هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا تُمِـتِ العِلـمَ بِتَـركِ بَـذلِهِ
وَلا تعلِّمـــه لِغَيــرِ أَهلِــهِ
تُضــِيعُهُ كَغــارِس النَرجِيــل
ضــَلالَةً مِنــهُ بِـأَرضِ النِيـل
وَاِبخل بِهِ حَتّى تُصيبَ المَوضِعا
ضـَنّاً بِفَضـلِ العِلمِ أَن يُضَيَّعا
مـا كُـلُّ مَـوطِنٍ يَطيـبُ البَذلُ
كَـم مَـوطِنٍ يَحسـُنُ فيهِ البُخلُ
وَإِنَّــهُ لَيــسَ مِــن الإِنعـامِ
تَقليــدُكَ اللُؤلُــؤَ لِلأَنعـامِ
أَخسـَرُ مـن أَبصَرتَ في الحَياةِ
مَن جادَ بِالسُقيا عَلى المَواتِ
وَالبُخلُ بِالعلمِ عَلى مَن يُثمِرُ
بِـهِ نَبـاتُ العِلـمِ ظُلمٌ أَكبَرُ
مَـن ضـَنَّ بِالعِلمِ عَلى الجُهالِ
أَبخَــلُ ممَّــن ضــَنَّ بِالأمـالِ
فَــإِنَّهُ مَــن ضــَنَّ بِالإِنفـاقِ
مِـن مـالِهِ يَخشـى مِـن الإِملاقِ
وَالعِلــمُ لا يَنقُصـُهُ التَكَـرُّمُ
بِـــهِ وَلا يَزيــدُهُ التَكَتُّــمُ
فَاِستَبقِ فَضلَ العِلم بِالتَعليمِ
وَزَكِّ غَـرسَ الفَهـمِ بِـالتَفَهيمِ
وَكُــن بِمَــن عَلَّمتَـه رَؤوفـا
لِكَـي يَـرى مِنـكَ أَبَـاً عَطُوفا
وَلا تَسـلهُ فَهـمَ مـا لا يُفهَـمُ
وَلا تَقُـد بِـالعُنفِ مـن تُعلـمُ
الصــَعبُ بِالشــِدَّةِ لا يُقــادُ
فَـاِرفُق بِـهِ يسلس لَكَ القِيادُ
وَحَلِّـــه بِحِليَـــةِ الكَمــال
فَإِنَّهـا عَـونٌ عَلـى المَعـالي
وَنَقِّـــهِ مِــن دَرَنِ الصــِفاتِ
وَاِملأ فُــؤادَهُ مِــن العِظـاتِ
عَـوِّدهُ خُلـق الـودِّ وَالتَعاوُنِ
فَـالمَرءُ لا يبلُـغُ بِالتَهـاوُنِ
جَمِّلـه قَبـلَ العِلـم بِـالآدابِ
وَاللِيـن في السُؤال وَالجَوابِ
فَـــإِنَّهُ صـــَحيفَةٌ بَيضـــاءُ
يَكتُـبُ فيهـا المَرءُ ما يَشاءُ
قَـد يُحمَدُ الجَهلُ مَع التَأديبِ
لا خَيـرَ فـي عِلـمٍ بِلا تَهـذِيبِ
لا تَحسـَبَنَّ العِلـمَ بِالقَواعِـدِ
يُعليـكَ إِن لَم تَعلُ بِالمَحامِدِ
وَاِعمَـل بِمـا أَنتَ إِلَيهِ تُرشِدُ
وَانتـهِ عَمّـا أَنـتَ عَنهُ تُبعِدُ
لا تَحـم وِرداً أَنـتَ مِنهُ ناهِلُ
وَلا تُحَلِّـــهِ وَأَنـــتَ عاطِــلُ
وَاِنصَحهُ بِالتَعرِيض في الخِطاب
فَـــــإِنَّهُ أَروَضُ لِلصــــعابِ
لا تُظهــرَن لِلصــِحابِ عَيبَــه
فَــإِنَّهُ يَهتِـك حُجـبَ الهَيبَـه
فَلا أَرى فـي كَشـفِهِ اِنتِصـاحا
لَكِنَّنــي أَرى بِــهِ اِفتِضـاحا
وَلَيـسَ هَـذا مِـن سِماتِ الفَضلِ
بَــل إِنَّـهُ خـرقٌ وَسـُوءُ فِعـلِ
يَزيـدُهُ حِرصـاً عَلـى الإِصـرارِ
وَإِنَّـــهُ داعِيَـــةُ النِفــارِ
وَاِرفُـق بِـهِ وَلا تَكُـن شـَتّاما
وَلا تَقُــدهُ لِلهُــدى إِلزامـا
فَإِنَّهــا مِــن صــِفَةِ الأَميـرِ
لا مِـن صـِفاتِ الواعِظِ المُشِيرِ
مِمــا حَفِظنــاهُ مِــن الكَلامِ
وَمــا رَوَينــاهُ عَــن الأَعلامِ
أَحـبُّ شـَيءٍ لِلفَـتى مـا يُمنَعُ
مِنــهُ فَلا يَـزالُ فيـهِ يَطمَـعُ
جَمِّلـهُ بِالتَسـديدِ في المَقالِ
وَلا تُعَنِّفُـــه عَلـــى ســُؤال
وَرَوِّه مَحاســــِنَ الأَشــــعارِ
وَمُلَـــحَ الأَخبــارِ وَالآثــارِ
وَذكـرَ مـا مَضـى مِـن العُصُورِ
وَمـن خَلا فـي سـالِفِ الـدُهورِ
فَـــإِنَّهُ أَشـــحَذُ لِلطِبـــاعِ
وَإِنَّــهُ أَبلَــغُ فـي الإِمتـاعِ
وَاِذكُــر لَــهُ طَـرائِفَ الآدابِ
فَإِنَّهـــا تَفكهــةُ الأَلبــابِ
لا تُــؤذِهِ بِكَــثرَةِ الــدُروسِ
فَإِنَّهـــا أَخمَـــدُ لِلنُفــوس
وَاِقـرَأ لَـهُ أَحسـَنَ مـا يُقالُ
وَلا تَقُــل فــي هَـذِهِ أَقـوالُ
فَــإِنَّهُ لَيــسَ مِــنَ الإِنصـافِ
إِضــاعَةُ الأَعمــارِ فــي خِلافِ
عُمـرُ الفَـتى تُخلِقُه اللَيالي
فَلا تُضــِع عُمــرَك فــي ضـلالِ
لا تَبغِ بِالعِلمِ اِكتِسابَ المالِ
فَـــإِنَّهُ نَفـــائِسُ الجُهّــالِ
وَأَزهَــد النــاس عُلا وَقَـدرا
مـن عَلَّـم العِلمَ وَيَبغي أَجرا
عَلِّمــهُ لا تَبــغِ بِــهِ جَـزاء
وَلا تَــرُم حَمــداً وَلا ثَنــاءَ
وَاِتَّـقِ سـُوءَ المَـنِّ بِالتَعليمِ
فَــإِنَّهُ مِــن خُلُــقِ اللَئِيـمِ
لا تَبـغِ بِالتَعليم ذُخرَ الجاهِ
فَإِنَّمـا الـذُخرُ رضـاءُ اللَـهِ
وَنَـزِّهِ العِلـم عَـن السـَوءاتِ
وَخدمــةِ المُلــوكِ وَالــوُلاةِ
أَكرمهُ عِندَ الناسِ حَتّى تُكرَما
لا تَتَّخِــذهُ لِلحُطــامِ ســُلَّما
مـا أَرخَـصَ العِلمَ لَدى الأَنامِ
فــي عَصـرِنا كَطَلَـبِ الحُطـامِ
وَإِنّ أَولــى النـاسِ بِاتِّبـاعِ
مـن طَهَّـرَ العِلـمَ عَن الأَطماعِ
فَـاِرفَع بِـهِ قَدرَك عَما يُصغِرُه
وَلا تُهِنـهُ عِنـدَ مَـن لا يُكبِرُه
وَالبَــس لَـهُ تَرفّـعَ المُلـوكِ
تَعــلُ بِـهِ لا ضـَعَةَ الصـُعلوكِ
وَاِنصـَح بِمـا تَراهُ غَيرَ كاتِمِ
لا تَخـشَ فـي الحَق مَلامَ اللائِمِ
فَإِنَّمـا أَنـتَ أَميـنُ الخـالِق
فـي أَرضـِهِ فَانصـح وَلا تُنافِق
سـِر فـي الوَرى بِسيرَةِ الأَمينِ
لا تَشـتَرِ الدُنيا بِبَيع الدينِ
فَــإِنّ أَضـيعَ الـوَرى لِخَيـرِهِ
مـن بـاعَ أخراهُ بِدُنيا غَيرِهِ
لا تَزدَهيــكَ زينَــةُ الحَيـاةِ
فَكُــلُّ مَجمــوعٍ إِلــى شـَتاتِ
وَكُـــلُّ نِعمَـــةٍ إِلــى زَوالِ
لا بُــدَّ لِلظِّــلِّ مِـن اِنتِقـالِ
الشيخ أحمد الزين.أديب وشاعر كفيف مصري عرف عنه الحفظ ودقة الملاحظة والقدرة على التصحيح رغم العمى في بصره .تعلم في الأزهر واشتغل محامياً شرعياً ثم عمل في دار الكتب المصرية نحو عشرين سنةقرظ الدكتور أحمد أمين ديوانه بقوله: (عرض علي ديوان المرحوم الشيخ أحمد الزين فرأيت من الخير لمصر والعالم العربي أن ينشر هذا الديوان ... كان رحمه الله يحمل عني أكبر العبء وكان ذهنه لاحظاً وفاحصاً .. وديوانه يدل على إجادة في الشعر في نواحٍ متعددةعهدت اليه دار الكتب تصحيح نهاية الأرب وديوان الهذليين فأتى فيهما بالعجب ..)له: ديوان شعر، القطوف الدانية، قلائد الحكمة.