هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحمــدُ للَّــهِ حمــداً أَسـتعدُّ بـهِ
لِنُصــرةِ الحـقّ كـي أَحظـى بمطلبـهِ
بــكَ اِسـتعنتُ إِلهـي عـاجِزاً فـأعن
أَبغــي رِضــاكَ فَأَســعفني بِـأطيبهِ
فَـإن تُعِـن ثَعلبـاً يَسـطو علـى أسدٍ
أَو تخـذل اللّيـثَ لا يَقـوى لثعلبـهِ
وَإنّنـــي عــالِمٌ ضــَعفي ولا عمــلٌ
عِنــدي يفيــدُ ولا علـمٌ أصـولُ بـهِ
وَرأسُ مــاليَ جــاهُ المصـطفى فبـهِ
أَدعــوكَ يــا ربِّ أيّـدني لـه وبـهِ
وَاِرحَـم بـهِ علمـاءَ الـدين قاطبـةً
مِــن أهــلِ ســنّته ســاهٍ ومنتبـهِ
لَـولاهمُ مـا علِمنـا مـا بعثـتَ بـهِ
خيــرَ الـوَرى وعَجزنـا عـن تطلّبـهِ
مِنهُـم أبـو الحسـنِ السـبكيّ ناصرهُ
سـَقاهُ غيـث الرضـى الهـامي بِصيّبهِ
أَهــدى شــِفاءُ سـقامٍ فـي زيـارتهِ
شــَفى صـدورَ جميـعِ المـؤمنين بـهِ
وَرُبّ غِـــرٍّ غـــويّ ذمّـــهُ حَســـداً
بــهِ غــرورٌ وقـاحِ الـوجه أصـلبهِ
ســـاءَت خلائقـــهُ ضــلّت طرائقــهُ
قَـد تـاهَ بـالتيهِ في تيهاء سبسبهِ
فَقـالَ مـا قـالَ في السبكيّ مِن سَفهٍ
قُبحـاً لـهُ مِـن سـفيهِ القول أكذبهِ
أَوفـى الجـدالَ بغيـرِ الحقّ مُختلقاً
مـا شـاءَ مِـن كَـذبٍ وهو الخليق بهِ
وَقــالَ مُفتخــراً بـالزورِ مَـذهبُنا
تَــركُ الجــدالِ وتــأنيب لطـالبهِ
فَــاِنظر أَكـاذيبهُ واِعجـب لحـالتهِ
مِــنَ التنــاقضِ هـذا بعـض أعجبـهِ
يـا أيّها الجاحدُ الحقَّ المبينَ أفق
قَـد طـال نومـكَ يـا نومان فاِنتبهِ
أَهلكـتَ نَفسـك فاِرحمهـا وذَر بِـدَعاً
بِهــا بُليــتَ ودَع قـولاً شـقيت بـهِ
لَــم تجعـلِ المُصـطفى أهلاً لـزائرهِ
بِشـدّهِ الرَحـل أو مـن يسـتغيث بـهِ
وَكَــم رحلــتَ إلــى أمـرٍ بـهِ أربٌ
مِـن أمرديـن ودُنيـا قـد عنيـت بهِ
وَفـي المَسـاجدِ لا كـلّ الأمـورِ أتـى
ذاكَ الحـديثُ الّـذي قِـدماً سمعت بهِ
وَالإســـتغاثةُ مَعناهـــا تشــفّعنا
بِـهِ إلـى اللَّـه فيمـا نرتجيـه بهِ
وَمــا بــذلِكَ مِـن بَـأسٍ ومـن حـرجٍ
إلّا لَــدى ميّــتٍ مـن لسـعةِ الشـُبَهِ
هـــوَ الشـــفيعُ لمــولاه وســيّدهِ
فـي كـلِّ حـالٍ مغيـث المسـتغيث بهِ
هـوَ الحـبيبُ فمَـن يـا قـوم يمنعهُ
فَضــلاً حبــاهُ إلـه العـالمين بـهِ
وَاللَّـهِ واللَّـهِ لـولا اللَّهُ يضللُ مَن
يشـاءُ مِـن خلقـهِ فيمـا يريـد بـهِ
مـا كـانَ يوجـدُ ذو عقـلٍ فيمنع ذا
مِــن أهــلِ ملّتـهِ أو يسـتريب بـهِ
وَأنـتَ يـا أيّهـا الإنسان ما لك لا
تُحقّــق الأمــرَ كــي تُهـدى لأصـوبهِ
هـا أَنـتَ تزعـمُ أنّ اللّـه فـي جهةٍ
وَلا تُبــالي بِتشــبيهٍ ضــللتَ بــهِ
مِـن أيـنَ جئتَ بـذا هـذا إمامكَ لم
يَقُلــهُ أحمـدُ حاشـا أن يقـول بـهِ
وَسـَل أبـا الفـرجِ الجـوزيّ تـابعهُ
يُنبيـكَ بِـالحقِّ فـاِعلَم واِعملـنّ بهِ
وَتَزعـمُ اللَّـه بالـذاتِ اِسـتقرّ على
عَــرشٍ فتُلحـق أوصـافَ الحـدوث بـهِ
وَبالتوســـّلِ لا ترضـــى وتمنعـــهُ
تَقــولُ ذلــك فعـلُ المشـركين بـهِ
نَزّهــتَ ربّــك عــن شــركٍ بزعمِكَـهُ
وَلَــم تنزّهـهُ عـن شـبهٍ وعـن شـبهِ
لَقَـد وَقعـتَ مـنَ الإشـراكِ فـي شـركٍ
مِـن حيـثُ شـئتَ خَلاصـاً منـه بؤت بهِ
أَمّــا الطلاقُ ثَلاثـاً فالمخـالفُ فـي
وُقــوعهِ ســاقِطٌ فــي نفـس مـذهبهِ
تُريــدُ تنصــرهُ فــي حكـمِ مسـألةٍ
أَخطــا وخـالفَ كـلّ المسـلمين بـهِ
وَذاكَ أعظــمُ بُرهــانٍ بأنّــك لــم
تَسـتَحي مـن باطـلٍ مهمـا أسـأتَ بهِ
أَمّــا الكلامُ بِأوصــافِ الإلــه علا
عــنِ الحَــوادثِ طـرّاً أَن تحـلّ بـهِ
فَــذاكَ مَوضــعهُ علــم الكلام فمـن
أَرادهُ فَليُراجعـــه يجـــدهُ بـــهِ
كَفـاكِ يـا نفسُ مَع هذا الخطاب كفى
عــودي لصــاحبهِ فهـو الحـريّ بـهِ
وَكــلُّ مـا قلـتُ فـي هـذا يناسـبهُ
وَهَكــذا ذاكَ فيمــا لا يُخــصُّ بــهِ
تَحزّبــا وغــدا الســبكيُّ مُنفـرداً
كِلاهُمــا ذو اِعتــداءٍ فــي تحزّبـهِ
كِلاهُمــا قَــد حَشـا أشـعارهُ سـَفهاً
عليــهِ زوراً وَأبــدى حشـوَ مـذهبهِ
كِلاهُمــا خَلَــفٌ مــن بعــد صـاحبهِ
كِلاهمـــا مُتعـــدٍّ فـــي تصـــحّبهِ
لَكــن بينهمـا فرقـاً بـهِ اِفترقـا
مَــعَ اِتّفاقِهمــا فيمـا يعـاب بـهِ
فَـــالحنبليُّ لَــه عــذرٌ بنصــرتهِ
لِشـــيخهِ بأباطيـــلٍ تليــقُ بــهِ
أَمّــا اليمــانيُّ فالمعـذورُ لائمـهُ
لأنّــه مُخطــئٌ فــي خلــط مشــربهِ
لَـم يأتِ ذاكَ غَريباً في القياس نعم
هَـذا اليمـانيُّ قَـد وافـى بـأغربهِ
إِن كـانَ يـا يـافعٌ عـارٌ عليك بذا
فَبــاِبن أســعدَ فخـرٌ تفخريـن بـهِ
وَمــا تعجّبــتُ مِــن شـَيءٍ كنسـبتهِ
لِلشــافعيِّ اِفــتراءً فــي تذَبـذبهِ
يَومــاً يمــانٍ إذا لاقيـتَ ذا يمـنٍ
وَإِن تجِــد حشــو شـاميّ تـدين بـهِ
إِن شـافعيّاً فهـذا الحشـو جئت بـهِ
مِــن أيـنَ فلتُـرهِ حتّـى نقـول بـهِ
هَـل قـالهُ الشافعي في الأمّ ليس بهِ
أَو فـي الرِسالةِ أَو من أين جئت بهِ
أَشـــيخُ شــيرازَ أبــداهُ وحقّقــهُ
فــي نــصٍّ تنـبيهه أو فـي مهـذّبهِ
أَوِ الإمـام الغزالـي قـال ذلـك أو
إِمامنـا الأشـعريّ الحـبر قـال بـهِ
أَو قـالهُ الفخـرُ يومـاً في مطالبهِ
أَو الجــوينيُّ فــي إرشـاد مطلبـهِ
فــي فِقههِــم ذكـروهُ أو عقـائدهم
جَميعُهــم ذمّـهُ مـع مَـن يقـول بـهِ
إذاً فقــل أنـا حشـويٌّ بـدون حيـاً
وَاِبـرأ مـنَ الشافعي أنتَ الدعيّ بهِ
لَـو كـانَ حَقّـاً حفظـت الشافعيّ ولم
تَســؤهُ وَيحــكَ فــي أعلام مــذهبهِ
وَإِذا ســَفِهتَ علـى السـبكيّ تـابعه
ســُؤتَ الإمـامَ وكـلّ المقتـدين بـهِ
بَـل سـؤتَ بالإفـكِ ممّـا قد أتيت بهِ
خيــرَ الأنـامِ وكـل المـؤمنين بـهِ
لَقَــد كَــذَبت وشـرُّ القـول أكـذبهُ
إِذ قلـتَ للشـيخِ مِـن عُجـبٍ عرفت بهِ
فَــاِبرز وَرُدّ تَــرى واللَّـه أجوبـةً
مثـلَ الصـواعقِ تُـردي مَـن تمـرّ بهِ
عَقلاً ونقلاً وآيــــــاتٍ مفصـــــّلةً
مِـن كـلِّ أروعَ شـهم القلـب منتبـهِ
ماضـي الجَنـانِ كَحـدّ السـيف فكرتهُ
يُريــكَ نَظمــاً ونـثراً فـي تـأدّبهِ
وَقّــاد ذهــنٍ إذا جــالت قريحتـهُ
يَكــادُ يُخشــى عليــه مـن تلهّبـهِ
وَغيــرَ ذلــكَ ممّــا قلتــه بطـراً
اللَّـه حَسـبُكُ فيمـا قَـد بجحـتَ بـهِ
لَـو كـانَ فِكـركَ مثـلَ السـيفِ حدّتهُ
لكنــتَ جاهـدتَ شـَيطاناً غـويت بـهِ
أَو كـانَ ذِهنـكَ يـا مغـرور متّقـداً
كَمــا زعمــتَ وتَخشــى مـن تلهّبـهِ
لَكـانَ يُحـرقُ حَشـواً فـي الفؤاد بهِ
خرابـــهُ فيقيـــه مـــن مخرّبــهِ
أَمّــا مــذمّتكَ الســبكيَّ فهـيَ لـه
شــَهادةٌ بكمــالٍ حيــن فهــتَ بـهِ
لَـو كنـتَ تَعلمـهُ مـا قلـتَ ذاك بهِ
شــَعرتَ فيـهِ ولكـن مـا شـعرت بـهِ
أَلا اِسـتحيتَ مـنَ المختـار فيه وفي
آبـــائهِ وهـــم أنصــارُ مــوكبهِ
آبـــاؤهُ نصــروهُ فــي كتــائبهم
وَهــوَ النصــيرُ بكتـبٍ حبّبتـه بـهِ
لَـو لَم يَكُن منهُ في نصر النبيّ سوى
شــفائهِ لَكفــى أكــرِم بــه وبـهِ
وَلاِبـــن تيميــةٍ للمصــطفى خــدمٌ
لكنّــه لــم يوفّــق فــي تــأدّبهِ
يَقــول كالمُشـركين المسـتغيث بـهِ
وَقَــد عَصــى زائرٌ يســعى ليـثربهِ
أُفٍّ لــــذلك ذنبــــاً لا أكفّـــرهُ
بــهِ وَإِن قيــلَ بَـل خِـزيٌ لمـذنبهِ
لَكــن لــه حســناتٌ جمّــةٌ فبهــا
أَســبابُ عفــوٍ وصــفوٍ مـن مسـبّبهِ
مِنهـا جَـوابٌ علـى التثليـثِ ردّ بهِ
أَكـرِم بـهِ مِـن صـحيحِ القول معجبهِ
لَـم ينهـجِ الرافضـي منهـاجَ سـنّتهِ
وَلـــو رآهُ أراه قبـــح مـــذهبهِ
فــي بـابهِ مـا لـهُ مثـلٌ وواجبـهُ
حســنُ اِختصــارٍ فحسـّن رأي مـوجبهِ
يَســـّر إِلهـــي ســـنّيّاً يُخلّصـــهُ
مِـن مـذهبِ الحشـوِ كَـي يحظى بطيّبهِ
وَاِنظُـر لمـا قالهُ السبكيُّ فيه تفز
بِأصـــدقِ القـــولِ أحلاه وأعــذبهِ
إنّ الروافـــضَ قَــومٌ لا خلاق لهــم
مِـن أجهـلِ النـاس فـي علمٍ وأكذبهِ
وَالنـاسُ فـي غنيـة عَـن ردِّ إِفكهـم
لِهجنــةِ الرفـضِ واِسـتقباح مـذهبهِ
وَاِبــن المُطهّـرِ لـم تطهـر خلائقـهُ
داعٍ إلـى الرفـضِ غـالٍ فـي تعصـّبهِ
لَقَـد تقـوّلَ فـي الصحبِ الكِرام ولم
يَسـتحيِ ممّـا اِفـتراهُ غيـر منجبـهِ
وَلابـــن تيميــةٍ ردٌّ عليــه وفــى
بِمقصــدِ الــردّ واِسـتيفاء أضـربهِ
لَكنّــهُ خلــطَ الحـقّ المـبين بمـا
يَشــوبهُ كــدرٌ فــي صــفو مشـربهِ
يُحـاوِلُ الحشـوَ أنّـى كـان فهـو له
حَــثيثُ ســَيرٍ بشــرقٍ أو بمغربــهِ
يَـــرى حــوادثَ لا مَبــدا لأوّلهــا
فـي اللَّـه سـُبحانهُ عمّـا يظـنّ بـهِ
لَـو كـانَ حيّـاً يـرى قـولي ويسمعهُ
رَددتُ مــا قــال ردّاً غيـر مشـتبهِ
كَمــا رددتُ عليـه فـي الطلاق وفـي
تَـركِ الزيـارةِ أقفـو أثـر سبسـبهِ
وَبعـــدهُ لا أرى للـــردِّ فـــائدةً
هَــذا وَجَــوهرهُ ممّــا أضــنّ بــهِ
وَالــردُّ يَحسـنُ فـي حـالَين واحـدة
لِقطــع خصــمٍ قــويٍّ فــي تغلّبــهِ
وَحالــةٍ لاِنتفـاعِ النـاس حيـث بـهِ
هُــدىً وربــحٌ لــديهم فـي تكسـّبهِ
وَليـسَ لِلنـاسِ فـي علـمِ الكلام هدىً
بَــل بِدعــةٌ وضــلالٌ فــي تطلّبــهِ
وَلــي يـدٌ فيـه لـولا ضـعفُ سـامعهِ
جَعلــتُ نظــمَ بســيطي فـي مهـذّبهِ
نَعَـم لقَـد صـدَق السـبكيّ فيـه نعم
حَكـى الحقيقـةَ لـم يعبـث بمنصـبهِ
مِـن أصـدقِ النـاسِ أَتقاهُم وأعلمهم
فَلا عفــا اللَّـه يومـاً عـن مكـذّبهِ
كُتـب اِبـن تيميـةٍ بالحشـوِ شـاهدةٌ
عليــهِ فيمـا حَشـاها مِـن تَمَـذهبهِ
مـا خـالفَ المـذهبَ السـنّيّ قيلَ له
حشــو وقـولُ اِعـتزالٍ لا نقـول بـهِ
فَالحشــوُ نَقـلٌ لـهُ والإعـتزال لـه
عَقـــلٌ وكـــلٌّ لســـنِّيٍّ بلا شـــبهِ
فَتلــكَ أَلقــابهم صــارت معرّفــةً
فَلفظُهــا الآنَ وصــفٌ لا يــذمّ بــهِ
هَــذا اِصــطلاحهُم الحشــويّ عنـدهم
ذو ســنّةٍ جامــدٌ فــي كـلِّ مُشـتبهِ
حَشــا عَقيــدتهُ حشــواً يُخـلُّ بمـا
قَـد صـحّ للَّـه مـن وصـفٍ يليـق بـهِ
فَفرقـةُ الحشـوِ قَـومٌ قـد يصـاحبهم
فـي الحـقِّ سـوءُ اِعتقاداتٍ نعوذ بهِ
أَمِنهـــم مشــبّهةٌ منهــم مجســّمةٌ
لا قــدّسَ اللَّـه قومـاً قـائلين بـهِ
أَمّـا اِبـن تيميـةٍ فيهـم فـذو جهةٍ
بِهــا فــأنّبه واِشـكُر مـن مـؤنّبهِ
وَذاك كــافٍ بــهِ فــي ذمّ بــدعتهِ
إِذ لـم يرد لَفظها فاِطرحهُ واِرمِ بهِ
وَنــزّهِ اللَّـه عـن شـبهٍ وعـن جهـةٍ
بِــالغيبِ آمــن وَصـُنه فـي تغيّبـهِ
إِذ يَســتحيلُ علــى خلّاقِنــا جهــةٌ
وَالمُســتحيلُ محــالٌ أَن نـدين بـهِ
نَعَـــم تعقّـــلُ مَوجــودٍ بلا جهــةٍ
صـَعبٌ لغيـرِ نـبيهِ القـومِ فـاِنتبهِ
فَمـا أتـى فـي كلامِ الشـرعِ مُشتبهاً
لِحكمـةِ الفهـمِ قـد جـاءَ النبيُّ بهِ
وَواردُ اللفـــظِ إن أدّى بظـــاهرهِ
مَعنـى الحـدوثِ سـَعينا فـي تجنّبـهِ
وَفيـهِ سـِرٌّ لغيـرِ اللَّـه ما اِنكَشفت
أَســتارُه أَو صــفيٍّ قـد حبـاهُ بـهِ
وَثــمَّ معنـى لـذاكَ اللفـظ محتمـلٌ
بَعــضُ الأئمّــةِ منّــا فســّروه بـهِ
وَقصــدُهم واحــدٌ تنزيــهُ خالقنـا
تَفـويضُ مـا جـاءَ أو تأويـل مشتبهِ
كــلُّ الجِهــاتِ علا منهــا ولا جهـةٌ
تَحـويهُ قـد جـلّ عـن أيـنٍ وعن شبهِ
وهــذهِ الأرضُ فاِنظرهــا تجـد كـرةً
وَفوقهـا العلـوُ والعرشُ المحيط بهِ
وَاللَّـه مـن فـوقهِ فوق الجميع بلا
كَيــفٍ وشــبهٍ تَعــالى فـي تحجّبـهِ
وَفـي السـَماءِ وفـي الأرضِ الإله أتى
فـي الـذكرِ إنّـي بَريـءٌ مـن مكذّبهِ
مـا بالُنـا نحـن نسـعى في تباعدهِ
وَهــوَ القريـب وننـأى مـع تقرّبـهِ
أَيهــربُ العبـدُ مِـن تقريـب سـيّدهِ
وَســيّدُ العبـدِ يَـدنو حيـن مهربـهِ
اِفـرض سوى اللَّه من كلّ الورى عدماً
وَهَكــذا كــان معــدوماً بغيهبــهِ
مـا كنـتَ مُعتقداً في اللَّه إذ عُدِمت
كــلُّ الخلائقِ فهــوَ الآن فـاِرض بـهِ
ســُبحانهُ مِــن إلــهٍ ليـس يحملـهُ
عَـرشٌ بـلِ العـرشُ محمـولٌ لـه وبـهِ
لَــو اِسـتقرّ علـى عـرشٍ لكـان بـهِ
لِلعــرشِ حاجــةُ محتــاجٍ لمركبــهِ
لَكـن عليـهِ اِسـتوى لا كيـفَ نعلمـهُ
للاِســتواء أوِ القهـر المـراد بـهِ
قَــد جـاءَ إتيـانهُ للعبـد هرولـةً
وَالحــبُّ وَالقـربُ منـه مـع تقرّبـهِ
وَالعلـوُ والفوق أيضاً والنزول أتى
وَالضــحكُ مــع غضـَبٍ ويـلٌ لمغضـبهِ
وَقَــد تعجّـب مـن أشـياءَ قـد وردت
كَمــا يليــقُ بــه معنــى تعجّبـهِ
وَهكــذا كــلّ لفــظٍ مــوهمٍ شـبهاً
فَوِّضـــهُ للّـــه أو أوّل بلا شـــبهِ
وَأســلمُ الأمــرِ تســليمٌ يُجــانِبهُ
مَعنـى الحـدوث كمـا يرضى الإله بهِ
هَـذا هـوَ المـذهبُ المأثور عن سلفٍ
أَهــلُ التصــوّف كــلٌّ قـائلون بـهِ
وَهــو المرجّــح عنـد الأشـعريِّ ولا
يَأبـاهُ منّـا جميـع المقتـدين بـهِ
وَالماتُريـــديّ تَفـــويضٌ عقيــدتهُ
وَإن يُــؤوّل فلا قطــعٌ لــديه بــهِ
مَـن رامَ أَن يـدرك الخلّاق فهـو إذن
فــي غيــرِ مَطمعــهِ قــافٍ لأشـعبهِ
إِذ ليــسَ يَــدريه لا جــنٌّ ولا ملـكٌ
وَلا نـــبيٌّ قريـــبٌ مـــن مقرّبــهِ
وَحاصــلُ الأمــرِ أنّـا مؤمنـون بـهِ
مــعَ الكمــالِ وتنزيـهٍ يليـق بـهِ
هَـذي عقيـدُتنا فـي اللَّـه خالقنـا
لـم نحـشُ لَـم نَعتزل فيما ندين بهِ
وَلا نُكفّرهــــم لكــــن نُبـــدّعهم
في الدينِ إِذ أخطؤوا في بعض أضربهِ
إِخوانُنـا أَسـلموا للَّـه واِجتهـدوا
الحــقَّ شـاؤوا فضـلّوا فـي تشـعّبهِ
مَع كونهم من فحولِ العلم قد زلقوا
ببعـضِ مـا دقَّ فـي الأذهـان من شبهِ
وَربّ شـَخصٍ ضـعيفِ الفهـم سـيق إلـى
صـوبِ الصـوابِ فلـم يـبرح يقول بهِ
الأمـرُ للَّـه مَـن يهـديهِ نـال هـدىً
وَمَــن أضــلّ فقـد حـلّ الضـلال بـهِ
وَلَــم نُخطّئهــم فــي كــلّ مسـألةٍ
فَكــم كلامٍ لهــم فــازوا بأصـوبهِ
وَفـي الفـروعِ وباقي الدين مَذهبهم
كَغيرهـم وافقـوا الشرعَ الشريف بهِ
وَكُتبهـم فـي سـوى مَعنـى عقـائدهم
بحــورُ علــمٍ فَــرِد منهـا لأعـذبهِ
لَكـن إذا كنـتُ لـم تُـدرك دَسائسهم
دَع مــا يُريبـك تفلـح فـي تجنّبـهِ
وَاللَّــه يَرحمُنــا طــرّاً فرحمتــهُ
هــيَ العمـادُ لكـلّ المـؤمنين بـهِ
يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني.شاعر أديب، من رجال القضاء، نسبته إلى بني نبهان من عرب البادية بفلسطين.استوطنوا قرية (إجزم) التابعة لحيفا في شمالي فلسطين، وبها ولد ونشأ وتعلم في الأزهر بمصر سنة (1283 - 1289هـ)، وذهب إلى الأستانة فعمل في تحرير جريدة (الجوائب) وتصحيح ما يطبع في مطبعتها.ثم عاد إلى بلاد الشام (1296هـ) فتنقل في أعمال القضاء إلى أن أصبح رئيس محكمة الحقوق (1305هـ) وأقام زيادة على عشرين سنة، ثم سافر إلى المدينة مجاوراً ونشبت الحرب العامة الأولى فعاد إلى قريته وتوفي بها.له كتب كثيرة منها: (جامع كرامات الأولياء - ط)،(رياض الجنة في أذكار الكتاب والسنة - ط)، (المجموعة النبهانية في المدائح النبوية - ط)،(تهذيب النفوس - ط)، (الفتح الكبير - ط)، (الأنوار المحمدية - ط).