هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نجـــوم أمــدتها بــدور كوامــلُ
لهـا النـور مـن شمس الخلافة شاملُ
وفـي الشـهب من بدر السماء مَشابهٌ
وفـي البـدر من شمس النهار مخايلُ
وتُعــرف فيهـا مـن أبيهـا شـمائلٌ
كمـا فـي أبيهـا مـن أبيـه شمائلُ
مرتــبُ فــي عــد الحســاب ثلاثـة
وهــــنَّ لأقمـــار العلاء منـــازلُ
طلعــن علــى حكـم السـعود أهلّـةً
وســَرعان مــا تبـدو وهـنَّ كوامـلُ
تجلـت إلـى الأبصـار من أفق الهدى
وَبُثَّـت إلـى الأنصـار منهـا وسـائلُ
فيـا أيهـا المولى الذي شاد آخراً
مـن الفخـر مـا لم تستطعه الأوائلُ
بنُـــوك كأمثــال الأنامــل عــدة
فزانــت يـدَ الإسـلام تلـك الأنامـلُ
غصـون بـروض الجـود منـك ترعرعـت
وقـد جادهـا مـن صـوب نعماكَ وَابِلُ
فـوالله مـا أدري إذا مـا تذوكرت
أأَخلاقهــا تُجلــى لنـا أمْ خمـائلُ
غيــوثُ ســماح والعفــاة مســايلٌ
ليــوث كفــاح والكمــاة تنــازلُ
ســيوفٌ محلاَةً علــى عــاتق الهـدى
إذا تُنْتَضـى تمضـي وتنبـو المناصلُ
تخـاف عُـداة الـدين منهـم وتتقـي
كمـا تتقـي الأسـدَ الظباءُ الجوافلُ
وإن أبــا الحجّــاج وهـو كـبيرهم
محـــلُّ كـــثيرٍ دونــه ممتضــائلُ
عليــك إذا اســتقبلت غـرة وجهـه
تخيلـت أن الشـمس فـي مـا تقابـلُ
إذا اسـتُمطرت في المحل سُحْبُ بنانه
فهـــنّ لمســـتجدٍ هَــوامٍ هوامــلُ
وإن سـال مـاء البشـر فـوق جبينه
فليــس بمـدفوع عـن الـورد سـائلُ
تقلّــدَ منـه عـاتق الملـك صـارماً
لـه العـزم نصـل والسـعود حمـائلُ
وأبنــــاؤه در تناســـق عِقُـــدُهُ
يُحلَّـى بهـم مـن لَبَّـةِ الفخـر عاطلُ
أزاهــر فـي روض المحاسـن أينعـت
فلا روضــها ذاوٍ ولا الزهــر ذابـلُ
زواهــر فــي أفــق العلاء تطلعـتْ
يشـــابِهُ بعــضٌ بعضــَها ويُشــاكلُ
فمـــا منهـــم إلا أغـــرُّ مُحَجْــلٌ
بـورد المعـالي فـي الشبيبة ناهلُ
أَقمــت لهـا الأعـذار موسـم رحمـة
تســـنّتْ بــه للمتقيــن المآمــلُ
ومـــا هـــو إلا مــورد لســعادة
تفيـض لهـا منـه المنـى والفواضلُ
وأجريــتَ ســَرعان الجيـاد بملعـب
تــذكّر فيــه موقــفَ الجِـدِّ هـازلُ
نجــوم وآفــاق الطــراد مشــارق
عليهــا بــدورٌ مـن وجـوهِ كوامـلُ
مفاتيــح أبـواب الفتـوح فطالمـا
أُبيحــت بهـا للكـافرين المعاقـلُ
فأشـــهبُ كالإصـــباح راق أديمــه
وغـالت بـه شـهبَ السـماء الغوائلُ
ألـم تَـرَ أن الشـهب في الأفق كلّما
تجلّــى لــه الإصــباح فهْـيَ أوائلُ
وأحمــرُ زان الــوردُ منـه خميلـةً
يَحُــفُّ بـه نهـرٌ مـن السـيفِ سـائلُ
جـرت لـونَه مـن فـوقه مهـج العدا
فللــه منــه الجامــد المتسـايلُ
تلاقـــي بـــه أمثــالَه فكأنهــا
جِمـارٌ وقـد أذكـى بها البَأس باسلُ
إذا قبسـت بـالركض في حومَةِ الوغى
تنيــر بهـا ليـلَ القتـام مشـاعلُ
وأشـقرُ مهمـا حـاول البرقَ في مدى
يفـوتُ جـوادَ الـبرق منـه المحاولُ
تحلَّــى بمحْلــول النُّضــار أديمـهُ
فكــل محلَّــى دونــه فهــو عاطـلُ
وأدهــمُ فــي مِسـحِ الـدُّجى متلفّـعٌ
وقـد خـاض منـه في الصباح الأسافلُ
يُكَلَّــلُ بــالجوزاء حَلْــيُ لجــامه
فــدرُّ الــدراري مــن حِلاهُ عواطـلُ
ولــم يُرضــِه ســرج الهلال مُفضْضـاً
فـــأعرض عنهـــا للأهلــة ناعــلُ
واصـفر فـي ثـوب الأصـيل قد ارتدى
ورُبَّتَمـــــا ودّتْ حِلاه الأصـــــائلُ
وقــد قُـدْ مـن بُـرد العشـيّ جِلالُـه
وفـي ذيلـه صـبغ مـن الليـل حائلُ
وصــاعدةٍ فـي الجـو ملـء عنانهـا
تُســامتُ أعنــان الســما وتطـاولُ
طلعـت تحيّـي البـدر منهـا بصـعدة
عليهـا لـواءُ الصبح في الأفق مائلُ
وقـد أعربـت بالرفع عن طيب فخرها
مـتى نصـبتها فـي الفضاء العواملُ
يمــدُّ لهـا الكـفٌُّ الخضـيب بسـاعدٍ
ويشـكي السـماك الأعزل الرمح عاملُ
وتنتابهــا هيــفُ العصــي كأنهـا
ســـِهام وعاهــا للرميــة نابــلُ
تُراوغهــا طــوراً وطـوراً تُضـيفها
فســامِ لأعلــى مُرتقاهــا ونــازلُ
وبـالأمس كـانت بعـض أغصـان دوحها
فنقَّلهـا عنهـا علـى الرغـم ناقـلُ
فحنــت إلــى أوطانهــا وتسـابقت
تعــاود مســراها بهــا وتواصــلُ
وبـرج منيـف فـي ذراهـا قد ارتقى
لتُرفَــعَ منــه للــبروج الرسـائلُ
تَطَــوَّر حــالات أتــى فـي جميعهـا
بأوضـــاع حلــي وصــفه متغافــلُ
فتــاجُ بأعلاهــا وشــاح بخصــرها
وفـي السـاق منـه قـد أُديرت خلاخِلُ
ومــا هــو إلا قــائم مــدَّ فلكـه
إلـى الله في البقيا لما صَدَّ سائلُ
وللـه عينـا مـن رأى القصـر حوله
منــازلُ بالنصــر العزيـز أواهـلُ
تروقـــك فيــه للبــدور مطــالعٌ
إذا مثلَــتْ فــي سـاحتيه الأماثـلُ
مظـــاهر أقمــار مراتــبُ أنجــم
منــازلُ بالنصــر العزيـز أواهـلُ
وقـد كـان هـولُ الحفـل رَوْعَ أَهِلَّـةٍ
وأُشــِعرَتِ الإشــفاقَ تلـك المحافـلُ
فأبــدت بـه أبنـاء نجلـك أوجهـاً
تـبين إلـى السارين منها المجاهلُ
فلا الحفـل مرهـوب ولا الخطـو قاصر
ولا السـرب مرتـاع ولا الـروع هائلُ
ولا القلـب منخـوب ولا الحِلـمُ طائش
ولا العقـل معقـول ولا الفكـر ذاهلُ
أولئك أبنــاء الخلافــة بــوكروا
وتجــري علــى أعـدائهنَّ الصـواهلُ
هنيئاً بهـــا مــن ســنّة نبويّــة
زهـا الفخـرَ محصـول لـديها وحاصلُ
ورُحمـى لـه مـن عـاذر بـان عـذره
وأوهـــم نقصــاً فضــله متطــاولُ
فنقــص هلال الأفـق مـا زال مؤذنـاً
لمـرآه أن يبـدو لنـا وهـو كامـلُ
ومـن نقـص ظـل الشـمس تزداد رفعةً
إلـى أن تُرى والظل في الشرق مائلُ
وإن تـابع النقـص الشـهور فإنهـا
علــى إثــره تــأتي وهـنّ كوامـلُ
ونقــص صــلاة الظهـر يـوم عَروبـةٍ
لمعنــى كمــال أوضــحته الـدلائلُ
وإن نقــص البــازي ريـاش جنـاحه
يزيـد اسـتباقاً وهـو للصـيد خاتلُ
ونسـتفرغ الأنعـام مـا فـي ضروعها
عشــياً لتغــدو والضــروع حوافـلُ
ونقــص زكـاة المـال فيـه وُفـورُه
ومشـق ذبـاب السـيف يخشـاه صـاقلُ
لـك الخيـر مـن صـنع جلوتَ محاسناً
يُحـدّي بهـا حـادي السـُّرى ويناقـلُ
ألا هكــذا فليعقــد الفخـرُ تـاجَه
ويســمو إلــى أوج العلا ويطــاولُ
بأبلــج غـار الصـبح منـه بطلعـة
لهـا البـدر تـاج والنجـوم قبائلُ
إذا خطــب العليــا تخطّـتْ بركبِـهِ
علـى خطـر المسعى القنا والقنابلُ
ولــو رام إدراك النجــوم بحيلـة
لأحــرزَ مــن إدراكهـا مـا يُحـاولُ
وإن طلبــت زُهــرُ النجـوم لَحَـاقَهُ
فمـن دون ما تبغي المدى المتطاولُ
وتخفُــقُ بالنصــر العزيـز بنـودُهُ
إذا خَفَقَـت فيهـا الصـّبا والشمائلُ
وليــل جهــاد بـات يرعـى نجـومه
فلا الليـل مُنْجَـابٌ ولا النجـم آفـلُ
يُراعـي حمـاة الـدين فيـه بمقلـة
يُراعــي بهـا الإسـلامَ كـافٍ وكافـلُ
إذا اشـتاق هـزّ الريـح خافق بنده
وإن حَــنَّ غنَّتْـه الجيـاد الصـواهلُ
وفـي اللـه عـن وصـل الأحبـة مرغَبٌ
وفـي الغـزوِ عن ذكر المنازل شاغلُ
مــن الخزرجيــن الَّــذين نمتهُــمُ
عشــائر مــن قحطانهــا وفصــائلُ
تسـامى إلـى مـاء السـماء فجـودُهُ
بمــاء سـماءٍ فـي البسـيطة حـائلُ
أقـول لمسـتامِ الربيـع وقـد غـدا
يَـرودُ مَصـَابَ الغيـث والعـامُ ماحلُ
أمامــــك دار للغنــــيِّ بربـــه
بأرجائهـــا للمعتفيـــن مناهــلُ
تفجّــر مــن كفيــه عشــرة أبحـر
يغَــضُّ بهــنّ البحــر وهـي أنامـلُ
فتجـري بهـا سـفُنُ الرجاء إلى مَدّى
وليـس إلـى الجودي من الجود ساحلُ
فراجيــه تسـتجدي العفـاة نـوالَهُ
وســائلُه تُرجــى إليــه الوسـائلُ
أحـاديثُ عنـه فـي السـماح غريبـةٌ
يُــروّي عواليهــا عطــاءٌ وواصــلُ
لـك اللـه مـن نـالٍ غمـامُ بَنـانه
أَقـامت فـروضَ البِـرِّ منها النّوافلُ
طلعــتَ بــأفق الغـرب نَيَّـرَ رحمـةٍ
وقــد شـَرُفَتْ منـك العُلا والفضـائلُ
فحمــدك أحـرى مـا أفـادت حقـائب
وذكــرك أســنى مـا أقلّـت رواحـلُ
تـروم جواري الشُّهب شأوّكَ في العُلا
ومـــن دونــه للنَّيِّــرات مراحــلُ
وفـي الصـبح مـن ذاك الجبين أشعةٌ
وفـي الشـمس مـن ذاك المحيَّا دلائلُ
وفـي الـروض مـن ريـاك عَرفٌ ونَفْحَةٌ
وفـي الغيـث مـن يُمناك جود ونائلُ
إذا أنت لم تُزْجِ الجنود إلى العلا
فــإن جنــود اللــه عنـك تقاتـلُ
وإن لــم تقوِّمْهــا سـهاماً مريشـةً
فــإن ســهام اللــه عنـك تناضـلُ
تريــش لــك الأقـدار أسـهم أسـعد
تُصــَابُ بهــا للــدارعين مقاتــلُ
لـك العـز تسـتجلي الخطـوبُ بنوره
فليــس لــه إلا الصــّباحَ مماثــلُ
إذا العـزم لـم يصـقلْ حسـامَ كميِّه
فمـا نـافع مـا قـد جَلّتُهُ الصياقلُ
فقبـل مضـاء السـيف تُمضـي عـزائمٌ
وبعـد بنـاء الـرأي تُبنى المعاقلُ
ومــا يسـتوي والعلـم للـه وحـده
عليــم بأعقــاب الأمــور وجاهــلُ
تُظلَّــلُ سـحبُ الطّيـر جيشـَكَ حيثمـا
تميــلُ بـه الرايـاتُ وهـي حوامـلُ
فلاقــى بهــا عقبـان طيـر ورايـة
تُبيــد الأعــادي والرمـاحُ حبـائلُ
فقـل لعميـد الـروم دونـك فارتقبْ
طلائعَ فيهـــا للمنايـــا رســائلُ
وشـِمْ بـارقَ السـيف اللمـوع جفونُه
ســحابُ قتــام تحتـه الـدَّمُ سـائلُ
ولا تزجُـر الغربـان في البحر إنها
ســفائن والبحــرُ المــذلَّلُ حامـلُ
ولكنهـــا واللــهُ يُنجــزُ وعــده
جــوارٍ بآســاد الرجــال حوامــلُ
ومخضــرَةِ الأرجــاء فــي جَنَبَاتهـا
مسـارحُ تحميهـا الرمـاحُ الـذّوابلُ
تـرى الـدوحَ منهـا بالأسـنة مزهراً
إذا مــا سـقته للسـيوف الجـداولُ
تَبُـلُّ غليـلَ الرمـح مـن مُهج العدا
إذا مـا كَسـَتْ منهـا الرَمـاحُ غلائلُ
فيــا عجبــاً للرمـح روِّيتَـهُ دمـاً
وقـد راق منـه العيـنَ ريّـانُ ذابلُ
لقــد كَملَـتْ فيـك المحاسـنُ كلُّهـا
ومـا كـلُّ مـن يُعطـي الخلافـة كاملُ
فعنــد جميـع الخلـق شـكرُك عاجـلٌ
وعنــد الإلــهِ الحــقّ أجـرك آجـلُ
ودونــك مــن نظمـي جـواهرَ حكمـة
يفـاخرُ منهـا السـحر بالشعر بابلُ
ومــا هـو غلا ذكـرُ أوصـافِك العلا
فتفعــل يـا مـولايَ والعبـدُ قـائلُ
فتُتلـى علـى الأسـماع منهـا بدائع
وتُجلـى علـى الأبصـار منهـا عقائلُ
ولـو أننـي أدركـتُ أعصـار من مضى
لمـا قـال فيهـا الشاعر المتخايلُ
وإنــي وإن كنــت الأخيــر زمـانُه
لآتٍ بمـــا لـــم تســتطعه الأوائلُ
ولا افتخــرت قــدماً إيـادٌ بقُسـّها
ولا استصـحبت سحبانَ في الفخر وائلُ
فلا زلــت يــا مـولايَ مـوردَ رحمـةٍ
عطــاشُ الأمـاني فـي رضـاك نواهـلُ
تقيــمُ رســوم المعلُــوات بمغـرب
وذكـرُك فـي أقصـى البسـيطة جـائلُ
وأدركـتَ فـي الأعـداء ما أنت طالب
وبُلِّغـت فـي الأبنـاء مـا أنـت آملُ
محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله. المعروف بابن زمرك وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس، أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان الدين ابن الخطيب وغيره. وترقى في الأعمال الكتابية إلى أن جعله صاحب غرناطة (الغني بالله) كاتم سره سنة 773هـ، ثم المتصرف برسالته وحجابته. ونكب مدة، وأعيد إلى مكانته، فأساء إلى بعض رجال الدولة، فختمت حياته بأن بعث إليه ولي أمره من قتله في داره وهو رافع يديه بالمصحف. وقتل من وجد معه من خدمه وبنيه، وكان قد سعى في أستاذه لسان الدين بن الخطيب حتى قتل خنقاً فلقي جزاء عمله. وقد جمع السلطان ابن الأحمر شعر ابن زمرك وموشحاته في مجلد ضخم سماه (البقية والمدرك من كلام ابن زمرك) رآه المقري في المغرب ونقل كثيراً منه في نفح الطيب وأزهار الرياض. قال ابن القاضي: كان حياً سنة 792 ذكرت الكوكب الوقاد فيمن دفن بسبتة من العلماء والزهاد.وكان صديقا لابن خلدون، وفي رحلة ابن خلدون حديث مطول عنه يقعفي زهاء عشر صفحاتأولها (صاحبنا الوزير الكبير العالم، كاتب سر السلطان ابن الأحمر صاحب غرناطة)