هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَودَت حَيـاةُ الَّـذي أَحيـاكِ يا مِصرُ
بعـد الجِهـاد فهـل هـذا هو الأَجرُ
قَضـى وَلـم يَـكُ هـذا الأَمرُ مُنتَظَراً
وَخانَنـا فيـه عِنـدَ الحاجَةِ الدَهرُ
فَهـل تَمـوتينَ أَو تَبقـى حياتُكِ مَع
هـذا المُصـاب عَلَينـا أَشـكَلَ الأَمرُ
فَالنـاسُ بين الرَجا وَاليَأسِ لا أَحدٌ
بِـالمَوتِ يحكُـم أَو بِالـدَهرِ يَغـترُّ
خَطـبٌ دَهانـا وقـد كُنّـا علـى حذَرٍ
هَيهـاتَ يَنفَـعُ فـي رَدِّ القَضـا حِذر
رَمـى المَنـونُ بسـهم مِـن كِنـانَتِهِ
قَلـبَ العُلا فَأُصـيبَ القَلـبُ وَالنَحرُ
أَيديكَ يا بَين منا اليَوم قد كَسرت
ظهـر الشـَهامَة كسـراً مـالَه جـبر
شـهرُ المُحَـرَّمِ فيه المُسلِمونَ رموا
بحــادِثٍ منـه وجـهُ الكـونِ مُغبَـرُّ
فيـه قَـدِ اِستُشـهدَ اثنان فَواحِدهم
فـي كَـربَلاء وثـانٍ فيـكِ يـا مِصـرُ
يـا مِصرُ قَد ماتَ مَن كُنتِ اِتَّقَيتِ بِهِ
شـَرَّ العِـدا فَنَـأى عَـن حَيِّـكَ الشَرُّ
يا مِصرُ مَن بعده يَشفى السَقام وَمَن
يَجلـو الخُطوبَ وَمَن يُرجى به النصرُ
يـا مُصـطَفى مَـن لأوربّـا يُناضـِلُها
وَمَــن بســرِّ خَفاياهــا لـه خُـبرُ
وَمَـن إِذا كَـرَّ جَيـشُ الحادِثاتِ نَرى
لــه دِفاعـاً بِقَلـبٍ دونَـهُ الصـَخرُ
وَمَــن يُميـتُ وَيُحيـى فـي خَطـابتِهِ
وَمَـن لـه في القُلوبِ النُهيُ وَالأَمرُ
وَمَـن يُنـادي بِأَعلى الصَوت مُنتَصراً
للحَــقِّ مــا همَّـهُ زيـدٌ وَلا عَمـرو
هلّا تَركـتَ لنـا يـا مُصـطَفى خَلَفـاً
يَـذودُ عنـا اِذا مـا مسـنا الضـُرُّ
يـا قَومَنـا مَـن أَحَقُّ الناس تَعزِيَةً
فيــه أَأُســرته أم حزبــهُ الحـرُّ
أَمِ الشـَهامَةُ أَم تِلـكَ العَواطِفُ أَم
كَرامَــةُ النَفـسِ أَم أَخلافُـهُ الغُـرُّ
أَمِ الأَحَــقُّ هـي الـدُنيا بِأَجمَعَهـا
فَـالرُزءُ لَـم يـك مُختَصًّا به القُطرُ
لا غَـروَ كـلُّ الـدُنا فَالكَونُ أَجمَعُهُ
عَــراهُ حـزنٌ عليـه مـا لـه نُكـرُ
غَـــضُّ الشـــَبيبة إِلّا أَنَّ فكرَتَــه
لكــلِّ شـيخ سـِراجٌ إِن دَجـا الأَمـرُ
يـا ناشـِراً فـي سَبيل اللَه أَلويَةً
وَلَــسَ إِلّا عليهــا يُعقَــدُ النَصـرُ
قـد كـان لِلوَطَنِ المَحبوب فيكَ رجاً
فَمـا سـِواكَ لـه يـا مُصـطَفى ذُخـرُ
وَكـان يَأمُـلُ اَن تَبقـى لـه عَضـُداً
فَكَيــفَ ترحَــلُ عنــه وهـو مُضـطَرُّ
كـم طَـودِ فَضـلٍ سما في مِصر نَقبِرُهُ
فــي كُـلِّ يَـومٍ فَهَلّا يُقبِـرَ القَـبرُ
يـا مُصـطَفى حُزنُنـا لا يَنقَضي أَبداً
وَإِنَّمـا يَنقَضـي مـن دونـه العُمـرُ
إِنّـا عَرَفنـا وَكلُّ الناس قد عَرَفوا
بِــأَيِّ شـَيءٍ لـدينا يَعظُـمُ القَـدرُ
تَـاللَهِ عَـزَّ عَلَينـا أَن نَـرى جَدَثاً
يَضـُمُّ مَـن كـان يَخشـى بِأسُهُ الدَهرُ
قَـد كُنـتَ تُحيـي مِـنَ الآمالِ مَيِّتها
كَأَنَّمـا جـاء مِـن عيسـى لـك السِرُّ
قَضـَيت عُمـرك فـي جَمعِ القُلوبِ وَلم
تَعبَـأ بمـا يَفتَريـه المارِقُ الغِرُّ
وَحيــنَ شــَذَّ أُنـاسٌ قمـت تَخطُبُهـم
فَكـانَتِ الـروح فـي هذا هي المَهرُ
نفعــتَ حَيّــاً وَمَيتـاً أَمـةً وَرِثـت
عنـكَ الحَيـاةَ وَفـي هذا لك الفَخرُ
فَلتَسـتَرِح مِن عنا هذا الوُجودِ وَلا
يَشــغَلكَ مِـن أُمَّـةٍ غادَرتَهـا فكـرُ
فَقَـد بَـذرتَ لهـا بَذرَ الحَياةِ وَلَم
تَـزَل تُراعيـه حَتّـى أَثمَـرَ البَـدرُ
لَــولا دُروسٌ عَلَينـا كنـتَ تَقرَأُهـا
في الصَبرِ ما كان يُلقى عِندَنا صَبرُ
قُـم مِـن منامِكَ وَاِنظُر كي تُسَرَّ بِما
فــي وَصـفِهِ لا يَفـي نَظـمٌ وَلا نَـثرُ
تــرى شـُعوراً وَإِخلاصـاً تجسـَّم فـي
كُـلِّ القُلـوبِ فعـمَّ الحُـزنُ وَالبَشرُ
كـانَت أَمـانيه إِحياءَ النفوس وَقد
أَتَمَّهــا فَاِصـطَفاهُ المُحسـِنُ البَـرُّ
وَحَــلَّ مقعــدَ صــدقٍ عنـدَ مقتَـدرٍ
وَفـي النَعيـم لـه قـد ضوعِفَ الاجرُ
لا زال يَنهَــلُّ رِضـوانُ الإِلـهِ عَلـى
ضـِريحه مـا سـَقى جَرعـاءَه القَطـرُ
أحمد محمد الكناني الأبياري.شاعر مصري، درس في المدارس الأميرية، وله ديوان شعر.