هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خَطـبٌ رَمـى رُكـنَ العَـزاءِ فَصـَدَّعا
وَأَصـابَ مِـن حَبل الرَجاءِ المَقطَعا
أَهـدى إِلى القَلبِ التَلَهُّفَ وَالجَوى
وَإِلـى الجُفـونِ سـُهادَها وَالأَدمُعا
عَــمَّ الأَسـى فَالنـاسُ فيـهِ مُفَجَّـعٌ
شـاكٍ يُسـاجِلُ فـي الشـكاةِ مُفَجَّعا
كَيـفَ العَـزاءُ وَلَسـتُ أُبصـرُ بَهجَةً
فـي الـدَهرِ إِلا وَدَّعـت مُـذ وَدَّعـا
وَبَشاشــَةُ الـدُنيا حَوَتهـا حُفـرَةٌ
فـي الأَرضِ قَـد خُطَّـت لِصَبري مَضجَعا
دَفَنُــوا شــَمائِلَ كَالسـُلافَةِ رقَّـةً
وَالمــاءِ رِيّـاً وَالرِيـاضِ تَضـَوُّعا
شــِيَمٌ هِـيَ الإِينـاسُ يَجلـو وَحشـَةً
أَو نِعمَـةُ الـدُنيا تُصـادِفُ مُدقِعا
خُلُـقٌ هُـوَ الجَنّـاتُ لَـو يُجـزى بِهِ
ذُو طاعَــةٍ لَــم تُلــفِ إِلا طَيِّعـا
عَـفُّ اللِسـانِ عَن الجَليسِ إِذا نَأى
يُرضــيكَ حاضــِرُهُ وَغــائِبُهُ مَعـا
وَإِذا تَوَســَّطَ فـي النَـديِّ رَأَيتَـهُ
يُرضـي الشـَمائِلَ سامِعاً أَو مُسمِعا
يَســبي قُلـوبَ الزائِريـنَ بِبشـرِهِ
أَكــرِم بِــهِ مُســتَقبِلاً وَمُشــَيِّعا
هَــشٌّ لِــزائِره أَأَكثَــر أَم وَنـى
لَــم يَلقَــه ســَئِماً وَلا مُتَمَنِّعـا
فَكِــهُ الحَــديثِ حَكيمُـهُ لا مُضـجِرٌ
مِنـهُ الغَـويَّ وَلا التَقِـيَّ الأَورَعـا
لَــم يَعتَــذِر بِمزاحِـهِ عَـن زَلَّـة
يَومـاً وَلا نَطَـق السـَفاهَ وَلا وَعـى
ثَبتُ الوِدادِ نَأَى المَعاشرُ أَو دَنا
راعٍ لَــهُ نَسـيَ المَـودَّةَ أَو رَعـى
لَــم تُــوهِ مِـن أَخلاقِـهِ أَسـقامُه
وَلَــو انَّهـا فـي شـامِخٍ لتَصـدَّعا
يَلقــاكَ مُبتَســِماً عَلــى عِلّاتِــهِ
لا شـــاكياً أَلَمــاً وَلا مُتَضــَرِّعا
وَإِذا تَغَيَّــرتِ اللَيــالي غَيَّــرت
مَــن كــانَت الأَخلاقُ فيـهِ تَطَبُّعـا
يَهفُـو إِلـى قُربِ الصَديق كَما هَفا
نــاءٍ تَـذكّر فـي نَـواهُ الأَربُعـا
يُصـغي إِذا ذُكِـرَ الصـِّحابُ كَأَنَّمـا
ذُكِــرَ الشـَبابُ لَـهُ فَحـنَّ وَرَجَّعـا
خُلُــقٌ طَـواهُ المَـوتُ عَنّـا غـدوَةً
فَطَـوى عَلـى الحَسـراتِ مِنّا أَضلُعا
أَمُجمِّــعَ الأَخلاقِ رُزؤُك لَــم يَــدَع
حُزنــاً مِــن الأَحــزانِ إِلا جَمَّعـا
قـالوا الربيع فَداوِ همَّك وَاِبتَدِر
أَيّــامَه مِــن قَبــل أَن تَتَقَشـَّعا
وَاِهنـأ بِـهِ عَيشـاً وَطِب نَفساً وَرِد
مِنـهُ صـَفاءَ اللَهـوِ وَانعَم مَرتَعا
مَهلاً فَــروضُ الشــعرِ صـَوَّحَ نَبتُـه
وَمَرابِــعُ الآدابِ أَمســَت بَلقَعــا
فَـأَرى المَلاهي مَأتَماً وَأَرى السُرو
رَ تَأَلمـاً وَالمـاءَ يَجـري مَـدمَعا
بَكـرَ النَعِـيُّ بِـأَن قَضَيتَ فَلَم يَدَع
أَمَلاً مِـــن الآمـــالِ إِلّا ضـــَيَّعا
يَـا أَيُّهـا النـاعي رُوَيـدَك إِنَّـهُ
رُكـنُ القَرِيـضِ هَـوى وَطـودٌ زُعزِعا
يـا هاجِعـاً مِلءَ الجُفونِ وَقَد حَمى
عَيـنَ القَـوافي بَعـدَه أَن تَهجَعـا
مَــن ذا يُصـرِّعُها وَيُحكِـمُ نَسـجَها
هَيهـاتَ لاقـى الشـعرُ بَعدَكَ مَصرَعا
أَم مَـن يَـرُوض عَصـِيَّها وَلَقَـد ثَوى
فـي التُربِ مَن راضَ العَصِيَّ وَأَخضَعا
أَيَغِيـضُ طَبعُـكَ في التُرابِ وَطالَما
رَوّى الجَـديبَ فَعـادَ خِصـباً مُمرِعا
فَلَـو انَّ شـِعرَكَ كـانَ سَجعاً لِلقَطا
كـادَ الأَراكُ مَـع القَطا أَن يَسجَعا
وَلَـو اَنَّ مَعمـودَ الفُـؤادِ بَكى بِه
طَللاً لــرقَّ لَــهُ أَســىً وَتَوجُّعــا
وَلَــو انَّ مُبتَئِسـاً بِصـَرفِ زَمـانِه
عَتَـب الزَمـانَ بِـهِ لَتـابَ وَأَقلَعا
شـعرٌ لَـو انَّ الـدَهرَ أَقفـر حُسنُه
نُشــِرَت صــَحائِفُه فَكـانَت مَربَعـا
مَلَــكَ النُفــوسَ بِسـِحرِهِ فَتَخـالُهُ
نَغَمـاً عَلـى نَبـضِ القُلـوبِ مُوقَّعا
هُـوَ سـَلوةُ العـاني وَنِعمَـةُ بائِسٍ
وَبَشــيرُ مُغتَــرِب يُحـاوِلُ مَرجِعـا
الطَّبـــعُ وَالأَخلاقُ يَنبـــوعٌ لَــهُ
وَالشـعرُ يَصـفُو حيـنَ يَصفُو مَنبَعا
طـبُّ النُفـوسِ يُعيدُ في مَيتِ المُنى
رُوحـاً وَيَبعَثُ في القُنوطِ المَطمعا
مُتَلَمِّــسٌ مــن كــلِّ نَفــسٍ سـِرَّها
ومُلامِــسٌ مــن كــلِّ قَلـبٍ مَوضـِعا
جـاوَزت فيـهِ مُنـى النُفوسِ وَصُنتَه
عَـن زَهـوِ مُفتَتِـنٍ تَغـالى وَاِدَّعـى
لَـم تَفتَتِـن يَومـاً وَشـِعرُكَ فِتنَـةٌ
يـا مُبـدِعاً لَـم يَزهُـهُ ما أَبدَعا
شــِعرٌ إِذا يُتلــى تَكـادُ لِحُسـنِه
تَثِـبُ القُلـوبُ مِـن الصُدُورِ تَطَلُّعا
فَكَأَنَّهــا فــي كُـلِّ بَيـتٍ تَبتَغـي
نَبَــأً عَـنِ الأَحبـابِ فيـهِ أودِعـا
لَهـفَ القَـوافي يَـومَ بـانَ فَإِنَّها
فَقَــدَت بِإِسـماعيلَ رُكنـاً أَمنَعـا
فَقَــدت صــِباً لِمَشـيبها وَعَشـِيرَةً
لِغَريبِهــا وَالأَمــنَ مِمّــا رَوَّعـا
عِـش مـا تَشـاءُ بِما تُخلِّدُ مِن عُلاً
فـي الدَهرِ لَيسَ المَرءُ إِلّا ما سَعى
فَلَــربَّ ذِي صــَمتٍ أَصــَمَّ بِقَــبرِهِ
جَعَـل الزَمـانَ لِسـانَهُ وَالمَسـمَعا
وَمُشــَيَّعٍ فــي الـذاهِبينَ وَفَضـلُهُ
مَلأَ العُصـورَ فَمـا نَعـاهُ مَـن نَعى
يَبلــى وَلا يَبلــى بِقَلــبٍ ذِكـرُهُ
فَكَــأَنَّهُ فــي كُــلِّ يَــومٍ شـُيِّعا
وَجُسـومُ هَـذا الناسِ أَنفاسُ الثَرى
لا بُــدَّ يَومـاً لِلثَـرى أَن تَرجِعـا
الشيخ أحمد الزين.أديب وشاعر كفيف مصري عرف عنه الحفظ ودقة الملاحظة والقدرة على التصحيح رغم العمى في بصره .تعلم في الأزهر واشتغل محامياً شرعياً ثم عمل في دار الكتب المصرية نحو عشرين سنةقرظ الدكتور أحمد أمين ديوانه بقوله: (عرض علي ديوان المرحوم الشيخ أحمد الزين فرأيت من الخير لمصر والعالم العربي أن ينشر هذا الديوان ... كان رحمه الله يحمل عني أكبر العبء وكان ذهنه لاحظاً وفاحصاً .. وديوانه يدل على إجادة في الشعر في نواحٍ متعددةعهدت اليه دار الكتب تصحيح نهاية الأرب وديوان الهذليين فأتى فيهما بالعجب ..)له: ديوان شعر، القطوف الدانية، قلائد الحكمة.