هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قَضـى القَلـبُ مِن عَهدِ الشَبابِ دُيونَهُ
وَلِلشــَّيبِ عَهــدٌ يَنبَغـي أَن نَصـونَهُ
وَقَــد لاحَ وَالغــاوي يَغُــضُّ جُفـونَهُ
لِطَيبَــةَ نُـورٌ تَقصـُرُ الشـَمسُ دونَـهُ
تَطـابَقَ فـي تَحقيقِـهِ الحِـسُّ وَالنَقلُ
لِمَــن مِثلُــهُ مــا دانَ لِلَّـهِ دائِنُ
لِمَـن فُتِحَـت بِالوَعـدِ مِنـهُ المَدائِنُ
لِمَـن لَـم يَكُـن فـي غَيـرِ حَـقٍّ يُلاينُ
لَخَيـرُ الـوَرى مَـن كانَ أَو هوَ كائِنُ
وَأَفضـَلُ مَـذخورٍ لَـهُ الحُـبُّ وَالوَصـلُ
كَريـمُ كِـرامِ الصـَيد وَالنُخَـبِ الأُلى
لَهُـم قَـدَمٌ يَعلـو عَلى النَجمِ مَنزِلا
أَجَلُّهُـــم قَــدراً وَأَفضــَلُهُم حُلــى
لُبـابُ لُبـابِ الجودِ والمَجدِ وَالعُلا
فَقَـد طابَ مِنهُ الطَبعُ وَالفَرعُ وَالأَصلُ
فَأَمّــا عُقــودُ المُشــرِكينَ فَحَلَّهـا
وَأَمّــا دِمــاءُ المُعتَــدينَ فَطَلَّهـا
وَأَذهَــبَ أَحقــادَ الصــُدورِ وَسـَلَّها
لَــهُ جَمَــعَ اللَـهُ الفَضـائِلَ كُلَّهـا
فَمِقــدارُهُ يَعلــو وَتَـذكارُهُ يَحلـو
فَكَـم باطِـلٍ أَضـحى بِـهِ وَهـوَ زاهِـقُ
وَإِن لَـــجَّ مُرتــابٌ وَشــَكَّ مُنــافِقُ
فَفـي البَعـثِ تَبدو لِلجَميعِ الحَقائِقِ
لـواءُ رَسـولِ اللَـهِ في الحَشرِ خافِقُ
وَهَــل تَحتَـهُ إِلّا النَـبيُّونَ وَالرُسـلُ
لَـهُ الكَـوثَرُ المُـروي بِفَضـلِ مياهِهِ
مــن اختَصــَّهُ بِالسـَعدِ حُكـمُ إِلَهِـهِ
فَلَــم يَنــأَ عَـن إِرشـادِهِ لِسـَفاهِهِ
لِـــذَلِكَ لاذَ العـــالَمونَ بِجـــاهِهِ
وَقَـد طاشـَتِ الأَلبـابُ واِزدَحَمَ الحَفلُ
أَفــي فَضــلِهِ لِلمُسـتَبينِ اِسـتِرابَةٌ
وَمـا لِلـوَرى يَـومَ الوَعيـدِ مَثابَـةٌ
ســِواهُ وَكُــلٌّ قَــد عَلَتــهُ كآبَــةٌ
لِكُـــلِّ نَـــبيٍّ دَعـــوَةٌ مُســتَجابَةٌ
وَأَحمَـدُ يَبـدو فـي شـَفاعَتِهِ الفَضـلُ
وَمَـن ذا الَّـذي يَعلـو هُناكَ كَأَحمدا
يَقـومُ مَقـامَ الحَمـدِ يَطلُـبُ مَوعِـدا
قَضى اللَهُ في الدارَينِ أَن كانَ سَيِّدا
لَيــاليهِ أَنــوارٌ وَأَيّــامُهُ هُــدى
وَأَلفــاظُهُ حُكــمٌ وَأَحكــامُهُ عَــدلُ
إِذا شـُفِّعَ اِنزاحَـت عَـنِ الخَلقِ مِحنَةٌ
وَحَلَّـــت لِأَصــحابِ الكَبــائِرِ جَنَّــةٌ
فَلُــذ بِحِمــاهُ فَهــوَ لِلكُــلِّ جُنَّـةٌ
لِمِقــدارِهِ بَيــنَ النَــبيِّينَ مِكنَـةٌ
وَإِسـراؤُهُ يَبـدو بِـهِ الفَضلُ وَالفَصلُ
وَلَمّـا غَـدا يَبغـي الحَقيقَـةَ جاهِداً
وَشــَمَّرَ عَـن بَـذلِ النَصـيحَةِ سـاعِداً
وَلَـم يَـرضَ إِلّا قـائِدَ الحَـقِّ قـائِداً
لَقــوهُ بِآفــاقِ الســَمواتِ صـاعِداً
إِلــى مُسـتَوىً مـا حَلَّـهُ بَشـَرٌ قَبـلُ
فَكَـم غايَـةٍ قَـد حازَهـا بَعـدَ غايَةٍ
إِلــى أَن رأى لِلــرَّبِّ أَكبَــرَ آيَـةٍ
فَأَصــبَحَ مَخصوصــاً بِعِلــمِ دِرايَــةٍ
لِغُرَّتِـــهِ الغَــراءِ نــورُ هِدايَــةٍ
بِـهِ أَبصـَرَ العُميـانُ واِنتَظَمَ الشَملُ
بِــأَطيَبِ مَــن زَكّـاهُ طيـبُ الأَطـايبِ
بِمَـن جَـلَّ عَـن ذامٍ وَعَـن عَيـبِ عائِبِ
بِـأَروعَ بـادي البِشرِ مُعطي الرَغائِبِ
لِكَفَّيــهِ فــي اللاواءِ عَشـرُ سـَحائِبِ
وَمِـن بِشـرِهِ بَـرقٌ وَمِـن بَـذلِهِ وَبـلُ
أَفـاضَ بِـهِ المَـولى عَلَينا اِمتِنانَهُ
وَخَوَّلَنــــا إِحســــانَهُ وَحَنـــانَهُ
فَأَصــبَحَ مِمّــا عَظَّــمَ اللَـهُ شـانَهُ
لَــوِ اِسـتَلَمَت كَـفُّ الغَمـامِ بَنـانَهُ
لمـا صـَوَّحَ المَرعـى وَلا ذَبَـلَ البَقلُ
خَرَجنــا بِــهِ مِـن كُـلِّ ضـيقٍ وَغُمَّـةٍ
دَخَلنــا بِـهِ فـي ظِـلِّ أَمـنٍ وَعِصـمَةٍ
أَتَتنــا بِــهِ لِلَّــهِ أَســبَغُ نِعمَـةٍ
لَحِقنـا بِـهِ السـُبّاقَ مِـن كُـلِّ أُمَّـةٍ
وَلَـولاهُ كـانَ البَعـضُ يَسـبِقُهُ الكُـلُّ
صــَدَمنا بِـهِ الإِشـراكَ أَعظَـمَ صـَدمَةٍ
دَفَعنــا بِــهِ فـي صـَدرِ كُـلِّ مُلِمَّـةٍ
رَفَعنــا إِلــى إِرشــادِهِ كُـلَّ هِمَّـةٍ
لَجأنــا إِلَيــهِ أُمَّــةً بَعــدَ أُمَّـةٍ
فَأَحسـَبَنا الإِحسـانُ وَالنـائِلُ الجَزلُ
جَـرى حُبُّـهُ فـي القَلبِ مِنّي مَعَ الدَمِ
وَذَنـبيَ يـأبى فـي الرِفـاقِ تَقَـدُّمي
وَمــا بـانَ عَـن فِكـري وَلا زالَ عَـن
فَمـي لَـدى يَثرِبٍ أَضحى هَوى كُلِّ مُسلِمِ
فَهُـم نَحوَهـا دَبّـاً كَمـا دَبَّتِ النَملُ
مِــنَ اللَـهِ أَرجـو أَن يُسـَنّي قُربَـهُ
وَإِن عـاقَ وَقـتٌ كَـدَّرا اللَـهُ شـِربَهُ
نُـــراوِدُهُ ســِلماً فَيــوثِرُ حَربَــهُ
لَثَمنــا بِــأَفواهِ الخَـواطِرِ تُربَـهُ
فَيــا لَيتَنـا مِمَّـن مُقَبَّلُـهُ النَعـلُ
نـأى غَيـرَ نـآءٍ عَـن فُـؤادي وَفِكرِهِ
وَغايَــةُ مِثلــي أَن يَفــوزَ بِـذِكرِهِ
وَلَـو سـِرتُ نَحـوَ القَـبرِ فُـزتُ بِبِرِّهِ
لَقَــد حـالَ تَسـويفي بِـزَورَةِ قَـبرِهِ
وَفــازَ بِـهِ قَـومٌ هُـمُ لِلرضـا أَهـلُ
عَســى رَحمَـة المَـولى تُقَـرِّبُ بَينَـهُ
فَيَقضـي فُـؤادي لِلهَـوى فيـهِ دَينَـهُ
وَيُــذهِبُ نَقـصَ البُعـدِ عَنـهُ وَشـَينَهُ
لَحـى اللَـهُ وَقتـاً حالَ بَيني وَبَينَهُ
فَمَربَعُـــهُ قَيـــظٌ وَصـــَيِّبُهُ مَحــلُ
وَلِلَّــهِ دَمــعٌ فيــهِ فاضـَت غُروبُـهُ
وَقَلـبٌ بِنـارِ الشـَوقِ يُـذكى لَهيبُـهُ
وَعَيــشٌ لِبُعــدِ الـدارِ لا أَسـتَطيبُهُ
لَئِن كُنــتُ مِمَّــن خَلَّفَتــهُ ذُنــوبُهُ
فَــإِنّيَ مِـنَ طُـولِ التَشـَوُّقِ لا أَخلـو
عبد الرحمن بن يخلفتن بن أحمد أبو زيد الفازازي القرطبي.نزيل تلمسان. شاعر، له اشتغال بعلم الكلام والفقه، كان شديداً على المبتدعة، استكتبه بعض أمراء وقته.ولد بقرطبة، ومات بمراكش.له (العشرات -خ) في المدائح النبوية، و(الوسائل المتقلبة -خ) في شستر بتي (3/4825).