هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـــوَ اللَّـــه لا نُحصـــي لآلائهِ شـــكرا
لـهُ الحمدُ في الأولى له الحمدُ في الأخرى
وَكيــــفَ نــــؤدّيهِ بشــــكر حقـــوقهِ
وَنعمتـــهُ بالشــكرِ تَســتوجبُ الشــُكرا
وَأشـــــهدُ أَن اللَّــــه لا ربّ غيــــره
وَأنّ لــهُ فــي خلقــهِ النفــعَ والضـرّا
لــهُ كــلُّ مــا قَـد كـان أو هـو كـائنٌ
وَمــا لِســواه فــي الــورى ذرّةٌ صـغرى
وَمَهمــا يَكُــن منهـم ومهمـا يكُـن لهـم
فَــإنّ لــهُ فــي ذلــكَ الخلـق والأمـرا
غَنـــيٌّ علـــى الإطلاقِ عــن كــلّ كــائنٍ
وَكــلٌّ لــه بـالفقرِ قـد أحـرزَ الفخـرا
هـــمُ الكــلُّ مَقهــورون تحــتَ قضــائهِ
وَلـن يَقـدروا أَن يَـدفعوا عنهـمُ القهرا
وَكــــلُّ فِعـــال الفـــاعلينَ فعـــالهُ
إِذا فَعلــوا خيــراً وإن فَعلــوا شــرّا
وَليــسَ لَهُــم مِنهــم سـوى كسـبِ فعلهـم
فَنــالوا بـهِ إِثمـاً ونـالوا بـه أجـرا
لإحســـانهِ كـــلُّ الـــورى كــلّ لمحــةٍ
مَحاويــجُ لــولا لطفــهُ اِنعـدموا فـورا
وَهُـــم درجـــاتٌ يَجتــبي مــن يشــاءهُ
فَيمنحــــهُ قُربــــاً ويمنحـــه بـــرّا
وَيختــــصُّ مَــــن يختـــارهُ بِشـــفاعةٍ
إِذا شـاءَ فـي الدُنيا وإن شاء في الأخرى
وَمَــن يحجــر الوهّــاب عـن فيـض فضـلهِ
فلا رحــمَ الرحمــنُ مــن يزعـمُ الحجـرا
وَأشـــهدُ أنّ المُصـــطفى خيـــر رســلهِ
وَأعظمُهـــم فَضـــلاً وأرفَعهـــم قـــدرا
محمّــدٌ المُختــارُ مِــن معــدنِ الــوَرى
كَمـا اِختارَ مِن بينِ الحَصا الحاذق الدرّا
عَليـــهِ صـــلاةُ اللَّــه مقــدار فضــلهِ
صــَلاةً تفــوقُ العــدّ والحــدَّ والحَصـرا
وَبعـــدُ فـــإنّي ســـقتُ نحــوَ عــداتهِ
عَســـاكرَ تُرديهـــم وإن حُســبَت شــِعرا
بِإمـــدادهِ أقســـامها خمســـةً أتـــت
مُنظّمــةً قــد أحــرَزَت كلُّهــا النَصــرا
أَتـى المُصـطفى والنـاسُ فـي ليـلِ غيّهـم
فَأشــرقَ فـي أُفـقِ الهُـدى بينَهـم بَـدرا
أَتانـــا بــدينٍ فــاقَ حُكمــاً وحِكمــةً
وقَــد قهَــرَ الأديــانَ بُرهــانُهُ قَهــرا
أَتــى بكتــابِ اللَّــه للنــاسِ مُعجــزاً
وَضــمّنَ كــلّ العلــمِ منــه لنـا سـِفرا
وَكــلُّ علــومِ الخلــقِ مِــن كــلّ عـالمٍ
تُــرى قطــرةً إِن قــابلت ذلـك البحـرا
وَقَـــد فضـــَلَ القـــرآنُ كــلَّ مقالــةٍ
كَمـــا فضـــَل المَــولى خلائقَــهُ طــرّا
وَلَــــو قَصـــَدت كـــلُّ الخلائقِ فَهمـــهُ
لَمـا فَهِمـوا مِـن عُشـرِ أَسـرارهِ العُشـرا
بِقـــدرِ التُقـــى للَّـــه يفهــم ســرّهُ
وَمـــا بِســوى تَقــواهُ يُفهمُهــم ســرّا
وَســـنَّتهُ تِـــربٌ لـــه وهـــيَ شـــرحهُ
وَمَــن جــاءَ بِــالقرآنِ فهــوَ بـه أدرى
وَمــا نطــقَ المُختــارُ قـطُّ عَـنِ الهـوى
وَمــا بِســوى وَحــيٍ لـهُ أعمـلَ الفِكـرا
هُمــا نيّــرا أفــقِ الهُــدى كـلُّ مُهتـدٍ
يَـرى مِنهُمـا الشـمسَ المُنيـرةَ والبـدرا
وَمـــا كـــلُّ مَعنـــىً مِنهُمــا مُتعســّرٌ
لكــلِّ اِمــرئٍ لكــن مــع عُســرهِ يُسـرا
فَمــا كـانَ مَعلومـاً مـنَ الـدينِ ظـاهراً
فَهِمنـــاهُ لا نحتــاجُ تقليــدَنا حــبرا
وَمــا اِحتيــجَ منــهُ لاِجتهــادٍ فإنّنــا
بِأحكـــامهِ نَقفـــو أئمّتنـــا الغــرّا
مُحمّــــدٌ النعمــــانُ أحمـــدُ مالـــكٌ
بُحـــورُ علــومٍ كَــم لنــا قــذفت درّا
نُجـــومُ هـــدىً شــمسُ النــبيِّ تُمــدّهم
بِــأنوارِهم للنـاسِ ثغـرُ الهـدى اِفـترّا
لِطاعـــةِ مَـــولاهُم وَتقـــواهُ لازمـــوا
وَصـاموا وَقـاموا داوَموا الفكر والذِكرا
فَعلَّمَهــــم أَحكــــامهُ مـــن كتـــابهِ
وَأَفهَمهــم مِــن ســنّةِ المُصـطَفى السـرّا
وَأَشــهَدهم مــا لَــم يـرِد فيهمـا مَعـاً
بِنورِهمــا قاســوا عَلــى قــدرهِ قـدرا
فَـــأَقوالُهم منــهُ وليــسَ لَهُــم ســوى
مَظــاهرِهم أَجـرى بهـا اللَّـه مـا أجـرى
وَكــــلُّ خِلافٍ جــــاء عنهــــم فـــإنّه
لَنــا رَحمــةٌ مـع أنّـه قَـد أتـى نـزرا
فَبَعــضٌ أَتانــا القــولُ عنــه مُخفّفــاً
وَبَعــضٌ بقصــدِ الأجــرِ قـد شـدّد الأمـرا
فَكــلٌّ علــى حــقٍّ ومَــن قــال بعضــهم
عَلــى خطــأٍ قَــد قــال إنّ لــهُ أجـرا
فَمــا اِختَلفــوا فـي الـدينِ إلّا لحكمـةٍ
وَمـا اِبتـدَعوا فـي الدينِ نَهياً ولا أمرا
أُولئكَ أهــل الــذكرِ كــانوا حيــاتَهم
وَمِــن بَعــدِهم أَبقـى لهـم ربُّهـم ذِكـرا
وَمــا القصــدُ إلّا عِلمهــم وهــو حاصـلٌ
إِذا خاطَبونــا أَو قَرَأنــا لهُــم سـفرا
بِهِـم أُمّـةُ المُختـارِ فـي دينهـا اِقتَـدت
مَـــذاهِبُهُم لِلحشــرِ لا تفقــدُ النَشــرا
رَواهــا بِحُســنِ الضــبطِ عَنهــم أئمّــةٌ
وَقَـد ملـؤوا الأقطـارَ مِـن نشـرِها عطـرا
وَمـــا هـــيَ إلّا مِـــن شــريعةِ أحمــدٍ
جَــداولُ تَجــري كــلُّ قــومٍ لهـم مجـرى
وَقَـــد أشــبهَ الإســلامُ بيتــاً مُربّعــاً
عَليهـا اِسـتَوى قَصـراً وقـامَ بهـا حصـرا
مَـــذاهِبُهم مثـــلُ المَرايـــا صــَقيلةٌ
بِهــا اِرتَســم القُـرآنُ والسـنّةُ الغـرّا
فَـــــأقوالُهم آيـــــاتهُ وَحــــديثها
بِمَعناهُمـــا لكـــن عبــاراتُهم أخــرى
قَــدِ اِقتَبســوا مِـن نـورِ أحمـد نـورهم
فَبــانَ لهُــم مــا فــي شـَريعتهِ أجـرى
وَمِــن بَعــدهم جــاؤوا بمِقـدارِ بُعـدهم
عــنِ المُصــطفى صـارَ الظلام لهـم سـِترا
بِنســبةِ بُعــدِ الشــمسِ يحصــلُ نورهــا
لِقـــومٍ غَــدا قلّاً لقــومٍ غَــدا كُــثرا
وَكُـــلُّ إمـــامٍ جـــاءَ عنهـــم وصــيّةٌ
لأصــحابهِ مــا بَينهــم لَـم تَـزل تُقـرا
إِذا صــحّ قــولُ المصــطفى فهـو مـذهبي
وَمـا قلتـهُ مِـن قبـلُ فاِرموا بهِ الجُدرا
وَمــا زالــتِ الحفّــاظُ مــن كـلِّ مـذهبٍ
تُحـــرّرهُ حتّـــى غَـــدا ذَهبــاً نضــرا
شـــَريعةُ خيــرِ الخلــقِ شــمسٌ منيــرةٌ
وَأنوارُهــا قَــد عمّــتِ الـبرَّ وَالبحـرا
أَضــاءَت بهــا الأكــوانُ بعــدَ ظَلامِهــا
وكَــم ذا أمــدّت مِــن أئمّتنــا بــدرا
لَقَــد أَشــرَقَت فيهــم وفــي كـلِّ مـؤمنٍ
وَأَعطَـــت لكـــلٍّ مِــن أشــعّتها قــدرا
وَلكـــن بِقـــدرِ القابليّـــة نورُهـــا
يَكــــونُ قَليلاً بالمقابـــلِ أو نـــزرا
وَهـــل يَســـتوي أَن قــابلت بشــُعاعها
جَـــواهِرَهم أو أنّهـــا قــابلَت صــخرا
وَأجهــلُ خلــقِ اللَّــه مــن قـال إنّهـا
بإِشــراقها ســاوَت مــعَ الحجـرِ الـدرّا
وَكَــم مِــن إمــامٍ جـاءَ فـي كـلِّ مـذهب
كــبيرٍ بـهِ قَـد أحـرزَ المـذهبَ الفخـرا
وَمــا مِنهــمُ فــردٌ بِــدعوى اِجتهــادهِ
ســَمِعنا لــهُ فــي غيــر مـذهبهِ مَسـرى
بَلـــى مِـــن طريـــقٍ للولايــةِ واضــحٍ
يَجـــوزُ بقـــاءُ الإجتهـــاد ولا حجــرا
وَأَمّــا طريــقُ الـدرسِ بـالنفسِ والهـوى
فَكَــم أوصــَلَت للســالكينَ بهــا شــَرّا
قَــدِ اِجتَهــدوا فيهــا بحُكــم نُفوسـهم
فَنـالوا بِهـا مِنهـا الكبـائرَ والكِـبرا
نَعَــم كــلُّ قَـرنٍ يبعـثُ اللَّـه فيـه مـن
يُجـــدّدُ أمــرَ الــدينِ ينصــرهُ نَصــرا
وَذلــــكَ إمّــــا واحـــدٌ أو جَماعـــةٌ
بِكـــثرةِ عِلـــمٍ أو بِمَنقبـــةٍ أخـــرى
عَلــى الكــلِّ مِــن مــولاهُ هتّـانُ رحمـةٍ
تُمــازجُ منـهُ الـروحَ والجسـمَ وَالقـبرا
وَكَــم مِـن قُـرونٍ قَـد تَـوالت ولَـم يُجِـل
بِــدَعوى اِجتهــادٍ مُطلــق عــالمٌ فِكـرا
فَكيـــفَ اِدّعـــاهُ الجــاهلونَ بِعَصــرنا
فَمـا أَقبـحَ الـدَعوى وَمـا أَفظـعَ الأمـرا
وَأوّلُهـــم قَـــد كــانَ شــَيخاً مُشــرّداً
بــهِ مَلــكُ الأفغـانِ أَجـرى الّـذي أجـرى
أَراد فَســـاداً فـــي ديانـــةِ قـــومهِ
عَلـــى قربـــهِ منــهُ فَأبعــدهُ قهــرا
تَســمّى جَمــالَ الــدينِ مـع قبـحِ فعلـهِ
كَمــا وَضــعوا لفــظَ المفـازَةِ للصـَحرا
يَقولــونَ هــذا المُصــلحُ الأكـبرُ الّـذي
بـهِ صـارَ حُكـمُ الـدينِ فـي عَصـرِنا يُسرا
مَــذاهبُ أهــلِ العلــمِ ممّــن تَقــدّموا
تُوافــقُ أَحــوالَ الزَمــانِ الّــذي مـرّا
وَأَبــدعَ هَــذا الشــيخُ لِلنــاسِ مَـذهباً
يُوافــقُ فــي تَيســيرِ أَحكـامهِ العَصـرا
غَــدا كــلُّ عَبــدٍ فيــه صــاحبَ مَــذهبٍ
بــهِ صــارَ فــي الأحكـامِ مُجتهـداً حـرّا
فَقـــد كــانَ تنّــوراً لطوفــانِ غيّهــم
وَلكــن محــلَّ المــاءِ فـارَ لَهُـم جَمـرا
أَتــى مصــرَ مَطــروداً فعــاثَ بقُطرهــا
فَيــا قبحــهُ شــَيخاً ويـا حُسـنهُ قطـرا
وَكنــتُ بــذاكَ الحيــنِ فيهــا مجـاوراً
بِأَزهرِهـــا صـــاحبتُ أنجمــهُ الزُهــرا
بِتاريــخِ ســتٍّ والثمــانين قَــد تَلــت
مَـع المـائتينِ الألـفَ فـي الهجرة الغرّا
حَضــــرتُ بفقـــهِ الشـــافعيّ خطيبـــهُ
عَلــى شــيخِ شــربينٍ فــألفيتهُ بَحــرا
وَجــاءَ جَمــالُ الــدين يَومــاً لدرســهِ
فَــألقى عَلــى الأســتاذِ أســئِلةً تَـترى
فَفاضـــَت عَليــهِ مِــن مَعــارفِ شــَيخنا
ســـُيولٌ أَرتـــهُ علمــهُ عنــدهُ قَطــرا
وَإِذ شـــمَّ منــهُ الشــيخُ ريــح ضــلالهِ
وَإِلحـــادهِ أَولاهُ مَـــع طـــردهِ زَجــرا
وَذاكرتــــهُ يَومــــاً فـــأخبرَ أنّـــه
كَأُســتاذِنا لَــم يُلـفِ فـي مصـرهِ حـبرا
وَمِــن بعــدِ هَـذا حـازَ فـي مصـرَ شـُهرةً
وَأَلقــى دُروســاً للفلاســفِ فــي مِصــرا
وَحيـــنَ أتـــاهُ ذلــكَ الحيــنَ عبــدهُ
وَأمثــالهُ أَفشــى لهُــم ذلــكَ الســرّا
أَســـرّ لَهُـــم محــوَ المــذاهبِ كلّهــا
لِيرجــعَ هــذا الـدينُ فـي زعمـهِ بِكـرا
فَلَــم يلــف مِنهــم غيــرَ خــلٍّ موافـقٍ
ســميعٍ لــه قــولاً مطيــعٍ لــه أمــرا
فَســاقَ عَلــى الإســلامِ منهــم جحــافلاً
يَــرى فِرقــةً ســارَت فَيُتبعهــا أُخــرى
أَغــاروا علــى الإســلامِ فـي كـلِّ بلـدةٍ
فَمــا تَركـوا نَجـداً وَمـا تَرَكـوا غـورا
شـــَياطينُ بيـــنَ المُســلمينَ تَفرّقــوا
بــإِغوائِهم كَــم أَفســَدوا جـاهلاً غمـرا
قَــدِ اِختَصــروا بالجهــلِ ديــن مُحمّــدٍ
وَمـا تَرَكـوا مـن عُشـرِ أحكـامهِ العُشـرا
لَقَــــد زَعَمـــوا إِصـــلاحهُ بفســـادِهم
وَكَـــم حمّلـــوهُ مِــن ضــَلالاتِهم إِصــرا
كفيــران قصــرٍ أفســدَت فيــهِ جهــدَها
تَــرى نفسـَها قـد أصـلَحت ذلـكَ القَصـرا
فَمـــا بـــالُهم لا يُصـــلحون نُفوســهم
أمــا هــيَ بِالإصــلاحِ مِـن غيرِهـا أحـرى
وَقــد جــاءَ فـي القـرآنِ ذكـرُ فَسـادِهم
وَزَعمهــمُ الإصــلاحَ فـي السـورة الزهـرا
وَفـــي درّهِ المنثـــورِ ســلمان قــائلٌ
هـمُ بعـدُ لـم يـأتوا فَخُسـراً لهـم خسرا
وَهــا هـم أتَونـا مثـلَ مـا قـال ربُّنـا
بِأوصــافِهم فــاِعجَب لَهــا آيــةً كـبرى
خَـــوارجُ لَكِـــن شــيخُهم غيــر نــافعٍ
وَلكنَّــــهُ قَـــد كـــانَ أزرقَ مغـــبرّا
وَقَــد جــاءَ فـي الأخبـارِ وصـفُ مُروقهـم
مـنَ الـدينِ مثـلَ السـهمِ للجهـةِ الأخـرى
بِفِعــل البُرســتنتِ اِقتـدوا باِجتِهـادهم
لِقــولِ رَســولِ اللَّـه لـو دخلـوا جُحـرا
أُولئكَ قَــــد ألغَـــوا زوائدَ دينهـــم
وَقــد ضـلّلوا فـي ذلـكَ القـسَّ والحَـبرا
قَــدِ اِجتَهـدوا فـي دينِهـم حينَمـا رأوا
مَجــامِعَهم زادتــهُ فــي نكــرهِ نُكــرا
وَمَهمــا يكُــن عــذرٌ لهــم باِجتِهـادهم
فَمُجتهـدونا اليـومَ قَـد فَقـدوا العُـذرا
وَمَــع كــونِهم مثـل البُرسـتنتِ فـارَقوا
أَئمّتهـــم كـــلٌّ غَــدا عالمــاً حــبرا
فَقَــد قلّــدوا أهــلَ المجــامعِ منهــمُ
بِمُــؤتمرٍ للبحـثِ فـي الـدينِ فـي مصـرا
بــهِ ســننَ القــومُ النَصــارى تتبّعـوا
عَلـى الإثـرِ لَـم يَعـدوا ذِراعـاً ولا شبرا
فللَّـــه درُّ المُصـــطفى ســـيّدِ الــوَرى
فَقَــد طــابَقَت أخبــارهُ كلّهـا الخُـبرا
أَمِــن بعــدِ قـول اللَّـه أكملـت دينكـم
يُريــدونَ فـي الإسـلامِ أَن يُحـدِثوا أمـرا
يَقولـــونَ لا نَرمـــي كِتابـــاً وســـنّةً
وَنَتبــعُ زَيــداً فـي الديانـةِ أو عمـرا
وَذلـــكَ حَـــقٌّ قصـــدُهم فيـــه باطــلٌ
وخيـــرُ كلامٍ قَـــد أَرادوا بـــه شــرّا
أَرادوا بـــهِ مِـــن جَهلِهــم بِنفوســهم
لــترفعَ دَعــوى الإجتهــادِ لهُــم قَـدرا
فَصــارَت جميــعُ النــاسِ ســاخِرةً بهــم
كَمــا يــدّعي الحجّــامُ ســَلطنةً كــبرى
وَمـــا أَخَــذت كــلُّ المــذاهبِ عنــدنا
بِغيــرِ كتــابِ اللَّــه والســنّةِ الغـرّا
أَئمّتُنـــا الأخيـــارُ قـــد شـــَرَحوهما
وَهُـــم بِكلامِ اللَّـــه وَالمُصـــطفى أدرى
وَأَشــقى الـوَرى مـن ضـلَّ فـي ليـلِ غيّـهِ
وَمـا قلّـدَ السـاري الّـذي شـاهدَ البَدرا
فَكــــلُّ دَعـــاوي الإجتهـــادِ نَردُّهـــا
وَنَرمــي بِهــا بَحـراً ونَرمـي بهـا بـرّا
وَمـــا يــدّعيهِ اليــومَ غيــرُ حثالــةٍ
بِأســفل حــوضِ العلــمِ كــدّرتِ المجـرى
قَــدِ اِجتَهــدوا فــي خــذلِ ديـنِ مُحمّـدٍ
وَإِن زَعَمـــوا بِالإجتهـــادِ لــه نصــرا
قَــدِ اِجتَهــدوا أَن لا تكــاليفَ عنــدهم
فَصـــاروا إِبــاحيّينَ لا نهــيَ لا أمــرا
وَمــا العلـمُ شـرطُ الإجتهـادِ ولا التُقـى
لَــديهم ولكِــن كــلُّ عبــدٍ غــدا حـرّا
فَيفعـــلُ فــي الأحكــامِ فعــلَ دوابــهِ
إِذا أُطلِقَـت مِـن دونِ قيـدٍ إلـى الصـحرا
وَأَقـــوى شـــُروطِ الإِجتهـــادِ لَـــديهمُ
وَقاحـــةُ وَجــهٍ حــدّهُ يفلــقُ الصــَخرا
وَكَــم ذا رَأَينــا فــي الأُلــى يـدّعونه
تُيوسـاً وكَـم ذا قَـد رَأينـا بهـم حُمـرا
نَعـــم جَهلُهــا جَهــلٌ بســيطٌ وجهلهــم
بِــتركيبهِ قَــد صــارَ أَقواهُمــا ضــرّا
وَقَـــد جـــاوَزوا أَطــوارَهم ودوابهــم
عَلــى حالِهـا مـا جـاوَزَت مِثلَهُـم طَـورا
فَمــا قــطُّ شــاهَدنا حِمــاراً مُســابقاً
جَــواداً وَتيسـاً صـارعَ الليـثَ وَالنِمـرا
وَهُــم لــو تعــدّوا ألـفَ طـورٍ ومثلهـا
حُـدوداً وأَطـواراً لَمـا جـاوزوا القعـرا
يَقولــــونَ إنّــــا كالأئمّـــة كلّنـــا
رِجــالٌ ومــا زادوا علــى أحــدٍ ظفـرا
لَقـد أَخطـؤوا أيـنَ الثريّـا مـنَ الـثرى
وَمــا لبغـاثِ الطيـرِ أن يشـبه النَسـرا
نَعَـــم مثلُهــم وزنــاً بــوزنٍ وصــورةٍ
عَلـى صـورةٍ كـالتربِ قـد أشـبه التِـبرا
وَلَـــو ثـــمَّ مِـــرآةٌ يــرونَ نُفوســهم
بَهــا لَرأوهــا بيــنَ أهـل النُهـى ذرّا
يَقولــــونَ أَغنانـــا كتـــابٌ وســـنّةٌ
وَلَــم يُبقيــا فينــا لِغَيرهمــا فَقـرا
وَفــي الألــفِ مِنهــم ليـسَ يوجـدُ حـافظٌ
لِجـــزءِ حَــديثٍ قــلَّ أَو ســورةٍ تُقــرا
وَمـــا قَـــرؤوهُ مِنهُمــا عَــن جهالــةٍ
فَلا فـــاهمٌ معنـــىً ولا عـــالمٌ ســـرّا
وَمــا نَهيــا عنــه ومــا أمَــرا بــهِ
فَلا ســـامِعٌ نهيـــاً ولا طـــائعٌ أمــرا
تَراهُـــم إبـــاحيّين أو هُــم نَظيرهــم
إِذا كنــتَ عَـن أسـرارهِم تكشـفُ السـِترا
وَكـــلُّ اِمــرئٍ لا يَســتحي فــي جــدالهِ
مِـنَ الكـذبِ وَالتلفيـق مهمـا أَتـى نُكرا
فَمَــن قــالَ صــلّوا قــال قـائلهم لـه
يَجــوزُ لَنـا فـي الـبيتِ نَجمعُهـا قَصـرا
وَإِن قيـــل لا تشـــرَب يقــولُ شــَرِبتها
بِقصـدِ الشـِفا أَو قـالَ ليـس اِسمُها خمرا
فَيجهـــرُ كُـــلٌّ بالمَعاصـــي مجـــادلاً
بِمــا نَفــثَ الشــيطانُ فـي قلبـهِ سـرّا
فَلا صـــامَ لا صـــلّى ولا حـــجّ لا حـــبى
فَقيـــراً وإِن أَودى بـــه فقــرهُ بــرّا
وَفــي الألــفِ منهــم واحـدٌ ربّمـا أتـى
مَســـاجدَنا لَكِـــن إذا كـــانَ مُضــطرّا
وَأَخبَرَنــــي مَــــن لا أشـــكُّ بصـــدقهِ
بـأَن قَـد رَأى مـن بـالَ منهم بلا اِستِبرا
وَلازمـــهُ حتّـــى أَتـــى بعــدُ مَســجداً
فَصــلّى وَلَـم يُحـدِث مـنَ الحـدثِ الطُهـرا
وَآخـــر منهُـــم قَـــد أقـــام صــلاتهُ
بــدونِ اِغتِســالٍ مَــع جَنـابتهِ الكُـبرى
عَلـــى وجـــهِ كـــلٍّ مـــن ظلامٍ علامــةٌ
بــهِ عرّفـت مَـن لـم يكُـن يعـرفُ الأَمـرا
بِهِــم غربــةُ الـدينِ اِسـتَبانت بِعَصـرنا
فَيــا قُبحَهــم قَومـاً ويـا قبحـهُ عصـرا
يَقولــونَ عصــرُ النــورِ فيــهِ تنـوّروا
وَلكنّـــهُ مِــن نــورةٍ تحلــقُ الشــَعرا
وَقَــد حلَقــت أَديــانَهُم مــن قلــوبهم
فَمــا تَرَكــت مِـن نـورِ إِيمـانهم إثـرا
مَعـــادنُ ســوءٍ يتّقــي المــرءُ شــرّهم
يُجـــامِلُهم جَهـــراً ويلعَنُهـــم ســـرّا
وَيجلـــبُ مِغنـــاطيسَ إِلحـــادهم لهــم
مـنَ النـاسِ لعنـاتٍ وإن لعَنـوا الغَيـرا
عُـــداةٌ لكـــلِّ المُـــؤمنينَ قُلـــوبهم
لَهُــم مُلِئت حِقـداً وإن أَظهَـروا البِشـرا
ذِئابٌ علـى الإسـلامِ صـالوا وَمـا اِكتفـوا
بِأَنيــابِهم حتّــى بـهِ أَنشـَبوا الظفـرا
مَقــــاريضُ أعـــراض بِأَلســـنةٍ لهـــم
حِـدادٍ بِهـا قَـد أَشـبهوا الجرذُ والفَأرا
لَهُــم أَوجــهٌ كالصــخرِ مثــل قلــوبهم
وَلَكـن بِهـا مـاءُ الحَيـا مـا لـه مجـرى
وَإِنّـــي وَإِن أحكُـــم لِظـــاهرِ حــالِهم
بِإِســـلامِهم بِــالقولِ لا أكفــلُ الســرّا
فَفــي وَجــهِ كــلٍّ قَــد بـدا مـن ظلامـهِ
دُخــانٌ يُرينــا أنّ فــي قلبــهِ جَمــرا
وَلَــم أَجتَمِــع واللَّــه منهــم بواحــدٍ
وَذاكرتــــهُ إلّا وَددتُ لــــهُ القَـــبرا
وَلَــــم أَســـتَمِع دَعـــواهُ إلّا مقتّـــهُ
وَإلّا قــرأتُ الحمــقَ فــي وجهــهِ سـطرا
وَلَـــم أرَ إلّا نــاقصَ الــدينِ والحِجــا
بهِــم فاســدَ الأفكــارِ مــن أدبٍ صـفرا
وَأَعـــداؤُهم مِــن بَيننــا كــلُّ عــالمٍ
وَلا ســيّما إِن كــانَ فــي فقهــهِ بَحـرا
وَإِن كـــانَ مَشـــهورَ الوِلايـــةِ ضــُمّنت
جَــوانحُهم مِــن بغضــهِ الحصـّة الكـبرى
وَأَحبـــابهُم أهـــلُ الغِوايــةِ مِثلهــم
وَمَهمــا يكُـن أَغـوى يكُـن عنـدَهم أحـرى
مُناســــبةٌ جــــرّت لكــــلِّ مُناســــب
مُناســـِبهُ إِن ســـاءَ ذلـــك أو ســـرّا
لَقــد أَحـرَزوا مـا شـانَ مِـن كـلّ بدعـةٍ
وَمـا أَحـرَزوا مِـن فضـلِ أصحابِها العشرا
جِبلّاتهُـــم بِالســوءِ قــد جُبلــت وهــم
عَلــى خُلــقِ الأشـرارِ قـد فُطـروا فطـرا
أُولئكَ أَنصـــــارُ الضــــلالِ وحزبــــهُ
وَإِن قــدّر الرَحمــنُ مِنهــم لنـا نصـرا
فَإيّـــاكَ أَن تغـــترّ مِنهـــم بفـــاجرٍ
وَإِن أنـتَ قَـد شـاهدتَ مِـن فعلـهِ الخيرا
فَـــذلكَ شـــَيءٍ جـــاءَ ضـــدّ طِبــاعهم
وَقــد فَعَلــوا أَضــعافَ أَضــعافهِ شــرّا
وَكَـــم أيّـــد الإســـلامَ ربّــي بفــاجرٍ
فَنُهـدي لـه لا الفـاجر الحمـدَ والشـكرا
أَشـــدُّ مـــنَ الكفّــار فينــا نكايــةً
وَأَعظـــم مِنهــم فــي دِيانتنــا ضــرّا
مــنَ الكفــرِ ذو الإســلامِ يأخــذ حـذرهُ
وَمِــن هــؤلاءِ القــومِ لا يأخـذ الحِـذرا
مُعاشـــِرُهم يَســـري لــه مــن ضــلالهم
مَفاســـدُ تُرديـــه ويَحســـَبُها خيـــرا
عَلــى دينِنــا ســاقوا كتــائبَ كتبهـم
وَفــي حَربــهِ جــاءَت جرائدُهــم تــترى
بِهـــا فَتحــوا للنــاسِ بــابَ ضــلالهم
بِهـا رَفعـوا الـدُنيا بهـا خفَضوا الأخرى
بِهـــا خَلَطــوا بــالحقِّ باطــلَ غيّهــم
بِهــا مَزَجــوا الإســلامَ بِالملـلِ الأخـرى
لَقَـد أخرَجـوا فـي صـورةِ النصـحِ كـذبها
بِبهرجــةٍ غــرّوا بهــا الجاهـلَ الغِـرّا
وَقَـــد دوّنــوا فيهــا مَــذاهبَ غيّهــم
وَفــي ضـِمنها دسـّوا الدسـائسَ وَالمَكـرا
فَصــارَت لهُــم كــالأمّ أحكــامُهم بهــا
مُدوّنــــةٌ لكنّهــــا وَلــــدت شــــرّا
وَنِســــبَتُهم عنـــدَ الأئمّـــة مثلهـــا
لَـدى كُتبهـم كالشـهدِ قِسـت بـهِ الصـَبرا
فَيــا أمّــةَ الإســلامِ يــا خيــر أمّــةٍ
بِســبلِ الهُــدى تَقفــو أئمّتهـا الغـرّا
عَليكُــم بكتــبِ الــدين مـن كـلّ مـذهبٍ
وَمِنهـم ومِـن أقـوالهم فـاِلزَموا الحذرا
ســَفينةُ ديــنِ اللَّــه فيهــا نَجــاتُكم
إِذا فــارَ تنّــور الفســادِ لكـم فَـورا
مَـــذاهِبُكم نعـــمَ الحصـــونُ لــدينكم
فَلا تفتُــروا عَنهــا ولا تبعُــدوا فِـترا
أَلا فاِحـــذَروا الأســدَ الضــَواريَ مــرّة
وَمِــن هــؤلاءِ المـارقينَ اِحـذَروا عَشـرا
مَجـــاذيمُ مِـــن داءِ الضـــلالةِ كلُّهــم
فَمـــا أَحــدٌ مِــن دائهِ أبــداً يــبرا
تَجــارت بِهــم أَهــواؤُهم كالّــذي جَـرى
بِــه كَلــبٌ يعــدي إِذا نهــشَ الغَيــرا
وَهُـــم كـــلَّ يَــومٍ باِزديــادٍ كــأنّهم
أَبالِســـةٌ بالحــكِّ قَــد ولّــدَت أُخــرى
وَكلّهــــمُ رِجــــسٌ ولَكــــن دُعـــاتُهم
نَجاســــَتُهم جـــاءَت مغلّظـــةً كُـــبرى
فَلـو غُسـلوا فـي البحـرِ وَالبحـرُ طافـحٌ
لَمــا أثّـر البحـرَ المُحيـطُ بِهـم طهـرا
كَأســـنانِ مشـــطٍ كلُّهــم فــي ضــَلالهم
فَلا أَحـــدٌ يُبـــدي علــى أَحــدٍ فَخــرا
وَلا تـــائبٌ مِنهـــم وهــل ثــمَّ توبــةٌ
وَهُــم لا يــرَون الـوِزرَ فـي نفسـهِ وِزرا
فَقَــد ملــكَ الشــيطانُ ملكــاً مؤبّــداً
نَواصــيهم وَاللحــمَ وَالعظــمَ والشـعرا
أُجاهِــدهُم مــا دمــتُ حيّــاً فـإن أَمُـت
تَركــتُ لَهــم جيشــينِ نَظمــيَ والنـثرا
وَلســـتُ أُبـــالي إِن أفُـــز بِجهــادهم
إِذا فـــاتَني فَتــحٌ لروميّــة الكُــبرى
لَهُـم شـيخُ سـوءٍ مِـن بَنـي القِبـطِ أصـلهُ
بِســـحنتهِ الشـــوهاءِ نســـبتهُ تُقــرا
عَلــى قَلبــهِ ســادَ الهَـوى فهـو عبـدهُ
وَقَــد ســكَنَ الشـيطانُ مِـن رأسـهِ وَكـرا
أَبــو مــرّةٍ فــي مصــرَ أحــرزَ إِمــرةً
فَصـــيّر عيــشَ المســلمينَ بِهــا مــرّا
أَبـو جهـل هَـذا العصـرِ قَـد صـارَ مُفتياً
بِمصــرَ فأحيــا الجاهليّــة فــي مِصـرا
كَنمــــرودَ لكــــن لا ســـلامَ لنـــارهِ
وَفــي بحــرهِ فِرعــونُ لا يحسـنُ العَـبرا
بــهِ بلَــغَ الشـيطانُ فـي الـدين قصـدهُ
وَقَطّــبَ وَجــهَ الحــقِّ والباطــلُ اِفـترّا
جَريـــءٌ عَلــى الفَتــوى بحــقٍّ وباطــلٍ
بِحُكـمِ الهَـوى والجهـلِ مـا شـاءُه أجـرى
وَليــسَ بِعلــمِ الفقــهِ يلحــقُ مُحضــراً
وَإِن راحَ يَعـــدو خلفــهُ أبــداً حَضــرا
وَمَـــع جهلـــهِ فــي دينِنــا وعلــومهِ
يَـــرى نفســـَهُ أَعلــى أئمّتــهِ قَــدرا
فُنـــونُ جُنـــونِ الجـــاهلينَ كـــثيرةٌ
وَأَقبَحُهـــا قــردٌ يَــرى نفســهُ بَــدرا
رَوى عَــن جمــالِ الـدينِ أقبـحَ مـا روى
مــنَ العلــمِ لَكــن زادَ أضــعافَهُ شـرّا
رَوى عَنــهُ مِــن علــمِ الفلاســفِ قطــرةً
فَصــارَ بِهــا مِــن ضـعفهِ طافحـاً سـُكرا
وَراحَ بِــــدعوى الإجتهــــادِ مُعربـــداً
يَقيـــءُ ضــَلالاً نجّــسَ الــبرَّ وَالبَحــرا
وَضــَلّلَ أهــلَ العلــمِ مِــن كــلِّ مَـذهبٍ
بِكـــلِّ زَمـــانٍ باِتّبـــاعِهمُ الغَيـــرا
لِســـانٌ لَـــهُ كـــالثورِ لــفَّ نبــاتهُ
وَلكنّــهُ بِالجهــلِ قَــد غلــبَ الثــورا
فَلَــم يُــرَ ثــورٌ زاحــمَ الأســدَ قبلـهُ
وَلا حــدأةً مــن قبلــهِ زاحَمــت نَســرا
تَولّــــعَ بِالــــدُنيا وصـــيّرَ دينـــهُ
إِليهــا عَلـى مـا فيـهِ مِـن خفّـةٍ جِسـرا
يَمينــاً إِذا كــانَت يَمينــاً وإن تَكُــن
يَسـاراً سـَعى يعـدو إِليهـا مـنَ اليُسـرى
فمِـــن جهــةٍ يُــدعى الإمــامَ ويقتــدي
بِأعمــالِ أهــلِ الكُفـرِ مِـن جهـة أُخـرى
يَـــذمُّ خيـــارَ المســـلمينَ وعنـــدما
يَــرى حاجَــةً للكفــرِ يَستحسـنُ الكُفـرا
لِكَيمـــا يقــالَ الشــيخُ حــرٌّ ضــميرهٌ
فَيبلــغَ عنــدَ القــومِ مَرتبــةً كُــبرى
وَمــا زالَ مَشــهوداً علــى الـدينِ شـَرُّهُ
وَإِن زَعَـــم العُميـــانُ أنّ بــهِ خَيــرا
لَئِن نَفَـــع الإســـلامَ مِـــن دونِ قصــدهِ
فَكــم هــوَ عَـن قصـدٍ بـه ألحـقَ الضـرّا
خَـــبيثٌ حَكـــى أمَّ الخبــائثِ إذ حــوت
عَلــى كِبَــرٍ فــي الإثــمِ مَنفعـةً صـغرى
مَضــــرّاتهُ مثـــلُ الجبـــالِ وإنّمـــا
مَنــافعهُ فــي الــدينِ أَشــبهتِ الـذرّا
أَجــــلُّ شــــَياطينِ الضـــلالِ بعَصـــرهِ
وَأعظــمُ أهــلِ الزيـغِ فـي مصـرهِ خُسـرا
تَكامــلَ قبــحُ الــذاتِ فيــهِ وَإِن يَكُـن
بِنســـبةِ قُبـــحٍ فــي عقيــدتهِ نَــزرا
تَـــدلُّ عَلـــى خـــافيهِ ظلمــةُ وجهــهِ
وَأســرارُ قلـبِ المَـرء مِـن وَجهـهِ تُقـرا
أَتـــى لبلادِ الشـــامِ أيّـــامَ نفيـــهِ
فَـــأنبتَ فيهـــا مِــن ضــَلالتهِ بــذرا
بِهــا بــاضَ بيضـاً كـان إبليـس حاضـناً
لـــهُ فَســَعت أفراخــهُ تتبــعُ الإثــرا
وَعـــادَ إلـــى مصــرٍ فأحــدث مــذهباً
وَلـــوّثَ مِــن أقــذارهِ ذلــك القُطــرا
وَأيّـــــدَ أعـــــداءَ البلاد بســــعيهِ
وَأَوهــمَ أَهــلَ الجهــلِ أَنّ بهِــم خَيـرا
يُحســـّنُ بيــنَ النــاسِ قُبــحَ فِعــالهم
وَمَهمــا أَســاؤوا راحَ يلتمــسُ العُـذرا
بِمِقــدارِ مــا خــانَ البلادَ ومــا أتـى
لأعـــدائِها نُصـــحاً علا عنــدَهُم قــدرا
وَلَــم يَقتَنِــع منهُـم بِـدُنيا اِسـتفادها
وَلكنّــهُ قَــد شـاركَ القـومَ فـي الأخـرى
وَأَحـــدثَ بيـــنَ المُســـلمينَ نَظيرهــم
بُرســتنتَ صــاروا مثلهُــم فرقـةً أخـرى
لَقَــد قــادَهم منــهُ إلــى رأي ملحــدٍ
إِذا لَـم يكُـن كُفـراً فقـد قـاربَ الكفرا
وَنــالَ بِجـاهِ القـومِ فـي النـاسِ رُتبـةً
بِهـا حـازَ فيمَـن شـاءَه النفـعَ والضـرّا
فَأَصــلى رِجــالَ العلــمِ مـن كـلِّ مـذهبٍ
بِنــارِ فســادٍ منــهُ قَــد قـذَفت جَمـرا
فَمِــن رَهبــةٍ أَو رَغبــةٍ كَــم سـعى لـه
طَغــامٌ مــن الجهّــالِ أَكســبهم خُســرا
وَأَلقـــى لَهُــم دَرســاً يخــالفُ حكمــهُ
بِأزهرِهــا المعمـورِ ديـنَ أبـي الزهـرا
وَقَــد ضـلَّ فـي القـرآنِ مـع عظـم نـورهِ
كَمـا خَبَطـت عَشـواءُ فـي الليلـةِ القَمرا
فَتفســـيرهُ مِــن رأيــهِ ليــس خاليــاً
فَإمّــا يُــرى فِســقاً وإمـا يـرى كفـرا
أُحــذّرُ كــلَّ النــاسِ مــن كتــب دينـهِ
وَبـــالردِّ وَالإعـــراضِ تَفســيره أَحــرى
وَســــاوِسُ أَوحَتهـــا إليـــهِ أبـــالسٌ
بِهــا يجِــدُ المُــرّاقُ إن عُـذِلوا عُـذرا
عَقيـــدتهُ فـــي قبحِهــا مثــلُ وجهــهِ
تُشـــاهدُ فــي مِــرآةِ ملّتنــا الغــرّا
وَأَقـــوالهُ مثـــلُ الســـرابِ بقيعـــةٍ
بِظاهِرهــا قَــد تخــدعُ الجاهـلَ الغِـرّا
مَحاســـنُ أَلفـــاظٍ لــهُ قَــد تَزخرفــت
تغُــرُّ اِمــرءاً لا يعـرف الخيـر والشـرّا
بــهِ بَــرَزَت حســناء فــي شــرّ مَنبــتٍ
كَمـا نَبتَـت فـي الدمنـةِ البقلةُ الخضرا
يَــرى لِــذوي الإلحــادِ فَضــلاً وأينَمــا
رَأى ذا اِبتـــداعٍ راحَ يمنحُـــهُ شــُكرا
يَــــرى لِفـــتى تيميّـــةٍ باِبتـــداعهِ
وَزلّاتـــهِ فــي الــدين مَنقبــةً كــبرى
وَلكنّــــهُ لَــــم يتّبعــــه بزهــــدهِ
وَأقــوالهِ الحســنا وخيراتــه الأخــرى
وَيمــــــدحُ وهّابيّــــــةً لمســـــائلٍ
بِهـا قَـد أَتـوا نكـراً وضـلّوا بها فكرا
وَيَفعـــلُ أَفعـــالاً إِذا عُرِضـــَت علـــى
أُولئكَ عــــدّوها بمــــذهبهم كفــــرا
يُعاشـــرُ نِســـوانَ النَصــارى ولا يــرى
بِــذلكَ مِــن بــأسٍ وإن كشــفَ الســِترا
وَيأكـــلُ منهـــم كــلّ مــا يــأكلونهُ
وَيشــربُها حَمــراءَ إِن شــاء أو صــفرا
وَيُفـــتي بحـــلِّ المُســـكِرات جَميعهــا
إِذا هـــيَ بالأســماءِ خــالفتِ الخمــرا
وَيأكــــلُ مَخنوقـــاً ويُفـــتي بحلّـــه
لِئلّا يقولـــوا إنّــه اِرتكــبَ الــوِزرا
وَتحليلـــهُ لبــسَ الــبرانيط والرِبــا
بـهِ بعـضُ أهـلِ العلـمِ قَـد ألحقَ الكُفرا
وَكَـــم زارَ بـــاريزاً ولُنـــدرةً ولــم
يَــزُر مكّــةً يَومــاً ولا طيبــةَ الغــرّا
وَإِن كـــانَ يَومـــاً للرِيـــاء مُصــلّياً
يُــرى فــاعِلاً يومــاً وتارِكهــا شــهرا
وَكَــم مِــن إِمــامٍ كــاِبن حنبـل مُلحـقٍ
بتـــارك فــرضٍ مِــن فرائضــها كفــرا
وَبالفســـقِ قـــالَ الشـــافعيّ ومالــكٌ
ومِــن أجــلِ فــرضٍ أوجَبـا قتلـهُ زَجـرا
وَمثلَهُمـــا النعمـــانُ قـــال بفســقهِ
بِلا قتلـــهِ لكنّـــه يحبـــسُ الـــدَهرا
فَقَــد عــاشَ إمّــا واجـب الحبـسِ عمـرهُ
وإمّــا غــدا بيــنَ الـورى دمـهُ هَـدرا
فَمَــن قــالَ كــالكلبِ العقــور فصـادقٌ
سـِوى أنّـهُ فـي الـدينِ قَـد فعَـل العَقرا
وَقَــد كنــتُ فــي لبنـانَ يومـاً صـَحِبتهُ
لقــربِ غــروبِ الشـمسِ مـن ضـحوةٍ كـبرى
وَصــَلّيتُ فــرضَ الظهــرِ والعصــر بعـدهُ
لــديهِ وَمـا صـلّى هـوَ الظهـرَ والعصـرا
وَكــان صــحيحَ الجســمِ لا عــذر عنــدهُ
بَلــى إنّ ضــعفَ الـدينِ كـانَ لـهُ عُـذرا
وَمَــع كــلِّ هــذا فهــوَ أُســتاذُ عصـرهِ
فَـــأُفٍّ لـــهُ شـــَيخاً وأُفٍّ لــه عصــرا
وَقبــلَ غــروبِ الشــمسِ صــاحبتُ شــيخهُ
لِقــربِ العشـا أيّـامَ جـاورتُ فـي مِصـرا
وَلَـــــم أرهُ أدّى فريضـــــةَ مغــــرب
فَقـاطعتُ شـيخَ السـوءِ مـن أجلها الدهرا
رَمَـــى اللَّـــه كلّاً منهُمـــا بِلِســـانهِ
بِــداءٍ فَــذاقا المـوتَ فـي قطعـهِ مـرّا
وَذاكَ أبــو الآفــاتِ كَــم ذا هَجــا بـهِ
وَليّـاً وكَـم فـي الـدينِ قَـد نطقَ الهجرا
كَأُســتاذهِ فــي الــدين حــازَ مسـاوياً
إِذا مُزِجــت بــالبحرِ أفســدتِ البحــرا
وَزادَ عليــــــهِ قــــــوّةً وَضـــــلالةً
فَولّــد فــي الإلحــادِ فـي عُشـرِه عَشـرا
وَكَـــم مِــن تَلاميــذٍ لــه كــلُّ واحــدٍ
هـــوَ الشــيخُ إلّا أنّــه نســخةٌ أخــرى
قَــدِ اِعتَقــدوا كــلَّ المَسـاوي محاسـناً
لــهُ وَرأوا تلــكَ الشــرورَ بــه خيـرا
بــــهِ نـــالَهم كالســـامريّة فتنـــةٌ
ولكِـن محـلّ العجـلِ قَـد عَبَـدوا الثـورا
حَكــى الحسـنُ ابـن الأسـطوانيّ وهـو مـن
بـدورِ الهُـدى فـي الشـامِ أكرِم به بدرا
حَكــى أنّــه مِــن بعــدما مــاتَ عبـدهُ
رَأى عينــهُ فــي النَـوم مطموسـةً عـورا
فَـــأوّلتُ أنّ الشـــيخَ دجّـــال عصـــرهِ
وَمـــا زالَ دجّــالاً وإِن ســكنَ القــبرا
فَقَــد مــاتَ لكــن أحيـتِ الـدجل كتبـهُ
وَورّثَ كلّاً مِـــــن تَلاميـــــذهِ قــــدرا
مَراتِبُهـــم فــي إرثــهِ قَــد تَفــاوتت
فَـــذو حصــّةٍ صــُغرى وذو حصــّةٍ كــبرى
وَمِــن حيـثُ أصـل الـدجلِ أكفـاءُ بعضـهم
فَلا واحــدٌ يُبــدي علــى واحــدٍ فخــرا
وَهُــم كلُّهــم والشــيخُ أيضــاً وشــيخهُ
إِلــى الأعــورِ الــدجّال نِسـبتُهم تُـدرى
وَلَــــولا حـــديثُ المُصـــطفى لأســـامةٍ
يقـــولُ بــهِ هَلّا شــَققتَ لــهُ الصــدرا
لَمــا صــحّتِ الــدَعوى بإســلام بعضــهم
لــديَّ ومـا اِسـتبعدتُ عَـن بَعضـِهم كفـرا
وَكنــتُ كتبــتُ الكــافَ والفـاءَ بعـدها
علـى جَبَهـاتِ القـومِ كَـي يَعرِفـوا والرّا
كَمــا جــاءَ فـي الـدجّال يكتـبُ لَفظهـا
فَيقـرأُ مَـن يَقـرا ومـن لـم يكـن يقـرا
فَقَـــد أشـــبهوهُ فــي معــانٍ كــثيرةٍ
مــنَ الــدجلِ والإلحـادِ والبـدع الأخـرى
وَمــا الفــرقُ إلّا أنّهــم فــي قلـوبهم
عَمــاهم ودجّــالُ الــورى عينــهُ عـورا
مُقدّمــــةٌ للجيــــشِ عنـــهُ تقـــدّموا
وَجنــدٌ لــهُ مــن قبلـهِ مهّـدوا الأمـرا
تَقـــدّمَ فيهـــم نائبــاً عنــه عبــدهُ
فَـأغوى الّـذي أَغـوى وأغـرى الّـذي أغرى
فَويـــلٌ لـــهُ ويـــلٌ لمــن يتّبعــونهُ
وَمَــن كـانَ مِـن أعـدائِهم فلـه البُشـرى
وَأمّـــا رشـــيد ذو المنـــارِ فـــإنّهُ
أَقلّهـــــمُ عَقلاً وأكـــــثرهم شـــــرّا
أَتــــاني بـــبيروتٍ بشـــرخٍ شـــبابهِ
بِمُقلتـــهِ الســودا ووجنتــهِ الحمــرا
لَـــه لحيـــةٌ مقصوصــةٌ مــن جــذورها
تُـــترجِمُ عنــهُ أنّ فــي نفســهِ أمــرا
وَكـــانَ ولـــيُّ الأمــرِ عنــديَ جالســاً
نُصــوحي جــزاهُ اللَّـه عـن نصـحهِ خيـرا
فَـــوبّخهُ مُســـتقبحاً مـــا أتــى بــهِ
وَأَبــدى لـهُ مِـن سـخطهِ النظـرَ الشـزرا
وَقــد غــابَ عنّــي خمــسَ عشــرة حجّــةً
وَعــادَ ولَــم يَــزدَد شــعوراً ولا شـعرا
وَشــاهدتُ منــهُ الــوجهَ أغــبر مظلمـاً
كـــأنَّ عليـــهِ مِـــن ضـــلالتهِ ســِترا
وَذلــكَ مــع مــا فيــهِ أهــون أمــرهِ
إِذا مــا بــهِ قيســَت فظــائعهُ الأخـرى
وَأفعــــالهُ تُبــــدي قبيـــحَ ضـــلالهِ
وَتكشــفُ عَــن مكنــونِ إِلحـادهِ السـِترا
وَأطــوارهُ فــي حُكمهــا قَــد تَناقضــت
بِحكــمِ هــواهُ كــلّ وقــتٍ تــرى طـورا
فَكَــم ذا أرادَ النصــبَ فــي درس جـامعٍ
فَــأولاهُ أربـابُ التُقـى الخفـضَ والجـرّا
وَكــم قــامَ يَتلـو فـي الكنيسـة خطبـةً
بِهــا نــابَ عــن قــسٍّ وعــانقهُ جَهـرا
وَكَــم قــامَ فـي وسـطِ المجـامعِ خاطبـاً
وَقــد مَــزج الإيمـانَ بـالخلطِ والكفـرا
لـــهُ كجمـــالِ الــدينِ نســبة كــاذبٍ
بِهــا زادَ فــي طُنبــوره نغمــةً أخـرى
وَقَــد ســَمِعَت أُذنــايَ قــول اِبـن عمّـه
مُجيبـــاً بــأن لا نِســبة لهــمُ تُــدرى
وَكيـــفَ يكـــونُ اِبــن النــبيِّ عــدوَّهُ
فَـــأعظِم بــه زوراً وأعظــم بــه وزرا
وَهـــذا منــارُ الســوءِ مــرآة مجــدهِ
وَقَــد أظهـرَت فـي موضـعِ الشـرفِ الشـرّا
أَتــى مصــرَ مَطــروداً وقـد خـانَ دينـهُ
وَدولتــهُ يــا لهــفَ قلـبي علـى مِصـرا
أَتاهــا وَقَــد مــصّ الثَــرى فــي بلادهِ
مــنَ الجــوعِ لا بِــرّاً حــواهُ ولا بُــرّا
فَــآواهُ فــي أكنــافهِ الشــيخ عبــدهُ
وَأشــــبعهُ خـــبراً وأشـــبعه خســـرا
وعلّمـــهُ مِـــن علمـــهِ شـــرّ صـــنعةٍ
بِهــا ربِــحَ الـدُنيا وقـد خسـر الأخـرى
وَهـــذا منـــارُ الســـوءِ أسّســه لــه
وَلقّنـــهُ التضـــليلَ ســطراً تلا ســطرا
فَــدامَ علــى مــا أسـّسَ الشـيخ ثابتـاً
وكَــم فــوقهُ قَـد شـادَ مِـن بـدَعٍ قصـرا
وَلَــم تخــلُ منــهُ نســخةٌ مــن ضــَلالةٍ
عَلــى لعنـهِ تُغـري الـوَرى كلَّمـا تُقـرا
وَواللَّــه إنّــي فــي المنــامِ رأيتــهُ
بَـــدا حبشــيَّ اللــونِ أَســودَ مُغــبرّا
رَأيــتُ ســَوادَ اللــونِ قَــد عـمّ وجهـهُ
وَعَهــدي بــهِ مِــن قبــلُ أبيـضَ مُحمـرّا
وَأَدركـــتُ فـــي رُؤيـــاي أنّ منـــارهُ
عليــهِ غَــدا نـاراً ونـالَ بـه الخُسـرا
فَــذاكَ الّــذي مــن أجلـهِ اِسـودّ وجهـهُ
فَأصــبحَ فَحمــاً كــانَ مِـن قبلـه جمـرا
غَـــدا ناشـــِراً فيـــهِ ضــلالات شــيخهِ
كَمــا نَشـَر الـزرّاعُ فـي أرضـهِ البَعـرا
فَغـــذّى بِهاتيـــكَ النجاســات مَعشــراً
بِــدون عقــولٍ خمّنــوا بعرَهــا تمــرا
وَلفّقـــه مـــن كـــلِّ بدعـــة مـــارقٍ
مــنَ الـدين لا يَـدري الصـوابَ ولا يُـدرى
وَكَــم ضــلَّ رَأيــاً مِــن ســَقامةِ فهمـهِ
بِــأمرٍ صــحيحٍ مِــن شــَريعتنا الغــرّا
وَلَــــو ســـألَ الأشـــياخَ أدرك ســـرّه
وَلكنّــه مــع جهلــهِ قَــد حَــوى كِـبرا
وَمِنــه حــديثُ الشــمسِ بعــدَ غُروبهــا
فَتســجدُ تحــتَ العـرشِ تَسـتأذنُ السـيرا
بِــآخرِ شــهرِ الصــومِ مــن عـام سـبعةٍ
وَعشــرينَ قـد أَبـدى المنـارُ لـه ذِكـرا
رَواهُ الإمامــــانِ البخـــاري ومســـلمٌ
فَصـــِحّتهُ كالشــمسِ قَــد طَلَعــت ظُهــرا
وَمــا شــكَّ فــي صــدقِ الحـديثِ وإنّمـا
رَأى خبَــر المُختـارِ مـا طـابقَ الخُـبرا
وَصـــَرّح فيـــهِ أنّـــه غيـــر واقـــعٍ
وَأنّ رَســولَ اللَّــه لــم يعــرفِ الأمـرا
فَهــل بعــدَ ذا التكـذيبِ يحتـاجُ كفـرهُ
لإثبـــاتهِ بيــنَ الــوَرى حجّــةً أخــرى
وَفــي جــزءِ شــَعبانٍ مـن العـامِ نفسـهِ
بِــبيروت للإســلامِ قــد جــوّزَ الكفــرا
أَبـــاحَ لهُـــم أَن يعبـــدوا بكنيســةٍ
عِبـــادةَ أَهليهـــا بمدرســـةٍ كـــبرى
وَقلّـــدهُ مَــن لَــم يُبــالوا بــدينهم
لِكَيمــا يقــولَ النــاسُ إنّ لهـم عـذرا
وَلا عـــذرَ للأبنـــاءِ عنـــدَ بُلـــوغهم
وَآبــائِهم مــع شــيخهم كَفــروا طــرّا
وَمَــن قلّــدَ الشــيطانَ فـي أمـر دينـهِ
يَنــالُ بـهِ مِـن دينـهِ الخـزيَ والخُسـرا
فَتــاويهِ فــي الأحكــامِ طـوعُ اِختيـارهِ
تَصـــرّفَ كـــالملّاكِ فـــي دينــهِ حــرّا
فَيحظــرُ شــَيئاً كــان بــالأمسِ واجبــاً
وَيــوجبُ شــَيئاً كــانَ فـي أمسـهِ حظـرا
فَتحريمـــــهُ تَحليلــــه باِشــــتهائهِ
بـــأَهوائه أحكـــامُهُ دائمـــاً تطــرا
وَمــــذهبهُ لا مــــذهبٌ غيــــر أنّـــه
يُجــادلُ عَــن أهـوائِه الشـهرَ والـدَهرا
يُجــادلُ أهــلَ العلــمِ بالجهـل ممليـاً
عَلــى فكــرهِ إبليســهُ كــلّ مـا أجـرى
وَيَبقــى علــى مـا قَـد جَـرى مـن كلامـهِ
مُصــرّاً ولَــو أَجــرى بألفــاظهِ كُفــرا
فَهَــل بعــدَ هــذا الزيـغِ يعتـبُ مُسـلمٌ
إِذا خــاضَ مِــن أَوصــاف تَضـليلهِ بَحـرا
فَيــا أمّــةَ الهـادي لَقـد طـالَ صـَبركم
عَلــى فــاجر بالــدينِ والمُصـطفى أزرى
وَيــا أهــلَ مصــرٍ كيــف صــارَ عــدوّهُ
يُكـــذّبهُ مـــا بيــنَ أظهركــم جهــرا
وَعَهــدي بكُـم لِلـدين أُسـداً فمـا الّـذي
لَكُــم قَــد جَــرى حتّـى تهيّبتـمُ الهـرّا
أَلا غَيـــرةٌ كالشـــامِ أَشـــكرُكم بهــا
فَلَســتُ أؤدّي مــا حييــتُ لَهــا شــُكرا
أَتاهــا وقَــد عــمّ الـورى نـارُ فتنـةٍ
عَلــى ملّــةِ الإســلامِ قَــد زَفَـرت زَفـرا
وَأعظِــم بِهــا نــاراً بِهـا قَـد تقطّعـت
سَلاســـِلهُ مِـــن بعــدِ تَقييــدهِ دَهــرا
طَرابلُـــسٌ مِـــن غَيظهـــا بســَمت لــه
كَمـا أظهـرَ الضـِرغامُ مـن غيظـهِ البشرا
وَقَــد بَرقــت كالســيفِ أرجاؤُهــا لــه
فَجــاءتهُ بعــدَ الــبرقِ صــاعقةٌ كُـبرى
وَســاقَ لــهُ الفــاروقُ مِـن نسـلِ بنتـهِ
مُقـــدّمَ قَــومٍ كــادَ يُســكنهُ القَــبرا
عَلـــى رأســهِ اِنصــبّت عَصــاهُ كأنّهــا
قَنــاةٌ لــهُ شــقَّت وأَجــرت بــهِ نَهـرا
عَليـــهِ ســـَطا كــالليثِ شــتّت جمعــهُ
ففـرّوا جَميعـاً عنـهُ إِذ سـَمِعوا الـزَأرا
وَأدمــــاهُ منــــهُ فتكــــةٌ عُمريّـــةٌ
أَراد بِهـــا ذاكَ الهزبــرُ لــهُ زَجــرا
أَرادَ بِهـــــا إرغــــامهُ لا حمــــامهُ
كَمــا أرغــمَ الليــثُ الغضـنفرُ سـِنّورا
أَرادَ بهـــا إيقـــاظهُ مـــن ســـباتهِ
وَكــانَ بِخمــرِ العُجــبِ مُمتلكــاً سـكرا
أَرادَ بِهــــا تَحـــذيرهُ مـــن ضـــلالهِ
فَكــانَت لــهُ مِــن عُظــمِ شـِقوتهِ إِغـرا
وَجــاءَ دمشــقَ الشـام مِـن بعـدُ يَبتغـي
دِراســـة شـــَوكٍ قـــد تـــوهّمه بُــرّا
أَتــى المســجِدَ المَعمــورَ ينشـرُ فرثـهُ
وَقَــد طبّــقَ الأرجــاءَ مِـن أرضـِهِ جَـأرا
فَلمّـــا عَلا فـــي الســـامِعينَ جــؤارهُ
وَشــاهدَ أُســدَ الــدين هـاجَت بـهِ فـرّا
وَكــانَ بِهــا مِــن تـونس الغـربِ صـالحٌ
شـــَريفٌ فلمّـــا فــاهَ أَلقمــهُ فِهــرا
مَحـــا ظلمـــاتِ الغــيِّ نــور بيــانهِ
وَأَخمــدَ مِــن نيــرانِ إِلحـادهِ الجمـرا
رَمـــاهُ بِســـهمٍ مـــن كنانــة علمــهِ
فَخـــارَ وَمِـــن أَعلـــى منصــّته خــرّا
وَأولاهُ مِــــن آل الخطيــــبِ خطيبهـــم
فَـتى العلـمِ عبـدُ القادر الصدمةَ الأخرى
لَــهُ ســلّ مِــن أفكــارهِ خيــر صــارمٍ
وَقبــلَ ظُهـورِ الفتـكِ ولّـى لـه الظهـرا
كَـــذا فلتَكُـــن ســـاداتُنا آل هاشــمٍ
كَــذا فَلتَكُــن أبنــاءُ فاطمـةَ الزهـرا
أُولئكَ أَبنـــــاءُ النــــبيّ وإنّهــــم
لَأولــى الـوَرى أن ينصـروا دينـه نصـرا
بِهـــم قَـــد تَــذكّرنا عليّــاً وحمــزةً
بِغــزوةِ بــدرٍ لا عَــدِمنا بهــم بــدرا
وَلَـم يحتـجِ الشـيخانِ فـي الـدرس ناصراً
عَلــى كــثرةِ الأنصــارِ للســنّةِ الغـرّا
وَمِــن بعــدِها كَــم شــهبِ حـقٍّ تسـاقطت
عَلـى ذلـكَ الشـيطانِ أَلقَـت بـهِ البَحـرا
جَــزى اللَّــهُ أهـلَ الشـامِ خيـر جـزائهِ
وَتــابَ علـى مَـن تـابعوا ذلـكَ العيـرا
وَجـــاءَ إِلـــى حمــصٍ فخــابَ وأرســلت
إِليــه حمــاةٌ إِن أتـى أرضـَها النـذرا
فَعـــادَ إِلـــى مثــواهُ فــي قلمــونهِ
وَمِــن خــوفهِ كالضـبِّ قَـد لـزمَ الجُحـرا
فَكــانَت لــه فــي عمــرهِ شــرّ رحلــةٍ
بِهــا بيـنَ تجّـارِ الهُـدى ربـحَ الخُسـرا
وَعــادَ إِلــى مصــرٍ مـن الشـامِ هارِبـاً
يُنفِّــضُ عــن أعطــافهِ المـوت والـذعرا
وَلَـــو كــانَ ذا عقــلٍ لكــانَ عقــاله
وَلا ســيّما مِــن بعـد أَن شـاهد العقـرا
وَلكنّــــهُ لا يَســــتحي مــــن ضـــلالةٍ
وَمَهمــا تكُــن عـاراً يراهـا لـه فخـرا
وَينشـــرُها بيـــنَ الـــوَرى مُتبجّحـــاً
كَمــا شـمّ مـن أَرجاسـهِ الجعـلُ العِطـرا
وَقَــد كــانَ فــي شــيخيهِ أعظـمُ زاجـرٍ
لَـدى المـوتِ لـو شـاءَ الإلـهُ لـه زجـرا
وَمِـــن نحـــوِ عــامٍ جــاءَني فنصــحتهُ
كَمـا تنصـحُ الثعبـانَ أو تنصـحُ الفـأرا
وَذاكرتـــهُ فـــي شــيخهِ وهــو عبــدهُ
تملّكــهُ الشــيطانُ عــن قــومهِ قســرا
فَقلــتُ لــه لــو كــاِبن سـينا زَعمتـمُ
وَعـــالم فـــارابٍ وأرفعهـــم قـــدرا
لَقُلنــا لكــم حقّــاً وإن كــان بـاطلاً
وَلَــم نــرَ مِـن هـذا علـى ديننـا ضـرّا
وَلكنّكـــم مـــع تركـــهِ الحــجّ مــرّةً
وَحــــجّ لِبــــاريزٍ ولنـــدرةٍ عشـــرا
وَمَــع تركــهِ فــرضَ الصــلاةِ ولـم يكـن
يســرُّ بِــذا بَــل كــانَ يَترُكهـا جهـرا
وَمــع كــونهِ شــيخَ المســون مجــاهراً
بِــــذلك لا يُخفــــي أخـــوّتهم ســـرّا
وَمــع غيــرِ هــذا مــن ضــلالاتهِ الّـتي
بِهــا سـارَ مثـلَ السـهمِ للجهـةِ الأخـرى
تَقولـــونَ أُســـتاذٌ إمـــامٌ لـــديننا
فَمـا أكـذبَ الـدعوى ومـا أقبـحَ الأمـرا
وَنحـــنُ نـــراهُ عِنـــدَنا شــرّ فاســقٍ
فَيقتـــلُ فِســقاً بالشــريعةِ أو كفــرا
رَضــينا بحُكــم اللَّــه فينــا وفيكــم
وَحكــمِ رســولِ اللَّــه والشـرعةِ الغـرّا
تَعــالوا نُبــاهلكم فنلعــن مَــن غـدا
بِنـــا وبكُــم أولــى بلعنتــهِ أحــرى
فَيـــا ربّنــا اِلعــن شــرّنا وأضــرّنا
بِتحكيمـهِ فـي الـدينِ مـع جهلـهِ الفكرا
وَخُـــصَّ رَشـــيداً ذا المنـــار وشــيخهُ
وَشــيخَهما إن شــئتَ بالحصــصِ الكــبرى
ثَلاث أثــــافٍ تحتَهـــا نـــار فتنـــةٍ
وَمِــن فوقهـا الإلحـادُ صـارَ لهـا قـدرا
وَقَـــد دَخلــوا حــزبَ المســونِ بهمّــةٍ
بِهــا حــلّ كــلٌّ مــن محـافلهِ الصـدرا
وَمَـــذهبُهم حكـــمُ الـــدياناتِ واحــدٌ
تَســاوى بــهِ الإســلامُ والملــلُ الأخـرى
فَلــو ثــمَّ ديــنٌ لَــم يجــوّز دخـولهم
وَلكنّـــه مِــن قبــلِ ذلــك قــد فــرّا
مَضــى اِثنــان للأُخــرى بأســوأِ عــبرةٍ
وَمُقلـــة إبليـــسٍ لموتِهمـــا عَـــبرى
وَثـــالثهم مــا زالَ مــع شــرِّ عصــبةٍ
علـــى ملّــةِ الإســلامِ آفــاتُهم تَــترى
فَمَــن مــاتَ منهــم مــاتَ أقبـحَ ميتـةٍ
فَلا رحـــمَ الرحمـــنُ ســحنتهُ الغــبرا
وَمَــن عــاشَ مِنهــم عــاش نحــو جهنّـمٍ
يحــثُّ علــى آثــارِ أشــياخهِ الســَيرا
فَيــا ربِّ أَصــلِحهم وإن لــم تـرد لهـم
صــَلاحاً فلا تنجِــح إِلهــي لهــم أَمــرا
وَأعجـــبُ شـــيءٍ مُســـلمٌ فــي حســابهِ
غَـدا قلبـهُ مِـن حـبِّ خيـرِ الـوَرى صـفرا
أُولئكَ وهّابيّـــــةٌ ضـــــلّ ســـــَعيهم
فَظنّـوا الـرَدى خيـراً وظنّـوا الهدى شرّا
ضــِعافُ النُهــى أعــرابُ نجــدٍ جـدودهم
وَقَــد أَورَثـوهم عنهـمُ الـزورَ والـوِزرا
مُســـيلمةُ الجـــدُّ الكـــبير وعرســـهُ
ســَجاحٌ لكــلٍّ منهــمُ الجــدّةُ الكــبرى
إِلــى اللَّــه بِالمُختــارِ لَـم يتوسـّلوا
لأنّ لكُــــلٍّ عنــــدَ خــــالقهِ قَـــدرا
فَقَــد وَرِثــوا الكــذّابَ إِذ كـان يـدّعي
بـــأنَّ لــهُ شــَطراً وللمُصــطفى شــطرا
أَشـــار رســـولُ اللَّــه للشــرقِ ذمّــهُ
وَهُــم أهلــهُ لا غــروَ أَن أطلـعَ الشـرّا
بـــهِ يطلــعُ الشــيطانُ ينطــح قرنــهُ
رُؤوسَ الهُـــدى واللَّــهُ يَكســرهُ كســرا
فَكَـــم طَعَنـــوا بالأشـــعريِّ إِمامنـــا
وَبالمُاتُريــدي الحـبر أكـرِم بـهِ حـبرا
بِتحقيـــرِ أحبـــابِ الإلـــه تقرّبـــوا
إِليـهِ فَنـالوا البُعـدَ إذ رَبِحوا الخُسرا
وَيَعتقـــــدونَ الأنبيــــاءَ كَغيرِهــــم
ســَواءً عقيــبَ المــوتِ لا خيــرَ لا شـرّا
وَقَـــد عَــذروا مَــن يَســتغيثُ بكــافرٍ
وَمــا وَجَــدوا لِلمُســتغيثِ بهــم عـذرا
وَكَــم رَحلــوا لِلشــركِ فــي دار رجسـهِ
وَجــابوا إلـى أَوطـانهِ الـبرَّ وَالبَحـرا
وَمـــا جـــوّزوا لِلمُســـلمين رَحيلهــم
لِــزورةِ خيـر الخلـقِ فـي طيبـة الغـرّا
رَمَـــوا بضـــلالِ الشـــركِ كــلّ موحّــدٍ
إِذا لَــم يكُــن مِنهــم عقيــدتهُ بَـترا
وَهُــم باِعتقــادِ الشـركِ أَولـى لقَصـرهم
علـــى جِهــةٍ للعلــوِ خالِقنــا قصــرا
هـــو اللَّـــه ربُّ الكـــلّ جــلّ جلالــهُ
فَمــا جِهــةٌ بــاللَّه مِــن جهــةٍ أحـرى
تأمّـــل تَجــد هَــذي العــوالم كلّهــا
بِنســبةِ وســع اللَّــه كالـذرّة الصـغرى
فَحينئذٍ أيـــنَ الجهـــات الّــتي بهــا
عَلـى اللَّـه مِـن حُمـقٍ بِهم حكَّموا الفِكرا
وإنّ اِختلافـــــاً للجهـــــاتِ محقّــــقٌ
فَكَــم ذا مــنَ الأقطــار قطـرٌ علا قطـرا
وَكـــلُّ علـــوٍّ فهـــو ســـفلٌ وعكســـهُ
وَقُـل نحـوَ هَـذا فـي اليمين وفي اليسرى
فَمَــن قــالَ عُلــوٌ كلّهــا فهــوَ صـادقٌ
وَذلـــكَ قَـــد يَقضـــي بِآلهــةٍ أخــرى
وَمَــن قــالَ ســفلٌ كلُّهــا فهــوَ صـادقٌ
فَليـــسَ لهُـــم رَبٌّ علــى هــذه يُــدرى
فَمَـن يـا تُـرى بالشـركِ أَولـى اِعتقادُهم
أُولئكَ أَو أصــــحابُ ســـنّتنا الغـــرّا
حَنابلــــةٌ لكــــنّ مَــــذهبَ أحمــــدٍ
إمـامَ الهُـدى مـن كـلِّ مـا أحدَثوا يبرا
وَقــد عــمَّ فــي هـذا الزمـانِ فَسـادُهم
فَمــا تَركـوا شـاماً ومـا ترَكـوا مصـرا
وَلَـــم ينفـــرِد شــذّاذُ مــذهبِ أحمــدٍ
فَقَــد ضــَلّ قَــومٌ مـن مـذاهِبنا الأخـرى
كَشــُكري الألوســي تابعــاً إثــر جــدّهِ
وَأَعمـــامهِ لكنّهـــم آثَــروا الســترا
إِلـــى أَن رَمـــى مجنـــونُهم برجيعــهِ
عَلـى النـاسِ فـي تـأليفهِ ذلـكَ السـِفرا
وَمـــا وَصـــلَت أرجاســهُ غيــر قــومهِ
بـــهِ وَبِهـــم أَرجاســهُ حُصــِرت حَصــرا
وَمَهمـــا أَبـــانوا عـــذرَهُم بجنــونهِ
نُصـــدّقُهم فيـــهِ ولا نقبـــلُ العُــذرا
فَكــــانَ علَيهــــم قيــــدهُ بسلاســـلٍ
وَأَن يحجـــروهُ عَـــن فظـــائعهِ حجــرا
فَمَــن أطلــقَ الكلــبَ العقــورَ فــإنّه
هـو المُخطِـئ الجـاني الّـذي فعَلَ العَقرا
أَتــى بكتــابِ الشـتمِ لا العلـم داعيـاً
إِلـى لعنـهِ بيـنَ الـوَرى كـلَّ مَـن يَقـرا
عـــدوُّ رَســـولِ اللَّــه أرضــى عُــداتَهُ
وَمنّــي ومِــن أحبــابهِ أوغــرَ الصـدرا
وَمِـــن حمقـــهِ أَو كفــرِه قــال إنّــه
إِلهــي وقَـد أكـثرتُ فـي مـدحهِ الشـعرا
وَلَـــو حـــلَّ مَـــدحي للنــبيّ بســفرهِ
لَلـــوّثهُ تبّـــاً لـــهُ ولـــه ســـِفرا
وَمَــع شــحنِه مِــن نظــمِ كــلّ مجــازفٍ
بِشـــِعرٍ إِذا حقّقتـــه تلقـــهُ بَعـــرا
فَمِـن مـدحِ خيـرِ الخلـق مـا راح مُنشـئاً
وَلا منشـــداً بيتــاً ولا منشــداً شــطرا
بـــإِقرارهِ كـــم صــغتُ فيــه قصــيدةً
وَنــوّعتُ فــي أمـداحه النظـم والنـثرا
وَألّفـــتُ فــي فضــلِ اِســتغاثتنا بــه
أجــلَّ كتــابٍ لــم يَــدع للسـوى عُـذرا
شـــَواهدُ حـــقٍّ أطلعــت فــي ســطورها
بــدورَ عُلــومٍ كــلُّ ســَطرٍ حَــوى بـدرا
فَكـــــانَت لأرواحِ المُحبّيــــنَ جنّــــةً
وَكـانَت عَلـى أعـداءِ خيـرِ الـورى جمـرا
وَلامَــــت لمنــــعِ الإِســـتغاثة جـــدّهُ
وَمِــن عمّــه نعمــان أنكــرت النكــرا
فَلــو خصــّني بالشــتمِ مـع عظـم جرمـهِ
لَمـــا لمتـــهُ لكنّـــهُ عمّــم الشــرّا
فَــذَمّ هــداةَ الــدين مِــن كــلّ مـذهبٍ
وَأَعطـــى لكـــلٍّ مِــن ســَفاهتهِ قــدرا
غَــــدا لِفَــــتى تيميّـــةٍ أيّ ناصـــرٍ
فَهلّا اِســتحقّ المُصــطفى عنــدهُ النصـرا
وَهلّا عَفــــا عنّــــا لِـــذنبٍ بزعمـــهِ
لِخــدمتنا روح الوجــودِ أبــا الزهـرا
فَلَــو كــانَ مِــن نسـلِ المجـوس عـذرتهُ
وَقلــتُ اِمــرؤٌ يبغــي لأجــدادهِ ثــأرا
وَلكـــن نـــراهُ يـــدّعي خيــرَ نِســبةٍ
وَأمُّ الفَــــتى منــــهُ بِنســـبتهِ أدرى
فَمَـن ذا رأى فـي النـاسِ شَخصـاً مواليـاً
لِقــومٍ يــرَونَ الحــبَّ فــي جـدّهِ كُفـرا
وَمَـن ذا رأى فـي النـاسِ شَخصـاً مُعاديـاً
فَــتىً بمعــالي جــدّهِ أنفــقَ العمــرا
إِذن نحــنُ فــي شــكٍّ مـنَ النسـَبِ الّـذي
يقـــولُ وفيــه الشــكُّ نَحصــرهُ حصــرا
وَبعــــدُ فـــذيّاكَ الكتـــابُ يـــدلّنا
عَلــى جهلــهِ طَــوراً علــى غيّـه طـورا
كتــابٌ عليــهِ اللّعــنُ مِــن كـلِّ سـامعٍ
وَصــاحبهِ أَيضــاً غَــدا مــاطِراً مطــرا
وَكثّــرَ فيــهِ النقــلَ مــن دون حاجــةٍ
لِيثبــتَ فــي دعــواهُ بـالكبرِ الكـبرا
وَبـــالحرفِ وَالقرطـــاسِ عظّـــم حجمــهُ
لِيحمـــلَ لَعنــاتٍ أتَــت فــوقه تــترى
وَكـــلُّ جَـــوابٍ فيـــه غيـــر مطــابقٍ
لِمعنــي كَلامــي عنـدَ مَـن يفهـمُ الأمـرا
وَلكنّــــهُ عشــــواءُ تخبـــطُ خبطهـــا
بِليــلٍ مــنَ الأهـواء قـد فقـدَ البـدرا
وَأَعقـــلُ منــه الكلــبُ يســترُ رجســهُ
وَهــذا رَأى فــي نشــرِ أَرجاســهِ فخـرا
كِتــابي لخيـرِ الخلـقِ قـد جـاء ناصـراً
وَهـــذا لأعــداءِ النــبيِّ أَتــى نصــرا
فَـــذلكَ مِــن أَعلــى وأَعلــى منــاقبي
وَهــذا لــهُ أَقــوى مثــالبهِ الكُــبرى
وَذلــكَ فَخــري فــي الحيــاةِ وبَعــدها
وَهـــذا لــهُ خِــزيٌ بــدنياهُ والأخــرى
وَقـــرّظ قَـــولي عنَـــدما تــمّ طبعــهُ
مَشــايخُ إِســلام الشــريعةِ فــي مصــرا
وَقــرّظَ ســفرَ الســوءِ بــالزورِ أهلــهُ
وَمَــن كــانَ عَـن سـبلِ الشـريعةِ مـزورّا
يَـــذُمُّ خيـــارَ المُســـلمينَ وَيَنتقـــي
لأشــرارِهم أمثــاله الحمــدَ والشــكرا
فَمثــلُ الرِفــاعي القطــب يختـار ذمّـهُ
وَشــيخُ منــارِ الســوء يمنحــهُ شــُكرا
خبـــــائثُ أَرواحٍ تحـــــنُّ لِبعضــــها
فَســُحقاً لهُـم سـُحقاً وخسـراً لهـم خسـرا
هــمُ الكــلُّ أعــداءُ النــبيِّ فَبعضــهم
عــــداوتهُ كُـــبرى وبعضـــهمُ صـــغرى
وَخصــــّوا مُحبّيــــه بنســـبةِ حبّهـــم
فَــأَعطوا لكــلٍّ مِــن عَــداوتهم قــدرا
وَقَــد جَعلــوا لــي حصــّةً مـن كبارهـا
لمــا عَلِمــوا مِــن حبّــه حصـّتي كـبرى
فَيــا ربِّ زِدنــي فيــهِ حبّــاً وزده بـي
وفـي طيبـةَ اِختِـم لـي عَلى دينهِ العُمرا
خَليلـــيَّ لا واللَّــه مــا أنــا واجــدٌ
لمَــن خــذلَ الإســلامَ مِــن أهلـهِ عُـذرا
وَكيـــفَ وهُــم فــي كــلِّ أرضٍ فخارُهــا
وَأفضـــلُ أَهليهـــا وأشـــرفُهم نَجــرا
وَأَبطــالُهم لــو حــارَبوا أسـدَ السـَما
لفـــرّ وَخلّاهـــا ومِـــن برجـــهِ خَــرّا
فَفــــي كـــلِّ قُطـــرٍ كـــلُّ أروعَ وارث
لآبــاءِ صــِدقٍ قبلــهُ فَتحــوا القطــرا
وَقَـــد ملكَـــت خيـــرَ البلادِ جــدودُهم
وَمــا رَهبــوا قتلاً ومــا رَهبـوا أسـرا
كَمـــا اِســـتَلموها ســلّموها لِوُلــدِهم
وَمــا ســلّموا منهُــم لأعــدائهِم شـبرا
وَمــا زالــتِ الأعــداءُ فــي كـلِّ فرصـةٍ
تُحـــارِبُهم والشـــركُ يَنظرُهــم شــَزرا
وَكـــم دولٍ يومـــاً عليهـــم تضــافرت
فَخـابت ومـا نـالَت مـن الظفَـرِ الظفـرا
وَكَــم جاهَـدوا فـي البحـرِ والـبرِّ أُمّـةً
وَمِـن لَحمهـا قـد أشبعوا الحوتَ والنسرا
وَكــم عــالمٍ منهُــم بــدَت شـمسُ علمـهِ
وَآخــرَ فــي أفــقِ الوغـا طـالع بـدرا
وَأَنـــوارُهم فـــي كــلّ شــرقٍ ومغــربٍ
علــى كـلِّ خلـقِ اللَّـه قـد سـفَرت سـفرا
فَقَــد مَلكـوا الـدُنيا وَكـانوا جَمالَهـا
كَمـا مَلَكـوا الأُخـرى وكـانوا لَهـا فَخرا
فَطائفـــةٌ بالســـيفِ تَحمـــي ذِمارهــا
وَبــــالعلمِ وَالأقلامِ طائفــــةٌ أخـــرى
وَكِلتاهُمـــا فـــازَت بفضـــلِ جِهادهــا
وَليســَت بــهِ مِــن هــذهِ هــذهِ أحــرى
وَنحــنُ بَنــوهم كيــفَ كنّــا فمـا لنـا
نَحيـــدُ وَلا نَقفـــوا لآبائِنـــا إثــرا
وَمـا الفـرقُ إلّا الـدين قـد كـان عندَهم
قَويّــاً فنــالوا منــه مـن قـوّةٍ شـطرا
فلمّــا بَــدا مــن بعـدهم ضـعفُ دينِنـا
ضــَعُفنا فلَــم يشـدُد بِنـا دينُنـا أزرا
فَيــا عينــيَ اِنهلّـي ويـا قلـبيَ اِتّقـد
وَيـا نَفَسـي اِزفُـر مِـن سعيرِ الحشا زفرا
فَقَــد أصــبحَ الإســلامُ مــا بيـن أهلـهِ
غَريبــاً وَفــي أوطـانهِ لـم يجِـد نصـرا
وَصـــالَ عليــهِ الشــركُ صــَولةَ كاســرٍ
إِذا هــيَ لـم تقتُـل فَقـد أوجَبـت كسـرا
إِلــى اللَّــه كَـم أُمسـي وأُصـبحُ داعيـاً
فَآونــــةً نَظمــــاً وآونــــةً نـــثرا
أُنـادي بِـأعلى الصـوتِ فـي الناس صارخاً
لِشــدّةِ وجـدٍ أجّجـت فـي الحَشـا الجَمـرا
أُحـــذّرُ قَـــومي مِــن عُــداةٍ تــألّبوا
عَلينـا وَسـاموا دينَنـا الخسـفَ والخُسرا
لَقَــد علِمــوا الإســلامَ حِصــناً مُشــيّدا
وَأنّهــــم لا يظفَــــرون بـــهِ قَهـــرا
فَســـاقوا عليــهِ مِــن مــدارسِ غيّهــم
جُيوشــاً بلا حـربٍ بِهـا أحـرَزوا النصـرا
مَــدارس فــي حكــمِ الكنــائسِ أحكمــت
أبالِســُهم فيهــا الدســائسَ وَالمَكــرا
مَـــوائدُ علـــمٍ تحتــوي كــلَّ مشــتهىً
بِهــا وَضــعوا سـمّاً بهـا نفثـوا سـحرا
بِهــا اِنقَلَبــت أولادُنــا مــن عُـداتِنا
وَخيّلــتِ البلــوى لنــا نِعمــةً كــبرى
وَهــا قَــد جنَـوا بيـنَ الأنـامِ جناتهـا
لملّتِهــم مِــن رَوضــها الحنظـلَ المـرّا
إِلهــي تَــداعى النــاسُ مــن كـلّ أمّـةٍ
عَلينــا وصــِرنا كالغثــاء علا النهـرا
نَعَــم نحــنُ أَذنَبنــا فأدّبتَنــا بِهــم
وَكــــانَ لنــــا دورٌ فملّكتهـــم دَورا
عُتــاةٌ علــى الإِســلام صــالوا فَردّهــم
بِـــذرّةِ قَهـــرٍ منـــكَ تُهلكهــم طــرّا
فَكــم قَهــروا قومــاً وكــادَت نفوسـهم
تُشــاركَ ربَّ العــرشِ فــي بطشــهِ كِـبرا
فَيــا ربّنـا اِخـذل كـلّ مـن رام ديننـا
وَدولَتنـا بالسـوءِ واِمنـح لَنـا النصـرا
فَفــي كــكِّ وقــتٍ نحـنُ فـي حاجـةٍ بنـا
لِفَضــلك إِن أهملتَنــا لــم نجـد خيـرا
مَضـــى عَصـــرُنا شــرُّ العصــورِ وإنّــه
بِنســبةِ هَــذا العصـرِ أكـرِم بـه عصـرا
أَرى ذمّـــهُ فَرضـــاً إذا مـــا ذكرتــهُ
فَــإن قســتهُ بِــاليومِ أَوليتــهُ شـُكرا
تَبـــدّلتِ الأحـــوالُ مِـــن كــلِّ وجهــةٍ
وَأصـبحَ عـرفُ الـدينِ بيـنَ الـورى نُكـرا
وَصـــارَ تقـــيُّ القــومِ أحقــر قــومهِ
وَصــارَ شــقيُّ القــومِ أَرفعهُــم قَــدرا
وَكـانَ الرِيـا فـي أن يُـرى العبدُ صالحاً
فَصـار الرِيـا فـي أن يُـرى فاسـقاً جهرا
فَكَــم مِــن تَقــيٍّ صــارَ يظهــر نفســهُ
شــَقيّاً لكيمــا يتّقــي بالشـقا الشـرّا
وَكَــم مِــن شــقيٍّ حيــنَ يوصـَفُ بـالتُقي
تَــــبرّأ حتّـــى لا يُهـــانَ ولا يُـــزرى
وَكَــم كــانَ قبـلَ اليـومِ فينـا منـافقٌ
علــى غيِّــهِ مِــن خـوفهِ أسـبلَ السـترا
فَلمّــا غَــدا فــي سـِربه اليـومَ آمنـاً
بِكشــفِ مَخــازيهِ غَــدا يُظهــرُ الفَخـرا
وَكــلٌّ غَــدا فــي النــاسِ حـرّاً بزعمـهِ
وَهــل تــركَ القهّــارُ مِــن خلقـهِ حُـرّا
مَــتى كــان حــرّاً وهــو مقهـورُ قـادرٍ
عَلــى رغمــهِ يُجــري مقــاديرهُ قَهــرا
مَـتى العبـدُ واِبـن العبـدِ والعبـدُ جدّهُ
عُبوديّـــة لا تقبـــلُ العتــقَ والإبــرا
وَمــا ســيّدٌ حقّــاً ســوى اللَّــه إنّــه
لهُ الحكمُ في الدُنيا لهُ الحكم في الأخرى
فَيــــا ربِّ وفّقنــــا بجـــاهِ مُحمّـــدٍ
حَبيبــك للأولــى مــنَ الخيــرِ والأحـرى
وَأيّـــد بــهِ الإســلامَ واِلطــف بــأهلهِ
وَمِـن بعـدِ هـذا العسـرِ يسـّر لهـم يسرا
هــوَ الشــافعُ المقبــولُ أفضــلُ مرسـلٍ
لَــديكَ فجُــد واِمنــح لأمّتــهِ النصــرا
فَــواللَّه لــو خيّــرتُ فــي خيــر جنّـةٍ
عَلــى أَن أُرى مــن غيــر أمّتـهِ الغـرّا
لَمـــا اِخـــترتُ إلّا نِســـبتي لمحمّـــدٍ
وَإِن كنـتُ فـي الجنّـات أدنى الورى قدرا
كَمــا أنّنــي لــو نلــتُ خدمــة نعلـهِ
وَعنــدَ جميــعِ الرُســلِ ســلطنةً كــبرى
لَمـــا اِخـــترتُ إلّا خـــدمتي لنعــالهِ
وَذلـــكَ فخـــرٌ لا أرى مثلـــه فخـــرا
رَضــيتُ بــه كــلّ الرِضــا لسـت أبتغـي
بَــديلاً بــه فــي هـذه الـدارِ والأُخـرى
وَســيلتُنا العُظمــى إلــى اللَّـه وحـدهُ
أجــلُّ الــورى عَنهــم غنـىً ولـه فقـرا
أَحــــبُّ جميــــعِ العـــالمين لربّـــهِ
وَأَعظمُهـــم خَوفـــاً لــه ولــه شــكرا
وَمـــا لجميـــعِ الخلــقِ عنــه كربّــهِ
غِنـــىً فلَقَـــد ولّاه خـــالقهُ الأمـــرا
حَبــاهُ العَطــا والمنـعَ فـي كـلّ كـائنٍ
وَمِــن غيــرِ تَشــبيهٍ حجــابتهُ الكـبرى
فَليــسَ لكــلِّ الخلــقِ فــي كــلِّ حاجـةٍ
إِلـى اللَّـه فـي الـدارين واسـطةٌ أخـرى
وَمَهمـــا يكُـــن للشـــافعينَ شـــفاعةٌ
فَشــافعُ كــلِّ الشــافِعين أبـو الزهـرا
وَأعظــــمُ كـــلِّ المُـــؤمنين هدايـــةً
أَشــــدّهمُ حبّـــاً لـــه وبـــهِ بِـــرّا
وَأَعظــــمُ كــــلّ الكـــافرين ضـــلالةً
أَشـــدّهمُ بُغضـــاً لـــه وبـــهِ كُفــرا
وَأُقســـمُ لــو كــلُّ الخليقــةِ قــارَفت
عَــداوتهُ لَــم تلــقَ مِــن ربّهـا خيـرا
فَأصــلِح لــيَ اللّهــمّ دُنيــاي واِحبُنـي
بحســنِ خِتــامٍ منــك يصـلح لـي الأخـرى
وَإنّـــي وَإن كـــانت ذُنـــوبي كــثيرةً
وَلا وَزرٌ مِـــن تَوبــتي يــدفعُ الــوِزرا
فَعفـــــــوُكَ إكســـــــيرٌ إذا ذُرّ ذرّة
عَليهــا اِســتحالت نارُهــا جنّـةً خضـرا
وَقَــد تــمّ لــي إِحــدى وســتّونَ حجّــةً
بِفضــلكَ إِســلامي بِهــا لـم يُشـَب كفـرا
وَإِن فـــاتَني مــا حــازهُ كــلُّ صــالِحٍ
بِكنــزٍ مــنَ الأعمــالِ قـد ذَخـر الأجـرا
فَتوحيـــدكَ اللهـــمّ خيـــرُ ذَخـــائري
وَحَســبي بِجــاهِ المُصــطفى بعـدهُ ذُخـرا
عَليـــهِ صـــَلاةٌ منـــكَ مســكُ خِتامهــا
يُضـــمّخُ كـــلّ المُــؤمنين بــهِ عِطــرا
يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني.شاعر أديب، من رجال القضاء، نسبته إلى بني نبهان من عرب البادية بفلسطين.استوطنوا قرية (إجزم) التابعة لحيفا في شمالي فلسطين، وبها ولد ونشأ وتعلم في الأزهر بمصر سنة (1283 - 1289هـ)، وذهب إلى الأستانة فعمل في تحرير جريدة (الجوائب) وتصحيح ما يطبع في مطبعتها.ثم عاد إلى بلاد الشام (1296هـ) فتنقل في أعمال القضاء إلى أن أصبح رئيس محكمة الحقوق (1305هـ) وأقام زيادة على عشرين سنة، ثم سافر إلى المدينة مجاوراً ونشبت الحرب العامة الأولى فعاد إلى قريته وتوفي بها.له كتب كثيرة منها: (جامع كرامات الأولياء - ط)،(رياض الجنة في أذكار الكتاب والسنة - ط)، (المجموعة النبهانية في المدائح النبوية - ط)،(تهذيب النفوس - ط)، (الفتح الكبير - ط)، (الأنوار المحمدية - ط).