هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـــوايَ طيبــةُ لا بيضــاءُ عطبــولُ
وَمُنيَـتي عينُهـا الزرقـاءُ لا النيـلُ
عَـذراءُ جلّـت عـنِ التشـبيبِ إذ جُليت
هـامَت بِهـا الخلـق جيلاً بعـده جيـلُ
كــلُّ المحاســِن جـزءٌ مـن محاسـنها
إِجمالُهــا بجمــالِ الكــون تفصـيلُ
فَمــا ســعادُ إِذا قيســَت ببَهجتهـا
وكــــلُّ أَمثالهــــا إلّا تماثيـــلُ
مـا كنـتُ أسـألُ لولاهـا الركائبَ عن
ســلعٍ وَلا كـانَ لـي بـالجزع مسـؤولُ
مَــتى أَراهــا بطــرفٍ ظــلَّ يكحلـهُ
مِـن تربـةِ البيـدِ ميـلٌ بعـده ميـلُ
حتّــى إِذا ظهَــرت آيُ البشــير لـه
رَوى أحـــاديثهُ للنـــاس مكحـــولُ
تقــولُ نفَسـي غـداً أو لا فبعـد غـدٍ
يـا نفـسُ يكفيـك هذا القال والقيلُ
إِن قرّبـــوا فبلا قـــولٍ ولا عمـــلٍ
أَو أبعــدوكِ فمــا للقــولِ محصـولُ
إِذا دخلــتِ حِمــاهم فـاِدخُليه مَـتى
شــاؤوا وَإلّا فمنــكِ الحــبُّ مـدخولُ
سـيلي جَـوىً واِسـألي تقريبهـم كرماً
فــربَّ ســائلةٍ يرجــى لهـا السـولُ
وَحمّلــي الــبرقَ حاجــاتٍ يبلّغُهــا
عـربَ النقـا حيـثُ ربـع الأنس مأهولُ
يـا بـرقُ واِسـر إلـى سـلعٍ بجاريـةٍ
مِنهـا علـى الرأسِ حلوُ القطرِ محمولُ
وَاِســق الحِمـى نهَلاً مـن بعـده علـلٌ
قـد كنـتُ أَسـقيهِ لـولا الدمع معلولُ
الحمـدُ للَّـه عَينـي فـي غنـىً ولهـا
كنـزانِ مِـن دمعها الياقوت واللولو
يـا بـرقُ أشـبهتَ ثغـرَ الحبّ مُبتسماً
هَـل منـكَ يـا بـرقُ للأعتـاب تقبيـلُ
يـا بـرقُ واِشـرح لِسادتي وإِن علموا
مَعنـى المُعنّـى ومـا بالشـرحِ تطويلُ
قُــل نـازحٌ فـي بلاد الشـامِ حـاجتهُ
مِنكــم قبــولٌ فَقــولا أنـت مقبـولُ
صـَبٌّ سـَرى الحـبّ فـي أجـزاءِ طينتـه
مُـذ كـانَ وهـو عليـه الـدهر مجبولُ
يهــمُّ بالســيرِ والأقــدارُ تقعــدهُ
كأنّمــا هــي كبــلٌ وهــو مكبــولُ
فـي قلبـهِ جمـرةٌ لـولا العيـون بها
جَفّـت لَكـان جـرى فـي شـأنها النيلُ
حليــفُ فقــرٍ لعـربِ المُنحنـى ولـه
ديــنٌ علـى أغنيـاء الجـزع ممطـولُ
يَهــوى الحجــازَ وتُصــبيه معـالِمهُ
شــَوقاً لأهليــهِ والبيـد المجاهيـلُ
تُرضـيه رَضـوى ويَحلـو بالعـذيبِ لـه
نحــوَ المدينــة إرقــالٌ وترســيلُ
إِن يَجعلـوا شخصـَها بالبعـد محتجباً
عنـهُ فتَمثالهـا فـي القلـب مجعـولُ
أَســتغفرُ اللَّــه مِــن قـولٍ أُخيّلـهُ
صــِدقاً ومعنــاه بـالتحقيق تخييـلُ
كـــأنّه النحـــوُ أقــوالٌ مجــرّدةٌ
قــامَت بأنفُســها تلــك الأقاويــلُ
لا تجحـدِ الحـقَّ يـا هـذا فـأنت فتىً
كســـلانُ عنـــدك تســويفٌ وتســويلُ
هـذي البحـارُ وهَـذي البيدُ ما برِحَت
تَجـري بهـا السفنُ والنوقُ المراسيلُ
لَـو كنـتَ تَقوى بتَقوى اللَّه طرت ولم
يُحوِجــك فُلــكٌ ولـم تعـوزك شـمليلُ
لَكــن بركـتَ بأثقـالِ الـذنوبِ وهـل
بِمِثلهــا لجنــاحِ المــرءِ تثقيــلُ
عَليـكَ بالصـدقِ فـي حـبِّ الحبيبِ فما
بِغيـــرهِ لـــكَ تحصـــيلٌ وتوصــيلُ
محمَّــدٌ خيــرُ خلــق اللَّـه أفضـلهم
لـــديهِ ســـيّان مفضــالٌ ومفضــولُ
أَصـلُ النـبيّين قِـدماً وهـو خـاتمُهم
فمنـــهُ للكـــلّ إجمــالٌ وتجميــلُ
حَقيقــةُ الفضـلِ عنـه لا مجـازَ لهـا
أمّـــا ســـواهُ فَتشــبيهٌ وتمثيــلُ
كــلُّ الفضــائلِ منــه فُصــّلت فلـهُ
علــى البريّــةِ بالتفصــيل تفضـيلُ
وَدينــهُ الحــقُّ مفتـاحُ الفلاح فمـا
بِــدونهِ بــابهُ المقفــول مــدخولُ
لا جـــرحَ يلحــقُ مَخلوقــاً يعــدّله
وَمــا لِمجروحـهِ فـي الخلـق تعـديلُ
لَـم يجحـدِ اللَّـهَ لـم يجحـد نبـوّته
إلّا عــمٍ عــن طريــقِ الرشـد ضـلّيلُ
فَكـــلُّ ذرّاتِ كــلّ الخلــق شــاهدةٌ
أَن لا إلــه ســوى الرحمــن مقبـولُ
وَأَنّ أحمــدَ خيــرُ الرســلِ رحمتــهُ
لِلعــالمينَ ففيهــا الكــلُّ مشـمولُ
مِـن نـورهِ خلـقَ اللَّـه الـورى فسرى
لآدمٍ وبعبــــدِ اللَّــــه موصــــولُ
نعـمَ الظهـورُ البطـونُ الحـاملاتُ له
يــا حبّــذا حامــلٌ منهـم ومحمـولُ
كَــم مِــن دلائلَ جــاءَت فـي نبـوّتهِ
إنَّ النهــارَ لِشــمسِ الأفــق مـدلولُ
الإنـــسُ والجـــنّ والأملاك شـــاهدةٌ
بِهــا وتَــوراةُ موســى والأناجيــلُ
كَـم معجـزاتٍ لـه جـاءَ البعيـرُ بها
وَالظـبيُ والضـبّ والسـرحان والفيـلُ
وَكالعنــاكبِ قــد فــازت بنصــرتهِ
وُرقُ الحمــائمِ والطيــر الأبابيــلُ
وَالشـمسُ رُدّت وشـقّ البـدر حيـن بدا
بـــدرٌ لــه بظلال الغيــمِ تظليــلُ
وَالجــذعُ حــنّ وجــاءت نحـوه شـجرٌ
تســعى وَسـيفُ جريـدِ النخـل مصـقولُ
وَعِلمُــه الغيــبَ مــن مـولاهُ مطّـردٌ
مثــل الـدعاءِ ومهمـا شـاء مفعـولُ
لَـم تخـرجِ السـحبُ يومـاً عن إشارتهِ
غيـــثٌ وصـــحوٌ وتكــثيرٌ وتقليــلُ
بِـالبرءِ سـقمٌ وبـالموتِ الحيـاة بهِ
وَالعكــسُ بــالعكس تنكيـرٌ وتكميـلُ
كَفــى المئيـنَ كَفـى الآلاف مـن يـدهِ
مــدٌّ مــن القــوت مشـروبٌ ومـأكولُ
كـفُّ الحَصـى فـي حنيـنٍ منـه كان به
كيــوم بــدرٍ لجيـش الكفـر تنكيـلُ
أَبـو دُجانـة نـالَ السـيفَ فـي أحـدٍ
وكــم بــهِ كــان مجــروحٌ ومقتـولُ
في الخندقِ الصخرُ مثل الرملِ صار لهُ
مِـن بعـدِ أن عجـزت عنـه المعاويـلُ
شــَفى بتفلتــهِ عينَــي أبــي حسـنٍ
فــي خيــبرٍ فكــأنّ التفـل تكحيـلُ
أَشـارَ فـي الفتـحِ للأصـنامِ فاِنتَكَست
بِــالحقّ قــد بطلـت تلـك الأباطيـلُ
وَفـي تبـوكَ عيـونُ الـرومِ منـه جرَت
جَـريَ المـذاكي وجيـشُ الشـرك مخذولُ
كِتــابهُ مُعجــزٌ للخلــق قـد خَضـَعت
لــهُ الأقاويــلُ منهــم والمقاويـلُ
قُـرآنُ أحمـدَ فـي التقصـيرِ عنهُ حكى
زبــــورَ داودَ تـــوراةٌ وإنجيـــلُ
فَكَـــم تضـــمّن مِـــن آلاف مُعجــزةٍ
تَفسـيرُها مـا لـه فـي الناس تأويلُ
كـلُّ العلـومِ لـه فيـه بـه اِجتَمعـت
وَمنـــهُ للنــاسِ منقــولٌ ومعقــولُ
بــهِ الشـرائعُ والأديـانُ قـد نُسـخت
فَمــا علــى غيــره للنـاس تعويـلُ
لَـو كـانَ مِن عندِ غير اللَّهِ لاِختلفوا
فيـــهِ وَوافــاه تبديــدٌ وتبــديلُ
بِــالحقِّ مُنزلــهُ المــولى وحـافظه
مِـن أيـنَ مِـن أيـنَ تـأتيه الأباطيلُ
هــوَ الكريـمُ الّـذي للكتـبِ قاطبـةً
مِــن نــورِ جَـدواه تنـويرٌ وتأويـلُ
هـوَ القـديمُ بمعنـاهُ الحـديثُ أتـى
وَمِنهمــا الشــرعُ تفريــعٌ وتأصـيلُ
لكنَّـــه بِالتحـــدّي مُعجـــزٌ ولــه
دونَ الأحـــاديث ترثيـــبٌ وترتيــلُ
لا ينـزلُ الريـبُ يومـاً حـول سـاحتهِ
لأنّـــه مِــن لَــدُن مــولاه تنزيــلُ
وَكَـــم لــه آيــةٌ غــرّاء واضــحةٌ
لـــدينهِ غـــررٌ منهـــا وتحجيــلُ
سـَرى إلـى العرشِ بعد القدسِ ثمّ أتى
إِلـى البطـاحِ وسـترُ الليـل مسـدولُ
أَكـرِم بهـا رِحلـةً كـان الدليل بها
عَلــى الطريـقِ أميـنُ اللَّـه جبريـلُ
حتّـى أَتـى السدرةَ العلياءَ قال هنا
عَـن غيـركَ البـابُ يـا مقبول مقفولُ
وَزجّ بالمُصـطفى فـي النـورِ مُنفـرداً
حتّــى رَأى ربّــه والكيــف مجهــولُ
وَنـال مِـن قسـمةِ التقريـبِ سهمَ رضىً
بقــابِ قوسـَين هـذا السـهم موصـولُ
مَرقـىً رَقـاه علـى متـنِ البراقِ علا
كــلَّ الأنــامِ بــه فـي شـرحه طـولُ
وَمنصــبٌ ليلــةَ المعــراجِ خـصّ بـه
كــلُّ الــورى عنـه معـدولٌ ومعـزولُ
لا يعلـمُ النـاسُ فـي الدنيا حقيقتهُ
فَالعقـلُ عنهـا بحبـلِ العجـز معقولُ
وَفــي القيامـةِ تَبـدو شـمسُ رُتبتـه
كأنّهــا فــوقَ هـامِ الخلـق إكليـلُ
يجــرُّ فـي الحشـرِ ذَيلاً مـن سـيادتهِ
بِفضــلهِ كــلُّ خلــق اللَّــه مشـمولُ
حيــثُ الشـفاعةُ لا تَرضـى سـواهُ ولا
يَقــوى لِخطبَتهــا الغـرّ البهاليـلُ
قَـد أحجَـم الرسـلُ حتّـى قال قائلهُم
فـي ظـلِّ أحمـدَ يـا كلّ الورى قيلوا
يُـــرى هنالـــكَ مَشـــغولاً بــأمّتهِ
وَالكــلُّ بــالنفسِ عـن كـلّ مشـاغيلُ
مَقــامهُ ثــمَّ مَحمــودٌ وفــي يــدهِ
فـوقَ الجميـعِ لـواءُ الحمـد محمـولُ
هـذا هـوَ الجـودُ ضـيفُ اللَّـه خصّ بهِ
محمّـــدٌ ولكـــلِّ الخلـــق تطفيــلُ
اللَّـــه أرســلهُ والشــركُ مُشــتركٌ
فيــهِ الأنــامُ وللتوحيــد توحيــلُ
فأصــبحَ الشـركُ فـي أشـراكِ حكمتـهِ
كــالوحشِ وهـو بحبـلِ الـذلّ محبـولُ
وَحـلّ فـي الأرضِ ديـنُ اللَّـه محترمـاً
وَعمّهـــا منـــه تحريــمٌ وتحليــلُ
قَـد خاصـمَ النـاسَ حينـاً ثمّ حاكَمهم
إِلـى السـيوفِ وحكـم السـيف مقبـولُ
فَفــازَ بــالحقِّ حُكمـاً غيـر منتقـضٍ
لَــهُ بِصــفحةِ هــذا الـدهر تسـجيلُ
فــي ســادةٍ هـاجَروا للَّـه شـارَكهم
بِالنصــرِ أنصــارهُ الشـمُّ الرآبيـلُ
كِلا الفريقيـــنِ أبطـــالٌ ضــراغمةٌ
لا يعصــِمُ الأسـدَ مـن غـاراتهم غيـلُ
فـي السـلمِ خـدُامه في الحربِ أسهمهُ
ســــُيوفهُ وقنــــاهُ والســـرابيلُ
نِعـمَ السـلاحُ الّـذي رأسُ الضـلالِ بـه
وَســيفهُ العضــبُ مفلــوقٌ ومفلــولُ
قَـد أجفـلَ النـاسُ مِـن عربٍ ومن عجمٍ
مِنهـم ومـا فيهـمُ فـي الحرب إجفيلُ
نِعـالُهم أينَمـا حلّـوا أوِ اِرتَحلـوا
عَلـــى رؤوسِ أَعـــاديهم أكاليـــلُ
فـي كـلِّ يـومٍ يُـرى مِنهـم هنا وهنا
لِلــدّينِ والشــرك تجديــدٌ وتجـديلُ
هــمُ الهــداةُ فـإِن ضـلّت بهـم فئةٌ
فقَــد يغــصُّ بعــذبِ المـاء مغلـولُ
بئسَ الشـــقيُّ شــقيٌّ كــان قمســتهُ
مِــن معـدنِ الرشـدِ إغـواءٌ وتضـليلُ
كــلٌّ عُــدولٌ وكــلٌّ عــادلونَ ومــا
فيهِـم فـتىً عـن طريـقِ الحـقّ معدولُ
لكنّهـــم دَرجـــاتٌ بعضــُها عليَــت
وَالبعــضُ أَعلـى ومـا فيهـنّ تسـفيلُ
أَعلاهــمُ الخلفــاءُ الراشـدون علـى
ترتيبهــم وَســواهم فيــه تفصــيلُ
كالشـمسِ فـي الأفـقِ الأعلـى أبو حسنٍ
ومِــن معاويــةٍ فــي الأرض قنــديلُ
أكــرِم بأصــحابهِ أكــرم بعــترتهِ
نـــورانِ منــهُ فَموصــولٌ ومفضــولُ
مِنهـم شـموسُ ضـياً منهـم بـدور علاً
منهــم نجــوم هـدىً منهـم قناديـلُ
عـــدوُّ قـــومٍ عــدوُّ الآخريــن فلا
يخــدعكَ مَــن عنـدهُ للبعـض تبجيـلُ
فَـأحببِ الكـلَّ تُجعـل يـا فـتى معهُم
إنّ المحــبَّ مــعَ الأحبــاب مجعــولُ
يـا سـيّدَ الرسـلِ يـا مَن لا يزال بهِ
لكــلّ صــعبٍ بــإذن اللَّــه تسـهيلُ
أَشــكو إليـكَ زَمـاني شـاكراً نعمـاً
مـا عنـدَ مثلـي لهـا لـولاك تأهيـلُ
فَقَـــد بُليــتُ بعصــرٍ كلّــه فتــنٌ
فيــهِ أخــو الحـقّ مغلـوبٌ ومغلـولُ
عَصـرٌ علـى الخيرِ صالَ الشرّ فيه ولا
تهــــوينَ إلّا علاه فيـــه تهويـــلُ
هــذا الزمــانُ الّـذي بيّنـت شـدّتهُ
فكـلُّ مـا قلـتَ فيـه اليـوم مفعـولُ
الــدّينُ فيـه بحكـمِ الجمـرِ قابضـهُ
بنــارِ دنيـاه بيـن النـاس مشـعولُ
لـولا نجـومُ هـدىً مـن شمسكَ اِقتبسوا
أنــوارَهم عمّــت الـدنيا الأضـاليلُ
بِوعــدكَ الصــدق لا تنفــكُّ طائفــةٌ
منّـا علـى الحـقّ مهمـا كـان تبديلُ
أَنــتَ الحـبيبُ إليـكَ الأمـرُ أجمعـهُ
مِـنَ المُهيمـن فـي الـدارين موكـولُ
فــاِنظُر لأمّتــك الغـرّاء قَـد لَعِبـت
بِهــا عراقيــلُ تتلوهــا عراقيــلُ
كَــم قابَلتهـا بِمـا تَخشـى فراعنـةٌ
وكَـم لَهـا مِـن شـرارِ النـاس قابيلُ
مَهمـا أسـاءَت فَلـن ترضـى إسـاءتها
حســبُ المُسـيء مـن الإحسـان تقليـلُ
عَجّــل بقهــرِ أَعاديهـا فليـس لهـا
فـي الخلـقِ غيـركَ يـا مأمون مأمولُ
وَكُــن لَهــا وزراً ممّــا ألـمّ بهـا
فَقَــد كَفاهــا علـى الأوزار تنكيـلُ
وَاِعطِــف علــيّ فــإنّي مُــذنبٌ وجـلٌ
فــي الخيـرِ لا عامـلٌ منّـي ومعمـولُ
وَاِخلَــع علــيّ وأَهلـي للرضـا حللاً
أَجملــتُ قـولي ولا تخفـى التفاصـيلُ
لا تَنسـني يـومَ نـزعِ الروح من جسَدي
وَيــومَ أُســألُ إنّــي عنــك مسـؤولُ
ســهّل شــَدائدَ أيّـام القيامـة لـي
فــإنَّ عقــدَ اِصــطباري ثـمّ محلـولُ
مـا لـي سـواكَ كَفيـلٌ يـوم يطلُبنـي
أَهـلُ الـديونِ فقـل لـي أنـت مكفولُ
وحاصــِلُ الأمــرِ أنّــي طـامعٌ برضـى
ربّــي وإن قــلّ بـي للخيـرِ تحصـيلُ
إنّــي اِلتجـأتُ إِلـى مقبـولِ حضـرتهِ
وكــلُّ مَــن عـاذَ بـالمقبول مقبـولُ
كَـم خـائِفٍ حصـلَ التـأمين منـك لـه
وَآمــنٍ كــانَ منــه فيــك تأميــلُ
أَتــاكَ كَعــبٌ وقــد جلّــت جنـايتهُ
وَكــادَ يَغتــالهُ مــن ذنبــه غـولُ
وَقــامَ ينشــدُ لَــم تملـل مـدائحهُ
غيـرُ الكريـم لـديه المـدح مملـولُ
فــآبَ بــالبُردةِ الحسـناءِ مُشـتملاً
وَعــادَ وهــو بـبردِ العفـو مشـمولُ
وَلســـتُ مِثلاً لـــهُ لكـــنّ حــالتهُ
لَهــا بحالــةِ هـذا العبـد تمثيـلُ
إِن كـانَ متبـولَ قلـبٍ يـوم أنشـدكم
بـانَت سـعادُ فقلـبي اليـوم متبـولُ
ورُبّ ســـُبّاقِ فضــلٍ عارَضــوه بهــا
أَنــا الأخيــر بهــم غــرٌّ ذهاليـلُ
خاضـوا بمـدحكَ هذا البحرَ ما بلغوا
كَعبـاً فَعـادوا لهـم بـالعجز تخجيلُ
إِن وَازَنتهــا ومــا وازَت قصـائدُهم
فربَّمـــا وازنَ الـــدرّ المثاقيــلُ
وَللقريــــضِ تَفاعيــــلٌ تـــوازنهُ
هــيَ القريــضُ وهاتيــك التفاعيـلُ
أَسـتغفرُ اللَّـه كـلٌّ قـد أجـادَ وهـم
كــلٌّ رؤوسٌ لهــم بــالفوز تكليــلُ
لَكـن لكعبـكَ يـا خيـرَ الأنـام علـى
رُؤوســـِنا ثـــابتٌ فضــلٌ وتفضــيلُ
عليـكَ أزكـى صـلاةِ اللَّـه وهـيَ لنـا
مِســكُ الختـامِ بهـا للخيـر تكميـلُ
يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني.شاعر أديب، من رجال القضاء، نسبته إلى بني نبهان من عرب البادية بفلسطين.استوطنوا قرية (إجزم) التابعة لحيفا في شمالي فلسطين، وبها ولد ونشأ وتعلم في الأزهر بمصر سنة (1283 - 1289هـ)، وذهب إلى الأستانة فعمل في تحرير جريدة (الجوائب) وتصحيح ما يطبع في مطبعتها.ثم عاد إلى بلاد الشام (1296هـ) فتنقل في أعمال القضاء إلى أن أصبح رئيس محكمة الحقوق (1305هـ) وأقام زيادة على عشرين سنة، ثم سافر إلى المدينة مجاوراً ونشبت الحرب العامة الأولى فعاد إلى قريته وتوفي بها.له كتب كثيرة منها: (جامع كرامات الأولياء - ط)،(رياض الجنة في أذكار الكتاب والسنة - ط)، (المجموعة النبهانية في المدائح النبوية - ط)،(تهذيب النفوس - ط)، (الفتح الكبير - ط)، (الأنوار المحمدية - ط).