هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
انظُـر لِآدابِ الفَـتى في الأَكلِ
تَعرفـهُ إِن كُنـتَ بِـه ذا جَهلِ
خُلـق الفَتى يَظهَرُ في الطَعامِ
كَمـا يَبِيـنُ اللُـبُّ في الكَلامِ
مَهمـا يَكُـن مِـن خُلُـقٍ يُخفيهِ
فَــإِنَّهُ فــي أَكلِــهِ يُبـديهِ
وَهَــذِهِ آدابُــهُ فــي شـِعري
فَصــَّلتُها كُلُؤلُــؤٍ فـي نَحـرِ
فَاِعمَـل بِها إِن كُنتَ ذا كَمالِ
تُكـرَمُ في الحِلِّ وَفي التَّرحالِ
دُونَـكَ غَسـلَ اليَـدِ قَبلَ الأَكلِ
لا يَهنَــأُ الأَكـلُ بَغَيـرِ غَسـلِ
وَكَثِّـرِ الأَيـدي عَلـى الطَعـامِ
فَــإِنَّهُ مِــن خُلُــقِ الكِـرامِ
إِن لَـم تَجد مُشارِكاً في أَكلِك
فَكثِّـرِ الأَيـدي وَلَـو مِن أَهلِك
إِنَّ يَـدَ اللَـهِ مَـع الجَمـاعَه
وَخَيـرُ مـا تَعلو بِهِ القَناعَه
شـَرُّ الـوَرى مَـن أَكلُهُ بِمَعزِلِ
ذاكَ وَضِيعُ القَدرِ مَهما يَعتَلي
حَــذارِ الاتِكـاءَ حِيـنَ تَأكُـلُ
وَاِعمَـل كَما كانَ النَبيُّ يَعمَلُ
وَلا تُغيِّـــر هَيئَة الجُلـــوسِ
وَلا تَكُـن فـي الأَكـلِ ذا عُبُوسِ
إِيّـاكَ وَالتَبـديلَ في المَكانِ
فَإِنَّهــا مِــن خِفَّـةِ الإِنسـانِ
إِيّــاكَ وَالأَكــلَ عَلـى سـَبيلِ
وَاِحذَر مِنَ الإِكثارِ في الفُضولِ
فَإِنَّمـا الفُضـولُ فـي الطَعامِ
عِنــدي كَالفُضـولِ فـي الكَلامِ
وَإِن دَعَـوتَ الصـَحبَ نَحوَ دارِك
فَلا تُمِــلَّ القَـومَ بِاِنتِظـارِك
لا تَـذكرِ البِطنَـةَ عِنـدَ الأَكلِ
فَـإِنَّ هَـذا غايَـةٌ فـي البُخلِ
وَلا تَقُــل رُبَّ طَعــامٍ يُهلِــكُ
وَرغِّـب القَومَ إِذا ما أَمسَكوا
وَكَـرِّر القَـولَ عَلـى الإِخـوانِ
وَاِحـذَر مِن التَرغيبِ بِالإِيمانِ
فَــإِنَّهُ مِــن غُـررِ المَكـارِمِ
أَن تَذكرَ العَظيمَ في العَظائِمِ
وَحـاذِر الصـَمتَ عَلـى الطَعامِ
فَإِنَّهــا مِـن سـيرَةِ الأَعجـامِ
لا تَلتَمِـس غَيـر الَّـذي يَليكا
فَــإِن هَــذا خُلُــقٌ يُعلِيكـا
إِيّـاكَ أَن تَأكُـلَ مِمـا يَبعُـدُ
عَنــكَ فَهَــذا خُلُـقٌ لا يُحمَـدُ
إِيّـاكَ أَن تَأكُـلَ حَتّـى تَشبَعا
كَـم لُقمَةٍ عادَت سِماماً مُنقَعا
إِيّـاكَ وَالإِفـراط فـي التَقَنُّعِ
فَــإِنَّهُ ضــَربٌ مِــن التَصـَنُّعِ
وَإِن تَكُـن بِالمكرُمـاتِ تُوصـَفُ
فَلا تَسـِر إِلا عَلـى مـا يُعـرَفُ
لا تُحــوج الصــاحِبَ لانتِقـادِ
إِن كُنـتَ ذا عَقـلٍ وَذا سـَدادِ
لا تَسـبِق القَـومَ إِلـى طَعـامِ
فَـــإِنَّهُ مِــن جَشــَعِ اللِئامِ
لا تَتَبـعِ اللُقمَـةَ غَيـر فاحِصِ
فَـإِنَّ هَـذا مِـن فعالِ الناقِصِ
وَغُـضَّ عَنهُـم طَرفَـكَ اِسـتحياء
وَلا تَقُــل هَـل يَشـرَبونَ مـاء
فَـإِنَّ مِـن أَخبارِ مَن قَد سَلَفا
أَن امـرأً واكـلَ بَعضَ الخُلفا
فَأَبصـرَ الأَميـرُ بَعـضَ الشـَعَرِ
فـي لُقمَةِ الفَتى فَقالَ اِنتَظِرِ
إِنّـي أَرى وَسـطَ الطَعامِ شَعَرا
فَنَحِّــهِ فَــإِنَّ فيــهِ ضــَرَرا
قـالَ لَـهُ الفَـتى أَأَنتَ ناظِرُ
إِلــيَّ إِنّــي لِلطَعـامِ هـاجرُ
أَتَنظُـرُ الشـَعرةَ فـي طَعـامي
أَفضــل مِـن طَعـامِكُم صـِيامي
كَيـفَ تَرى اللُقمَةَ فيها شَعرَه
لَيـسَ الكَريـمُ مَـن يُحِدُّ نَظره
فَقالَ فَاستُرها وَكُن لِي غافِرا
لَيـسَ الكَريمُ لِلمُساوي ناشِرا
وَهَكَـذا المَـرءُ إِذا ما كَرُما
تَـراهُ يَخشـى أَن يُقـالَ لؤُما
إِيّـاكَ أَن تَـذكُرَ مـا يُستَقذَرُ
فَــإِنَّهُ مِــنَ الكَريـمِ مُنكَـرُ
إِيّــاكَ وَالإِمسـاكَ عَـن طَعـامِ
إِن كـانَ يَدعُو الصَحبَ لِلقِيامِ
شــاركهُمو وَلا تَشــِذّ عَنهمُـو
فَـإِن شـَبِعتَ فَاِعتَـذِر إِلَيهمو
وَلا تُقَـــدِّر ثَمَنـــاً لِلأَكــلِ
وَلا تَقُــل يَأكـل هَـذا مِثلـي
إِيّــاكَ وَالسـُعالَ وَالبُصـاقا
وَاِحذَر عَلى الخِوانِ الارتِفاقا
وَاِغسـِل يَـدَيكَ بَعـدَ الانتِهاءِ
وَقَــدِّمِ الأَفضـَلَ عِنـدَ المـاءِ
لا تَرفضــنَّ مِنهُمــو تَقـدِيما
إِن قَــدَّمُوكَ بَينَهُـم تَكرِيمـا
قَد قيلَ في أَمثالِ مَن تَقَدَّمُوا
لا يَرفُــض الإِكــرامَ إِلّا الأَلأَمُ
لا تَحتَقِـر قَـدرَ امرئٍ ذي فَضلِ
وَاصـبُب عَلى يَديهِ ماءَ الغَسلِ
فَلَيــسَ فـي ذَلِـكَ مِـن صـَغارِ
لا سـِيَّما إِن كُنـتَ رَبَّ الـدارِ
الشيخ أحمد الزين.أديب وشاعر كفيف مصري عرف عنه الحفظ ودقة الملاحظة والقدرة على التصحيح رغم العمى في بصره .تعلم في الأزهر واشتغل محامياً شرعياً ثم عمل في دار الكتب المصرية نحو عشرين سنةقرظ الدكتور أحمد أمين ديوانه بقوله: (عرض علي ديوان المرحوم الشيخ أحمد الزين فرأيت من الخير لمصر والعالم العربي أن ينشر هذا الديوان ... كان رحمه الله يحمل عني أكبر العبء وكان ذهنه لاحظاً وفاحصاً .. وديوانه يدل على إجادة في الشعر في نواحٍ متعددةعهدت اليه دار الكتب تصحيح نهاية الأرب وديوان الهذليين فأتى فيهما بالعجب ..)له: ديوان شعر، القطوف الدانية، قلائد الحكمة.