هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حيَّــاكِ يــا دار الهــوى مـن دارِ
نـــوءُ الســَّماك بديمــةٍ مــدرارِ
وأعــاد وجـهَ رُبـاك طلقـاً مشـرقاً
متضــــاحكاً بمباســـم النـــوّارِ
أَمــذكُري دارَ الصــبابة والهــوى
حيــث الشــبابُ يــرفُّ غصـن نُضـارِ
عــاطيتني عنهــا الحـديث كأنمـا
عـــاطيتني عنهــا كــؤوسَ عُقــارِ
إيــهٍ وإن أذكيــت نــار صـبابتي
وقــدحتَ زنــدَ الشــوق بالتـذكارِ
يــا زاجــر الأظعـان وهـي مشـوقة
أشــــبهتها فـــي زفـــرة وأوارِ
حنَّــتْ إلــى نجــد وليسـت دارَهـا
وصـــَبتْ إلـــى هنــديّهِ والغــارِ
لكنَّهــا شــامَتْ بــه بـرق الحمـى
واعتادهــا طيــف الكــرى بمـزارِ
هــل تُبلــغُ الحاجـاتِ إن حُمُلتهـا
إنّ الوفــــاء ســـجيةُ الأحـــرارِ
عـرّضْ بـذكري فـي الخيـام وقلْ إذا
جئت العقيـــق مُبَلِّـــغ الأوطـــارِ
عـارٌ بقومـكِ يـا ابنـةَ الحيَّيْنِ أن
تلــوي الــديون وأنـت ذات يسـارِ
أمتعـت ميسـورَ الكلام أخـا الهـوى
وبخلــت حــتى بالخيــال السـاري
وأبـان جـاري الـدمع عـذرَ هيـامه
لكــن أضــعتِ لــه حقــوق الجـارِ
هــذا وقومُــكِ مــا علِمـتُ خلالهـم
أوفـــى الكــرام بذمــةِ وجــوارِ
اللــه فــي نفــس شــُعاعٍ كلّمــا
هــبّ النســيم تطيــر كــل مطـارِ
بـاللهِ يـا لميـاءُ مـا منع الصَّبا
أَلاَّ تهــــبَّ بعَرفِــــكِ المعطـــارِ
يـا بنـتَ مـن تشـدو الحداةُ بذكره
مُتَعَلِّليـــن بـــه علــى الأكــوارِ
مــا ضــر نسـمة حـاجر لـو أنهـا
أهــدتْ لنــا خــبراً مـن الأخبـارِ
هــل بــانُه مــن بعــدنا متـأوّدٌ
متجــــاوبٌ مــــترنم الأطيــــارِ
وهــل الظبــاء الآنســات كعهـدنا
يصــرعن أســْدَ الغـاب وهْـيَ ضـوارِ
يفتكــن مــن قاماتهــا ولحاظهـا
بالمشـــرفية والقنـــا الخطَّــارِ
أشـــعرتُ قلـــبي ُبَّهُـــنَّ صــبابةٌ
فَرَمَيْنَنـــي مــن لوعــتي بجمــارِ
وعلـى الكـثيب سـوانحٌ حمـرُ الحلى
بيــض الوجــوهِ يُصــَدْن بالأفكــارِ
أَدْنَــى الحجيــجُ مزارهــنَّ ثلاثــةٌ
بمِنّــى لَــوَاَنَّ مِنــىَ ديـارُ قـرارِ
لكـنّ يـوم النفـر جُـدنّ لنـا بمـا
عوَّدْنَنـــا مـــن جفـــوة ونِفــارِ
يا ابن الأُلى قد أَحرزوا فضل العلا
وســـَمَوْا بطيــب أرومــةِ ونِجــارِ
وتنــوب عـن صـوب الغمـام أكفُّهـم
وتنـــوب أوجُههــم عــن الأقْمــارِ
مــن آل سـعدٍ رافعـي علـم الهـدى
والمصـــطَفَيْنَ لنصـــرة المختــارِ
أصـــبحتَ وارثَ مجــدهم وفخــارهم
ومشــــرَفَ الأعصــــار والأمصـــارِ
وجــهٌ كمــا حَسـَر الصـباحُ نِقـابَهُ
ويـــدُ تمـــدُّ أنـــاملاً ببحـــارِ
جـــدّدت دون الــدين عزمــة أروعٍ
جـــدّدت منهـــا ســـُنَّة الأنصــارِ
حُطْــتَ البلاد ومــن حـوته ثغورُهـا
وكفـــى بســعدك حاميــاً لــذمارِ
للــهِ رحلتــك الــتي نلنـا بهـا
أجــرَ الجهــاد ونزهــة الأبصــارِ
أوردتنــا فيهــا لجــودك مـورداً
مســــتعذبَ الإيـــراد والإِصـــدارِ
وأفضــت فينـا مـن نـداك مواهبـاً
حســُنت مواقعُهــا علــى التكـرارِ
أضــحكت ثغــر الثغـر لمـا جئتـه
وخَصَصــــْتَهُ بخصــــائص الإيثـــارِ
حــتى الفلاةُ تقيــمُ يـوم وردتهـا
ســـُنَنَ القِــرى بثلاثــةِ الأثــوارِ
وســَرَتْ عُقـاب الجـو تهـديك الّـذي
تصــطاد مــن وحــش ومــن أطيـارِ
والأرض تعلــمُ أنــك الغـوث الـذي
تُضـــفي عليهــا واقــيَ الأســتارِ
وَلَـــرُبَّ ممتـــدِّ الأباطــح مــوحش
عــالي الربــى متباعــد الأقطـارِ
هَمَــلِ المســَارح لا يُــراعُ قنيصـُهُ
إلا لنَبْــــأةِ فــــارسٍ مغــــوارِ
ســَرَحَتْ عنـان الريـح فهـي وربمـا
أَلْقَــتْ بســاحته عصــا التّســيارِ
بــاكرته والأفـق قـد خلـع الـدجى
مِســـْحاً لِيلبَـــسَ حُلَّــةَ الإِســفارِ
وجـرى بـه نهـر النهـار كمثـل ما
ســكب النــديم ســُلافةً مــن قـارِ
عَرَضــَتْ بــه المســتنفرات كأنَّهـا
خيــلٌ عِــرابٌ جُلْــنَ فــي مضــمارِ
أتبعتهــا غُــرَرَ الجيـاد كواكبـاً
تنقــضُّ رجمــاً فــي ســماء غُبـارِ
والهاديــات يؤمُّهــا عبـلُ الشـَّوى
متـــــدفّقٌ كتــــدفّق التيَّــــارِ
أَزْجَيْتَهــا شــقراءَ رائقـةَ الحلـى
فرمَيْتَـــهُ منهـــا بشــعلةِ نــارِ
أثبــتْ فيــه الرمــح ثُـمَّ تركتـه
خَضــِبَ الجوانــح بالــدَّمِ المـوَّارِ
حــامت عليــه الــذابلات كأنَّهــا
طيـــرٌ أوَتْ منـــه إلــى أوكــارِ
طفقــت أرانِبُــهُ غــداة أثرتهــا
تبغــي الفــرار ولات حيــن فـرارِ
هـل ينفـع البـاعُ الطويل وقد غدتْ
يــوم الطــراد قصــيرةَ الأَعْمــارِ
مــن كــل منحفــزٍ بملحمـة بـارق
فـــاتتْ خطــاه مــدارك الأبصــارِ
وجـــوارح ســبقتْ إليــه طلابهــا
فكأنّمــــا طــــالَبْنَهُ بالثّـــارِ
ســودٌ وبيـضٌ فـي الطـراد تتـابعت
كالليـــل طــارده بيــاضُ نهــارِ
ترمــي بهـا وهـي الحنايـا ضـمّراً
مثــل الســهام نُزعـن عـن أوتـارِ
ظننــتُ بــأن تنجـو بهـا كلاَّ ولـو
أغريتَــــه بــــأرانب الأقمـــارِ
وبكـل فتخـاء الجنـاح إذا ارتمـت
فكأنهــا نجــم الســماء السـاري
زجِــلُ الجنـاح مصـفق كمـن الـردى
فــي مخلــب منــه وفــي منقــارِ
أجلـى الطريـد من الوحوش وإن رمى
طيــراً أتــاك بــه علــى مقـدارِ
وأريتنــا الكســب الـذي أعـداؤه
ملأت جمــــالاً أعيــــن النظـــارِ
بيــضٌ وصــفرٌ خِلــتُ مطـرح سـرحها
روضــاً تفتّــح عــن شــقيق بهـارِ
مــن كــل موشــيّ الأديــم مفــوْفٍ
رقمـــت بـــدائعه يــد الأقــدارِ
خُلِــطَ البيــاضُ بصـفرة فـي لـونه
فــترى اللجيــن يشـوب ذوب نُضـارِ
أوْ أشـــْعلِ راق العيـــونَ كــأنه
غَلَـــسً يخـــالط ســـُدفةً بنهــارِ
ســَرَحَتْ بمخضــرْ الجــوانب يــانعٍ
تنســـابُ فيــه أراقــم الأنهــارِ
قــد أرضــعته السـاريات لبانهـا
وحَلَلْــــنَ فيـــه أَزِرْةَ النُّـــوّارِ
أخــذت ســعودك حــذرها فلحكمــةِ
أَغْــرَتْ جفــون المــزن باسـتعبارِ
لمــا أرتــك الشـمس صـفرة حاسـدٍ
لجبينــــك المتـــألق الأنـــوارِ
نفثــت عليــك السـُّحُبُ نفـث معـوّذٍ
مــن عينهــا المتوقَّــع الإضــرارِ
فـارفعْ لـواء الفخـر غيْـرَ مـدافعٍ
واســحب ذيــول العســكر الجـرارِ
واهنــأ بمقــدمك السـعيد مُخَـوَّلاً
مــا شــئت مــن عـز ومـن أنصـارِ
قـــد جئتُ دارك محســناً ومــؤملاً
مُتعــت بالحســنى وعقــبى الـدارِ
وإليكَهــا مــن روض فكــري نفحـةً
شــفّ الثنــاء بهـا علـى الأزهـارِ
محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله. المعروف بابن زمرك وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس، أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان الدين ابن الخطيب وغيره. وترقى في الأعمال الكتابية إلى أن جعله صاحب غرناطة (الغني بالله) كاتم سره سنة 773هـ، ثم المتصرف برسالته وحجابته. ونكب مدة، وأعيد إلى مكانته، فأساء إلى بعض رجال الدولة، فختمت حياته بأن بعث إليه ولي أمره من قتله في داره وهو رافع يديه بالمصحف. وقتل من وجد معه من خدمه وبنيه، وكان قد سعى في أستاذه لسان الدين بن الخطيب حتى قتل خنقاً فلقي جزاء عمله. وقد جمع السلطان ابن الأحمر شعر ابن زمرك وموشحاته في مجلد ضخم سماه (البقية والمدرك من كلام ابن زمرك) رآه المقري في المغرب ونقل كثيراً منه في نفح الطيب وأزهار الرياض. قال ابن القاضي: كان حياً سنة 792 ذكرت الكوكب الوقاد فيمن دفن بسبتة من العلماء والزهاد.وكان صديقا لابن خلدون، وفي رحلة ابن خلدون حديث مطول عنه يقعفي زهاء عشر صفحاتأولها (صاحبنا الوزير الكبير العالم، كاتب سر السلطان ابن الأحمر صاحب غرناطة)