هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أرقــتُ لــبرق مثـل جفنـيَ سـاهراً
ينظِّــم مـن قطـر الغمـام جـواهرا
فيبسـم ثغـرُ الـرَّوض عنـه أزَاهـرا
وصـبحٍ حكـى وجـه الخليفـة بـاهرا
تجســّم مــن نـور الهـدى وتجسـّدا
شـفانيَ معتـلُّ النسـيم إذا انـبرى
وأسـند عـن دمعي الحديث الذي جرى
وقـد فتَـقَ الأرجـاءَ مسـكاً وعنـبرا
كأنَّ الغني بالله في الروض قد سرى
فهَبَّــتْ بـه الأرواح عـاطرة الـرَّدا
عـذيريَ مـن قلبِ إلى الحسن قد صبا
تُهّيجُـهُ الـذكرى ويصـبو إلى الصّبا
ويُجـري جيادَ اللهو في ملعب الصَّبا
ولـولا ابـن نصـرٍ مـا أفاق وأعتبا
رأى وجهـهُ صـبح الهدايـة فاهتـدى
إليــك أميــر المســلمين شـكايةٌ
جنـى الحسـنُ فيهـا للقلـوب جنايةُ
وأعظــم فيهــا بــالعيون نكايـةً
وأطلـع فـي ليـل مـن الشـَّعر آيـةُ
محيَّــاً جميلاً بالصـَّباح قـد ارتـدى
بهــديك تُهــدى النيـرات وتهتـدي
وأنوارُهــا جــدوى يمينـك تجتـدي
وعــــدلك لأملاك أوضــــح مرشـــد
بآثــاره فـي مشـكل الأمـر تقتـدي
فمـا بـال سلطان الجمال قد اعتدى
تحكــم منــا فــي نفــوسٍ ضـعيفةِ
وســلَّ ســيوفاً مــن جفـونٍ نحيفـة
ألــمْ يــدر أَنَّـا فـي ظلال خليفـةِ
ودولـــةِ أمــن لا تُــراع منيفــةِ
بهـا قـد رسـَا دِيـنُ الهوى وتمهَّدَا
خـذوا بـدم المشـتاق لحظـاً أراقَهُ
وبرقــاً بــأعلام الثنيــة شــاقَهُ
وإن كلفــوه فـوق مـا قـد أطـاقَهُ
يُبــثُّ حــديثاً مــا ألــذَّ مسـاقَهُ
خليفتنــا المـولى الإمـامَ محمّـدا
تقلَّـد حكـم العـدل دينـاً ومـذهبا
وجَـوْرَ الليـالي قـد أزاح وأذهبـا
فيـا عجبـاً للشـوق أذكـى وألهبـا
وسـلَّ صـباحاً صـارم الـبرق مُـذْهبا
وقـد بـات فـي جفن الغمامة مُغمدا
يــذكّرني ثغــراً لأســماء أشــنبَا
إذا ابتسـمت تجلو من الليل غَيهبا
كَعـزْم أميـر المسـلمين إذا اجتبى
وأجـرى بـه طِرفـاً من الصبح أشهبا
وأصـــدر فــي ذات الإلــه وأوردا
فسـبحان مـن أجـرى الريـاح بنصرِهِ
وعطَّــر أنفــاسَ الريــاض بشــكرهِ
فـبرد الصـِّبا يُطـوى على طيب نَشرهِ
ومهمــا تجلّــى وجهُـهُ وسـط قصـرِه
تـرى هالـةٌ بـدرُ السـماء بها بدا
إمــامٌ أفــادَ المعلُــواتِ زمـانَهُ
فمــا لحقـت زُهْـرُ النجـوم مكـانَهُ
ومــدَّ علــى شــرقٍ وغــربٍ أمـانَهُ
ولا عيــب فيــه غيــر أن بنــانَهُ
تُغـرِّقُ مُسـتجديه فـي أبحـر النـدى
هـو البحـرُ مـدَّ العـارضَ المتهلِّلاَ
هــو البــدر لكـن لا يـزال مُكمَّلا
هـو الـدهر لا يخشى الخطوب ولا ولا
هـو العَلـمُ الخفّاق في هضبة العُلا
هو الصّارم المشهور في نصرة الهدى
أمـا والـذي أعطـى الوجـودّ وجَودَهُ
وأوســع مـن فـوق البسـيطة جـودَهُ
لقـد أصـحب النصـرَ العزيـزَ بنودَهُ
ومـــدَّ بــأملاك الســماء جنــودَهُ
وأنجــز للإســلام بالنصــر موعـدا
أَمَــوْلاي قـد أَنْجحَـتَ رأيـاً ورايـةً
ولـم تُبْـقِ فـي سـبق المكارم غايَةً
فتهـدي سـجايا كـابن رشـد نهايـةً
وإن كـان هـذا السـعدُ منـك بدايةً
ســيبقى علـى مـر الزمـان مخلَّـدا
سـعودك تُغنـي عـن قـراع الكتـائبِ
وجــودك يُـزري بالغمـام السـواكبِ
وإن زاحمتهــا شــهبها بالمنـاكب
ووجهــك بـدر المنتـدى والمـواكبِ
وقـد فَسَحَتْ في الفخر أبناؤك المدى
بنـــوك كأمثــال الأنامــل عِــدَّةً
أُعِـدَّتْ لمـا يخشـى مـن الـدهر عُدةً
وزيــد بهــم بُــرْدُ الخلافـة جـدَّةً
أطــالَ لهــم فـي ظـل ملكـك مُـدَّةً
إلــهٌ يُطيــل العمـر منـك مؤبـدَا
بــدروٌ بأوصــاف الكمـال اسـتقلَّتِ
غمــامٌ بفيّــاض النــوال اسـتهلَّتِ
سـيوفٌ علـى الأعـداء بالنصـر سـُلَّتِ
نجــــومٌ بآفـــاق العلاء تجلَّـــتِ
ولاحــت كمـا شـاءت سـعودُكَ أَسـْعُدا
وإن أبــا الحجــاج سـيفُك مُنْتَضـى
وبــدرٌ بآفــاق الجمــال تعَرَّضــا
بنـورك يـا شـمسَ الخلافـة قـد أضا
ورَاقـت علـى أعطـافه حُلـل الرضـا
فحــــلَّ محلاًّ مــــن عُلاك ممهَّـــدا
مليــك لــه تعنـو الملـوكُ جلالـةً
يُجــرِّرُ أذيــال الفخــار مُطالــةً
وتفْــرَقُ أسـدُ الغـاب منـه بسـالةً
وترضــاه نصــَار الرســول ســُلالةً
فأبنــاؤه طـابوا فروعـاً ومحتـدا
أزاهــر فــي روض الخلافـة أينعَـتْ
زواهــرُ فــي أفــق العلاء تطلّعَـتْ
جـواهرُ أغيـتْ فـي الجمـال وأبدعتْ
وعــن قيمــة الأعلاق قـدراً ترفَعَـتْ
يســرُّ بهـا الإسـلام غيبـاً ومشـهدا
بعهــدِ ولــيِّ العهــد كُـرِّمَ عهـدُهُ
وأنجــز فــي تخليـد ملكـك وعْـدُهُ
تنظَّــمَ منهــم تحــت شـملك عِقـدُهُ
وأورثهـــم فخــراً أبــوهُ وجَــدُّهُ
فــأعلى عليـاً حيـن أحمـدَ أحمـدا
ونجلُــك نصــرٌ يقتفـي نجـل رسـمِه
أميــر يزيـنُ العقـلَ راجـحُ حِلْمِـهِ
أتـــاك بنجــلٍ يُستضــاءُ بنجمِــهِ
لحــب رســول اللـه سـَمَاهُ باسـمِهِ
وباسـمكَ فـي هـذي الموافقة اقتدى
أقمـــتَ بإعــذار الإمــارة ســنةً
وطــوَّقت مــن حلــي بفخــرك مِنّـةً
وأســكنتها فــي ظــل بِــرِّك جَنَّـةً
وألحفتَهــا بُــردَ امتنانــك جُنَّـةً
وعَمّــرْتَ منهــا بــالتلاوة مسـجدا
فللــه عينــاً مـن رآهـم تطلَّعُـوا
غصـُوناً بـروض الجـود فيك ترعرعُوا
وفـي دوحـة العليـاء منـك تفرعُوا
ملــوكٌ بجلبــابِ الحيـاء تقنعُـوا
أضـاء بهـم مـن أفـق قصـرك منتدى
وقـد أشعروا الصبر الجميلَ نفوسَهُمْ
وأضـْفَوُا بـه فـوق الحلـي لبوسـَهُمْ
وقـد زيّنـوا بالبِشـر فيـه شموسَهُمْ
وعـاطَوْا كـؤوس الأُنـس فيـه جليسَهُمْ
وأبْـدَوْا علـى هـوْل المقـام تجلُّدا
شــمائلُ فيهـم مـن أبيهـم وَجَـدِّهِمْ
تُفَصــَّلُ آيُ الفخــر فيهـا بحمـدِهِمْ
وتنســبها الأنصـار قـدماً لسـعدِهِمْ
تضـيءُ بهـا نـوراً مصـابيح سـعدِهِمْ
ولـمْ لا ومـن صـحب الرسـول توقّـدا
فــوالله لــولا سـنةٌ قـد أقَمتَهـا
وســـيرة هــديٍ للنّبِــيّ علمتَهــا
وأحكــامُ عــدل لجنــود رســمتها
لجـالتْ بهـا الأبطـال تقصـد سمتَها
وتــترك أوصــال الوشــيج مُقصـَّدا
ويـا عـاذراً أبدى لنا الشرعُ عُذْرَهُ
طرقـت حمـى قـد عظـم اللـه قـدرَهُ
وأجريـت طيبـاً يحسـد الطيـبُ نشرَهُ
لقـد جئت مـا تسـتعظم الصيدُ أمرَهُ
وتفــديه إن يقبـلْ خليفتهـا فـدا
رعـى اللـه منهـا دعـوة مسـتجابةً
أفــادت نفــوسَ المخلصـين إنابـةً
ولـم تُلـفِ مـن دون القبـول حجابةً
وعاذرهــا لـم يُبـدِ عـذراً مهابـةً
فــأوجب عــن نقــص كمـالاً تزيّـدا
فنقــص كمـال المـال وفـرُ نصـابِهِ
ومـا السـيف إلا بعـد مشـق ذبـابِهِ
ومــا الزهـر إلا بعـد شـق إهـابهِ
بقطــع يــراع الخـط حُسـْنُ كتـابِهِ
وبــالقص يــزدادُ الـذُبالُ توقـدَا
ولَمَّـا قَضـَوْا مـن سنّة الشَّرع واجبا
ولـم نلـق مـن دون الخلافـة حاجبا
أفضــنا نهنـي منـك جـذلان واهبـا
أفــاض علينــا أنعُمــاً ومواهبـا
تعــوّد بـذل الجـود فيمـا تَعَـوَّدا
هنيئاً هنيئاً قــد بلغــت مــؤمَّلاً
وأطلعــت نــوراً يبهـر المتـأمْلا
وأحــرزت أجــر المنعميــن مكمَّلا
تبــارك مــن أعطـى جـزيلاً وأجملا
وبلّـغ فيـك الـدينّ والملـك مقصدا
ألا فـي سـبيل العـز والفخـر موسِمُ
يظــل بــه ثغــر المســرّة يبسـِمُ
وعَــرفُ الرضــى مــن جـوه يتنسـَّمُ
وأرزاق أربــاب الســعادة تقســمُ
ففــي وصــه ذهــن الـذكي تبلّـدا
وجلَّلـت فـي هـذا الصـنيع مصـانعا
تمنّـى بـدورُ التِّـمِّ منهـم مطالعـا
وأبــديت فيهــا للجمـال بـدائعا
وأجريــتَ للإحســان فيهـا مشـارعا
يــودُّ بهــا نهـرُ المجـرّةِ مـوردا
وأجريـت فيهـا الخيـل وهـي سوابقُ
وإن طَلَبَـتْ فـي الـرَّوْع فهـي لواحقُ
نجــومٌ وآفــاق الطــراد مشــارقُ
يفـوتُ المتـاحَ الطـرف منها بوارقُ
إذا مـا تُجاري الشّهبَ تستبق المدى
وتطلـعُ فـي ليـل القتـام كواكبـا
وقــد وردت نهـرَ النهـار مشـاربا
تقـودُ إلـى الأعـداءِ منهـا كواكبا
فترسـم مـن فـوق الـتراب محاربـا
تحــورُ رؤوسُ الــروم فيهـنَّ سـجُدا
ســوابحُ بالنصــر العزيـز سـوانحُ
وهُـــنَّ لأبــواب الفتــوح فواتــحُ
تقـود إليـك النصـرَ واللـه مانـحُ
فمـا زلـت بـابَ الخير والله فاتح
ومـا تـم شـيء قـد عدا بعدما بدا
ريــاحٌ لهـا مثنـى الـبروق أَعنّـةٌ
ظِبـــاءٌ فــإن جَــنَّ الظلام فجِنَّــةٌ
تقيهــا مـن البـدر المتمَّـم جُنَّـةٌ
وتُشــرع مــن زُهـر النجـوم أسـِنَةٌ
فتقـذف شـهبَ الرَّجم في أثغر العدا
فأشـهبُ مـن نسل الوجيه إذا انتمى
جـرى فشـأى شُهبَ الكواكب في السّما
وخلّــف منهـا فـي المقلَّـد أنجمـا
تــردَّى جمــالاً بالصــباح ورُبمَّــا
يقـول لـه الإصـباح نفـس لك الفدا
وأحمـرُ قـد أذكـى بـه البأسُ جمرةً
وقـد سـلب اليـاقوت والـوردّ حمرةً
أدار بــه سـاقٍ مـن الحـرب خمـرةً
وأبـدى حبابـاً فوقهـا الحسـن غُرَّةً
يزيــد بهــا خــداً أسـيلاً مـورّدا
وأشـقرُ مهمـا شعشـع الركـضُ برقَـهُ
أعـار جـوادَ الـبرق في الأفق سبقَهُ
بـدا شـفقاً قـد جلّـل الحسـنُ أفقَهُ
ألــمْ تَــرَ أن اللـه أبـدع خلقَـهُ
فسـال علـى أعطـافه الحسـنُ عسجدا
وأصــفرُ قــد ودَّ الأصــيلُ جمــالَهُ
وقــد قـدَّ مـن بُـرد العشـيّ جِلالَـهُ
إذا أســرجوا جِنــحَ الظلام ذبـالَهُ
فَغُرَّتُـــهُ شـــمسُ تضـــيء مجــالَهُ
وفـي ذيلـه ذيـلُ الظلام قـد ارتدى
وأدهــمُ فــي مسـح الـدُّجى متجـردُ
يجيـشُ بهـا بحـرٌ مـن الليـل مُزبدُ
وغُرَّتُــــه نَجـــمٌ بـــه تتوقَّـــدُ
لــه البـدرُ سـرجٌ والنجـوم مُقَلَّـدُ
وفـي فلـق الصـبح المـبين تقيَّـدا
وأبيـــضُ كالقرطـــاس لاح صــباحُهُ
علـى الحسـن مغـداه وفيـه مراحُـهُ
وللظّبَيــــاتِ الآنســـاتِ مِراحُـــهُ
تــراه كنشــوانٍ أمــالَتْهُ راحُــهُ
وتحســبهُ وســطَ الجمــال مُعربـدا
وذاهبــةٌ فـي الجَـوْ مِلْـءَ عِنانِهـا
وقـد لَفَعَتْهـا السـُّحبُ بُـرد عَنانِها
يفـوت ارتـداءَ الطَّـرف لمح عِيانِها
وخَتَّمــت الجــوزاءُ ســبط بنانِهـا
وصـاغت لهـا حَلْـيَ النجـوم مقيّـدا
أَراهـا عمـودُ الصـبح عُلْوَ المصاعدِ
وأوهمهــا قـربَ المـدى المتباعـدِ
ففـاتته سـبقاً فـي جـال الرواعـد
وأتحفــتِ الكــفَّ الخضــيب بسـاعِدِ
فطـوّقتِ الزُّهـرَ النجـومَ بهـا يـدا
وقـــد قــذفتها للعصــيّ حواصــبُ
قـد انتشـرت فـي الجوِّ منها ذوائبُ
تـزاوَرُ منهـا فـي الفضـاء حبـائبُ
فبينهمــا مــن قبــل ذاك مناسـبُ
لأَنهمــا فــي الـروض قبـلُ توَلّـدا
بنـــاتٌ لأم قــد حَــبينَ لرَوْحهــا
دعاهـا الهـوى من بعد كتم لبَوْحِها
فأقلامُهــا تهــوي لخــطِّ بلَوْحِهــا
فبـالأمس كـانت بعـض أغصـان دَوْحِها
فعـادت إليهـا اليومَ من بعدُ عُودِّا
ويـا رُبَّ حصـن فـي ذراها قد اعتلى
أنـارتْ بـرُوجُ الأفق في مظهر العلا
بـــروجَ قصــور شــِدْتَها متطــوّلا
فأنشــأت برجــاً صــاعداً متنـزَّلا
يكـــون رســولاً بينهــا مــتردِّدا
وهــل هــي إِلاّ هالـةٌ حـولَ بـدرِها
يصــوغُ لهـا حليـاً يليـق بنحرِهـا
تطــوّر أنواعــاً تشــيد بفخرِهــا
فحِجْــل برجليهــا وشــاحُ بخصـْرِها
وتــاجٌ بـأعلى رأسـها قـد تنضـّدا
أراد اســتراقَ السـّمع وهـو ممنَّـعُ
فقــامَ بأذيــال الــدُّجى يتلفَّــعُ
وأصــغى لأخبــار الســّما يتســمّعُ
فـــأتبعَه منهـــا ذوابــل شــرَّعُ
لتقــذفه بــالرعب مثنـى ومَوْحَـدا
ومــا هــو إلاَّ قــائمٌ مــدَّ كفَّــهُ
ليســأَلَ مــن ربِّ الســَّموات لُطفَـهُ
لمـــولَى تـــولاّه وأحكــم رصــفَهُ
وكلّـــف أربـــا البلاغــة وصــفهْ
وأكــرم منــه القـانت المتهجِّـدا
ملاقــي ركــب مـن وفـود النواسـمِ
مقبّــلَ ثغــر للــبروق البواســم
مختِّــمَ كــفٌّ بــالنجوم العــوائمِ
مُبلِّــغَ قصــد مـن حضـور المواسـمِ
تجـــدده مهمـــا صــنيع تجــدَّدا
ومضــطربٌ فــي الجـو أثبـت قامـةً
تقــدمٍ يمشـي فـي الهـواء كرامَـةً
تطلَّــع فــي غصـن الرشـاء كمامـةً
وتحســبه تحــت الغمــام غمامــةً
يسـيل علـى أعطافهـا عَـرَقُ النـدى
هــوى واسـتوى فـي حالـة وتقلّبَـا
كخــاطف بــرق قــد تــألَق خُلَّبَـا
وتحسـبه قـد دار فـي الأفـق كوكبَا
ومهمـا مشـى واستوقف العقل معجبا
تُقَلِّــب فيـه العيـن لحظـاً مـردْدا
لقــد رام يرقــى للســماء بسـلَّم
فيمشــي علــى خــطَّ بــه متــوهِّم
أجِـلْ فـي الـذي يُبـديه فكـر توسُّمِ
تـرى طـائراً قـد حـلّ صـورة آدمِـي
وجنَّــا بمهــواة الفضــاء تمـرَّدا
ومنتســب للخــال ســمُّوْه مُلْجَمــا
لــه حَكَمــاتٌ حكمُهـا فـاه أَلْجمـا
تخـالَفَ جنسـاً والـداه إذا انتمـى
كمــا جنسـُهُ أيضـاً تخـالف عنهمـا
عجبــت لــه إذ لــم يلـدَّ تولّـدا
ثلاثتهـا فـي الـذكر جـاءت مُبينـةً
مـن اللاء سـَمَاها لنـا اللـهُ زينةً
وأنـــزل فيهــا آيــة مســتبينةً
وأودع فيهـــا للجهـــول ســكينةً
وآلاءهُ فيهــا علــى الخلـق بـدَّدا
كسـوْه مـن الوشـي اليمـاني هودجا
يمـدُّ علـى مـا فـوقَه الظـلَّ سَجْسَجَا
وكـم صـورةٍ تجلـى بـه تهـر الحجى
وجــزل وقـود نـاره تصـدع الـدجى
وقلــب حسـودٍ غـاظ مـذكيه موقـدا
ومـــا هـــي لا مظهـــر لجهــادِهِ
أَرَتْنـا بِهـا الأفـراح فضل اجتهادهِ
ملاعبهـــا هـــزَّت قــدود صــعادِهِ
وأذكــرت الأبطــال يــوم طــرادِهِ
فمـا ارتَبْـتَ فيه اليومَ صدَّقتَهُ غدا
أَلاَ جــدَّدَ الرحمــن صــنعاً حضـرتَهُ
ودوحَ الأمــاني فــي ذراه هصــرتَهُ
بقصـرٍ طويـلُ الوصـف فيـه اختصرتَهُ
يقيّــدُ طِـرفَ الطَّـرف مهمـا نظرتَـهُ
ومــن وجـد الإحسـان قيـداً تقيّـدا
دعـوتَ لـه الأشـراف مـن كـل بلـدةٍ
فجــاءوا بآمــالٍ لهــم مســتجدّةِ
وخصـــّوا بألطــافٍ لــديه معــدّةِ
أيــادٍ بفيّــاض النــدى مســتمدّةِ
فكلُّهُــمُ مــن فضــله قــد تـزوَّدَا
وجاءتــك مــن آل النَّبِــيّ عصـابةٌ
لهـا فـي مرامـي المكرمـات إصابةٌ
أحبتــك حبـاً ليـس فيـه اسـترابةٌ
ولبَـت دواعـي الفـوز منهـا إجابةٌ
ونـاداهُمُ التخصيص فابتدروا النّدا
أجـازوا إليـك البحر والبحرُ يزخَرُ
لبحــر ســماح مَــدُّهُ ليــس يجـزرُ
فروّاهُــمُ مــن عــذب جـودك كـوثرُ
ووالَيْـتَ مـن نُعمـاك مـا ليس يُحْصَرُ
وعظّمتَهــم ترجــو النَّــبيَّ محمَّـدا
عليــه صــلاةُ اللــه ثــم ســلامُهُ
بـه طـاب مـن هذا النظام اختتامُهُ
وجــاء بحمــد اللـه حلـواً كلامُـهُ
يعــز علــى أهـل البيـان مرامُـهُ
وتمســي لـه زُهـر الكـواكب حُسـَّدا
أبــثُّ بــه حـادي الركـاب مشـرِّقا
حـــديث جهــادٍ للنفــوس مشــوّقا
رميــتُ بــه مـن بـالعراق مفوّقـا
وأرســلت منــه بالبــديع مطوقـا
حمامــاً علـى دَوح الثنـاء مغـرّدا
ركضـتُ بـه خيـلَ البيـان إلـى مدى
فـأحرزتُ فضلَ السبق في حلبة الهدى
ونظّمـتُ مـن نظـم الـدراري مقلَّـدا
وطـوّقتُ جيـد الفخـر عِقـداً منضـدا
وقمـتُ بـه بيـن السـِّمَاطين مِنشـدا
نســقْتُ مـن الإحسـان فيـه فـرائدا
وأرســلتُ فـي روض المحاسـن رائدا
وقلّــدتُ عِطــف الملـك منـه قلائدا
تعــوّدتُ فيــه للقبــول عــوائدا
فلا زلــت للفعــل الجميـل معـوِّدا
ولا زلــت للصــنع الجميـل مجـدّدا
ولا زلــت للفخــر العظيـم مخلـدا
وعُمِّــرتَ عُمــراً لا يــزال مجــدَّدا
وعُمِّــرتَ بالأبنــاء أوحـدا أوحـدا
وقـرَتْ بهـم عينـاك مـا سـائق حدا
محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله. المعروف بابن زمرك وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس، أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان الدين ابن الخطيب وغيره. وترقى في الأعمال الكتابية إلى أن جعله صاحب غرناطة (الغني بالله) كاتم سره سنة 773هـ، ثم المتصرف برسالته وحجابته. ونكب مدة، وأعيد إلى مكانته، فأساء إلى بعض رجال الدولة، فختمت حياته بأن بعث إليه ولي أمره من قتله في داره وهو رافع يديه بالمصحف. وقتل من وجد معه من خدمه وبنيه، وكان قد سعى في أستاذه لسان الدين بن الخطيب حتى قتل خنقاً فلقي جزاء عمله. وقد جمع السلطان ابن الأحمر شعر ابن زمرك وموشحاته في مجلد ضخم سماه (البقية والمدرك من كلام ابن زمرك) رآه المقري في المغرب ونقل كثيراً منه في نفح الطيب وأزهار الرياض. قال ابن القاضي: كان حياً سنة 792 ذكرت الكوكب الوقاد فيمن دفن بسبتة من العلماء والزهاد.وكان صديقا لابن خلدون، وفي رحلة ابن خلدون حديث مطول عنه يقعفي زهاء عشر صفحاتأولها (صاحبنا الوزير الكبير العالم، كاتب سر السلطان ابن الأحمر صاحب غرناطة)