هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الخــوفُ والأنــسُ شـيءٌ ليـس يتفـق
والحـبُّ والـدمعُ أمـرٌ ليـس يفـترقُ
فـاقبض عنـانَ الـدَّعاوي فهي مُرديةٌ
ولـو تمـادى بهـا فـي غيِّها الطّلق
وارجــع وراءكَ عــن طُــرقٍ مضـللة
فليـس فـي كـلِّ حيـن ترشـد الطـرق
ولا تقـــولن إنـــي خــائفٌ وجــلٌ
ولا محــبٌ فــذاك القــول مختلــقُ
ولا تُــواكِب غـداةَ السـَّبق معتـدياً
أهـل السـِّباِ وأنـت اللّغـو واللحق
والـزم مقامَـكَ وهو العَجزُ وارضَ بهِ
فــالأرضُ تســفل مهمـا عُلـيَ الأُفُـقُ
فالعبـد عنـد حضـور الطََّّـرفِ محتقرٌ
والنجـمُ عنـد سـطوع الصـبح ممتحق
نادتــك نفســُكَ للأهــواء جامحــةً
والطبـعُ يُسـعِدُها والـوَهمُ والحُمُـقُ
وَبِـتَّ مـن شـَهَواتِ النَّفـسِ فـي شـُغُلٍ
تُفنِــي زمانَــكَ فـي لهـو وتفـترق
والــدين عنـدك قـولٌ أنـت قـائله
وليــس للفعـل فيمـا قلـت معتلـق
تَحَيُّــــرٌ وتخــــاليطٌ وذبذبــــة
وغفلـــة ودعـــاوٍ كلُّهــا حمــقُ
حكيــت قومــاً بــأقوال تسـارقُهَا
وللمحـــبين حــال ليــس تســترق
فاشـدد حيازيم عزمٍ في اللِّحاق بهم
فــالعزم أحسـنُ شـيءٍ أنـت تنتطـق
ولا تُعَلِّـــل بســوفَ فهــي مهلكــةٌ
لـم يرضـَهَأ قـطُّ إلاَّ الجهـلُ والخَرَقُ
مـا أنـت من حالة المحيا على ثقةٍ
وأنـت تفعـل فيهـا فعـل مـن يَثِـقُ
يـا نـائمَ القلـب مَعنًى وهو منتبهٌ
والقلـبُ إن نـام لم يستيقظ الحدق
لا تفتحــن بغيــر الجــدِّ مشــكلةً
فليــس يبقــى علـى مفتـاحه غلـق
وكــم تَســَابَقَ أقــوامٌ علـى أمـدٍ
لكنَّـــه لقليـــل يُســـِّرَ الســَّبَق
خـاطر بنفسـك فـي بحر التُّقى أنفا
إنَّ الشـهادة فيـه العيـشُ والغـرق
وقــد زعمــتَ بـأنَّ النَّفـسَ زاكيـةٌ
أنَّــى وأنــت مـع الأمحـاض ممتـذق
أيـنَ الـدليلُ علـى مـا أنت زاعمه
وبالأدلــة يُــدرَى الجــدُّ والملـق
ففــي الهــواجر لا جــوعٌ ولا ظمـأ
وفــي الــدياجير لا ســُهدٌ ولا أرَقُ
مــا حقَّــقَ العَــزمَ إلاَّ كَيِّـسٌ فَطِـنٌ
يحثــهُ ســائغان الحــبُّ والشــفق
خـاف البيـات فبـات اللَّيلَ مرتقباً
بحــارَ مــوتٍ علـى الأرواح تنطبـق
مســهَّدُ الجَفــنِ فـي فكـرٍ ومعتـبرٌ
لا الفجـر يلفيـه نوَّامـاً ولا الشَّفق
باللَّيــل مشــتمل بالسـهر مكتحـل
بالــدَّمع مصــطبح بالـدمع مغتبـق
يفتـــنُّ ظــاهره قربــاً وبــاطنهُ
حُبَّـاً وأهـلُ التُّـى فـي حـالهم فِرَقُ
سـَفرٌ إلـى اللـه لم يَصرِف رواحِلَهُم
هـوى النُّفـوسِ ولـم تصـرفهُمُ العلق
والعــارفون إذا صــحَّت معــارِفُهُم
للَّـهِ إن صـمتوا بـالله إن نطقـوا
موحـــدون فلا يلـــوون أعينهـــم
سـِراً وجهـراً لغيـر الله إن رمقوا
أفكــارهم زُهُــرٌ أنفاســهم زَهَــرٌ
أجفــانهم غــدق أحشــاؤهم حــرق
دمــوعهم أبــداً للخــوف هامعــةٌ
لكـــن ظلـــوعهم للحــبّ تصــطفق
أضــحت جســومُهُمُ فـي الأرض سـائمةً
وطيّهـــا أنفــس للغيــب تخــترق
للــه فــي الخلـق أسـرار مخبـأةٌ
مـن دونهـا رُتَّـجُ الأبـواب والغُلُـقُ
وأنفــس طَهُــرَت أنفاســها فســرت
فـي السـرّ تنفـح حبـاً حيـن تنتشق
عرفـان يوسـف بعـد البعـد إخـوتَهُ
أدَّى إلى جمعهم من بعد ما افترقوا
فـأعرف إلاهَـكَ واعمـل بعـد معرفـة
فالأصـل تلـك وهـذا الفـرعُ والورق
واصــبر قليلاً فـإن الـدّار دارسـة
وكــلّ مــن حلَّهَــا غــادٍ فمنطلـق
وإن يَـفِ لـك مـن عهـد الصـِّبا زمن
فاضــنن بــه فقليلاً يمكـث الرَّمـق
يـا شـائبَ الفـودِ إلاَّ مـن بطـالته
جَــدِّد ملابــسَ ثــوبٍ أيُّهـا الخلـق
لا تنــسَ صـرعةَ مـوتٍ سـوف تـذكرها
إذا تغشــَّاك كـربُ الفـزع والعـرق
وضـــجعةً ترهــب الأرواح فجأتهــا
لـو كـان يعصـمها من فجئها الفرق
اســتغفرُ اللــه مـن قـول تعقّبـهُ
بـالنّقص فعلـي فلـم يعـدم له رهق
أراقــب الصــّبح والأحشـاءُ مظلمـة
وهــل ينيــر فــؤاد كلُّــه غســق
يــا مـن أخـاطبه والحـال شـاهدة
أنـي لنفسـي بهـذا القـول اسـتبق
إذا اتفقنــا علــى سـهو ومعجـزة
فمطلــب الرُّشــد منَّـا ليـس يتفـق
والنّـاس فـي دينهـم صـَحَّ اختلافُهُـم
لكنّهـم فـي هـوى دنيـاهم اتفقـوا
عبد الرحمن بن يخلفتن بن أحمد أبو زيد الفازازي القرطبي.نزيل تلمسان. شاعر، له اشتغال بعلم الكلام والفقه، كان شديداً على المبتدعة، استكتبه بعض أمراء وقته.ولد بقرطبة، ومات بمراكش.له (العشرات -خ) في المدائح النبوية، و(الوسائل المتقلبة -خ) في شستر بتي (3/4825).