هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طلـــع الهلالُ وأفقـــهُ متهلّــلُ
فمكبِّــــرٌ لطلــــوعهِ ومهلُـــلُ
أوفـى علـى وجـه الصـباح بغـرّة
فغــدا الصــباح بنـوره يتجمَـلُ
شــمس الخلافـة قـد أمـدّت نـوره
وبسـعدها يرجـو التمـام ويكمـلُ
للـــهِ منــه هلالُ ســعد طــالعٌ
لضــيائه تعشـو البـدور الكُمّـلُ
وألحـت يـا شـمس الهداية كوكباً
يعشــْي ســناه كــلَّ مـن يتأمّـلُ
والتاج تاجُ البدر في أفق العلا
مـا زال بـالزُّهر النجـومُ يُكَلَّـلُ
ولئن حَــوى كــلَّ الجمـال فـإنه
بالشـهب أبهـى مـا يكـون وأجملْ
أطلعـت يـا بـدرَ السـماح هلالَـه
والملــكُ أفــق والخلافـة منـزلُ
يبــدو بهــالاتِ الســروج وإنـه
مـن نـور وجهـك في العلا يستكملُ
قلَّـدتَ عطـف الملـك منـه صـارماً
بغَنــــائِهِ ومضـــائه يُتَمثَّـــلُ
حلَّيتَه بحلى الكمال وجوهر الخُلقِ
النفيـــس وكـــلَّ خلــق يجمُــلُ
يغــزو أمامـك والسـعود أمـامه
وملائك الســــبع العلا تتنـــزّلُ
مـن مبلـغ الأنصـار منـه بشـارة
غــرُّ البشــائر بعـدها تسترسـلُ
أحيــا جهــادَهم وجــدّد فخرهـم
بعــد المئيــن فملكهـم يتأثّـلُ
فيـه إلـى الأجـر الجزيل توصلوا
وبهــم إلــى رب السـما يتوسـَّلُ
مـن مبلـغ الأذواء مـن يمـن وهُمْ
قــد تُوِّجـوا وتملّكـوا وتَقَيَّلـوا
أنّ الخلافــة فـي بنيهـم أطلعـت
قمـراً بـه سـعدُ الخليقـةِ يكمـلُ
مـن مبلـغٌ قحطـان آسـاد الشـرى
مــا غابُهـا إلا الوشـيح الـذُبَّلُ
أنّ الخلافــة وهـو شـبل ليـوثهم
قـد حـاط منهـا الدينَ ليث مُشبلُ
يهنـي بنـي الأنصـار أن إمـامهم
قــد بلّغتــه سـعودُهُ مـا يأمـلُ
يهنــي البنــودَ فإنهـا سـتظله
وجنــاح جبريــل الأميــن يظلّـلُ
يهنـي الجيـادَ الصـافنات فإنها
بفتــوحه تحــت الفـوارس تهـدلُ
يهنـي المذاكي والعوالي والظبى
فيهـا إلـى نيـل المنـى يتوصـّلُ
يهنـي المعـالي والمفـاخر أنّـه
فــي مرتقــى أوج العلا يَتَوَقَّــلُ
ســبقت مقدمــةُ الفتـوح قـدومَهُ
وأتــاك وهـو الـوادع المتمَهِّـلُ
وبـدتْ نجـوم السـعد قبـلَ طلوعه
تجلــو المطــامع قبلَـه وتُؤثَّـلُ
وروتْ أحــاديث الفتـوح غرائبـاً
والنصـر يملـي والبشـائرُ تنقـلُ
أَلقـت إليـك بـه السعودُ زمامَها
فالسـعدُ يُمضـي مـا تقـول ويفعلُ
فالفتــحُ بيــن معجّــلٍ ومؤجــلٍ
يُنســيك ماضــيَه الـذي يسـتقبلُ
أوليـس فـي شـأن المشـير دلالـةٌ
أن المقاصــدَ مــن طلابـك تكمـلُ
نـاداهم داعـي الضـلال فـأقبلوا
ودعـاهم داعـي المنـون فجُـدِّلوا
عَصــَوُا الرسـول إبايـةً وتحكمـت
فيهـم سـيوفك بعـدها فاستمثلوا
كـانوا جبـالاً قـد عَلـتْ هضباتها
نســفتهُمُ ريــحُ الجلاد فزُلْزلـوا
كـانوا بحـاراً مـن حديـد زاخـر
أذكتهــم نـار الـوغى فتَسـيَّلُوا
ركَبــت أرجلهــا الأداهـمَ كلمـا
يتحركــون إلــى قيــام تصــهلُ
كـان الحديـدُ لباسـهم وشـعارهم
واليــوم لـم تلبسـه إلاّ الأرجُـلُ
اللــه أعطــاك الـتي لا فوقهـا
فتحــاً بـه ديـنُ الهـدى يتأثَّـلُ
جــددت للأنصــار حَلْــيّ جهادهـا
فالــدين والــدنيا بـه تتجمّـلُ
مـن يتحـف البيت العتيق وزمزماً
والوفـد وفـدُ اللـه فيـه ينـزلُ
متســابقين إلــى مثابـة رحمـةٍ
مــن كـلّ مـا حَـدَبٍ إليـه تنسـلُ
هيمـاً كـأفواج القطـا قد ساقها
ظمــأٌ شــديدُ والمطـافُ المنهـلُ
مــن كــل مرفـوع الأكـف ضـراعةً
والقلـبُ يخفـقُ والمـدامع تهمـلُ
حــتى إذا روت الحـديث مسلسـلاً
بيـضُ الصـوارم والرمـاحُ العُسـَّلُ
مـن فتحـك الأسنى عن الجيش الذي
بثبــاته أهــل الــوغى تتمثّـلُ
أهــدتهم السـَّرَّاءَ نصـرةُ دينهـم
واستبشــروا بحـديثها وتهللـوا
وتنــاقلوا عنـك الحـديث مسـرَّةً
بســماعه واهــتزّ ذاك المحفــلُ
ودعـوّا بنصـرك وهـو أعظم مفخراً
أن الحجيــج بنصـر ملكـك يحفـلُ
فاهنـأ بملـك واعتمـد شـكراً به
لطـــفَ الإلــه وصــنعَه تَتَخَــوَّلُ
شـرفتَ منـه باسـم والـدك الرضى
يحيـا بـه منـه الكريـمُ المفضلُ
أبـديت مـن حسـن الصنيع عجائباً
تُـروي علـى مـرِّ الزمـان وتنقـلُ
خفقـت بـه أعلامُـك الحمـرُ الـتي
بخفوقهـا النصـر العزيـز موكّـلُ
هَـدَرَتْ طبـول العـزّ تحـت ظلالهـا
عنــوان فتــح إثرهــا يسـتعجلُ
ودعــوتَ أشــرافَ البلاد وكلهــم
يثنـي الجميـلَ وصـُنعُ جودك أجملُ
وردوا ورود الهيمِ أجهدها الظما
فَصـَفَا لهـم مـن وِردِ كفـك منهـلُ
وأثــرت فيــه للطـراد فوارسـاً
مثــل الشــموس وجـوهُهم تتهلّـلُ
مــن كــل وضـاح الجـبين كـأنه
نجــم وجنـح النقـع ليـل مسـبلُ
يــردُ الطـرادَ علـى أغـرَّ محجّـل
فــي ســرجه بطــلٌ أغــرُّ محجِّـلُ
قـد عُـوُدوا قنـصَ الكمـاة كأنما
عقبانهــا ينقــضُ منهــا أجْـدَلُ
يســـتتبعون هوادجـــاً موشــيَّةٌ
تنســي عُقـول النـاظرين وتُـذهِلُ
وتضــمنت جـزل الوقـود حمولهـا
والنصـر في التحقيق ما هي تحملُ
والعاديــات إذا تلـت فرسـانها
آيَ القتـــال صــفوفها تترتــلُ
للـــه خيلــك إنهــا لَســَوَابح
بحــر القتــام ومــوجُه متهيّـلُ
مــن كــل بـرق بالثريـا ملجـمٍ
بالبــدر يُســرج والأهلّـةِ ينعـلُ
أَوْف بهـــادِ كــالظليم وخلفــه
كفَـلٌ كمـا مـاج الكـثيب الأهْيـلُ
حتَّـى البـوارق غيـر أن جيادَهـا
عـن سـبق خيلـك يـا مؤيـد تنكُلُ
مـن أشـهب كالصـبح يعلـو سـرجَهُ
صــبحٌ بــه نجـم الضـلالة يأفـلُ
أو أدهــمٍ كالليــل قَّــدَ شـُهبه
خــاض الصــباحَ فـأثبتَتُه الأجـلُ
أو أشــقرٍ سـال النُضـار بعطفـه
وكســاه صــبغة بهجــةٍ لا تنصـلُ
أو أحمــرٍ كـالجمر أضـمر بأسـه
بـالركض فـي يـوم الحفيظة يشعلُ
أو أصـــفرٍ لبــس العشــي ملاءةً
وبـــذيله لِلَّيــل ذيــل مســبلُ
أجملـت فـي هـذا الصنيع عوائداً
الجــود فيهــا مجمــل ومفصــّلُ
أنشـأت فيهـا مـن نـداك غمائماً
بالفضـل تنشـأ والسـماحة تهمِـلُ
فجّــرتَ مــن كفّيـكِ عشـرة أبحـر
تزجـي سـحاب الجـود وهـي الأنمُلُ
مــن قـاس كفـك بالغمـام فـإنه
جهــل القيـاس ومثلهـا لا يجهـلُ
تســخو الغمـام ووجههـا متجهـم
والـوجه منـه مـع النـدى يتهلّلُ
والسـحب تسـمح بالميـاه وجـودُهُ
ذهــبٌ بــه هــلُ الغنـى تتمـوّلُ
مـن قـاسَ بالشمس المنيرة وجههه
ألفَيْتــه فــي حكمــه لا يعــدلُ
مـن أيـن للشـمس المنيـرة منطق
ببيـــــانه دُرُّ الكلام يُفصــــّلُ
مـن قـاس بالبـدر المنير كمالَه
فالبــد ينقـص والخليفـةُ يكمُـلُ
مـن أيـن للبـدر المنيـر شمائلٌ
تسـري بريّاهـا الصـِّبا والشـَّمالُ
مـن أيـن للبـدر المنيـر مناقبٌ
بجهادهــا تُنضـى المطـيُّ الـذُلَّلُ
يـا مـن إذا نفحـت نواسـمُ حمده
فالمســك يعبـق طيبُـه والمنـدلُ
يـا مـن إذا لُمحـت محاسـنُ وجهه
تعشـو العيـون ويُبهـر المتأمـلُ
يـا مـن إذا تُليـت مفـاخر قومه
آيُ الكتـــاب بــذكرها تتنــزّلُ
كفـل الخلافـة منك يا ملك العلا
واللــهُ جلاَّ جلالــهُ لــكَ أكفــلُ
مأمونُهــا وأمينُهــا ورشــيدها
منصـــورها مهــديُّها المتوكّــلُ
حســبُ الخلافـة أن تكـون وَليَّهـا
ومجيرَهــا مــن كـل مـن يتحيَّـلُ
حسـبُ الزمـان بـأن تكـون إمامَهَ
فلـــه بـــذلك عــزة لا تُهمــلُ
حسـبُ الملـوك بـأن تكون عميدَها
ترجـو النـدى مـن راحتيك وتأملُ
حسـب المعـالي أن تكـون إمامها
فعليــك أطنـاب المفـاخر تُسـدلُ
يـا حجـة اللـه الـتي برهانهـا
عــزَّ المحــقُّ بــه وذَلَّ المبطـلُ
أنـت الإمام ابنُ الإمام ابنِ الإما
م ابـنِ الإمـام وفخرهـا لا يُعـدَلُ
علّمـت حتّـى لـم تـدعْ مـن جاهـل
أَعطيـت حـتى لـم تـدعْ مـن يسألُ
وعنايـةُ اللـه اشـتملت رداءهـا
وعلقــت منهــا عــروةً لا تُفْصـَلُ
محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله. المعروف بابن زمرك وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس، أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان الدين ابن الخطيب وغيره. وترقى في الأعمال الكتابية إلى أن جعله صاحب غرناطة (الغني بالله) كاتم سره سنة 773هـ، ثم المتصرف برسالته وحجابته. ونكب مدة، وأعيد إلى مكانته، فأساء إلى بعض رجال الدولة، فختمت حياته بأن بعث إليه ولي أمره من قتله في داره وهو رافع يديه بالمصحف. وقتل من وجد معه من خدمه وبنيه، وكان قد سعى في أستاذه لسان الدين بن الخطيب حتى قتل خنقاً فلقي جزاء عمله. وقد جمع السلطان ابن الأحمر شعر ابن زمرك وموشحاته في مجلد ضخم سماه (البقية والمدرك من كلام ابن زمرك) رآه المقري في المغرب ونقل كثيراً منه في نفح الطيب وأزهار الرياض. قال ابن القاضي: كان حياً سنة 792 ذكرت الكوكب الوقاد فيمن دفن بسبتة من العلماء والزهاد.وكان صديقا لابن خلدون، وفي رحلة ابن خلدون حديث مطول عنه يقعفي زهاء عشر صفحاتأولها (صاحبنا الوزير الكبير العالم، كاتب سر السلطان ابن الأحمر صاحب غرناطة)