هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَفـي كُـلِّ حِيـنٍ وَقفَـةٌ إِثـرَ ذاهِـبِ
وَصــَوغُ دَمٍ أَقضــي بِـهِ حَـقَّ صـاحِبِ
أوَدِّعُ صــَحبي واحِــداً بَعـدَ واحِـدٍ
فَأَفقِـد قَلـبي جانِبـاً بَعـدَ جـانِبِ
تَســاقَطُ نَفسـي كُـلَّ يَـومٍ فَبَعضـُها
بِجَـوفِ الثَرى وَالبَعضُ رَهنُ النَوائِبِ
فَيـا دَهـرُ دَع لـي مِن فُؤادِي بَقيَّةً
لِوَصـــلِ وَدُودٍ أَو تَـــذكُّرِ غــائِبِ
وَدَع لـي مِـن مـاءِ الجُفـونِ صبابَةً
أُجِيـبُ بِهـا فـي البَينِ صَيحةَ ناعِبِ
وَهَـل صـِيغَ قَلـبي أَو ذَخَرتُ مَدامِعي
لِغَيــرِ وَفــاءٍ أَو قَضــاءٍ لِـواجِبِ
فَقـارِب أَخـاكَ الدَّهرَ وَالعَيشُ مُسعِفٌ
فَسـَوفَ تُـرى بِـالمَوتِ غَيـرَ مُقـارِبِ
حَيــاةُ الفَـتى بَعـدَ الأَخلاءِ زَفـرَةٌ
تَـرَدَّدُ مـا بَيـنَ الحَشـا وَالتَرائِبِ
رَعـى اللَـهُ فِتياناً وَفَوا حَقَّ شاعِرٍ
وَفـيٍّ عَلـى مَـضِّ الخُطـوبِ الحَـوازِبِ
وَفِــيٍّ لِمصــرٍ لَــم يُـدَنِّس قَرِيضـَهُ
بِحَمــدِ خَئُونٍ أَو بِــإِطراءِ كــاذِبِ
وَفِــيٍّ وَفـاءَ الرُسـلِ بَيـنَ مَعاشـِرٍ
نَصـِيبُ الحِمـى مِنهُم وَفاءُ الثَعالِبِ
يَـدُورُونَ بِالأَمـداح يَبغُـونَ مَأرَبـاً
فَيـا ضـَيعَةَ الأَوطـانِ بَيـنَ المَآرِبِ
فَبَينـا نَـرى حَمداً نَرى الذَمَّ بَعدَهُ
يُريـكَ فُصـُولَ العـامِ شـِعرُ الأَكاذِبِ
فَـدَع عَنـكَ شِعرَ الحَمدِ وَالذَمِّ إِنَّني
نَصـَحتُ بِمـا قَـد أَقنَعَتنـي تَجارِبي
وَكُــن أُمَّــةً لَــم تُعـنَ إِلّا بِأُمَّـةٍ
فَنَفســُكَ لَـم تُخلَـق لِسـحرِ الأَلاعِـبِ
مَــتى تَخلِـص الأَقلامُ للِنيـلِ وَحـدَه
فَمِـن شـاعِرٍ عـالي الشـُعورِ وَكاتِبِ
إِذا الشـَّعبُ بِـالنُوّاب عَـزَّ مَكـانُهُ
فَشــِعرُكَ إِن تُنصــِفهُ أَبلَـغُ نـائِبِ
وَهَــل نــائِبٌ زَكَّيتُمُــوه كَنــائِبٍ
يُزَكِّيــهِ صـَوتُ اللَـهِ أَعـدَلُ نـاخِبِ
وَشــتّانَ بَيـنَ اِثنَيـنِ نـائِبِ أُمَّـةٍ
وَنــائِبِ إِنســانِيةٍ فـي المَصـاعِبِ
فَهَـذا إِلـى وَقـتٍ مِن الدَهرِ يَنقَضي
وَذاكَ عَـــن الأَجيــالِ آتٍ وَذاهِــبِ
لَقَــد فَقَـدَت مصـرٌ بِفقـدانِ حـافِظٍ
لِسـاناً كَوَقـعِ المُرهَفـاتِ القَواضِبِ
فَسـَل عَنـهُ فـي المَوتى كرُومَرَ إِنَّه
سـَقاهُ بِكَـأسِ الشـِعرِ سـُمَّ العَقارِبِ
أَلَــم يَرمِـهِ فـي دِنشـِوايَ بِضـَربَةٍ
سـَرى وَقعُهـا فـي شَرقِها وَالمَغارِبِ
أَطـارَ فُـؤادَ اللُـوردِ صاعِقُ هَولِها
فَــوَلّى عَلــى أَعقــابِهِ غَيـرَ آئِبِ
وَشــَدَّ عَلــى قَصـرِ الـدُبارَةِ شـَدَّةً
تَبَيَّـنَ فيهـا اللُوردُ سُوءَ العَواقِبِ
تَــداعَت بِهــا أَركـانُهُ وَتَجـاوَبَت
مَقاصــِيرُهُ تَبكـي بُكـاءَ النَـوادِبِ
وَكـادَ يَقُـولُ القَصـرُ لِلُوردِ أَخلِني
فَلَـو دامَ هَذا القَذفُ لا ندَكَّ جانِبي
ظُلِمــتُ فَمـا ذَنـبي تعـرضُ سـاحَتي
عِنـاداً لِلَيـثٍ مُرهَـفِ النـابِ غاضِبِ
فَلَـو كـانَ لـي فـي سـاكِني مُتَخَيَّرٌ
لأَغلَقــتُ بـابي دُونَ إِيـواءِ غاصـِبِ
وَسـَل بَعـدَهُ غُورسـتَ مـا فَعَلـت بِهِ
بَـواتِرُ أَمضـى مِـن نِصـالِ المَضارِبِ
بَــواتِرُ صــاغَتها قَرِيحــةُ شـاعِرٍ
مِـن اللَفظِ لَم تَحفِل بِحَشدِ الكَتائِبِ
تُمــزِّقُ مِــن أَعراضـهم لا جُسـومِهم
فَمـا القَتلُ أَن تُعنى بِحَشوِ الجَلابِبِ
وَمـا قَتَـلَ الأَحـرارَ كَـالهَجوِ إِنَّهُم
يَـرَونَ أَلِيـمَ الطَعـنِ طَعنَ المَناقِبِ
وَلَــم أَرَ سـَيفاً كَاللِسـانِ قِرابُـهُ
فَــمٌ وَشــَباهُ مِــن قَـوافٍ صـَوائِبِ
يَـرى شـِعرَهُ بَيـنَ الصـُفوفِ مُحارِباً
وَصـاحِبُهُ فـي النـاسِ غَيـرُ مُحـارِبِ
وَسـَل مَجلِسَ الشُورى تَجبكَ من البِلى
مَواقِـفُ صَرعى الجاهِ صَرعى المَناصِبِ
رَآهُــم لأَغــراضِ العَميــد مَطِيَّــةً
وَأَنَّ لِحَــى الأَشــياخِ لُعبَــةُ لاعِـبِ
فَـأَوتَرَ قَـوسَ النَقـدِ غَيـرَ مُصـانِعٍ
وَســوَّدَ مُـبيضَّ اللِّحـى غَيـرَ هـائِبِ
فَــذاكَ جَلالُ الشـِّعرِ لا شـِعر عُصـبَةٍ
يُطالِعُنــا تَجديــدُهم بِالحَواصــِبِ
هُــمُ جُـدَريُّ الشـِعر أَذوَوا جَمـالَه
بِمـا أَلصـَقُوا فـي حُسنِهِ مِن مَعايِبِ
عَنــاوينُ كَالأَلغـازِ حَيَّـرَت النُهـى
وَمــا تَحتَهـا مَعنـىً يَلـذّ لِطـالِبِ
دَواوِيـنُ حُسـنُ الطَبـعِ قُـوَّةُ قُبحِها
وَهَـل يَخـدَعُ النُقّـادَ نَقشُ الخَرائِبِ
فَيـا ضـَيعَةُ الأَوراقِ فـي غَيرِ طائِلٍ
وَيـا طُـولَ ما تَشكو رَفُوفُ المَكاتِبِ
وَكَم دافَعوا عَن مَذهَبِ العَجزِ جُهدَهم
فَمـا غَسـَلوا أَسـواءَ تِلكَ المَذاهِبِ
وَكَـم ملئُوا بِالزَهرِ وَالنَهرِ شِعرَهُم
بِلا طِيـــبِ مُســتافٍ وَلا رِيِّ شــارِبِ
وَكَـم يَـذكُرونَ الأَيـكَ وَالطَيرَ صُدَّحاً
عَلَيهـا فَلَـم نَسـمَع سِوى صَوتِ ناعِبِ
وَكَـم لَهِجُـوا بِالشـَمسِ حَتّـى تَبَرَّمت
بِهـم وَتَمَنَّـت مَحوَهـا فـي الغَياهِبِ
وَكَـم أَقلَقُوا بَدرَ الدُجى في سُكونِهِ
وَكَـم أغرَقُـوا سـُمّاعَهم بِالسـَحائِبِ
وَكَـم هـاتِفٍ بِالخُلـدِ مِنهُـم وَشِعرُهُ
تُـوفيَ سـِقطاً قَبـلَ عَقـد العَصـائِبِ
وَشــاكٍ كَـواهُ الحُـبُّ أَطفـأَ جَمـرَهُ
بِشـعرٍ كَبَـردِ الثَلـجِ جَـمِّ المَثالِبِ
فَأُقســِمُ لَـو يَبغـي وِصـالاً بِشـعرِهِ
لجــانَبَهُ مَــن لَـم يَكُـن بِمُجـانِبِ
إِذا مـا اِحتَفـى بَعـضٌ بِبَعضٍ فَإِنَّهُم
نَواضــِبُ عِلــمٍ تَحتَفــي بِنَواضــِبِ
أَكُــلُّ مَتــاعِ كاسـِدٍ عِنـدَ غَيرِكُـم
يَــرُوجُ لَــدَيكُم يـا بِلادَ الأَعـاجِبِ
وَكُــلُّ أَخــي زَيــفٍ نَفـاهُ سـِواكُمُ
يُـرى فيـهِ مِـن أَخيارِكُم أَلفُ راغِبِ
لَقَـد راجَ دَجـلُ الشِعر عِندَ رِجالِكُم
كَمـا راجَ دَجلُ السِحرِ عِندَ الكَواعِبِ
تَواصــَت بِغَبــنٍ شـيبُكُم وَشـَبابُكُم
وَفَوضـى الهَـوى سـاوَت مُجـدّاً بِلاعِبِ
فَــأَحجم عَـن مَيـدانِها كُـلُّ سـابِقٍ
جَــوادٍ وَجَلّـى فيـهِ تَهريـجُ صـاخِبِ
وَأَمسـى زِمـامُ الفِكـرِ في يَدِ عُصبَةٍ
هُـمُ المَثَـل الأَعلـى لِسُخفِ المَواهِبِ
عَلامَ يُجيـدُ الفَـنَّ فـي مصـرَ مُتقِـنٌ
إِذا كـانَ بِالتَهريـجِ نَيلُ المَراتِبِ
فَيـا جَهلُ واصِلنا وَيا عِلمُ فَاِبتَعِد
وَيـا حُمـقُ لازِمنـا وَيـا عَقلُ جانِبِ
أَرى الجَهـلَ نُـوراً في بِلادٍ رِجالُها
خَفـافيشُ يعشـيها ضـِياءُ الكَـواكِبِ
إِذا الشـَعبُ بِالإِهمـالِ أَرسبَ عالياً
فَلا بِـدعَ لَـو يَعلُـو بِـهِ كُـلُّ راِسِبِ
الشيخ أحمد الزين.أديب وشاعر كفيف مصري عرف عنه الحفظ ودقة الملاحظة والقدرة على التصحيح رغم العمى في بصره .تعلم في الأزهر واشتغل محامياً شرعياً ثم عمل في دار الكتب المصرية نحو عشرين سنةقرظ الدكتور أحمد أمين ديوانه بقوله: (عرض علي ديوان المرحوم الشيخ أحمد الزين فرأيت من الخير لمصر والعالم العربي أن ينشر هذا الديوان ... كان رحمه الله يحمل عني أكبر العبء وكان ذهنه لاحظاً وفاحصاً .. وديوانه يدل على إجادة في الشعر في نواحٍ متعددةعهدت اليه دار الكتب تصحيح نهاية الأرب وديوان الهذليين فأتى فيهما بالعجب ..)له: ديوان شعر، القطوف الدانية، قلائد الحكمة.