هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عـزاءٌ فـإن الشـجو قـد كـان يُسرفُ
وبُشْرى بها الداعي على الغور يُشرفُ
لَئِنْ غَــرَبَ البــدرُ المنيـرُ محمّـدٌ
لقــد طلـعَ البـدرُ المكمّـلُ يوسـُفُ
وإن رُدَّ سـيف الملـك صـوناً لغمـدهِ
فقـد سـُلَّ مـن غمـد الخلافـة مُرْهَـفُ
وإن طَـوَتِ البُرْدَ اليماني يدُ البلى
فقـد نُشـِرَ البُـردُ الجديـدُ المُفَوَّفُ
وإن نضــب الــوادي وجــف مَعينُـهُ
فقــد فـاض بحـر بـالجواهر يقـذف
وإن صـوح الـروض الـذي يثب الغنى
فقـد أزهـر الـرّوض الـذي هو يُخلِفُ
وإن أقلعــت سـُحْبُ الحيـا وتقشـَّعت
فقــد نشــأَتْ منهــا غمـائمُ وُكَّـفُ
وإنْ صـدعَ الشـملَ الجميعَ يدُ النوى
بيوســُفَ فخــرِ المنتــدى يتــألفُ
وإن راعَ قلـبَ الـدين نعـيُ إمـامه
فقــد هُــزَّ منـه بالبشـارة مَعْطَـفُ
وقــد ملــك الإســلام خيـر خليفـة
مـن البدر أبهى بل من الشمس أشْرَف
يُعيــر محيــاه الصـباحُ إذَا بـدا
وتُخجِــل يُمنــاهُ الغمــام وتَخْلُـفُ
فمـن نـور مـرآه الكـواكبُ تهتـدي
ومــن فيـض جَـدْوَاهُ الحَيَـا نتوكَّـفُ
ولمـا قضـى المـولى الإمـام محمـدٌ
تحكـم فـي النـاس الأسـى والتأسـُّفُ
فلا جفــنَ إلاّ مرســلٌ ســُحْبَ دمعــه
ولا قلـــبَ إلا بـــالجوى يَتَلَهَّـــفُ
وقـد كـادت الـدنيا تميـد بأهلها
وقـد كـادت الشـُّمُ الشـوامخ ترجُـفُ
وقــد كــادت الأفلاك ترفــضُّ حسـرةً
وكـادت بهـا الأنـوار تخفـو وتُكْسَفُ
ولكــن تلافــى اللـهُ أمـرَ عبـاده
بـــوارثِهِ واللــهُ بالنّــاسِ أَزأَفُ
فللـدين والـدنيا ابتهـاجٌ وغبطـة
وللثغــر ثغــرٌ بــالمنى يُتَرَشــَّفُ
أمـانٍ كمـا تنـدى الشـبيبة نَضـْرَةٌ
يمُــدُّ لــه ظــلٌّ علــى الأرض أَوْرَفُ
طلعـتَ علـى الإِسـلام في دولة الرضا
فــأَمَّنْتَهُ مــن كــل مــا يُتَخَــوَّفُ
بـوجه يُرينـا البـدرَ عنـد طلـوعه
وفـي وجنـة البـدر المنيرِ التكلُّفُ
وَعــزمٍ كمـا انشـقَّ الصـباح مُصـَمِّم
ورأي بــه بيــض الصــوارم تُرْهَـفُ
وحولــك مــن حفــظ الإلـه كتـائبٌ
وفوقَــكَ مــن ظـلِّ السـعادة رَفْـرَفُ
فـوالله مـا نـدري وللعلـم عندنا
براهيـن عـن وجـه الحقـائق تكشـفُ
أوجْهُــك أمْ شــمس النهـار تطلعـت
وكَفَّــكَ أمْ ســُحْبَ الحَيَــا نَتَوَكَّــفُ
فكــم لـك مـن ذكـرٍ جميـلٍ ومفخـر
عميــم علــى أوج الكـواكب يُشـْرُفُ
يُـزار بـه الـبيتُ العـتيقُ وزمـزمٌ
ويعرفّــه حــتى الصــّفا والمُعَـرَفُ
ومــن يسـألِ الأيـامَ تخـبرْهُ أنهـا
بقومـك تُزهـى فـي الفخـار وتشـْرُفُ
وهــل تهـدُم الأيـامُ بنيـان مفخـرٍ
تشــــيّده آيٌ كِــــرامٌ ومصــــحَفُ
ولــو كــانت الأيـام قبـلُ تَنَكَّـرَتْ
فباســمك يـا بـدرَ الهـدى تَتَعَـرَّفُ
ألاَ إنْ تَرُعْنــا الحادثــات فإننـا
عصـــابة توحيـــد بـــه نَتَشــَرَّفُ
وليــس لنــا إِلاَّ التوكــلّ عــادةٌ
وظــنٌّ جميــل وعــدُهُ ليــس يُخْلِـفُ
فمَــنْ مبلــغٌ عنّــا الغنـيَّ بربـه
وقـد سـار للفـردوس يُحيـا ويُتحـفُ
بآيــة مــا بلغــت ديــن محمــد
أمــانيَّ للرحمــن تُــدني وتُزلــفُ
وعنــك يُــروِّي النـاسُ كـلَّ غريبـةٍ
يُـروَّى لنـا منهـا الغريـبُ المصَنَّفُ
فكســـّرتَ تمثــالاً وهــدْمتَ بِيعَــةً
وناقوســُها بـالكفر يهـوي ويهتـفُ
وكــم مــن منـار بـالأذان عمرتَـهُ
فصــارت بــه الآذان بعــدُ تُشــَنَّفُ
وســرتَ وقــد خلْفــتّ خيـرَ خليفـةٍ
لـك الفخـر منـه والثنـاءُ المخَلّفُ
أيوسـُفُ قـد أَرْضـَيْتَهُ أجمـل الرضـا
وكــان بمـا ترضـى وتختـار يكلَـفُ
وكنــتَ لـه يـا قُـرَّةَ العيـن قـرةٌ
علـى بـرّه المحتـوم تحنـو وتـرأفُ
سـَتجري علـى آثـاره سـابق المـدى
فيُهـدى لـه منـك الثنـاءُ المضـعَّفُ
سـيلقى عـدوُّ الـدين منـك عزائمـاً
إليــه بجــرّار الكتــائب تزحــفُ
ويأســف لمـا يُبصـر البَـرَّ يرتمـي
بفرســانه والبحـرَ بالسـفُن يقـذفُ
فمـــا أرؤس الكفّــار إلاّ حصــائد
بســيفك سـيف اللـه تُجنـى وتُقْطَـفُ
حســامك رقــراق الصــفيح كــأنه
بكفــك مــن مــاء السـماء يُنَطّـفُ
ضــعيف يَصــِحُّ النصـر مـن فتكـاته
فيُـروى لنـا منـه الصـحيحُ المضعّفُ
ورمحــك مرتــاح المعــاطف هِــزَّةٌ
كَـأَنْ قـد سـقته من دم الكفر قَرْقَفُ
ولا عيــبَ فيــه غيــر أن ســنانه
إذا شـَمَّ ريح النقع في الحرب يرعُفُ
فـإن كعّـت الأبطـال في حومة الوغى
يشـير لنـا منـه البنـان المطَـرْفُ
لقــد فخــر الإســلام منـك ببَيْعَـةٍ
وزال بهــا عنــه الأسـى والتخـوّفُ
وألبسـتّهُ بُـرداً مـن الفخـر ضافياً
علــى عطفــه وشـيُ المديـح يُفـوَّفُ
وقـد نظمـت فيـه السـّعود ميامنـاً
كمـا يُنظـمُ العِقـدُ النفيـسُ ويُرصَفُ
قـدمتّ قريـر العيـن فـي كـلِّ غبطةٍ
بمـا شـئت مـن آمالِـكَ الغُـرِّ تُسعِفُ
محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله. المعروف بابن زمرك وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس، أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان الدين ابن الخطيب وغيره. وترقى في الأعمال الكتابية إلى أن جعله صاحب غرناطة (الغني بالله) كاتم سره سنة 773هـ، ثم المتصرف برسالته وحجابته. ونكب مدة، وأعيد إلى مكانته، فأساء إلى بعض رجال الدولة، فختمت حياته بأن بعث إليه ولي أمره من قتله في داره وهو رافع يديه بالمصحف. وقتل من وجد معه من خدمه وبنيه، وكان قد سعى في أستاذه لسان الدين بن الخطيب حتى قتل خنقاً فلقي جزاء عمله. وقد جمع السلطان ابن الأحمر شعر ابن زمرك وموشحاته في مجلد ضخم سماه (البقية والمدرك من كلام ابن زمرك) رآه المقري في المغرب ونقل كثيراً منه في نفح الطيب وأزهار الرياض. قال ابن القاضي: كان حياً سنة 792 ذكرت الكوكب الوقاد فيمن دفن بسبتة من العلماء والزهاد.وكان صديقا لابن خلدون، وفي رحلة ابن خلدون حديث مطول عنه يقعفي زهاء عشر صفحاتأولها (صاحبنا الوزير الكبير العالم، كاتب سر السلطان ابن الأحمر صاحب غرناطة)