هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أغــرى ســراةَ الحــيّ بـالإطراقِ
نَبَـــأً أصـــمَّ مســامعَ الآفــاقِ
أمسـى بـه ليـلُ الحـوادث داجياً
والصــبحُ أصــبح كاسـفَ الإشـراقِ
فُجـع الجميـع بواحـدٍ جمعـت لـه
شــــتَّى العُلا ومكــــارم الأخلاقِ
هبــوا لحكمِكُــمُ الرصـين فـإِنّه
صـرف القضـاء فمـا لـه مـن واقِ
نقـش الزمـان بصـرفه فـي صـفحة
كـــلُّ اجتمــاع مــؤذنٌ بفــراقِ
مـاذا ترجـي مـن زمانـك بعـدما
عَلِـــقَ الفنــاءُ بــأنفس الأعلاَقِ
مـن تحسـدُ السـّبعُ الطبـاقُ علاءهُ
عَـالَوْا عليـه مـن الثَّـرى بطباقِ
إنّ المنايــا للبرايــا غايــة
ســبق الكــرام لخصــها بسـباقِ
لمّــا حســبنا أَنْ تُحَـوَّلَ أَبْؤُسـاً
كشــفت عـوان حروبهـا عـن سـاقِ
مـا كـان إلا البـدرَ طـالَ سِرارُهُ
حــتى رمتـهُ يـدُ الـردى بمحَـاقِ
أَنـفَ المُقـامَ مـع الفناء نزاهةً
فنـوى الرحيـلَ إلـى مَقـام بـاقِ
عـدِمَ الموافـق في مرافقة الدنا
فنضى الركاب إلى الرفيق الباقي
أســفاً علــى ذاك الجلالِ تقلَّصـَت
أفيـــاؤه وعهـــدْنَ خيــرَ رواقِ
يـا آمـري بالصـبر عيـلَ تَصـَبُّري
دعْنــي فــدَتْكَ لواعــجُ الأشـواقِ
وذَر اليـراعَ تشـي بـدمع مدادِها
وشـيَ القريـض يـروق فـي الأوراقِ
وا حســرتا للعلـم أقفـر ربعُـه
والعــدلُ جُــرِّدَ أجمــل الأطـواقِ
ركـدت ريـاح المعلـوات لفقـدها
كســَدَتْ بــه الآداب بعــد نَفـاقِ
كـم مـن غـوامضَ قد صَدّعْتَ بفهمها
خَفِيَــتْ مــداركُها علـى الحـذّاقِ
كـم قاعـدٍ فـي البيد بعد قعوده
قعــدت بــه الآمــال دون لحـاقِ
لمـن الركـائب بعـد بعدك تُنتضى
مــا بيــن شـامٍ ترتمـي وعـراقِ
تفلــي الفلا بمناســم مغلولــة
تسـم الحصـى بنجيعهـا الرقـراقِ
كـانت إذا اشـْتَكَتِ الوجى وتوقفت
يهفــو نســيم ثنــائك الخفـاقِ
فــإذا تنسـمتِ الثنـاءَ أمامهـا
مـدّت لهـا الأعنـاق فـي الإعنـاقِ
يـا مُزْجـيَ البُـدن القلاص خوافقاً
رفقـاً بهـا فالسـعيُ فـي إخفـاقِ
مـات الـذي ورث العلا عـن معشـر
ورثـوا تـراث المجـد باسـتحقاقِ
رُفعــت لهــم رايـاتُ كـل جلالـة
فتميَّــزوا فــي حلبــة السـُّبَّاقِ
عَلَـمُ الهـداة وقطـب أعلام النهى
حَــرَمُ العفـاة المجتنـى الأرزاقِ
رقّــت ســجاياه وراقــت مجتلّـى
كالشــمس فـي بعـد وفـي إشـراقِ
كــالزَهر فـي لألائه والبـدر فـي
عليــائه والزُّهــر فـي الإِبْـراقِ
مهمــا مـدحتُ سـواهُ قَيَّـدَ وصـفَه
وصـــفاتهِ حمـــدٌ علـــى الإطلاقِ
يـا وارثـاً نسـب النبـوة جامعاً
فــي العلــم والأخلاق والأعــراقِ
يـا ابـن الرسـول وإنّها لوسيلة
يرقـى بهـا أوجَ المصـاعد راقـي
ورد الكتــاب بفضـلكم وكمـالكم
فكفـــى ثنــاء الواحــد الخلاّقِ
مـــولاي إنّــي فــي عُلاك مقصــِّر
قـد ضـاق عـن حصر النجوم نطاقي
ومـن الـذي يحصـي منـاقبَ مجدكم
عـدُّ الحصـى والرمـل غيـر مُطـاقِ
يهنـي قبـوراً زرتهـا فلقـد ثوتْ
منـــا مصــونَ جوانــحٍ وحِــداقِ
خـط الـردى منهـا سـطوراً نصـها
لا بــــدّ أنـــك للفَنـــاء مُلاقِ
ولحقــت ترجمـة الكتـاب وصـدرَه
وفــوائد المكتـوب فـي الإلحـاقِ
كـم مـن سـَراةٍ في القبور كأنهم
فــي بطنهــا دُرٌّ ثــوى بحقــاقِ
قـل للسـحاب اسـحب ذيولـك نحوه
والعــبْ بصــارم برقـك الخفَّـاقِ
أودى الـذي غيـث العبـاد بكفـه
يُــزري بواكــف غيثـك الغيـداقِ
إن كـان صـوتك بالميـاه فـدرُّها
دَرٌّ يُــــروْض مـــا حـــل الإملاقِ
بشـرٌ كـثير قـد نُعـوا لمَّـا نُعِي
قاضـيّ القضـاة وغـاب في الأطباقِ
ألبسـتهم ثـوب الكرامـة ضـافياً
وأرحــتَ مــن كــدِّ ومـن إرهـاقِ
يتفيّـــأون ظلالَ جاهـــك كلمــا
لفحــت ســَموم الخطـب بـالإحراقِ
عدموا المرافق في فراقك وانطوى
عنهــم بســاط الرفـق والإرفـاقِ
رفعـوا سـريرك خافضـين رؤوسـَهم
مـــا منهُــمُ إلا حليــف ســياقِ
لكــنْ مصــيرُك للنعيــم مخلّـداً
كـان الـذي أبقـى علـى الأَرْمـاقِ
ومـن العجائب أن يُرى بحرُ الندى
طـودُ الهـدى يسـري علـى الأعناقِ
إن يحملـوك علـى الكواهل طالما
قــد كنـت محمـولاً علـى الأحـداقِ
أو يرفعـوك علـى العواتق طالما
رُفِّعْـــتَ ظهــر منــابر وعِتــاقِ
ولئن رحلـت إلـى الجنـان فإننا
نصــلى بنــار الوجـد والأشـواقِ
لـو كنـت تشـهد حـزنَ مـن خلّفته
لثنــى عِنانــك كــثرة الإشـفاقِ
إن جَـنَّ ليـل جُـنَّ مـن فـرط الأسى
وســوى كلامــك مـا لـه مـن راقِ
فـابعث خيالك في الكرى يُبعثْ به
ميْــتُ الســّرور لثاكــلٍ مشـتاقِ
أغليـتَ يـا رُزْءُ التصـبُّرَ مثلمـا
أَرْخصــْتَ دُرَّ الــدمعِ فـي الآمـاقِ
إن يخلُــفِ الأرضَ الغمـامُ فـإِنّني
أَسـقي الضـريحَ بـدمعيَ المُهَـراقِ
محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله. المعروف بابن زمرك وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس، أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان الدين ابن الخطيب وغيره. وترقى في الأعمال الكتابية إلى أن جعله صاحب غرناطة (الغني بالله) كاتم سره سنة 773هـ، ثم المتصرف برسالته وحجابته. ونكب مدة، وأعيد إلى مكانته، فأساء إلى بعض رجال الدولة، فختمت حياته بأن بعث إليه ولي أمره من قتله في داره وهو رافع يديه بالمصحف. وقتل من وجد معه من خدمه وبنيه، وكان قد سعى في أستاذه لسان الدين بن الخطيب حتى قتل خنقاً فلقي جزاء عمله. وقد جمع السلطان ابن الأحمر شعر ابن زمرك وموشحاته في مجلد ضخم سماه (البقية والمدرك من كلام ابن زمرك) رآه المقري في المغرب ونقل كثيراً منه في نفح الطيب وأزهار الرياض. قال ابن القاضي: كان حياً سنة 792 ذكرت الكوكب الوقاد فيمن دفن بسبتة من العلماء والزهاد.وكان صديقا لابن خلدون، وفي رحلة ابن خلدون حديث مطول عنه يقعفي زهاء عشر صفحاتأولها (صاحبنا الوزير الكبير العالم، كاتب سر السلطان ابن الأحمر صاحب غرناطة)