هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَســتُ أَنســى زَمنــاً قَـد سـَلفا
فيــكِ يـا مكّـة بـالعيشِ الهنـي
إِذ مــنَ المَــروةِ أَسـعى للصـفا
وَبــذاتِ الخــالِ وَجــدي عمّنــي
حيــنَ أَغـدو طائِفـاً مـن حولِهـا
أَتَهـــادى مثـــلَ صـــبٍّ ثمـــلِ
أَبتَغـــي عارِفــةً مــن نولِهــا
وهـــيَ تَرعــانيَ تحــتَ الحلــلِ
وَمَـــتى تمّــت مَســاعي طَولهــا
بَلَّغتنـــي مِــن رِضــاها أمَلــي
أَدخَلَتنـــي فــي مقــامٍ شــَرُفا
كــلُّ مَــن يَــدخلهُ فــي مــأمنِ
واصـــَلتني ولَكــم قبــلُ هفــا
نَحوَهـــا قَلـــبي وزادَت شــَجني
أَجلَســَتني كَرمــاً فــي حجرهــا
بعـدَ تَقبيـلِ فَمـي مِنهـا اليمني
وَلَقـــد منّـــت بِــأوفى برّهــا
إِذ دَعَتنـي أدخـلُ الـبيتَ الأميـن
فَلِســـاني عــاجزٌ عــن شــُكرها
وَإِليهــا لــم يـزل منّـي حَنيـن
قرّبتنــي بعــدَما طــالَ الجفـا
وَبَـــدَت تَزهـــو بـــوجهٍ حســنِ
فَمَضــى همّــي وَصــافاني الصـفا
وَأَتـــى أُنســـي وولّــى حَزَنــي
أَشــربُ الخمــرةَ شــربَ النهــمِ
دونَ إِثــمٍ غيــرَ ســكران ملـوم
إنّمـــا أَعنـــي ســـُلافَ زمــزم
صـانَها الرحمـنُ لا بنـت الكـروم
فَـــأَراني كالمليـــكِ الأعظـــمِ
مِــن سـُروري وتُجـافيني الهمـوم
قَــد أَزالَــت وهــيَ طعـمٌ وشـفا
ســــَقَمي عنّـــي وَزادت ســـِمَني
مَـن رَمـى الـدُنيا وَمِنهـا رشـفا
مــرّةً فــي عمــرهِ لــم يُغبَــنِ
وَالمُنــى تمّـت لـدَينا فـي مِنـى
حيـنَ نَرمـي مِـن هَوانـا الجمَرات
وَاِجتَمعنــــا بِســـرورٍ وهنـــا
عنـــدَ جمــعٍ وعرَفنــا عرَفــات
ذاكَ يَــومٌ كـلّ مـا الـدهرُ جنـى
قَــد مَحــاه بالأيـادي الطـائلات
غَيــرَ أنّــي لَــم أزَل مُلتهفــا
لِنـــوى مَـــن حبُّهـــا تيّمنــي
حــيِّ يــا بــرقُ أثيلاتِ العقيـق
وَرُبوعــاً فـي النَقـا وَالمُنحنـى
وَاِســق سـَلعاً وَقُبـاً خيـرَ رحيـق
مِـن سـُلافِ الغيـثِ موصـول الهنـا
آهِ مَــن لــي ثـمَّ سـكرٌ لا أفيـق
منــهُ بالعــذراءِ لا يُبقـي عنـا
فَمَــتى فيهــا أَرى لــي مَوقفـا
تنعـــمُ العيـــن بــه كــالأذنِ
وَمَـــتى أُمنـــحُ فيهــا زلفــا
وأَراهـــا دونَ أَرضـــي وطنـــي
هـيَ واللَّـه مُنـى قلـبي الحزيـن
إِن تكُـن تقـربُ أَو تَنـأى الديار
يـا تُـرى أَحظـى ولَو مِن بعد حين
بحِماهــا وأَرى فيهــا القَــرار
ثاوِيـاً ثمّـة فـي الحـرزِ الأميـن
فـي جـوارِ المُصـطفى أكـرمِ جـار
خيــرة الأخيـارِ أَوفـى مَـن وفـى
الكريــم ابـن الكـرام المحسـنِ
كــلُّ خَلــقٍ مِــن نـداهُ اِغتَرفـا
وَهـوَ بـاللَّه وهـم خيـر الجـدود
وَجميــعُ الرسـلِ عيسـى والكليـم
وَســـِواهم وَمَشـــاهيرُ الوجــود
فـازَ منـهُ الكـلُّ بـالحظِّ العظيم
وَحَبـــاهم كـــلّ فضــلٍ وســعود
وَبـــهِ جبريــلُ نــالَ الشــرَفا
إِذ ســرَى نحــوَ العلا لا ينثنــي
وَبِخفــضِ القــدرِ عنــهُ اِعترفـا
حينَمـــا قــالَ لــهُ لا تنســَني
شــاهدَ اللَّــهَ بلا كيــفٍ وأيــن
بِقـوىً أعطـى لـه المـولى العلي
قَــــد رآهُ بفــــؤادٍ وبعيـــن
مِنحـــةٌ خُـــصَّ بهــا فــي الأزلِ
قِــس بـهِ صـعقةَ موسـى دونَ ميـن
للتجلّــــي حيـــنَ دَكِّ الجبـــلِ
تجــدِ المُختــارَ منــه أشــرفا
وَأحـــبَّ الخلــق للَّــه الغنــي
لَـــو حَبــاهم مِــن عُلاه طرَفــا
أغـــرقَ الكــلّ ببحــر المنــنِ
نالَ قدراً مِن رضى المولى الكريم
جُـزء جـزءٍ منـه مـا نال الكرام
وَسـُقي بَحـراً مـن اللَّـه العليـم
لَـو سـُقي القطرةَ منهُ الكونُ هام
ثـمَّ في الليلِ اِنثَنى نحوَ الحطيم
فَأتـــاهُ قبـــلَ إســفارِ الظلام
بِعــروجِ العــرشِ فـاقَ المُصـطفى
كــلّ عبــدٍ كــانَ لـو لـم يكـنِ
عَــرفَ الحــقَّ لــهُ مَــن عرَفــا
وَســـِواهم فـــي ضـــلالٍ بيّـــنِ
إنّمــا ذلــكَ مِـن فعـلِ القـدير
مَــن بـرا كـلّ الـورى عـزّ وجـل
يَســـتوي كـــلُّ صــغيرٍ وكــبير
عنـدهُ فـي الخلـقِ مـا شـاءَ فعَل
فَلـديهِ العـرشُ كالنمـلِ الصـغير
عِنــدَنا وَالأمــرُ أعلــى وأجــل
وَهــوَ مِـن كـلِّ البريّـاتِ اِصـطَفى
عبـــدَهُ الهــادي لأَســنى ســننِ
أحمــدَ المُختـار طـهَ ذا الوفـا
خيـــرَ مَبعـــوثٍ لـــه مــؤتمنِ
مـا لـهُ بيـنَ البَرايـا مِن مثيل
كلُّهـم لَـولاه مـا نـالوا الوجود
وَلِمـا أَعطـاهمُ المَـولى الجليـل
قســمةٌ منـهُ علـى قـدرِ الجـدود
شــرَّفَ الأشــرافَ جيلاً بعــد جيـل
وَبــهِ الأعقــابُ تسـمو والجـدود
خَصــَّهُ اللَّــه بمــا قــد لطفـا
علمــهُ عَــن دركِ أهــل الفطــنِ
كــلُّ مَــن نظّــم أَو قَــد صـنّفا
لَـــم يفُــز منــه بســرٍّ صــيّنِ
لَيــسَ يَــدري كنهـهُ غيـر الإلـه
واِســتوى فـي جهلـهِ كـلّ الـورى
وَعَلـــت فـــوقَ عُلا الخلــقِ علاه
شــَرَفاً أيــنَ الثريّــا والـثرى
زانَـــتِ الكـــونَ وأهليــهِ حُلاه
وَبِكـــلّ نــورهُ الســاري ســرى
جـــاءَ وَالكــونُ مريــضٌ فَشــفى
بِهُـــداه كـــلَّ عبـــدٍ مـــؤمنِ
وَلقَـــد أســـمعَ لمّـــا هتَفــا
مَـن مَضـى أَو مَـن أتـى في الزمنِ
كَــم لــهُ مِـن مُعجـزاتٍ بـاهرات
مـا لَهـا بيـنَ البرايا من نظير
دامَ مِنهــا حكمـهُ بعـد الممـات
وإِلـى الحشـرِ الكتـابُ المُستنير
كلُّـــه آيـــات حـــقٍّ بيّنـــات
دلّـتِ النـاسَ علـى صـدقِ البشـير
أَعجَزَتهـــم ســـَلفاً والخلفـــا
فاِســتَوى الفــدمُ وأذكــى لسـنِ
وَهَـــدَتهم غيــرَ قلــبٍ أغلفــا
وَالعَمـى فـي القلـب لا في الأعينِ
بحــرُ علــمٍ مـا لـهُ مـن سـاحل
جـاءَ تَفسـيراً لـه قـول الرسـول
وَأَتــى عــن كــلّ حــبرٍ فاضــل
لَهُمــا شــرحٌ مـن العلـمِ يَطـول
رُبَّ مجنــــونٍ بـــدعوى عاقـــل
لا يَــرى فضــلَ الأئمّــةِ الفحـول
دَعــهُ لا تحفَــل بـهِ مَهمـا جفـا
وَغــدا فــي القـولِ أذكـى فطـنِ
كــانَ هادينــا عَلينــا أخوفـا
مِــن ســَفيهٍ حــاز علـم اللسـَنِ
فَعَليــه اللَّــه صـلّى مـن شـفيق
حـــذّر الأمّــةَ أســبابَ الضــلال
لَـم يَدع في الدينِ وَالدُنيا طريق
لهُــدانا مــا لـه فيهـا مقـال
أيُّهــا المفتـونُ كَـم لا تسـتفيق
وَتَـرى مـا أنـتَ فيـهِ مِـن وبـال
اِتّبــع واِســلُك ســبيلَ الحُنَفـا
مَـن سـَعى فـي نَهجهـم لـم يفتـنِ
هُـم بِقـولِ اللَّـه كـانوا أعرَفـا
مِــن ســِواهم وَمعــاني الســننِ
خــلِّ هــذا فبــهِ القـولُ فضـول
عنـدَ مَـن سـُقتُ لهـم هـذا الكلام
لَــم تـؤثِّر فيهـمُ بيـضُ النقـول
أَتُـــرى يَردَعُهـــم منّــي الملام
خَلِّهـم واِرجِـع إِلـى مـدحِ الرَسول
صــَفوةِ الرَحمـنِ مـن كـلِّ الأنـام
دُم عَلــى المــدحِ لــهُ مُعتَكفـا
وَاِتّخـــذه لـــكَ أَقــوى جوشــنِ
وَتَقلّــــدهُ حُســــاماً مُرهفـــا
قاطِعـــاً أَعنــاقَ كــلِّ المحــنِ
هــوَ ســُلطانُ النـبيّينَ الكـرام
وَعَليهــم أخــذَ اللَّــه العهـود
فَهـــمُ نـــوّابهُ بيــنَ الأنــام
نُشــِرت فيهِــم لعليـاه البنـود
إنَّمــا الــدهرُ لـهُ مثـل الغلام
كَـم لـه عبـدٌ علـى النـاس يسود
هَكــذا اللَّــه بــهِ قَــد شـرَّفا
خَلقــهُ مَــن دانَ أو لــم يــدنِ
وَعَفـــا عـــن آدمٍ لمّــا هفــا
وَســِواه مِـن ذوي القـدرِ السـني
وَبيــومِ الحشـرِ ترضـاه العبـاد
شـافِعاً إِذ يُحجـمُ الرسـلُ الكرام
رَبُّــه يُعطيــه فيــهِ مــا أراد
فَيَـرى التفريـجَ عَـن كـلِّ الأنـام
ثــمَّ فـي الأمَّـةِ يُرضـيه الجَـواد
وَينـالُ الخلـدُ فـي أعلـى مقـام
ســَوفَ يُعطيــهِ علاً لــن توصــفا
تعجــزُ الأفكــارَ عجــزَ الألســنِ
يَســكنُ الفِــردوسَ يُعطــى غُرفـا
تحتَهــا للرســلِ أعلــى مــوطنِ
سـيِّدي يـا أيُّهـا المـولى الملاذ
يـا حـبيبَ اللَّـه يـا خيـر رسول
كـلُّ جـاهٍ فـي البَرايـا ذي نفاذ
فَعليــهِ جاهــكَ الضــافي يطـول
لَيـسَ لـي غيـركَ فـي الخلقِ معاذ
وَلِحـــالي ســيّدي شــَرحٌ يَطــول
أَدرك اِدركنــي فصـَبري قـد عفـا
وَغَــدا ربــعُ الصــَفا كالــدمنِ
عَبــدُكَ الــدهرُ بحقّــي أجحفــا
وَنَفـــى عنِّـــي لذيــذ الوســنِ
وَلَكــم مِــن حاجــةٍ فــي خلـدي
أَنـتَ تَـدريها ومـا عنـكَ اِستِتار
أَنـا فـي الـدارينِ أَبغـي رَشـَدي
منـكَ في الدُنيا وفي دارِ القرار
لا تُخَصّصــــني بخيــــرٍ ســـيّدي
عُـمَّ أَهلـي واِحبُنـا منـكَ الجوار
وَأَبِحنـــا مِــن حِمــاكُم كَنَفــا
واقِيــاً مِــن شــرِّ كــلِّ الفتـنِ
حَســـبُنا اللَّــه إِلهــاً وكفــى
بِـــكَ لِلمَحســـوب أَقــوى ركــنِ
يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني.شاعر أديب، من رجال القضاء، نسبته إلى بني نبهان من عرب البادية بفلسطين.استوطنوا قرية (إجزم) التابعة لحيفا في شمالي فلسطين، وبها ولد ونشأ وتعلم في الأزهر بمصر سنة (1283 - 1289هـ)، وذهب إلى الأستانة فعمل في تحرير جريدة (الجوائب) وتصحيح ما يطبع في مطبعتها.ثم عاد إلى بلاد الشام (1296هـ) فتنقل في أعمال القضاء إلى أن أصبح رئيس محكمة الحقوق (1305هـ) وأقام زيادة على عشرين سنة، ثم سافر إلى المدينة مجاوراً ونشبت الحرب العامة الأولى فعاد إلى قريته وتوفي بها.له كتب كثيرة منها: (جامع كرامات الأولياء - ط)،(رياض الجنة في أذكار الكتاب والسنة - ط)، (المجموعة النبهانية في المدائح النبوية - ط)،(تهذيب النفوس - ط)، (الفتح الكبير - ط)، (الأنوار المحمدية - ط).