هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـلام علـى الدنيا جميعاً وما فيها
غـداة نَعَـتْ شـمسُ الخلافـة من فيها
نَعَــتْ مَلِـكَ الأملاك والكامـلَ الـذي
يكــفّ عـوادي الحادثـات ويكفيهـا
عميــدَ بنـي الأنصـار غيـر مـدافع
ومحيـي معاليهـا ومـولى مواليهـا
وبــدر دياجيهــا وشــمس نهارهـا
وبشــرَ مُحيّاهــا ونــورَ مجاليهـا
خفـا الكـوكب الوقاد قد كان نورُهُ
يُجلِّـي مـن الـدُّهمْ الخطوب دياجيها
هـوى القمـر الوضاح من أفق العلا
فــأظلم جــوُّ النّيِّــرات بسـاريها
وقـد كُسـفت شـمسُ الهدايـة بعـدما
أبـانَ سـبيلَ الحـق للخَلْـق هاديها
هـو الجبـل الراسـي تصـدّع بعـدما
أقــرت بـه شـُمُّ الجبـال رَوَاسـيها
يعــز علـى ديـن الهـدى أن شمسـه
يطــول بأطبـاق الـتراب تواريهـا
يعـز علـى زُهـر النجـوم مـتى سَرَتْ
ولا تلمـحُ الهـديَ الذي كان يَهديها
لأنـــدلسٍ ثكـــلٌ عليـــه مُـــرَدَّدٌ
لـه لبسـت سـودَ المسـوح نواحيهـا
ثلاثيــن حــولاً بعــد خمـس تعـوّدت
يــدافع عنهـا كـلَّ خطـب ويحميهـا
أُبكِّيــه للرايــات يخفُــقُ بَنْـدها
وفـي مرقـب النصـر المؤزر يُعليها
أُبكِّيــه للخيـل المغيـرة بالضـّحى
وقـد أبعـد الفتح المبين مراميها
ويبكيــه معمــورُ البسـيطة كلَّهـا
ومـا ضـم مـن داني البلاد وقاصيها
وتبكيــه ســحب أخجلتهــا بنـانُهُ
وترسـل دمـع الغيـث حزنـاً مآقيها
وتبكيـه حـتى الشهب في أفق العلا
وتلبَــسُ جلبــاب الظلام جواريهــا
عــزاءً أميــن المســلمين فإنهـا
مقادير رب الخلق في الخلق يُجريها
هــو المــوت وِدٌ للخليقــة كلِّهـا
أواخرهــا تقفُــو سـبيل أواليهـا
ومــا بيننــا حـيٌّ ومـا بيـن آدم
ألا هكــذا ســوِّى البريَّـة باريهـا
وفـي مـوت خيـر الخلـق أكبرُ أسوة
تُصــبِّر أحــرار النفـوس وتُسـْليها
أمــولايَ لـو كـان الفـداء مسـوّغاً
فـديناك بالـدنيا جميعاً وما فيها
أمـولايَ كـم مـن نعمـة لـك عنـدنا
إذا نحـن رُمنـا حصرها ليس نُحصيها
أمـولايَ خلّفـت العبيـد إلـى الأسـى
يناجيـك مـن فـرط الشجون مُناجيها
تحَفَّيــت بــي حـتى نضـوتُ شـبيبتي
عزيـزاً وجيهـاً حيثمـا رمتُ تَوْجيها
وقـد كـان ظنـي أن تكـون جنـازتي
يُشــيِّعها منــك الرضـا ويُواريهـا
وقـد عشـتُ حـتى ذقـتُ فقـدك قَلَّمـا
تُبلَّــغ نفــس مـا تريـد أمانيهـا
ولـولا أبـو الحجـاج نَجْلُـك لم يكن
لـدين الهـدى كـرّاتُ بحـر يُزّجّيهـا
ولكنـــه واللـــهُ يُجمــل صــبره
مناقبَــك الغُـرَّ الكـرامَ سـيُحييها
فخلفتنـــا منـــه لأكــرم كافــل
يُحَمِّــلُ أعبــاء الخلافــة كافيهـا
ســريرتُه الرُّحمـى وسـيرتُه الرضـا
وأخلاقــه الغـرُّ الكريمـة تَـدريها
وســيلتك العظمــى وظلّــك فوقنـا
وعُمـدتنا واللـه فـي العز يُبقيها
فمـا كنـت غلاّ الشـمسَ قد غَرَبَتْ لنا
وأنوارهــا بـدرُ التمـام يُجلّيهـا
ومـا أنـت إلاّ المسـك إن تخْفَ ذاتُه
ينـمَّ بهـا العَـرف الـذكي فيُفْشيها
ألا قــدّس الرحمــن نفســاً كريمـة
بكــلِّ عزيـز فـي الوجـود نُفـدّيها
وبُشــْرى لنـا أن السـعادة نُزْلُهـا
وأنّ رضــا اللـه الكريـم يُرضـّيها
وحاشـــا وكلاّ أن تضـــيع وســائل
سـيذخرها الـربُّ الكريـم ويُنْشـيها
فكـم مـن جهـاد قـد رفعـت بنـوده
وقـد أثمرت فيها المعالي عواليها
كســرتَ تماثيــل الصـّليب وأُخرسـَتْ
نــواقيسُ كـانت بالضـلال تناغيهـا
وكـم مـن منـار قـد أعـدتَ أذانَـه
وأعلـن فيـه دعـوة الحـق داعيهـا
وكـم مـن ريـاض للكتـائب قـد غدت
تضــيق بمســتَنْ الجيـاد نواحيهـا
وملتــــف زرع بالأســـنة مزهـــرٍ
ولكـن بـه المـرّان تحلـو مجانيها
إذا ظمئت منهـا الذوابل في الوغى
جــداولُ أنهــارِ السـيوف تُروّيهـا
غِـــراسٌ زكـــيٌّ للجهــاد غرســتَهُ
فصـرت إلـى دار السـعادة تجنيهـا
ولــم لـم يكـن إلا سـنينَ قطعتهـا
رهيــنَ شــكاة لا تــزال تعانيهـا
صــبرتَ لهـا صـبر الكـرام وإنمـا
ذخــرتَ أجـوراً فضـلُ ربِّـك جاريهـا
أمالــك فـي الأنصـار خيـر وسـيلة
وقـد كنـت بالنصـر العزيز تُحيِّيها
وحســبُك بالمختــار أكــرم شـافع
وســنته واللــه لا زلــت تُحييهـا
علـى علـم الـدنيا وفخـر ملوكهـا
تحيّـــة ربٍّ لا يـــزال يُواريهـــا
ســأبكيه مـا دام الحمـام مطوّقـاً
ومـا سـجعت تبكـي الهديلَ قماريها
وأهــديه مـن طيـب السـلام معطّـراً
كمـا فتقـت أيـدي التِّجار غواليها
وأســبلَ ربّ العــرش ســُحبَ كرامـةٍ
تَســُحُّ علـى ذاكَ الضـريح غواديهـا
ونســألُ فتحــاً للخليفــةِ يوســفٍ
يُملّكُــه أقصــى البلاد ومـن فيهـا
محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله. المعروف بابن زمرك وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس، أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان الدين ابن الخطيب وغيره. وترقى في الأعمال الكتابية إلى أن جعله صاحب غرناطة (الغني بالله) كاتم سره سنة 773هـ، ثم المتصرف برسالته وحجابته. ونكب مدة، وأعيد إلى مكانته، فأساء إلى بعض رجال الدولة، فختمت حياته بأن بعث إليه ولي أمره من قتله في داره وهو رافع يديه بالمصحف. وقتل من وجد معه من خدمه وبنيه، وكان قد سعى في أستاذه لسان الدين بن الخطيب حتى قتل خنقاً فلقي جزاء عمله. وقد جمع السلطان ابن الأحمر شعر ابن زمرك وموشحاته في مجلد ضخم سماه (البقية والمدرك من كلام ابن زمرك) رآه المقري في المغرب ونقل كثيراً منه في نفح الطيب وأزهار الرياض. قال ابن القاضي: كان حياً سنة 792 ذكرت الكوكب الوقاد فيمن دفن بسبتة من العلماء والزهاد.وكان صديقا لابن خلدون، وفي رحلة ابن خلدون حديث مطول عنه يقعفي زهاء عشر صفحاتأولها (صاحبنا الوزير الكبير العالم، كاتب سر السلطان ابن الأحمر صاحب غرناطة)