هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحمــــدُ للَّــــهِ علـــى آلائهِ
حمــدَ اِمــرئٍ أخلــص فـي أدائهِ
أحمــدهُ والحمــد مــن نعمـائهِ
أَن خصـــّنا بخيـــر أنبيـــائهِ
محمّــــدٍ ســــيّد كـــلّ عبـــدِ
أَشــهدُ أنّ اللَّــه فــردٌ يعبــدُ
وأنّ خيــــرَ خلقــــه محمّــــدُ
رســــولهُ المتمّـــمُ المجـــدّدُ
وَكــــلُّ مـــن صـــدّقه مخلّـــدُ
بغيــرِ شــكٍّ فــي جنـان الخلـدِ
صـــلّى عليـــهِ ربّـــهُ وســلّما
وَآلـــهِ ومَــن إِليهــم اِنتمــى
وصــحبهِ الهــداةِ أَنجـمِ السـَما
وَتـــابِعيهم وجميـــعِ العُلَمــا
وكــلِّ هـادٍ فـي الـوَرى ومهتـدي
وَبعــدُ فاِســمَع أيّهــا السـعيدُ
ومَــن أنــارَ قلبــه التوحيــدُ
عقــــدَ بيــــانٍ درّه نضــــيدُ
أُســـلوبهُ فـــي نظمــه فريــدُ
بــذكرِ طــهَ جــاءَ خيــر عقــدِ
نظّمتــــهُ بأنمــــلِ الأفكـــارِ
مِـن درِّ بحـرِ المصـطفى المختـارِ
خيــرِ البَرايــا صـفوة الأخيـارِ
وســــيّدِ العبيـــدِ والأحـــرارِ
وَكــلِّ جمــعٍ فــي الـورى وفـردِ
لَخّصــتُ فيــه مولــدَ الــدرديرِ
وَزدتُ مـــن مـــواهب البشـــيرِ
أَرجـو بـه الزلفـى مـن الغفـورِ
وأَن يكـــونَ المُصــطفى نصــيري
وَدعـــوةً صـــالحةً مــن بعــدي
وَاِعلَــم بــأنّ مـن أحـبَّ أحمـدا
لا بــدَّ أَن يَهــوى اِسـمه مـردّدا
لِـذاكَ أهـلُ العلمِ سنّوا المولدا
مِــن بعــدهِ فَكـان أمـراً رشـدا
أَرضــى الــوَرى إلّا غــواةَ نجـدِ
ولَــم يــزَل فـي أمّـةِ المختـارِ
مِــن بعــدِ نحــو خمسـةٍ أعصـارِ
مُستَحســناً فــي ســائرِ الأمصـارِ
يجمـــعُ كـــلّ عـــالمٍ وقــاري
وكـــلَّ ســـالكٍ ســـبيلَ رشـــدِ
كَــم جمّعـوا فـي حبّـهِ الجُموعـا
وَفرّقــوا فــي حبّــهِ المَجموعـا
وَزيّنـــوا الــديارَ والربوعــا
وأَكــثروا الأضــواءَ والشــموعا
وَطيّبــوا الكــلّ بعــرفِ النــدِّ
وَفَرحــــوا بـــذكرهِ وطرِبـــوا
وَأَكلــوا علــى اِســمهِ وشـربوا
وَاِبتَهلـــوا لربّهـــم وَطلبــوا
وَاِستَشــفعوا لـه بـهِ واِنتَسـبوا
مُعتقـــدينَ نيـــلَ كـــلّ قصــدِ
كَــم عمّــرَ اللَّـه بـهِ الـديارا
وَيســـّر الســـرورَ واليســـارا
إِذ بَــذلوا الـدرهمَ والـدينارا
وَذكَــروا الرحمــنَ والمُختــارا
بيـــنَ صـــَلاةٍ ودعـــا وحمـــدِ
يـا هَـل تُـرى هـذا يسـوءُ أحمَدا
أَم هَـل تـراهُ ليـس يُرضي الصمَدا
فـدتكَ نَفسـي اِعمل وَلا تخشَ الردى
وكــرّر المولــدَ ثــمّ المولـدا
تعِــش ســَعيداً وتمُــت فـي سـعدِ
لكنّمـــا الأعمـــالُ بالنيّـــاتِ
وَيشــــــرطُ الإخلاصُ للنجـــــاةِ
إنّ الرِيـــا يحـــوّلُ الحـــالاتِ
ويقلــــبُ الطاعـــاتِ ســـيّئاتِ
وَيجعــلُ التقريــبَ عيـن البعـدِ
وَلينفـــقِ الأمـــوالَ مـــن حلالِ
فَـــذاكَ شــرطُ صــالح الأعمــالِ
إِن لَــم يَكــن إلّا حـرامُ المـالِ
فَــــأجرهُ يكــــونُ للأهــــالي
وَهــوَ لـهُ فـي النـارِ شـرُّ قيـدِ
وَخلطـــةُ النســـاءِ بالرجـــالِ
فــي شـَرعنا مـن أقبـحِ الخصـالِ
وَســــمةُ الفســـّاق والجهّـــالِ
فـــي كــلّ وقــتٍ وبكــلّ حــالِ
وَمـــن أجــلّ موجبــاتِ الطــردِ
فَاِحـذر جميـعَ ما مضى في المولدِ
وكـــلَّ إيـــذاءٍ بفــمٍ أو يــدِ
وَاِرفُــض ســماعَ كــلّ غـرّ منشـدِ
بوصـــفِ حســناءَ ووصــف أمــردِ
وَاِهـرُب تفُـز مِـن صوت هذا الوغدِ
وَمَـــن أرادَ هَهنـــا الإنشــادا
فَليخــترِ الرشــادَ لا الفســادا
كـــــذكرهِ الخلّاقَ والمعــــادا
وَمـــــدحهِ النـــــبيَّ والأولادا
وَصــــحبهِ الأســــدَ وأيّ أســـدِ
أَكثِـــر مــنَ الصــلاةِ والســلامِ
عَلـى النـبيِّ المُصـطفى التهـامي
خيــرِ البَرايــا ســيّد الأنــامِ
مشــــــرّعِ الحلالِ والحـــــرامِ
وَأصـــلِ كـــلّ ســـؤددٍ ومجـــدِ
فكــلُّ مَــن صــلّى عليــه مــرّةً
صــلّى بهــا اللَّـه عليـه عشـرة
قَـد صـحّ فـي الحـديث هـذا جهرةً
رَواه مســــلمٌ فنـــال شـــهرة
وَكــانَ حقّــاً ســالماً مـن نقـدِ
وَلَــو يصـلّي اللَّـهُ ربّـي واحـده
لَعَـــــدَلت آلاف ألـــــفٍ زائدَه
فَـاِنظر إِذاً كَم ذا بها من فائده
وَكَــم بِهـا أنـوار أجـرٍ صـاعدَه
فـاِحرص عَليهـا إن تكـن ذا رشـدِ
أوّل خلــقِ اللَّــه نــور أحمــدِ
أصــلِ الــورى ســيّد كــلّ سـيّدِ
قِــدماً تنبّـا قبـل طيـنِ الجسـدِ
فهــــوَ أبٌ لوالــــدٍ وولــــدِ
مِـــن قبـــلِ خلــق آدمٍ وبعــدِ
أوّلَ خلــقِ اللَّــه كــان نــورهُ
منــهُ الــورى بطــونه ظهــورهُ
فكـــانَ قبـــلَ عرشــهِ بحــوره
وقلـــمٌ مِـــن بعــده مســطورهُ
مِــن كــلِّ مَوجــودٍ بــدون حــدِّ
قَـد كـانَ مِـن نـورِ النـبيّ الكلُّ
العلــوُ منــه خلقــه والســفلُ
فَــالكونُ فَــرعٌ والنــبيُّ أصــلُ
ليــسَ لــه فـي العـالمين مثـلُ
لـولاهُ مـا اِنفـكَّ الـورى في قيدِ
ثـــمّ بَـــرا الخلّاقُ خلـــقَ آدم
مِـن طينـةٍ مِـن بعـد خلق العالمِ
وخصــّهُ بــالنورِ نـور الهاشـمي
محمّــد الهــادي أبـي العـوالمِ
فَــاِعجَب لــهُ مــن والـدٍ للجـدِّ
وخلَـــقَ اللَّـــه لـــه حـــوّاءَ
فَمـــالَ شــَوقاً نحوهــا وشــاءَ
فَـــأَظهرت مــن قربــهِ الإبــاءَ
فقيــــل أدِّ مهرهــــا ســـواءَ
صــلّي علــى محمّــدٍ ذي الحمــدِ
وَســـكَنا فـــي جنّــة الرحمــنِ
قَــد نعِمــا بالحســن والإحسـانِ
حتّــى أَتــى إبليــسُ بالبهتـانِ
فَــــأكلا فــــأُهبط الإثنــــانِ
فَوقَعــا فــي الأرضِ أرض الهنــدِ
فَولَـــــــدت لآدمٍ بَنينـــــــا
وكـــانَ شــيثٌ خيرهــم يقينــا
لِــذا حبــاهُ نــوره المصــونا
قــال لــهُ كُــن حافظـاً أمينـا
وَأوصِ مِــن بعــدُ وبعــد البعـدِ
وَشــيثُ قَــد أَوصـى بـه الأبنـاءَ
أَن يَصـــطفوا لأجلـــه النســاءَ
وَينكحـــوا الكــرائم الأكفــاءَ
مِـــن كــلِّ ذات نســبةٍ عليــاءَ
شـــَريفة الجـــدّين ذات مجـــدِ
وَهَكـــذا أبنــاءُ شــيثٍ بعــدهُ
أَوصــوا بَنيهــم لازميــن حــدّهُ
مَـن بعـدُهم جـاؤوا فَأجروا قصدهُ
كــلّ اِمـرئٍ يمضـي فيوصـي ولـدهُ
قَـد حَفظـوا النـورَ مـن التعـدّي
تَزوّجــــوا بخـــالصِ النكـــاحِ
بِكـــــلِّ ذاتِ نســــبٍ وضــــّاحِ
مــا اِجتَمعــوا قـطُّ علـى سـفاحِ
وَكــانَ مِنهــم ســادة البطــاحِ
أُسـدُ الوغـا أكـرم بهـم من أسدِ
وَكــلُّ فَــردٍ منهــمُ فــي فخـرهِ
مُنفــردٌ قــد ســاد أهـل عصـرهِ
مــا مثلــهُ فــي مجــدهِ وبـرّهِ
مُوحّـــــدٌ لربّـــــه بســـــرّهِ
فالكـلُّ مِنهـم فـي جنـانِ الخلـدِ
حتّــى أَتـى خيـرُ الـورى مُهـذّبا
أَصــفى الأنــام نَســباً وحســبا
مِــن خيــرِ كــلِّ شــعبةٍ تشـعّبا
أَعلاهـــمُ جـــدّاً وأمّــاً وأبــا
يجـــلّ مجــدُ ذاتــه عــن حــدِّ
وَلَــم يَـزل نـورُ النـبيِّ الأكمـلُ
مِـــن ســـيّدٍ لســـيّدٍ ينتقـــلُ
كـــأنّه فــوقَ الجــبين مشــعلُ
يــراهُ مــن يعقـل مـن لا يعقـلُ
ككــوكبٍ قــد حــلَّ بــرجَ ســعدِ
حتّـى اِسـتقرّ فـي جـبين الماجـدِ
مَــن كـانَ للمختـار خيـر والـدِ
مَــولاي عبـد اللَّـه ذي المحامـدِ
لَــم يُـروَ عنـه قـطّ وصـف جاحـدِ
وَأمُـــه تنزّهـــت عـــن جحـــدِ
أَليــــــسَ إِيمانُهمـــــا بلازمِ
وَمِنهمـا قـد جـاء هـديُ العـالمِ
كيــفَ يكــونُ رحمــة العــوالمِ
لِوالـــديهِ هـــو غيــر راحــمِ
فِــاقطَع لســان قــائل بالضــدِّ
رَوى لِســـــاني ودَرى جنــــاني
أنّهمــا فــي الخلــد خالــدانِ
قـــد حييــا بِقــدرة الرحمــنِ
وآمَنـــا باِبنِهمــا العــدناني
فَخــــرِ مَعـــدٍّ وبنـــي معـــدِّ
يـا حَسـرَتا قَـد قَضـيا فـي يتمهِ
والــدهُ قَــد مــات قبــل أمّـهِ
وَاِغتـــمّ أملاك الســـما لغمّــهِ
وَاِبتهلــوا لربّهــم فــي حكمـهِ
قــالَ دَعـوا لـي صـَفوتي وعبـدي
كِلاهُمــا مــا جــاوَزَ العِشـرينا
وَلَـــم يخلّـــف غيــرهُ بنينــا
لَــو بَقيــا قــرّا بــهِ عُيونـا
وَرضـــِيا دُنيـــا بــه ودينــا
وأَحـــرَزا كــلّ صــنوفِ الســعدِ
لَكـــن أرادَ ربّـــهُ اِنفـــرادهُ
بِحبِّــــه فلــــم يـــدع أولادهُ
لَــم يُعطــهِ مِــن أبــويه زادهُ
وَقَـــد تــولّى وحــده إرشــادهُ
كَـــي لا يكـــون منّـــة لعبــدِ
وَســـخّرَ الخلـــقَ لــه جميعــاً
كلّهـــمُ كـــان لـــه مُطيعـــا
فَلَـــم يكُـــن لعبــدهِ مُضــيعا
لا مُعطشـــاً يومـــاً ولا مُجيعــا
روحـــي فِـــداه وأبــي وجــدّي
ســـيّدُنا محمّـــدٌ خيـــرُ نــبي
فــاقَ الــوَرى فــي حسـبٍ ونسـبِ
هـو اِبـنُ عبـد اللّـه نجل النجُبِ
جـاءَ لـه مـن قبلـه فـي العـربِ
عشـــرونَ جــدّاً بصــحيح العــدِّ
هُـم سـادةُ البطحـاءِ عبد المطّلب
وهاشــــمٌ عبـــد منـــافٍ الأرِب
قصــــيُّهم كلاب مــــرّةٌ كَعِــــب
لـــؤيُّ غـــالبٌ قريــشٌ تنتســب
لِفهــرٍ بــن مالــكٍ ذي المجــدِ
نَضــرٌ كنانــةٌ خزيمــةُ الســَري
مُدركـــةٌ إليـــاسُ ابــن مضــرِ
نِزارُهــم معــدٌّ الليــثُ الجـري
أبــوهُ عـدنان أتـى فـي الخـبرِ
وَقــفُ النــبيّ عنـد هـذا الجـدِّ
أكــرِم بِهــذا النســبِ المعظّـمِ
أَكــرِم بهــذا الحســبِ المسـلّمِ
أَكــرِم بِهــذا الجـوهرِ المنظّـمِ
أكـرِم بِهـذا الشـمسِ هـذي الأنجمِ
شـــمسُ ســـعادةٍ نجـــوم ســعدِ
أَجـــدادهُ كـــلٌّ لـــديه شــرفُ
مــا مثلُــهُ فــي عصــرهِ مشـرّفُ
وَكلُّهـــم بنــورهِ قــد شــَرُفوا
فـــإنّهُ الـــدرّ وكـــلٌّ صـــدفُ
وَالكــلُّ نَحـلٌ وهـو عيـنُ الشـهدِ
لمّــا أَتــى النـورُ إلـى أبيـهِ
خيــرِ الكـرامِ الماجـد النـبيهِ
بالبــدرِ أَمسـى كامـلَ التشـبيهِ
وشــمسُ نــورِ المُصــطفى تعطيـهِ
فهـــوَ لــهُ مِنهــا أجــلُّ مــدِّ
رَغِبـــهُ النـــاسُ فكــلٌّ طَلبــا
لمّــا رَأوه الكامــلَ المهــذّبا
أَعلـــى قريــشٍ حَســباً ونَســبا
وَأجمــلَ النــاسِ بهــاءاً ونبـا
وَالنــورُ فــي جَــبينه ذو وقـدِ
زوّجـــهُ أبـــوهُ خيـــر حـــرّةٍ
آمنـــةَ الحصـــانَ أبهـــي درّةٍ
لِعيــنِ وَهــبٍ هــيَ خيــرُ قــرّةٍ
عبــدُ منــافٍ جـدّها اِبـنُ زهـرةٍ
يَجمعهــــا كلاب جــــدّ الجـــدِّ
أَكـــرِم بهـــا عقيلــةً ومجّــدِ
أَكـرِم بـذاك الفحل زاكي المحتدِ
مـا مثلُـهُ مـا مثلهـا مـن أحـدِ
حـازَ جميـعَ المجـد كـلّ السـؤددِ
بِخيـرِ مَـن سـاد الورى في المهدِ
تزيّنــــا بزينـــةِ المنـــاقبِ
وَظَهــــرا ببهجـــةِ الكـــواكبِ
وَاِصـــطَحبا بِصـــحبةِ الحبــائبِ
وَاِقتَرنــا بالشــِعبِ شـعبِ طـالبِ
أَكــرِم بِهــذا مــن قـرانِ سـعدِ
فَحَملــــت آمنــــةُ الأمينَــــه
بِالــدرّةِ الفَريــدَةِ المَكنــونه
أَعلــى اللآلــي قيمَــةً وزينــه
وَهــيَ بِهــا مــا بَرِحَـت ضـَنينه
تَحفظُهــا مِــن كــلِّ شـيءٍ يُـردي
فَحَملــت بالمُصـطَفى فخـرِ الـورى
خيــرِ البَرايــا خَـبراً ومخـبرا
مَــن ذكـرهُ يَفـوحُ مِسـكاً أَذفـرا
وَطيــبُ ريّــاهُ يَفــوقُ العنـبرا
وَيُخجــلَ الــوردَ وَعطــرَ الـوردِ
فَحَمَلـــت بخيـــرِ خلــقِ اللّــهِ
حَــــــبيبهِ خليلــــــهِ الأوّاهِ
مَــن خصــّه اللَّــه بـأعلى جـاهِ
فَاِمتــازَ بِالفضـلِ علـى الأشـباهِ
وَكــان بعــدَ الفـردِ خيـر فـردِ
فَحَمَلـــت بالكامـــلِ المكمّـــلِ
خيــرِ النــبيّين الختــام الأوّلِ
شــمسِ الهُــدى أفضـلِ كـلّ أفضـلِ
مِــن جنــدهِ كــلّ نــبيٍّ مرســلِ
وَهُــم لعمــر اللَّــه خيـر جنـدِ
فَحَمَلـــت بمَـــن بــه توســّلوا
لِربّهــم فَبلَغــوا مــا أمّلــوا
وَأَخـــذ العهـــدَ عليهـــم أوّلُ
أَن يُؤمِنــوا ويَنصــروا فقَبلـوا
وَلَــم يخلّــوا بِشــروط العهــدِ
لَــو كــانَ موسـى منهـمُ وَعيسـى
فــي وقتــهِ كــانَ لَهـم رَئيسـا
وَكســّروا الأبــواقَ والناقوســا
وَقدّســــوا أذانـــهُ تَقديســـا
فَهــــو نــــبيّهم بغيــــر ردِّ
فَحَمَلــــت بِصــــاحبِ الآيــــاتِ
أكـــثرِ رســلِ اللَّــه معجــزاتِ
أَفضــَلهم فــي ســائرِ الحــالاتِ
وَكـــلِّ خيـــر ســـالفٍ وآتـــي
وَكلُّهـــم تحــتَ لــواء الحمــدِ
فَحَمَلـــت بِالشـــافعِ المشـــفّع
يـومَ الجـزا في هولِ ذاك المجمعِ
إِذ أغــرقَ النـاسَ بحـارُ الأدمـعِ
وَاِستَشـفعوا الرسـلَ فلمّـا تشـفعِ
فَقــال للخلــقِ رضــاكم عنــدي
وَراحَ تحــتَ العــرشِ خيـر سـاجدِ
وَحامــــدٍ بأكمـــل المحامـــدِ
يَشــــفعُ لِلقربـــى وللأباعـــدِ
شـَأنَ الفَتى الحرِّ الكريم الماجدِ
فَقــال مَــولاه لـه اِشـفع عبـدي
فَحَمَلـــت بالســـيّد المســـعودِ
الحامـــدِ المحمّـــد المحمــودِ
أَحمـــدِ خلــق اللّــه لِلحميــدِ
وَخيرِهــــم طـــرّاً بلا تقييـــدِ
فــي عهــدهِ السـامي وكـلّ عهـدِ
اِســمع صــِفات حَملهــا بـالنورِ
نــورِ النـبيّ المصـطفى البشـيرِ
زيــنِ البَرايــا شــرفِ العصـورِ
هــادي الـوَرى لـدينه المـبرورِ
وَشــرعهُ مــا زال فيهــم يهـدي
قَــد أظهــرَ اللّــهُ لـه بفضـلهِ
عَجائبـــاً لأمّـــه فـــي حملــهِ
تـــدلُّها عَلـــى عظيــمِ نبلــهِ
وَأنّـــه للَّـــه خيـــر رســـلهِ
وَصـــفوة الصـــفوة مــن معــدِّ
فـي ليلـةِ الحمـلِ سـرى النـداءُ
وســـــَمِعتهُ الأرض والســـــماءُ
صــارَ لنــورِ المصــطفى ثــواءُ
فــي بَطنِهــا وهــيَ لــه وعـاءُ
طـوبى لَهـا طـوبى لهـا مـن خودِ
وَلَطــفَ اللَّــه بــه فـي الرحـمِ
إِذ نـورهُ فـي وسـطِ تلـك الظلـمِ
وَأمُّــهُ لَــم تشــكُ أدنــى ألـمِ
وَلَـــم تَجِــد بــه أقــلّ وحــمِ
مَـــع حتمـــهِ لكــلّ ذات نهــدِ
وَخـــفّ مَعنـــىً حَملــهُ إذ حُمِلا
ولَــم نَجِــد كالنـاسِ فيـه ثقلا
وَأنكَـــرت عــادة حيــضٍ بُــدّلا
فَشــكّكت ثــمّ مضــى لـن يحصـلا
فَاِســـتَيقَنت حملاً بغيـــر جهــدِ
أَتــى لَهــا آتٍ بــأوفى النعـمِ
بشــّرها مِـن عنـد بـاري النسـمِ
بحمـــلِ ســـيّدٍ لخيـــر الأمــمِ
ســــيّدِ كــــلّ عـــربٍ وعجـــمِ
مِــن هــذهِ الأمّــة ذات الرشــدِ
ثـــمَّ أَتاهـــا بعــد آتٍ آخــرُ
وَطرفُهـــا لا نـــائمٌ لا ســـاهرُ
قــالَ شــعرتِ واللــبيبُ شــاعرُ
أَن قَــد حملــتِ ولــك البشـائرُ
بِســـيّد الأنـــامِ خيـــر عبــدِ
ثــمّ أَتــى لَهــا أبــرّ عــائدِ
قــالَ مَـتى جَنـت بـذاك الماجـدِ
قــولي لــهُ أُعيــذهُ بالواحــدِ
مِــن شــرّ كــلّ طــارقٍ وحاســدِ
ســـمّي محمّــداً يفــز بالحمــدِ
كــانَت قريــشٌ قبـلَ حمـل أحمـد
فــي شـدّةٍ مـن ضـيق عيـشٍ أنكـدِ
إِن زَرَعـت فـي أرضـِها لـم تحصـدِ
أَو بَــذَلت أموالهــا لــم تجـدِ
قَــد أيســَت مِــن رحمــةٍ ورفـدِ
فَنَزَلــــت بحملــــهِ الأمطـــارُ
واِخضـــرّتِ الـــزورع والأشــجارُ
وَكــــثرَ الحبـــوبُ والثمـــارُ
وَجــاءَهم مــن بعــدها التجّـارُ
فَــاِنحطّ ســعرُ صــاعهم والمــدُّ
ســمّوهُ عــامَ الاِبتهـاج والفـرح
إِذ فَرِحــوا وزال عنهــم الـترَح
وَســمحَ اللّــهُ لهــم بمـا سـمَح
بيمـنِ مَـن بحملـه الكـون اِنشَرح
وَزالَ شـــؤمُ نَحســـهِ بالســـعدِ
أَصـــبحَ كـــلُّ صـــنَمٍ مَنكوســا
كـــلُّ ســـرير ملـــكٍ معكوســا
فَســـرّ ذاك الملـــكَ القدّوســا
وَســاء شــيخَ كفرهــم إبليســا
أَعنـي بـه الشيخَ اللعين النجدي
وَبشــــّرت دوابُّهــــم بِحملـــهِ
وَنَطقــــت ليلتُــــه بِفضــــلهِ
إِمــامُ دُنيانــا عــديم مثلــهِ
وَهـــوَ ســراجُ أهلهــا وأهلــهِ
أَنطقَهـا اللَّـه المعيـدُ المبـدي
وَالـوحشُ فـي الشـرقِ هـو الخبيرُ
فهــوَ لــوحشِ المغــرب البشـيرُ
هَــذي الــبراري وكـذا البحـورُ
حيتانُهــــا لبعضـــها بشـــيرُ
لأنّــــهُ رحمــــةُ كـــلّ فـــردِ
فــي الأرضِ بالشــهر لــه نـداءُ
مُســــتمعٌ ومثلُهـــا الســـماءُ
أَن أبشــِروا فَقـد دنـا الهنـاءُ
يَـأتي الكريـم القاسـم المعطاءُ
مُباركـــاً لكـــلّ خيــرٍ يُســدي
وَجـــادَ ربّــي للنِســا ســُرورا
أَن حَمَلَــت فــي عــامهِ ذُكــورا
كَرامـــةً لِمَـــن أَتــى بَشــيرا
لِلمُهتـــدي وَالمُعتــدي نَــذيرا
فَكـــانَ عـــامَ فـــرحٍ ممتـــدِّ
لَــم يبــقَ فـي ليلـةِ حمـلٍ دارُ
مــا أَشــرقَت وعمّهــا الأنــوارُ
وَهَكــذا الشــمسُ لَهــا إِســفارُ
مَــتى دنَــت واِقــترب المــزارُ
وَلَـم تـؤثّر فـي العيـونِ الرمـدِ
قــالوا وَحملُهــا بفخـرِ العـربِ
ليلـــةَ جمعـــةٍ بشـــهر رجــبِ
وَقيــل يــا رضـوانُ أسـرع أجـبِ
قُـم واِفتـحِ الفردوسَ حبّاً بالنبي
قــدِ اِســتقرّ الآن نــورُ عبــدي
وَوقـــتُ حملـــهِ زمــانٌ فاضــلُ
وَهـــو شـــهورٌ تســعةٌ كوامــلُ
فنعــمَ مَحمــولاً ونعــم الحامـلُ
مــا وَجَــدت مـا وجـد الحوامـلُ
مِــــن مَغَـــصٍ ووجـــعٍ ووجـــدِ
وَكــانَ مِــن آيــاتهِ فـي حملـهِ
عصــــيانُ فيـــلٍ وهلاكُ أهلـــهِ
أَبرهــــةٍ بخيلــــهِ ورجلــــهِ
طيـــرٌ أبابيــلٌ أتــت لقتلــهِ
وَقتلِهــــم تردُّهُــــم وتُـــردي
صـِف ليلـةَ المولـدِ وصـفاً حسـنا
مـا ليلـةُ القـدرِ سـِواها عندنا
قَـد أشـرَقت فاِبتَهجت منها الدُنا
واِعتـدَلت فلَـم يكُـن فيهـا عنـا
مــا بيــنَ حــرٍّ وصــفُها وبـردِ
مِـن ليلـةِ القـدرِ نَراهـا أحسَنا
قَــد جَمَعَــت أَفراحَنــا وأُنسـَنا
وَأَوســــَعتنا نِعَمـــاً ومِنَنـــا
وَبلّغتنـــا كـــلّ قَصــدٍ ومُنــى
وَكـــلّ مَطلـــوبٍ بغيـــر حـــدِّ
اللَّــه قَــد سـرّ بِهـا الإيمانـا
أَغــاضَ مـاءَ الفـرسِ والنيرانـا
أَخمــــدَها وشـــقّق الإيوانـــا
وَقَـــد رأى موبـــذُ موبَـــذانا
رُؤيــا أرَتهـم مُلكَهـم فـي فقـدِ
وَالجــنُّ كـانوا يقعـدونَ مَقعـدا
للســمعِ فاِنــذادوا وكـلٌّ طُـرِدا
مَــن يَسـتَمع يجِـد شـِهاباً رصـَدا
كالســهمِ يَــأتي نحــوهُ مسـدَّدا
لــهُ بــهِ فـي النـار شـرُّ وقـدِ
وَكَــم أتَــت مــن هـاتفٍ أخبـارُ
صـــدّقَها الكهّـــانُ والأحبـــارُ
كــلٌّ يُنـادي قـد دنـا المختـارُ
وَاِقـــتربَ التوحيــد والأنــوارُ
فالشـركُ بعـدَ اليـوم ليـسَ يُجدي
وَحَضــــــَرت ولادةُ المختـــــارِ
فَأشـــرقَ العـــالمُ بـــالأنوارِ
وَنَزَلــت مِــن أفقِهــا الـدراري
مثــلَ المصــابيح لـدى النظّـارُ
قــد عُلِّقَــت لزينــةٍ عــن عمـدِ
وَفَتحــــــت ملائكُ الرحمــــــنِ
بِــــأمرهِ الأبـــواب للجنـــانِ
وَغلّقـــوا الأبـــوابَ للنيــرانِ
وَفَرِحـــوا كــالحور والولــدانِ
إِذ أصــلُهم مــن نــوره الممـدِّ
وَعـــمَّ فيهــم ســائرَ الأرجــاءِ
ســــرورهم بِخيـــرِ الاِنبيـــاءِ
وَفَتَحـــوا الأبـــوابَ للســـماءِ
وَاِكتســتِ الشــمس مــن البهـاءِ
أَحســـنَ حلّـــةٍ وأبهـــى بُــردِ
وَأَخبَــــرت آمنـــةُ الســـعيدَه
وَهـــيَ بكـــلِّ أمرِهــا رَشــيدَه
قــالَت أَتــاني طلقــهُ وَحيــدَه
عَــن كــلِّ مَــن يُؤنِسـُني بعيـدَه
فــي مَنزِلــي أجلـسُ فيـه وَحـدي
وَمــا دَرى بــي أحَــدٌ فيقــترب
مِــن كـلِّ جـارٍ لـي وكـلِّ مُنتسـِب
وَكـانَ فـي الطـوّافِ عبـدُ المطلب
فحـرتُ فـي أَمـري وقلـبي قَد رُعِب
لَكـن وعيـتُ لَـم أغِـب عَـن رُشـدي
فَبَينمــا أَنـا كـذا فـي منزلـي
ســمعتُ وجبــةً وأمــراً مُــذهلي
ثــمّ كــأنّ طــائراً يمســحُ لـي
عَلـــى فُــؤادي بجنــاحٍ مســبلِ
فَـــزالَ رُعــبي وَجعــي وَوجــدي
ثـــمَّ رأيـــتُ شــربَةً لا تُجهــلُ
بيضـــاءَ فيهـــا لبَــنٌ وعســلُ
شــَرِبتُها فجــاءَ نــورٌ مـن عـلُ
يُؤنِســُني فــي وحشـتي إذ يحصـلُ
خيـــرُ شـــَرابٍ لبـــنٍ وشـــهدِ
ثـــمَّ رأيـــتُ نِســوةً عَــوائدي
كالنخـلِ فـي طولِ القوام المائدِ
كـــأنَّهنَّ مِــن بنــاتِ الماجــدِ
عبـــدِ منــافٍ والــد الأماجــدِ
أَكــرِم بهِــم مِــن والـدٍ وولـدِ
فَجِئنَ نحــوَ مَجلســي أحـدقنَ بـي
فَنـــالَني منهــنَّ كــلّ العجــبِ
وقلـتُ مِـن أيـنَ تُـرى علمـنَ بـي
عــالَجنَني وقلــنَ لـي لا تَعجـبي
آســـيَةٌ مريـــمُ حــورُ الخلــدِ
وَمُـــدَّ بيـــنَ الأرضِ والســـماءِ
أبيـــضُ ديبــاجٍ مــن البهــاءِ
وَقــــائلاً أعلــــنَ بالنـــداءِ
خُـــذوهُ عــن أعيــن كــلِّ رائي
ســـَمِعتهُ فلَـــم أفُـــه بـــردِّ
وَقَــد رأيـتُ فـي الهـوا رِجـالا
قَـد وَقَفـوا لَـم يَـتركوا مَجـالا
رَأيــتُ فــي أيــديهمُ أَشــكالا
هــــيَ الأبـــاريقُ بَـــدَت تِلالا
مِـــن فضـــّةٍ صــيغَت بلا تعــدّي
وَأَقبَلـــت قطعـــةُ طيــرٍ غطّــتِ
كـــلَّ مَكــاني وجميــع حجرتــي
مِنقارُهـــا زمـــرّدٌ ذو بهجـــةِ
وَقَــد بــدا اليـاقوت بالأجنحـةِ
يجــلُّ حســنُ ذاتهــا عــن حــدِّ
عَــن بَصــَري ربّـي أزالَ الحُجبـا
فأبصــَرت عينــايَ شــيئاً عجبـا
وَقَــد رأيــتُ مَشــرقاً ومغربــا
ولَــم أجِــد ممّــا ألــمّ تَعَبـا
وَزادَ قُربـــي حيــنَ زالَ بُعــدي
عَينــــي رَأَت ثلاثـــةً أعلامـــا
اِثنيــن فــي شـرقٍ وغـربٍ قامـا
كأنّمـــا قَــد بشــّرا الأنامــا
والفـردُ فـوقَ الكعبـةِ اِسـتقاما
علامــــةً لنصــــرهِ والمجــــدِ
وَبعــدَ أَن كنـتُ كـذا علـى هـدى
أَخَــذَني المخــاضُ والنـور بـدا
وَلَـــم يَـــزَل مخفّفــاً مشــدّدا
حتّـــى وضـــعتُ ولــدي مُحمّــدا
أَســـعد مولـــودٍ فتــمّ ســعدي
قَـــد ولـــدَتهُ أمُّــه فَأســفَرا
منظّفــــاً مطيّبــــاً مُعطّــــرا
لَــم تَــر فيــه وســَخاً وقـذَرا
مُكمّلاً مُختتنــــــاً مطهّــــــرا
مَقطـــوعَ ســـرّةٍ بغيـــر حـــدِّ
وَقَــد رَأت نــوراً بــهِ مُصـطحبا
مِنهــا بَـدا ولـم يـزَل مُلتهبـا
حتّــى أضــاءَ مَشــرقاً ومَغربــا
رَأت قصـورَ الشـامِ منـه والربـا
رَأت بعينَــي رأســِها مــن بعـدِ
قــالَت وكــانَ سـاجداً إذ نـزلا
وخاضــــــِعاً لربِّـــــهِ مُبتَهلا
ثــمَّ مــنَ السـماءِ نَحـوي أقبلا
ســـَحابةٌ فغيّبـــت خيــرَ الملا
وَقـــائلاً طوفــوا بخيــرِ عبــدِ
طوفـوا بـهِ كَـي يعلَموا الأخبارا
مَشــــارقاً مَغاربـــاً بِحـــارا
لِيعرفـــوهُ الســيّدَ المُختــارا
باِســـمٍ وصــورةٍ ونعــتٍ ســارا
يُمحــى بــهِ الشــركُ وكـلُّ جحـدِ
وَاِنكشــَفت عنــهُ ســَريعاً فبـدا
وَعــادَ لــي كَمــا مَضـى مؤيّـدا
عَلـى يـديهِ حيـنَ وضـعي اِعتَمـدا
ثـــمَّ مَلا بتربــةِ الأرضِ اليَــدا
إِشـــارةً لِملكهـــا مــن بعــدِ
وَرَفــعَ الــرأسَ إلــى الســماءِ
مُلتفتــــاً لعـــالم البهـــاءِ
إِذ خلقـهُ مِـن نـورِ هـذا الرائي
أصـــل الأصــول وأبــي الآبــاءِ
وَالكــلُّ عنــدهُ بحكــم الولــدِ
فـي ليلـةِ الإِثنيـن لاِثنـي عَشـرا
قُبيــل فَجــرٍ مــن ربيـع ظهـرا
فَأشــرقَ الكــونُ بـهِ إذ أسـفرا
وَأخجــلَ الشــمسَ وفـاقَ القَمـرا
وَالبــدرُ قَـد كلّمـه فـي المهـدِ
وَأرضــــَعته ذات حـــظٍّ وافـــرِ
حليمـــةٌ مــن غــرر العشــائرِ
كـانَ لَـديها القـوتُ غيـر ياسـرِ
فأصــبَحت أيســرَ أهــل الحاضـرِ
ســَعيدةٌ قــد ســَعدَت مــن سـعدِ
يـــا ربّنـــا بجــاههِ لــديكا
إنّـــا توســـّلنا بــه إليكــا
مُعتَمــــدين ربّنــــا عليكـــا
وَطــالبينَ الخيــرَ مــن يـديكا
فَــألهمِ الكــلّ ســبيل الرشــدِ
يــا ربّنـا بجـاههِ اِسـتجب لنـا
وَأَعطِنـــا ومَــن نُحــبّ ســُؤلنا
وَاِقبــل إِلهــي قَولنـا وَفِعلنـا
وَأَصـــلِحَن نُفوســـنا وأهلنـــا
وَاِحفَظهــمُ مِــن كـلِّ شـيءٍ يُـردي
يـا ربّنـا واِغفِـر لنـا الذُنوبا
يـا ربّنـا واِسـتُر لَنـا العُيوبا
يــا ربَّنــا ويســّر المَرغوبــا
يــا ربَّنــا وعســّرِ المَرهوبــا
وَأبعــدِ المكــروهَ كــلّ البعـدِ
يــا ربَّنــا واِغفــر لِوالـدينا
أَشـــياخِنا إِخواننـــا بنينــا
أَصــلِح لهُــم دُنيـاهمُ والـدينا
وَأســــكنِ الجميـــعَ علّيّينـــا
وَنحــنُ فيهِـم فـي جنـان الخلـدِ
يـا ربّنـا واِحفـظ لَنا السُلطانا
ضـاعِف لَنـا ضـاعِف لـه الإِحسـانا
وَاِنصــُره يــا ربِّ عَلـى أَعـدانا
وَاِحفَــظ إِلهــي دينَنـا دُنيانـا
بــــهِ وعمّـــالٍ لـــه وجنـــدِ
أصــلِح لــهُ يــا ربّنـا عمّـاله
أَصــلِح رَعايــاه وجمّــل حــالهُ
بلّغـــهُ ممّــا ترتضــي آمــاله
واِجعَــل لنــا أقـواله أفعـالهُ
مَحمـــودةً تُنطقنـــا بالحمـــدِ
يــا ربِّ واِرحَــم أمّـة المختـارِ
فـــي كـــلِّ عَصـــرٍ وبكــلِّ دارِ
وَاِحرُســهمُ مِــن ســُلطةِ الأغيـارِ
فـــي ســـائرِ البلاد والأقطــارِ
فـــي كــلِّ غَــورٍ وبكــلّ نجــدِ
بـهِ اِسـتَجِب يـا ربّنـا دَعواتنـا
آمِــن بــهِ يـا ربّنـا روعاتِنـا
حســّن بــهِ يــا ربّنـا حالاتِنـا
وَبـــدّلن بالحســـنِ ســـيّئاتنا
وَنجّنـــا مِـــن حســـدٍ وحقـــدِ
صــلّ عليــهِ يــا إلهــي عـددا
ليــــسَ يحــــدُّ أَزلاً وأبــــدا
وَالآلِ والصــحبِ نجــومِ الإهتــدا
لمَـن بِهـم من أمّة الهادي اِقتدى
وَعكــسُ هــذا هُــم لأهـلِ الطـردِ
وَاِرضَ عـــنِ الخليفــةِ المقــدّمِ
صــــاحبهِ صــــديقه المعظّـــمِ
أَعطــاه مــالهُ وخيــر الحــرمِ
ثــمَّ غَــزا الـروم وأرض العجـمِ
وَردّ كـــــلّ جاهــــلٍ مرتــــدِّ
وَاِرضَ عـنِ الفـاروقِ أفضـل الورى
بعــدَ أَبــي بكـر الإمـام عُمـرا
كاســرِ كِســرى ومبيــدِ قيصــرا
ليـثِ الوغـا قـائدِ آسـاد الشرى
أَعنــي أبــا حفــصٍ شـقيق زيـدِ
وَاِرض عـنِ الصـهرِ الكريـم الأفضلِ
زوجِ اِبنــتي خيــر نــبيٍّ مرسـلِ
عثمانَ ذي النورين والفضل الجلي
مجهّــز الجيــش لخيــر الرســلِ
جهّـــــزهُ بإبـــــلٍ ونقـــــدِ
وَاِرضَ عـنِ المـولى الإمـام حيـدرِ
زوجِ البتــول أصــل خيـر عنصـرِ
بــابِ النـبي حامـل بـاب خيـبرِ
فاتِحهـا مـن بعـدِ عجـز العسـكرِ
قاتــــل مرحــــبٍ وعمـــرو ودِّ
واِرضَ إلهــي عـن تمـام العشـرَه
وكـــلّ بــدريّ وأهــل الشــجره
وأُحــدٍ وكــلّ مــن قــد نظــره
فكلّهـــم قـــومٌ عــدولٌ بــررَه
وَاِختــم لنــا بجـاههم بالرشـدِ
وَالحمــدُ للّـه فَقـد تـمَّ الخـبر
عَـن مولـدِ المُختـار سـيد البشر
ألــفٌ ثلاثمــائةٍ واِثنــا عشــر
تاريــخُ نظـم عقـد هـذه الـدرَر
فــي شــهرهِ قَـد تـمّ خيـر عقـدِ
يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني.شاعر أديب، من رجال القضاء، نسبته إلى بني نبهان من عرب البادية بفلسطين.استوطنوا قرية (إجزم) التابعة لحيفا في شمالي فلسطين، وبها ولد ونشأ وتعلم في الأزهر بمصر سنة (1283 - 1289هـ)، وذهب إلى الأستانة فعمل في تحرير جريدة (الجوائب) وتصحيح ما يطبع في مطبعتها.ثم عاد إلى بلاد الشام (1296هـ) فتنقل في أعمال القضاء إلى أن أصبح رئيس محكمة الحقوق (1305هـ) وأقام زيادة على عشرين سنة، ثم سافر إلى المدينة مجاوراً ونشبت الحرب العامة الأولى فعاد إلى قريته وتوفي بها.له كتب كثيرة منها: (جامع كرامات الأولياء - ط)،(رياض الجنة في أذكار الكتاب والسنة - ط)، (المجموعة النبهانية في المدائح النبوية - ط)،(تهذيب النفوس - ط)، (الفتح الكبير - ط)، (الأنوار المحمدية - ط).