هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نــدمتُ ولكــن ليــس يغنــي تنـدمي
علــى مـا مضـى مـن عمـري المتقـدِّم
فقلــت لــدنياي إلــى كـم تحمحمـي
إليــك ذرينــي والجــوى لا تقــدمي
فمـا أنـت لـي دار الإقامـة فـاعلمي
إلــى كـم علـى طـول المـدى أتوسـلُ
وكـــم فـــي علالات المنــى أتعلــلُّ
واعلـــم أنــي لســتُ فيــك مؤمــل
ذرينــي فــإني مــدرك لــك مهمــل
لوصـــلك بالآمـــال غيـــر محـــرَّم
فقلـت لهـا مـذ أدبـرت فـترة الصبا
وبعـد شـبابي الغـضُّ قـد عـدت أشيبا
وأبصــرتُ فــي عينــيَّ منهـا تقلبـا
فإنــك دنيــا برقهــا صــار خلبـا
جهــام مــتى يرفــع بنــاؤك يهـدم
مضـى زمنـي مـن بعـد مـا كنت موسقا
بشـرخ شـبابي الغـضُّ والغصـن مورقـا
فبــدَّلت مـن بعـد السـعادة بالشـقا
وأنـــك لا يرجــى نعيمــك بالبقــا
مـتى تملكـي قلـب امـرئٍ منـه تنقمي
فلمَّــا رأيــت الــدهر غيـر مؤنـتي
وفـي الحشـر والـدنيا كظهـر مؤنـتي
رجعــت إلــى تعنيــف نفــسٍ خؤنـتي
كـــزارع زرع شـــام بــارق جونــةِ
فلمَّـــا بــدت ولَّــت بغيــر تكــرم
فلا تســألنَّ العـذر فـي الـدهر أنـه
غـــدورٌ ودنيانــا الدنيــة تهنــهُ
إذا المـرء يرجـو منهـا عونـاً فإنه
سيصـــبح مــن ذيَّــاك يقــرع ســنه
ومــن يـرجُ مـاءً مـن يـد الآل ينعـم
فويحــك دنيــا مــا طلعــت بمنحـة
مـــن الــدهر إلاَّ أرفقــت بقبيحــة
فيــا لـك منهـا لـو علمـت فضـيحتي
وعنــدي لمــن يهــواك خيـر نصـيحةِ
لــه فـي معـاني شـرحها خيـر مغنـم
سأرشــده يــا صـاح إن كـان يرشـدا
ويصــلح أمــراً كـان بـالأمس مفسـدا
ويعــرض عــن ســبل الضـلالة للهـدى
يـــوالي ولاة الأمـــر ثــم محمــدا
فحبهـــم فـــرضٌ علــى كــل مســلم
يعمّــر ربعـاً كـان بـالأمس قـد عفـا
بمــدح أنـاسٍ ليـس فـي مـدحهم كفـا
هــم جبـل الإيمـان والصـدق والوفـا
هـم العروة الوثقى هم الركن والصفا
هــم الحـج والمسـعى هـم بئرُ زمـزم
هـم معشـرٌ طـافوا على الشهب والسهى
وفـاقوا علـى أهـل المكـارم والنُهى
وجـازوا العلا بالحلم والعلم والبها
هـم شـجرة الطـوبى هـم سـدرة النها
هــم جنــة المــأوى ونــار لمجـرم
أرى القلـب مـن سكر الشبيبة قد صحا
وغصــن شـبابي عضـَّه الـدهر أو لحـا
وحـتى ذنـوبي أكـرم الخلـق قـد محا
هـم الـتين والزيتون والشمس والضحى
وطــه ومــا قـد جـاء فـي فضـل آدم
فــإن أعطيــاك الأصـغرين فهـن همـا
كـذا النفـس إن تغلـب عليـك تفهمـا
وأرجــع إلــى سـبل النـبي ففيهمـا
هــم مــرج البحريــن يخـرج منهمـا
قلائد در فــــي الأنــــام منظَّــــم
هــم قتلـوا إبليـس عمـداً إذا عتـا
هـم رحلـة للنـاس فـي الصيف والشتا
هـم الكهـف والصـافات أيضاً وهل أتا
هـــــم ك ه ي ع ص ومــــا أتــــى
مــن الآي فـي ميلاد عيسـى بـن مريـم
هــم حســموا كـل امـرئٍ عـن فسـاده
وكـــل عنيــدٍ ظــالمٍ عــن عنــاده
هــم الغيــث غيــث اللّـه عـمَّ بلاده
هــم حجــج الرحمــن بيــن عبــاده
هــم الحبـل حبـل اللّـه لـم يتصـرم
توســَّلت بــالقوم الكــرام ونسـلهم
وعنصــرهم فــي الماضــيين وأهلهـم
وكـــل نــبي مرســل كــان قبلهــم
فيــا رب اجعلنـي بهـم خادمـاً لهـم
فقــال لــه أنــت المقــرَّب فاخـدم
فقلـت وكـم بالعـدل قـد راح معتـدي
علــيَّ ومـا قـد كنـت أرجـوه مسـعدي
إلـى مـن بهـم سـبل الهدايـة نهتدي
أعــاذل ذرنــي فــي هـوى آل أحمـد
وإن تـك فـي حلـم الهـوى حـائزاً لمِ
يعــدُّ لـك الحسـَّاد والبغـض والعـدا
وتشــغلني بـاللوم فـي طلـب المـدى
فقـد كنـت أرجـو منـك نصـراً وسؤددا
أتعــذلني فـي حـب قـوم هـم الهـدى
إلــى ســبلٍ يحيــي رجـا كـل مظلـم
فقـد خـزل الشـيطان مـن كـان حزبـه
ووالـى إلـه العـرش مـن كـان صـحبه
وأفلـــح مــن رام الســجود لربــه
دع الشـك واعمـل بـاليقين تفـز بـه
وســلّم إلــى داعـي المحقيـن تسـلم
وكـن واثقـاً بـاللّه يـا صـاح وحـده
وبالقــائم المهــدي للنــاس بعـده
أجبـــه فــإنَّ اللّــه أهلــك ضــده
ألــم تــرَ أن الضــدَّ إبليــس صـدَّه
مخالفــــة عنــــد الســــجود لآدم
إذا هـلَّ غيـث العلـم فـي يـوم ماطر
فروضـاً طـوال الـدهر تسـري بخـاطري
وإنـــي للأشـــياء أرنــو بنــاظري
أقــول وإنــي تحــت قــدرة قــادر
مطيعـاً وقـول الصـدق ما زال في فمي
وأبصــرت فـي شـأن العلـى أي بصـرةِ
يكــون لهـا فـي أسـود اخلـق حصـرة
فقلــت ولكــن يـا أخـي بعـد عصـرة
ســتعلو بــإذن اللّــه أعظـم نصـرة
نزاريــة مــا بيــن فــرسٍ وديلــم
طغـوا يـوم قتـل ابـن البتول تعسفا
ورامـوا بـأن يخفى على اللّه ما خفى
فلا بــد مــن نصــرٍ عليهـم فيشـتفا
ويملأ عـــدلاً بعـــد جــورٍ وينطفــى
لأعـــداء آل المصــطفى كــل مضــرم
ولمَّـا اسـتباح الظـاعنين ذوو الحمى
ولا عــزَّ مــن قتـل الحسـين ولا حمـا
لقــومٍ بكــت منهــم ملائكـة السـما
خلعــت عــذاري فــي هـواهم تقحمـا
ومــن يــرجُ بحــراً زاخــراً يتقحَّـم
ســأكتب عنهــم بالصـحائف مـا جـرى
عليهــم ويـدري مـؤمن مـا يكـن درى
وأقتــلُ مـن عاصـى الرسـول وافـترى
وكيـــف يرانـــي عنهـــم متــأخرا
وحبهـــم بــالقلب يجــري وبالــدمِ
إذا مــا تيممــتَ الحجــاز فحيّهــم
وقـــل لهــم إنــي أعيــش بحيهــم
ولـم ألتفـت فـي القـول للكفر أيهم
ولمَّـا رأيـت النـاس فـي بحـر غيهـم
يقولــون لــن ننجــو بغيــر معلـم
فألبسـتُ جسـمي حلـة الفكـر والضـنا
وحملــت نفسـي غلـة الوجـد والعنـى
تقلقلـت مـا بيـن التناسـي والمنـى
وأيقنـت أن لا بـد مـا دامـت الـدنا
لكـــل زمــان مــن إمــام مــترجم
ولمَّــا رأيـت الضـد قـد غـاب عقلـه
وغطَّــى عليــه فــي الحقـائق جهلـه
رجعــتُ إلـى تعنيـف مـن كـان قبلـه
وفتشــت كــي ألقــى الصـلاح وأهلـه
ومــن يـك فتَّاشـاً علـى الحـق يغنـم
وعاصـيتُ نفسـاً طـاعت الغـي والهـوى
وكـل امـرئٍ عـن منهـج الحـق قد غوى
وأحميــت ذاتــي بالتمـائم والـدوا
مجيبـاً لداعي اللّه في القرب والنوى
أجــوب الفيـافي معلمـاً بعـد معلـم
ورحلـــتُ عيســي للنــوى ونهلتهــا
وحيـن دعـا داعـي الـثرى لي دعيتها
ولمَّـا دنـا التعريـش منهـا فركتهـا
مــن الحلـة الفيحـاء حـتى تركتهـا
وبغــداد خلفــي لا أطأهــا بمنســم
ولكننـــي ممَّـــا عراهــا أنختهــا
وجــاءت إلـى الإيـوان شـوقاً لأختهـا
وثورتهــا عنــد المســير لتختهــا
علــى جـانب الـزوراء حـتى فسـختها
حريفيــن واجــتزت القليــب مخيــم
ولمَّــا اســتهانت بـالطريق وبعـدها
وأيقنــت الــدهناء أن حـان سـعدها
ضــربت بســوطي ســاقها ثـم فخـذها
ووافيــت ســامرَّا وتكريــت بعــدها
وقلـــت لصــحبي بــالقليب ترنمــي
وأمســـيت فيهــا للمــبيت منوخــاً
بربــع أنـاسٍ معـدن الجـود والسـخا
وبـاكرت مسـراها عـن الخيـر والرخا
وجـــاوزت نخلاً بالبوازيـــج شــمَّخا
أجــوب فجــاج الأرج جــوب المصــمَّم
فراحــت تبــاري الناجيـات برحلهـا
وقـد عـدمت مـن شـدة السـير عقلهـا
فكــم منـزلٍ أطـويه بالسـير قبلهـا
وزحــتُ عـن الحـدباء بغضـاً بأهلهـا
فقــد جمعــت أكنافهــا كــل مـأزم
وسـرت علـى اسـم اللّـه سـيراً معجلا
أحــث ركــابي كالنعامـة فـي الفلا
وأوردتهــا مــن كــل مـرٍّ ومـا حلا
ولـم يـك لـي فـي تـل اعفـر منـزلا
فــدينهم ديــن اللعيـن ابـن ملجـم
ولـم أنـس مـن حـث المسـير عقابهـا
وقــد ملأت مــن كــل شــيء حقابهـا
ودام إلــى وقـت الـزوال ارتقابهـا
ولـم ألـقَ فـي سـنجار من يلتقى بها
ســوى دلــو بئرٍ نــازلٍ قعـر مظلـم
فــوليت عنهــا وهــي تشـكو تألمـا
وتبــدو لمامـاً بيـن عسـرٍ لعـل مـا
إلـى أن وصـلنا أكـرم النـاس مكرما
وســرت حثيثــاً مــن دنيسـر بعـدما
جعلــت إليهــا مــن نصـيبين مقـدم
فكــم منهـلٍ مـن مـائه قـد رويتهـا
وكــم وهــدةٍ مجهولــة قـد طويتهـا
ولمَّــا تحاماهــا الســرى وحويتهـا
فخلَّيــتُ رأس العيــن لمَّــا رأيتهـا
وحـــران لـــم يستبشــران بمســلم
وأثنيتهــــا عـــن ربـــع حـــرَّان
رحيــل مشــوق مفعــم القلـب ناحـلِ
وجئت فجاجـــاً صـــاديات المناهــل
ولمَّـا انتهـى في الرقة السير لاح لي
مــن اللّــه نـور سـاطع غيـر مظلـم
فقلــت عســى حـادي المطـي يعيننـي
وفــوق المطايــا الوجـدات يـدينني
فسـرتُ إلـى الـداعي الجليـل فـدلني
وعرفنـــي كيـــف الطريــق وأننــي
خــبيرٌ بــه بــل كنــت غيـر متمّـمِ
فلمَّــا وصــلنا مــن بريـاه نهتـدي
وبــالقول منــه نســتفيد ونقتــدي
سـمي رسـول اللّـه فـي الخلـق أحمـد
فكـــان كنجـــمٍ يســـتدل بمشـــهد
بــوجه كبــدرٍ طــالع بيــن أنجــم
فقـال إذا مـا كنـت بـالقول تقتـدي
ولــي نحــو مهــدي البريـة نهتـدي
فســر ودع التعريــس فـي كـل مهتـدِ
فجـــاوزت لمَّــا أن تحقــق مقصــدي
خفاجيـــة بـــاتت بأكنــاف عكــرم
ولمَّـــا تيمَّنـــا الفــرات تحرجــت
حثيثـــاً إلــى أوطانهــا فتــدرجت
نســيماً كنــثر الــدر فيـه تـأرجت
ولمَّــا قطعنــا جســر بــالس عرَّجـت
صــدور ركــابي نحوهــا غيـر محجـم
وســارت بنـا سـير الريـاح وبـادرت
وحــوش الفلا فــي وجــدها وتحـافرت
وراحــت كمــذعور النعــام تنـافرت
وطلَّــت بنـا تطـوي الفجـاج وجـاوزت
بشــط الفــرا مــن كـل خـرم مصـمَّم
فرحنــا ولا ســاقي المــدام يعلنـا
بكــــأس ولا أرض هنــــاك تقلنـــا
ولا مــن دليــل فــي الفلاة يــدلنا
فبتنــا بــوادي المنحـوان بليلنـا
مــن المــزن طـلٌّ فـي أواخـر مـرزم
وقلـت لهـا يـا عيـس سـيري وغـادري
وســاءلت مــن يقضـي ويجـبر خـاطري
فلمَّــا رأيــت الــوحش لاح لنــاظري
نزلـت وقـد وافـى الكـرى ديـر حافر
وســرنا وأربــاب السـرى غيـر نـوَّم
تصـــيحُ إذا ورق الحمــائم أنشــدت
بجنح الدجى والنوح في الدوح قد هدت
وتـذكر ولفـاً فـي الـورى أينما غدت
ولمَّـا آتينـا الشـيح والليل قد بدت
عســـاكره فــي كــل أســود مقتــم
يســير علــى أكوارهــا كــل قسـور
عنيــد شـديد البـأس كـالليث محـدر
تــراه شــديد البــأس شــدة عنـتر
يجــوب الفلا مــا بيـن أشـعث أغـبر
يحــنُّ إلــى الهــادي وأجـرد أدهـم
وأنفســنا فـي ذروة العـزِّ لـم تهـن
علينـــا ولا خـــلّ لصـــاحبه يخُــن
نســير ولا يغتالنـا الخـوف والمحـن
ولمَّــا وصـلنا مـاء كاسـر لـم يكـن
لنــا معــدل عــن روضـها المتبسـم
ولمَّــا رأينـا شـدة السـير والعنـا
وكـدنا بهـا أن لا نـبيت مـن الضـنى
وكــدنا المطايــا بــالفلاة تلمنـا
نزلنــا بهـا ثـم انثنينـا بركبنـا
إلــى حلــبٍ والليــل ليــس بمعتـمِ
طلبنــا مــن اللّــه العلـي بجـودة
إلــى رجــل مــا زال قصـدي وعـدتي
هــو الراشــد المهــدي لكـل هديـة
ولمَّـــا تجســـَّمنا قويـــق بعــدوةِ
فــزاد بنــا شــوق المحـب المـتيم
ولـم يـدر خلـق قـط مـا كنـه علـتي
ولا خــامر التمــويه قلـبي ومهجـتي
وزاد غرامـــي واســـتطالت بغلــتي
فـأنت ولـي اللّـه يـا ابـن البتولةِ
فيـا نفـس بـوحي بالحقيقـة واكتمـي
وقلـت لهـا سـيري بنـا ليـس تنـدمي
إلـى أكـرم المولى وإن تعلمي اقدمي
فســارت حثيثــاً عقلهـا غيـر معـدم
وبتنــا بأكنــاف القنــاطر نحتمـي
وكــانت قريَّــات بهــا القـوم نـوَّم
وباكرتهــا بالســير غيــر مماطــلِ
ولا وانيــاً مــن شـدة السـير عاطـل
إلــى قاســمٍ مــا بيـن حـق وباطـل
وجئنـا إلـى سـرمين فـي غيـث هاطـل
علــى كــل ســبط الراحـتين غشمشـم
وجئنـا إلـى الـدار السـعيدة وامَّحا
ســقانا وعشــَّانا المضــيف واسـتحا
فقلــت لهــا ســيري مسـيراً مُرنَّحـا
وجزنــا بهرمــاس المعــرة وانتحـا
بنــا شـجر الزيتـون مـن كـل جرثـم
فسـرنا ولـم نوضـح كـوى السير خشيةً
حــرام علينـا النـوم وقتـاً ولمحـةً
ظلام ولــم نلــق مــن الليـل لمعـةً
إلـــى أن وصــلنا كفرســقَّا عشــية
وقــد حـثَّ أربـاب الـثرى كـل ملـزم
فبتنــا بهــا عنـد الرئيـس فمـدنا
بانعـــامه حــتى الرحيــل أعــدنا
ولمَّــا بــدا الصـبح المنـوَّر شـدنا
ولمَّـــا وصــلنا أرض شــيزر صــدَّنا
مســيل مــن العاصـي شـديد التهجـم
فلــم نـدرِ فـي ذاك المخـاض ولـوجه
ولا مســــتغيث للعبــــور وعـــوجه
وأرواحنـــا فـــي عـــالم الكــون
وصــرنا بعــون اللّــه نقطـع مـوجه
كمـا فعلـت فـي الـترب كـف المنجـم
فرحـــت وقلـــبي للتــذكر واعيــا
إلـى مـن دعـا للحـق يـا خير داعيا
فلا أرتجــــي إلاَّه كـــوني صـــاحيا
وســرنا إلـى مصـياف سـعياً وسـاعيا
إلـى الـبيت قـوم مـن قريـشٍ وجرهـم
فعــاينتُ وجهــاً باسـماً غيـر معبـس
كصــبح تبــدَّى تحــت أذيــال حنـدس
وأرض كســاها اللّــه أنــوار مـؤنس
وقــد نشــر الرحمـان أطمـار سـندس
علــى كــل جــرمٍ بالريــاض معمَّــم
فقلـت لهـا مـا زلـت مـذ كنت مسلما
أجـوب علـى مـن يعـرف الأرض والسـما
فيهــدي ويجلــي نـاظريَّ مـن العمـى
إليـــك حططــت الآن رحلــي مســلَّما
إليــك وهــا أنــت المحكَّـم فـاحكم
فلا ترنــي عــن منهـج الحـق مـائلا
ولا عـن سـواك الآن فـي الحـق سـائلا
ولا أرتجــي مــن غيــر كفـك نـائلا
فــإني رأيـت الخلـق قسـمين قـائلا
عرفــت بعقلــي كالحــديث المـترجم
ولــم أرَ شــيئاً غيــر خلـق وخـالقِ
ومــا بيــن مســبوقٍ هنــاك وسـابقِ
ومكتفيــاً بالعقــل عنــد الحقـائق
وآخـــر فــي قــولٍ صــحيحٍ ونــاطق
عــن اللّـه بالعقـل المرجـح فـافهم
يقولــون إنَّ العقــل يكفـي بزعمهـم
ولا يعلمـــوا أنَّ العقـــول تعمهــم
أتــوك أنــاس خــامر الشـك وهمهـم
فــإن صـححوا بالعقـل أنـت بزعمهـم
محــق ومـن ينكـر إلـى الحـق يظلـم
فجــاءت بحمــد اللّــه قولـة صـادق
خــبير بطــرق الحــق غيــر منـافق
فــإن يعقلـوا فـالحق دومـاً لفـائقِ
وإن كــان مــع عقلـي مقالـة حـاذق
نجــوتُ ومـن يعـدل عـن الحـق ينـدم
مزيد بن صفوان بن الحسن بن منصور بن دبيس الأسدي الحلي.شاعر من أهل الحلة المزيدية، ومن أمراء هذه الأسرة. انتقل إلى مصياف (بقرب اللاذقية) وتوفي بها له (ديوان شعر - خ).