هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا تَلــهُ بِالمــالِ وَبِــالأَولادِ
عَـن طَلَـبِ العِلـم وَالاستِرشـادِ
فَـــــإِنَّهُ ذَخـــــائِرُ الإِملاقِ
وَثَــروَةٌ تَزكُـو عَلـى الإِنفـاقِ
وَعُــدَّةٌ مِــن غِيَــر اللَيـالي
وَخَيــرُ مـا ثَمَّرتَـه مِـن مـالِ
ذَخيــرَةُ المَعــاشِ وَالمَعــادِ
وَكُــلُّ مــا تَــراهُ لِلنَّفــادِ
تَحــرُسُ مـا تَجمَعـهُ مِـن وَفـرِ
وَالعِلــمُ حــارِسٌ بِغَيـرِ أَجـرِ
مِـن خِسـَّةِ المـالِ وَنَقـص فَضلِه
أَن قَـد تَـراهُ عِنـدَ غَيرِ أَهلِه
وَإِنَّمـا فَخـرُ الفَـتى بِـالعلمِ
لا فَخـــرُهُ بِدَولَـــةٍ وَحُكـــمِ
إِن العُلـومَ تَرفَـعُ المَملُوكـا
حَتّــى تَـراهُ يَفضـُلُ المُلوكـا
كَـم مِـن فَتىً قَد حَطَّ مِنهُ نَسَبُه
أَعلَــى ذُراهُ عِلمُــهُ وَأَدَبُــه
وَالمَـرءُ إِن يُعـلِ ذُراهُ علمُـه
فَلا يضـــرُّ عُـــدمُه وَيُتمُـــه
وَلَيــسَ يُرفَـعُ الفَـتى بِـأَهلِهِ
وَمـــالِهِ إِن يَتَّضــِع بِجَهلِــهِ
فَـاِطَّلِبِ العِلـمَ وَلَـو بِالصـِينِ
لا تَلــهُ عَــن طِلابـه بِالـدُونِ
وَاِقطَــع لَـهُ مَجاهِـلَ القِفـارِ
وَخُــض إِلَيــهِ لُجَــجَ البِحـارِ
وَاِسـلُك إِلَيهِ السَهل وَالأَوعارا
وَاِهجُـر لَـهُ الأَوطانَ وَالدِيارا
لا تُطِـل الشـَوقَ إِلـى الأَوطـانِ
فَإِنَّهـــا مَقبَـــرَةُ الأَذهــانِ
إِنّ الجَهُـــولَ نـــازِحُ البِلادِ
لَـو كـانَ بَيـنَ الأَهـلِ وَالأَولادِ
فَوَطِّــد العَــزمَ لَـهُ تَوطِيـدا
وَســَهِّدِ الجَفــنَ لَـهُ تَسـهِيدا
فَسـُهدَهُ لا السـُهدَ فـي البُكاءِ
عَلــى فِــراقِ غــادَةٍ هَيفـاءِ
مِمّــا حَفِظنــاهُ مِـن الأَمثـالِ
عَمّـا مَضـى فـي سـالِفِ الأَجيالِ
العِلـمُ لَـن يُعطـيَ مِنـهُ قُلَّـه
إِلا لِمَــن يُعطيــهِ مِنـهُ كُلَّـه
فَاِطلُبه في الحَلِّ وَفي الترحالِ
وَلا تُمِـــت قَلبَــك بِالإِغفــالِ
فَـالعِلمُ كَالنَبـاتِ لَيـسَ يَنبُتُ
نَبـاتُهُ فـي القَلـبِ وَهـوَ مَيِّتُ
وَاِنشَط لَهُ وَاِخلَع ثِيابَ الكاسِلِ
إِيّـاكَ أَن تَرضـى بِعَيشِ الجاهِلِ
فَلَيــسَ غَيــرَ حَســرَةٍ تَجَــدَّدُ
فيــهِ وَغَيــر أَســَفٍ لا يَنفَـدُ
لا يَخـــدَعَنكَ جاهِــلٌ مَســرورُ
كُــلُّ امــرئٍ بِعَيشــِهِ مَغـرُورُ
وَطَهِّــرِ القَلـبَ مِـن الـرَذائِلِ
قَبـلَ اِكتِسابِ العِلم وَالفَضائِلِ
مِمّــا رَوَينــاهُ مِـن الأَقـوالِ
وَمـا غَـدا في الناسِ كَالأَمثالِ
شــَرُّ العِبــاد عـالِمٌ تَهَتَّكـا
وَجاهِــلٌ بِالـدِينِ قَـد تَنَسـَّكا
وَجَمِّــلِ النَفــسَ بِخُلــقٍ طَيِّـبِ
فَإِنَّمــا الأَخلاق خَيــر مَكســَبِ
عَتــادُ مَــن لَيـسَ لَـهُ عَتـادُ
وَدَوحَــةٌ أَثمارُهــا الــوِدادُ
فَـاِحرِص عَلَيهـا إِنَّهـا أَعـوانُ
وَخَيـر مـا يَعلـو بِـهِ الإِنسانُ
وَزينَـــةُ الإِنســانِ بِــالآدابِ
وَلَيــسَ بِــالزِيِّ وَلا الثِيــابِ
كَم مِن فَتىً راقَ العُيونَ منظَرُه
وَكــذَّبَ الظـاهِرَ مِنـهُ مَخبَـرُه
لا تَحســُد المَـرءَ لأَجـل فهمِـهِ
وَلا تُنـاظِر عالمـاً فـي عِلمِـهِ
تُرِيــدُ أَن يَفهَـمَ مَـن تُجـالِسُ
أَنَّـكَ فـي ذاكَ المَجـالِ فـارِسُ
فَــإِنَّهُ مِنــكَ بِهَــذا أَخبَــرُ
وَإِنَّــهُ أَولــى بِــهِ وَأَجــدَرُ
وَمَــن يُجـادل فـي كَلامٍ أَهلَـهُ
فَقَــد أَبــانَ لِلشـُهودِ جَهلَـهُ
وَإِنَّــهُ قَــد طَلَــبَ المُحـالا
مـن جَـدَّ كَيمـا يُدرِك الكَمالا
وَاعمَـل بِمـا عُلِّمتَـه مِـن علم
تَعـلُ بِـهِ فَـوقَ مُتُـونِ النَجـمِ
فَـالعِلمُ لَيـسَ بِاطِّرادِ المَنطِقِ
وَلَيـسَ بِالإِكثـارِ فـي التَفَيهُقِ
رُبَّ امــرئٍ ســَباكَ بِــالأَقوالِ
وَكَـــذَّبَ الأَقــوالَ بِالأَفعــالِ
فَـــاطَّلِب العُلــومَ لِلأَعمــالِ
لا لِلشــَهاداتِ وَكَســبِ المـالِ
لَيـسَ شـَهاداتِ الفَـتى الأَوراقُ
لَكنَّمــــا الشـــهادَةُ الأَخلاقُ
يَفــرَحُ بِــالأَوراقِ كُـلُّ جاهِـل
وَلَيــسَ فيهــا مَـأرَبٌ لِفاضـِلِ
وَمَــن أَرادَ أَن يَكـونَ خادِمـا
لا مَـن أَرادَ أَن يَكـونَ عالِمـا
رُبَّ إِمــامٍ مِــن حِلاهـا عاطِـلُ
وَكَــم يَنالهــا غَبِــيٌّ جاهِـلُ
يَقضـي الجَهُـولُ لَيلَـهُ إِسهادا
وَيَـــومَه لِنَفســـِهِ إِجهــادا
يَحفَـظُ مـا فـي سـِفرِه لا يَفهَمُ
كَــأَنَّهُ مِمــا طَــواهُ طَلســَمُ
حَتّـى إِذا مـا أَخلَـقَ الشَبابا
مُحتَمِلاً فــي شــَرحِهِ العَـذابا
تَســـُرُّهُ شـــَهادَةٌ لا تَنفَـــعُ
فَهـوَ بِهـا مِـن المَعالي يَقنَعُ
مـا أَحقَـرَ الطالِبَ وَالمَطلوبا
وَأَصــغَر الكاسـِبَ وَالمَكسـوبا
ذَلِّــل قِيـادَ النَفـسِ لِلتَعَلُّـمِ
وَاِخفِـض جَنـاحَ الـذُلِّ لِلمُعَلِّـمِ
فَلا يُنــالُ العِلـمُ بِالتَعـالي
فَالسـَيل حَـربٌ لِلمَكانِ العالي
وَاِعمَـل بِمـا يَـراهُ لا تُناضِلُه
وَكُـن لَـهُ أَرضـاً يَجُـدك وابِلُه
إِيّــاكَ أَن تُخجِلَــه إِن ضــَلّا
وَاِجعَـل لَـهُ عُذراً إِذا ما زَلّا
فَــأَيُّ عَضــبٍ صــارِمٍ لا يَنبُـو
وَأَيُّ طِـــرفٍ ســابِقٍ لا يَكبُــو
لا تُـــؤذِهِ بِكَــثرَةِ الســُؤالِ
وَلا تُســابِقه إِلــى المَقــالِ
وَاِبـغِ ثَـراءَ العِلمِ حَيثُ كانا
فَـاللَهُ لَـم يَخصـُص بِهِ إِنسانا
لا تَزدَهيــكَ شــُهرَةُ الإِنســانِ
وَلا تَقُـــل آخُـــذ عَـــن فُلانِ
فَكَـم رَفيـعِ الـذِكرِ وَهوَ جاهِل
وَكَـم إِمـامٍ فيـهِ وَهـوَ خامِـل
الشيخ أحمد الزين.أديب وشاعر كفيف مصري عرف عنه الحفظ ودقة الملاحظة والقدرة على التصحيح رغم العمى في بصره .تعلم في الأزهر واشتغل محامياً شرعياً ثم عمل في دار الكتب المصرية نحو عشرين سنةقرظ الدكتور أحمد أمين ديوانه بقوله: (عرض علي ديوان المرحوم الشيخ أحمد الزين فرأيت من الخير لمصر والعالم العربي أن ينشر هذا الديوان ... كان رحمه الله يحمل عني أكبر العبء وكان ذهنه لاحظاً وفاحصاً .. وديوانه يدل على إجادة في الشعر في نواحٍ متعددةعهدت اليه دار الكتب تصحيح نهاية الأرب وديوان الهذليين فأتى فيهما بالعجب ..)له: ديوان شعر، القطوف الدانية، قلائد الحكمة.