هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحمــدُ للـه مُعلـي قـدرَ مـن علمـا
وجاعـلِ العقـلِ فـي سـُبْلِ الهُدى علما
ثــم الصــلاةُ علــى الهـادي لِسـُنَّتِهِ
محمــدٍ خيــرِ مبعــوثٍ بــه اتّســما
ثــم الــدعا لأميـرِ المـؤمنين أبـي
عبـد الإلـه الَّـذي فـاقَ الحيـا كرما
خليفـــةٌ خَلَفَـــتْ أنـــوارُ غُرَّتِـــهِ
شــَمْسَ الضـحى ونـدنهُ يخلـفُ الـديما
ســـالتْ فواضــلُه للمعتفــي نعمــاً
صــالتْ نواصــِلُهُ بالمعتــدي نِقَمــا
يُحيــي العفــاةَ بسـهمٍ مـن مَكـارمه
كـــأنَّه صــيِّبٌ للمــزنِ قــد ســجما
يُــردي العــداةَ بسـهم مـن عزائمـه
كــأنه كــوكب للقــذف قــد رجمــا
أدام قــولَ نعــم حتَّــى إذا اطَّـرَدتْ
نُعمـاهُ مـن غيـرِ وعـدٍ لـم يَقُلْ نعما
كـم قـد أبـاح حمـى حـزبِ الضلالِ وكم
حمــى الهُـدى بجيـادٍ تعلِـكُ اللُّجُمـا
تسـتنزلُ العُصـْمَ مـن أعلـى شـواهقها
وتســلبُ القمَــمَ الطمَّاحــة العِمَمـا
يـا أيهـا الملـكُ المنصـور ملكُكَ قد
شـبَّ الزمـان بـه مـن بعـدِ مـا هرما
فلـو شـأى مـن مضـى أدنـى مكـارمكمْ
لـم يـذكروا بالنَـدى معنـاً ولا هرما
إن الليــاليَ والأيــامَ مــذ خَــدَمَتْ
بالســَّعْدِ ملكـكَ أضـحت أعبـداً وإمـا
فمــن ســعودِ نجــوم أو صـعادِ قنـاً
قــد صــُيِّرت لـك أملاكُ الـورى خـدما
لقـــد رفعــتَ عمــاداً للعلا فغــدا
يعلــو قيامــاً ويعلـو قـدرهُ قيمـا
أقمتــمُ وزنَ شــمس العـدلِ فاعتـدلتْ
فلــم يــدعْ نورُهـا ظُلْمـاً ولا ظُلَمـا
فتـــونسٌ تــؤنس الأبصــارَ رؤيتهــا
وتمنـــح الأمــمَ الأســماء والأممــا
كأنمــا الصــبح فيهـا ثغـرُ مبتسـمٍ
وحــوَّةُ اللَّيــل ِفيهــا حُــوَّةٌ ولمـى
فـــأقبلت نحوهـــا للنـــاس أفئدةٌ
ترتــاد غيثـاً مـن الإحسـانِ منسـجما
فكلهــمْ حضــروا فــي ظــلٍّ حضـرتكم
فأصــبحتْ لهــمُ الـدنيا بهـا حُلُمـا
قـد نـدَّ فيهـا الأسـى عـن أهل أندلسٍ
والأنــس فيهــا عليهـمْ وفـدُهُ قَـدِما
وأُبــدلوا جَنَّــةً مــن جنــةٍ حُرِمـوا
منهــا وقـد بُـوِّؤا مـن ظِلِّهـا حَرَمـا
وأشـــبهوا ســبأً إذ جــاءهمْ عَــرِمٌ
مـن العـدا لـم يـدعْ سـدًّا ولا عرمـا
أبــدلتُ قافيــةً مــن بيــت ممتـدحٍ
أوردتُـــهُ مثلاً فــي رَعْيِــكَ الأممــا
وكَّلْــتَ بالــدهرِ عينـاً غيـر غافلـةٍ
مـن جـودِ كفّـك تأسـو كـل مـن كُلِمـا
وصــُلْتَ مستنصــراً بــالله منتصــراً
علـى العـدا واثقـاً بـالله معتصـما
أمَّـا علـى إثـر حَمْـدِ اللـه ثـم على
إثـر الصـلاة علـى مَـن بَلَّـغَ الحِكَمـا
ومـا تلا ذاك مـن وَصـْلِ الـدعاءِ ومـن
نشـرِ الثنـاءِ علـى مـن أسبغَ النعما
فاسـمع لنظـمٍ بـديعٍ قـد هَـدَتْ فِكَـري
لــه ســعادةُ مُلْــكٍ أجــزلَ القِسـَما
حديقــةٌ تبهــجُ الأحــداقَ إنْ ســُطِرَتْ
مـن نحوهـا ناسـمٌ للنحـوِ قـد نسـَما
فاسـمعْ إلى القولِ في طُرْقِ الكلام وما
عِلْــمُ اللســانِ قــد حُــدَّ أو رُسـِما
النحــوُ علــمٌ بأحكــامِ الكلام ومـاِ
مـن التغـايُرِ يعـرو اللفـظَ والكلما
وللكلامِ كلامٌ فـــــــي حقيقتــــــه
فــإن تــردْ حَــدَّه فاسـمعه منتظمـا
إن الكلامَ هــو القــولُ الَّـذي حَصـَلتْ
بــه الإفــادةُ لمــا تَــمَّ والتأمـا
وكـــلّ قــولٍ إذا قَســَّمتَه انقســما
اســمٌ وفعــلٌ وحــرفٌ ثــالثٌ لهمــا
فالاســمُ لفــظٌ يــدلُّ السـامعين لـه
علــى حقيقــةِ معنـىً وقْتُـهُ انْبَهَمـا
والفعــلُ لفــظٌ يـدلُّ السـامعين لـه
علــى حقيقــةِ معنًـى وقتـه انفهمـا
والحــرفُ لفـظٌ يـدلُّ السـامعين علـى
معنًــى ولكنَّــه فــي غيــره فُهِمــا
واللفـظ نوعـان ممـا أعربـوا وبنوا
فـاحكم علـى كـلِّ لفـظٍ بالـذي حُكِمـا
فــالمعربُ اســم وفعــلٌ ذو مضـارعةٍ
والمبتنى الحرفُ والفعلُ الَّذي انصرما
والأمـرُ مـن غيـر لامٍ قـد تخولـفُ هـل
أضـحى علـى الوقـفِ مبنياً أو انجزما
تغيّــر اللفــظِ عــن تغييـر عـامله
إعرابُـهُ وهـو فـي الأطـراف قـد عُلما
فالاســـم متفـــقٌ لفظـــاً ومختلــفٌ
معنًــى لــذلك بــالإعراب قـد وسـما
والفعـــلُ مختلــفٌ لفظــاً وأزمنــةً
فلــم يــرم فيـه إعرابـاً ولا جشـما
لكنهـم أسـهموا الفعـلَ المضـارع في
مـا اختـصَّ بالإسـم مـن إعرابـه سهما
فالاســـم بــالخفضِ مختــصٌّ ويــدخله
رفـعٌ ونصـبٌ ومنـه الجـزمُ قـد عُـدما
والفعــلُ بــالجزم مختــصٌ ويــدخلُهُ
رفـعٌ ونصـبٌ كمـا فـي الاسـم قد رُسما
والقـولُ فـي حصـر أصناف العوامل خُذْ
فيـه وَخُـضْ منـه فـي بحـرٍ قد التطما
وعامــلُ الرفــع قــدِّمه ومنـه إلـى
عوامـلِ النصـبِ والخفـض انقل القدَما
ورافـــعُ الاســمِ إن حققــتَ أضــْرُبَهُ
لمعنـــويٍّ ولفظـــيٍّ قـــد انقســما
فــالمعنويُّ ابتــداءٌ لا وجــودَ لــه
إلاَّ إذا أصـــْبَحَ اللفظـــيُّ منعــدما
ورافــعُ اللفــظِ فعــلٌ أو مشــابِهُهُ
ومـا غـدا مَعَـهُ فـي الحُكـمْ مُسـتَهِما
مــن اســمِ فعـلٍ أو مفعـولٍ أو مثـلٍ
فــي كــلّ مـا علمـت ليسـتْ بـدونها
ومــن صــفاتٍ تســاويها إذا رفعــت
حُكْمـاُ وإن لـم تكن في النصبِ مثلهما
ومصــدرٌ واســم فعــلٍ بيــن مرتجـلٍ
وذي اشــتقاقٍ غـدا ينقـاسُ أو عُقِمـا
ومــن حــروفٍ لــه أضــْحت مشــابهةً
كمثــل إنَّ ومــا فــي شـكلها نُظِمـا
مـن كـل رافـعِ مـا أضـحى لـه خـبراً
وناصـبِ اسـمٍ إذا مـا لـم يُكَـفَّ بمـا
فــإنَّ أنَّ لهــا أُخــتٌ مــذ ارتضـعا
ثَــدْيَ التشــبهِ بالأفعـالِ مـا فُطمـا
وعـــدَّ لــك أختــا أو كــأنَّ لهــا
وليــت ثــم لعــلَّ المرتجَــى بهمـا
ومــــا ولاتَ ولا للاســــم رافعــــةٌ
ومـا يـزال اسـمُ لاتَ الـدهرَ مكتتمـا
وناصـــبُ الاســمِ فعــلٌ أو مشــابهُهُ
فكـــن لمعرفــةِ الأشــباهِ ملتهمــا
والفعــلُ منــه معــدّىً جـازَ فـاعلَهُ
لنصــبِ مفعــولهِ مثـل انتضـى ورمـى
ومنـــه غيــرُ معــدّى فــي كلامهــمُ
كمثـــلِ ســـالَ إذا مثَّلْتَــهُ وهمــى
فــذو التعــدي إذا أحببــتَ قِسـْمَتَهُ
وجــدته فــي لسـانِ العُـرْبِ منقسـما
لناصــب واحــداً أو ضــعفَ ذلــك أو
ثلاثــةً بعضــُها بعضــاً قـد التزمـا
فالناصـــباتُ لمفعــولٍ علــى حــدةٍ
كــثيرةُ كوَشــى أو خــاطَ أو رقمــا
والناصــباتُ لمفعــولين فــي نَســَقٍ
كمثــل ظــنَّ وأعطـى بابهـا انقسـما
فبــاب أعطـى كسـا منـه ومنـه سـقى
كمــا تقـول سـقاك اللـه صـَوْبَ سـما
ومنــه أولــى وأتــى مثــل قـولهم
أولاك ربــي نعيــمَ العيـشِ والنِّعمـا
كمـا تقـول لمـن تهـوى النعيـمَ لـه
أنالــك النِّعَــمَ الوهــابُ والنِّعمـا
وبـــابُ ظــنَّ رأى منــه وخــال وأن
تَصـِلْ بهـا عَلِـمَ اذكـر بعـدها زعمـا
وصـل حسـبت بهـا واعـدد وجـدت وكـنْ
لـذكر ألفيـتَ فـي ذا البـاب مُتَّهمـا
مــا لـم يكـن ذاك وجـداناً وموجـدةً
ولا التفاتـــاً وعرفانــاً ولا تُهَمــا
والناصــباتُ لمجمــوع الثلاثــة لـم
يكـثرنَ فاصـرف إلـى إحصائها الهمما
أرى الَّــذي نقلتــه مــن رأى ألِــفٌ
ومثلهــا أعلـمَ المنقـولُ مـن علمـا
ومثــل حَــدَّثَ أو أنبــا وأخــبر أو
مـا قيـس مـن أوهـم المشتقّ من وهما
وقـاسَ بـالهمزةِ النقـلَ ابـنُ مسـعدة
فــي بـاب ظـن وفيـه خـالفَ القُـدَما
والناصــباتُ لأخبــارٍ قــد ارتفعــت
أســماؤها كــلُّ فعــلٍ نــاقصٍ عُلمـا
كمثــل كــانَ وأضــحى ثـم أصـْبَحَ أو
أمسـى كقولـك أضـحى الزهـرُ مبتسـما
وبــات أو صـار أو ظـل الثلاثـةَ صـِلْ
بهــا كقولــك ظــلَّ الغيـمُ مرتكمـا
وليــس معنــاه جعـل الانتفـاءِ لمـا
مضـى لـذاك عـن التصـريف قـد حسـما
وعــدِّ مـا دام منهـا نحـو قولـك لا
أســيرُ مـا دام حـرُّ القيـظِ محتـدما
وكــلُّ فعــلٍ غــدا إيجــابه ســلبا
والنفـيُ فيـه وجـوبٌ بعـد ليـس ومـا
تقــول مـا زلـت مفضـالاً ومـا برحـت
منـك السـجايا تُوالي الجودَ والكرما
ولســت تنفــكُّ محســاناً ومـا فـتئتْ
يُمنــاكَ آســيةً بــالجودِ مَـن كُلِمـا
والنصـبُ فـي الخـبر المنفـيّ يـوجبه
ذوو الفصـاحة مـن أهـل الحجـاز بما
وتنصــبُ فـي الخـبر المنفـيّ لات ولا
والحيـنُ فـي لاتَ فـي الأخبارِ قد لزما
والناصــبات لأســماءٍ قــد ارتفعَــتْ
أخبارُهــا أحـرفٌ قـد عـدَّها العُلَمـا
وهــي الَّـتي ذُكِـرَتْ فـي بـاب إنَّ فلا
معنــى لكــرِّ حــرفٍ يــورثُ السـأما
وانصـبْ بلا الاسـم وارفع ما غدا خبراً
ولتجعــل الاســم بــالتنكير متسـما
وينصــبُ الاسـمَ مـن نـادى وحَـضَّ ومـن
أثنــى وعظَّــم أو مَــن ذمَّ أو رحمـا
وللنــداءِ حــروفٌ وهــي يــا وأيـا
وأي لمــن قــد غــدا مـدعوُّهُ أممـا
والهمـزةُ انتظمـتْ فـي سـلكها وهيـا
ووا لندبــةِ مـن قـد فـادَ واخْتُرِمـا
ونصــبُ الاســمِ بــإلاّ واجــبٌ أبــدا
فـي واجـبٍ فالتزم في ذاك ما التُزِما
وانْصـبْ بهـا الاسـم فيمـا قدَّموه وما
قــد ظــلَّ منقطعــاً منــه ومنصـرما
وسـِمْهُ بالنصـبِ فـي مـا تـمَّ مـن سَلَبٍ
مــن قبــل إلاَّ إذا أحببـتَ أن تَسـِما
وانصــبْ كـذاك بحاشـا أو عـدا وخلا
ولا تكــونَن فــي مــا قلــتُ مُتَّهِمـا
والنصـبُ فـي مـا عـدا أو خلا اقض به
فكلهــم لهمــا بالنصــبِ قـد جَزَمـا
ولا يكــون ليــس انصــب معـاً بهمـا
إذا غــدا فيهمــا الإضـمارُ مكتتمـا
والقــولُ فـي بـاب الاسـتثناء مُتَّسـِعٌ
وقــد تخــالفَ فيـه الجلَّـةُ الزعمـا
وقــد تبلَّــه قــومٌ فيــه ولا سـيما
مـن عـدّ بَلْـهَ فـي الاستثناء ولا سيما
وخـــافضُ الاســم حــرفٌ للإضــافة أو
إضـــافةٌ دون حــرفٍ فلتكــنْ فَهِمــا
كـاللام والكـافِ تشـبيهاً ومِـنْ وإلـى
وعـن وفـي وعلـى ليـس المُـراد سـما
والبـاء والـواو والتـاء الَّتي أبداً
تحـالفُ الحلـفَ باسـم اللـه والقسما
وربّ تخفـــضُ مـــا نَكرْتَـــهُ أبــداً
لا مــا تميَّــزَ بــالتعريفِ واتســما
ومـذ ومنـذ ابتـداءً فـي الزمان كما
مَـنْ فـي المكـانِ وقد جروا معاً بهما
ومثــل حاشــا لمســتثنٍ عــدا وخلا
قــد اسـتوى حُكْمُهـا خَفْضـاً وحكمهمـا
والجــرّ عنــد هـذيلٍ فـي مـتى لغـة
وذلـك الحكـم فـي اسـتعمالها قـدما
وليــس إضــمار حـرف الخفـضِ مطـرداً
فلا تكــوننَّ فــي الإضــمارِ محتكمــا
فلــم يقــس ذاك إلاَّ فـي مواضـعَ قـد
خَصــّتْ ومـن عـمَّ فيهـا كـانَ مجترمـا
فأضـمِرِ الحـرفَ فـي اسم الله في قسمٍ
فــذاك قــد ظــلَّ للإيجــازِ مغْتَنَمـا
والرفــعُ فــي كـلّ فعـلٍ ذي مضـارعةٍ
بعامـــلٍ معنـــويّ ســـرُّهُ اكتتمــا
وأحــرفُ النصــب أُحصـيها علـى نَسـَقٍ
فلا تكــنْ مــن تـوالي ذكرهـا بَرِمـا
أن ثــم لــن ثـمَّ حتَّـى بعـدها وإذن
ومــن يُحَصــِّل معانيهــا فقـد غنمـا
واعــدد لكيلا وكيلا ثــم كــيْ ولكـي
وليــس تَمْنَــعُ مـن نصـبٍ زيـادةُ مـا
ولامُ كــيْ مثــلُ لام الجحــد ناصــبةٌ
مــا كـانَ فـي ذاك قـانونٌ لينخرمـا
والفـاء والـواو في غير الوجوبِ وأو
ومَــنْ يحقــقْ معانيهــا فقـد فَهمـا
وأحــرفُ الجــزمِ أُحصـيها علـى نسـقٍ
فلا تكـــوننَّ ممـــنْ مــلَّ أو ســئما
لا تجــزمُ الفعــلَ فـي نهـيٍ وأدعيـةٍ
ولام الأمــر تريــك الفعــلَ منجزمـا
وفــي ألمَّــا ولمَّــا ثـم لـم وألـم
بجــزمِ منفيــةِ الأفعــالِ قـد جَزَمـا
وإن وإذمــا ومهمــا ثـم مـن ومـتى
ومثــل أنــى وأيــان وأيــن ومــا
وأينمـا كيفمـا أو حيثمـا أتـلُ بها
وعـــدَّ أيـــا وأيامـــاً وأيَّتمـــا
والأمـر والنهـي أو مـا كـانَ نحوهما
جـزم الجـوابِ عليهـا طالمـا اغتنما
والقـولُ فـي ذكـر مـا للمعربات غدا
علامـةً فـي اسـمٍ أو فعـلٍ بهـا رسـما
فـالرفعُ بالضـمِّ في الفن الصحيح وما
لا نـونَ فـي جمعـه والفعـل قـد علما
والـواوُ فـي خمسـة السـَّماء ترفعهـا
كمثـل مـا ترفـعُ الجمـع الَّـذي سلما
تقــول عمــروٌ أبـوه أو أخـوه أتـى
فــافترّ فـوه مـن السـرَّاءِ وابتسـما
وخولــةٌ هــام ذو مــالٍ بهـا وصـبا
وجــداً فغـار حَمُوهـا منـه واحتشـما
والرفــعُ فــي كـل مـا ثَنيْتَـهُ ألِـفٌ
مـا اختـلَّ في ذاك قانونٌ وما انخرما
والنــونُ فـي كـل فعـلٍ ذيَّلـوه لهـا
مـن بعـدِ مَـنْ قـد غَدَتْ في رفعه علما
والنصـبُ بالفتـح فـي مـا ليس يلحقه
مــدُّ ونـونٌ مـن الصـنفين قـد رسـما
وألحـــق الألــفَ الأســماءَ خَمْســَتها
فـي النصـب تجـلُ مـن الإلباس كل عمى
والنصـبُ بالكسـرِ في تاءِ الجموع فكن
لكـل مـا الـتزموا مـن ذاك مُلْتزمـا
والحـذفُ للنـونِ في الفعل الَّذي رَدَفَتْ
يُـرَى بهـا الفعل منصوباً كما انجزما
وســالمُ الجمــعِ والاثنــان نصـبهما
معــاً وخفضــهما باليـاء قـد رُسـِما
والخفـضُ بالكسـرِ فـي ما لم يُثَنَّ ولم
يجمــعْ بنــونٍ ولـم يَثْقُـلْ ولا سـُقِما
والخفــضُ فـي خمسـةِ الأسـماءِ عنـدهمُ
باليـاءِ قـد صـحَّ هذا الحكم وارتسما
والخفـضُ بالفتـحِ فـي ما ليس منصرفاً
ومنــه قـد أصـْبَحَ التنـوينُ منصـرما
وكـــلُّ فعـــلٍ بضــمٍّ أَنْــتَ ترفعُــهُ
فبالســكونِ لـدى الإعـراب قـد جُزمـا
وكـــلُّ معتــلِّ فعــلٍ فهــو منجــزمٌ
بالحـذف مـن لـم يقـل هذا فقد وهما
وحكــم بــابٍ فبـابٍ قـد عزمـتُ علـى
تفصــيلهِ فلتكــن للفهــمِ معتزمــا
والقـولُ فـي ذكـرِ أحكامِ العوامل خذ
فيــه وخُــضْ كــلَّ بحــرٍ للكلامِ طَمـا
أصــل الكلام ابتــداءٌ بعــده خــبرٌ
كلاهمــا ظــلَّ فيــه الرفـع ملتزمـا
فــإن أتــى ناســخٌ للابتــداءِ غـدا
بحكمــه غيــرَ مُبْــقٍ ذلــك الحُكُمـا
والناســـخاتُ لـــه أفعـــال أفئدةٍ
وفعــلُ نقــصٍ وحــرفٌ جمعهــا قسـما
فبعضــها ينصــبُ الاســمين فـي نسـقٍ
كمثـلِ ظـنَّ ومـا فـي سـلكها انتظمـا
وبعضــها رافــعُ اســمٍ ناصـبٌ خـبراً
كمثـل كـانَ ومـا فـي بابهـا ارتسما
وبعضــها ناصــبُ اســمٍ رافـعٌ خـبراً
كمثــل إنَّ ومـا فـي شـعبها اقتحمـا
والحــقُّ فـي كـل بـابٍ أن يـبين مـا
يحـــقُّ أن يُنْتَحَــى فيــه ويُلْتَزمــا
والقـول فـي الابتـداء ابدأ به وبما
يكــونُ أصــلاً وكـنْ بـالفرع مختتمـا
فالابتـــداء كلا الاســـمين مرتفـــعٌ
بـه وإن كـانَ فـي الثاني قد اخْتُصِما
تفيـــد نســـبة إخبـــار لمبتــدأ
معنًـى إذا ارتبـط اللفظـان والتحما
تفيـــد نســـبة مجهـــولٍ لمعرفــة
معنــى كقولــك زيــدٌ مكــرمٌ حَكمـا
ونســبة بيــن معلــومين قـد علمـت
تفيـد إقـرار مـن لـم تـدر ما كتما
ونســبة بتــن معلــومين قـد عرفـا
علـى الفـراد تفيـد الجمـع بينهمـا
ونســبةٌ بيــن مجهــولين قـد عـدمت
إحاطــةً لــم تفــد فكـرا ولا فهمـا
وحــق مــا ابتُـدِئَ التقـديمُ عنـدهمُ
وربَّمـــا قــدَّموا الأخبــار رُبَّتمــا
والمبتـدا أخـبروا عنـه بمـا هو هو
ومــا تضــمنه أو مــا قـد التزمـا
ممــا يشــابه ذا أو مــا يعــادله
كشــأنِ أصــْبَحَ فــرداً ذاك أو أممـا
وبالمســـببِ عنـــه والمضــافِ لــه
إن كـانَ معنـاه مـن معنـاه منفهمـا
وبــالنقيض الَّــذي منـه يـدال كمـا
قــالوا تحيتــه ضــربٌ بــه ألمــا
ومســـندُ الخــبر اقســمه لمنفــردٍ
لجامـــدٍ ولمشـــتقٍّ قـــد انقســما
وجملــة ناســبتْ مـا خـبروا هـي أو
مــا ناسـبته ولا التـاطتْ بـه رَحِمـا
والظــرفِ بـالحرفِ أو لا حـرفَ يصـحبُهُ
فـي الـوقتِ والأيـن مختصـاً ومنبهمـا
وكــلّ مــا جعلـوا مـن جملـةٍ خـبراً
فالمضــمراتُ غـدت فـي ربطهـا عصـما
فجملــةُ الابتــداء اســتعملتْ خـبراً
تقــول زيــدٌ أبــوهُ كاســبٌ خــدما
وجملــةُ الفعـلِ فـي الإخبـارِ واقعـةٌ
تقـول صـوبُ الحيـا مـن جودك احتشما
وجملــة الشــرط ممـا يخـبرون بـه
تقــول زيـد مـتى مـا يقتـدر رحمـا
والفـاءُ فـي الخـبر المضحي له سبباً
وصــلٌ ووصــفٌ لمنكــورِ قـد انبهمـا
يجــوز إلحاقهــا والفــاءُ مَـدْخلها
فـي غيـر ذاك مـن الأخبـارِ قـد حُرِما
وإن جعلــت اســم موصـول لـه خـبراً
لـم تلـفِ فيـه لحـرف الفـاء مقتحما
وقــــد تُفَضـــَّلُ أخبـــارٌ مُرَتبـــةٌ
مــن ابتـداءاتها قـد قـوبِلَتْ بلمـا
تقــول نطقــي وفكـري والبنـانُ تلا
وصــاغ واختـطَّ فـي أمـداحك الكلمـا
وكــم وكــم خــبرٍ تلفيــه مُزدوجـاً
مــن موجــبين ومنفييــن قـد لئمـا
فمثــل قولــك حلــوٌ حــامض هـو لا
حلــو ولا حــامض فـي ذوق مـن طعمـا
واحـذف إذا اشـتركَ الاسـمانِ فـي خبرٍ
ممـا عطفـت فـذو التسـديد مـن خرما
وجـــئ بمشــتركِ الأخبــار منفــرداً
وقــل علــيُّ وعمــروٌ مكــرمٌ قُثَمــا
وخــذ بمــا شـئته مـن قـولهم عمـرٌ
وصـــالحٌ صــالح أو صــالحان همــا
وحــقُّ مــا ابتـدئَ التعريـفُ عنـدهم
وقــد يكــون لـه التنكيـر ملتزمـا
وللبدايــــة بـــالتنكير أمكنـــةٌ
منهــنَّ فـي خـبرٍ فـي العيـد عـدُّكما
وفـــي تعجـــبٍ أو شـــرطٍ ومســألةٍ
بـذاك واضـعُ حُكـمِ اللفـظِ قـد حكمـا
وفــي جــوابٍ وفــي نفــيٍ وأدعيــةٍ
بـذاك واضـعُ حُكـمِ النطـق قـد حتمـا
وفــي مفاضــلةِ الأنـواع قـد بـدءوا
بــه ومــا ظــلَّ بالتفضـيل منقسـما
وفــي مظنــة تنــبيهِ السـميع علـى
مــا ظــلَّ مستشـعراً أو كـانَ متهمـا
وأبــدأ بمــا خَصَّصــَتْ تنكيـرَهُ صـِفَةٌ
فلــم يكــن بعــد تخصـيصٍ لينبهمـا
وابـدأ بأخبـارِ مـا فـي حُكـمِ معرفةٍ
واســمٍ وأردفْ لغيــرِ الاسـم مختتمـا
وإن ســـواءً وســـيانَ ابتـــدأتهما
فلتجعــلِ الخــبرَ الفعليـن بعـدهما
تقــول ســيانِ أوْلـى أو لـوَى زمنـي
فــي ظلّكــم وســواءٌ ضــنَّ أو كرمـا
أي لا أُبــالي وســقيا جـودكم أحبـا
دهــري مـواهبَ أم لـم يحبنـي وجمـا
وإن بــأمْ ألــف اســتفهامٍ اقـترنت
فـي الجملـتين فـذاك الحُكْـمُ حكمهما
ولا تعـــرف لمـــا نكرتـــه خــبراً
فـالقول منـه بعكـسِ الوضـع قد عُصِما
وإن تَسـُقْ غيـرَ وصـفِ الشـيء عـن خَبرٍ
لـه فـأبرز مـن الأضـمارِ مـا اكتتما
تقــول أســماءُ عبــد اللـه مضـمرةٌ
هــي اعتنـاءٌ بـه إن ضـيمَ واهتُضـِما
وأضـــمرِ المبتـــدأ للاختصــار إذا
مـا شـئتَ واحـذف من الأخبار ما علما
ولتجعـلِ الحـذفَ أيضاً في الجواب على
ســـؤالِ مســـتفهمٍ مســتخبرٍ لعمــى
وبعــد لـولا احـذفِ الأخبـارَ مكتفيـاً
بــالفهم فيهــا وللإيجــاز مغتنمـا
والحــالُ عــن خـبرٍ ممـا تنـوبُ إذا
إضــمار إذ وإذا مــن قبلهـا لزمـا
مــع المصــادرِ عنـد الابتـداء بهـا
تقــولُ عهــدي بعبـد اللـه مبتسـما
والعـربُ قـد تحـذفُ الأخبـار بعد إذا
إذا عَنــتْ فجـأة الأمْـرِ الَّـذي دهمـا
وربَّمــا نصــبوا بالحــال بعـد إذا
وربّمــا رفعــوا مــن بعـدها ربَّمـا
فــإن تـوالى ضـميران اكتسـى بهمـا
وجْــهُ الحقيقــةِ مـن إشـكالهِ غمَمـا
لــذاك أعيــت علـى الأفهـام مسـألةٌ
أهـدتْ إلـى سـيبويه الهـمَّ والغُممـا
قـد كـانت العقـربُ الهوجـاءُ حسـّبها
قـدماً أشـدَّ مـن الزنبـور وقـعَ حمـا
وفـي الجـواب عليهـا هـل إذا هو هي
أو هـل إذا هـو إياهـا قـد اختصـما
وخطّــأ ابـن زيـادٍ وابـن حمـزة فـي
مـا قـال فيهـا أبـا بشـر وقد ظَلما
وغــاظ عمــراً علــيٌّ فــي حكــومته
يـا ليتـه لـم يكـن فـي أمـره حكما
كغيــظِ عمــروٍ عليــاً فــي حكـومته
يـا ليتـه لـم يكـن فـي أمـره حكما
وفجـــع ابــن زيــادٍ كــلَّ منتخــب
مـن أهلـه إذ غـدا منـه يفيـض ذمـا
كفجعــةِ ابــن زيــاد كــل منتخــب
مـن أهلـه إذ غـدا منـه يفيـض ذمـا
فظــلّ بــالكرب مكظومـاً وقـد كربـت
بــالنفسِ أنفاسـُهُ إن تبلـغ الكظمـا
قَضــَتْ عليــه بغيــرِ الحــقّ طائفـة
حتَّــى قضـى هـدَماً مـا بينهـم هـدما
مـن كـلِّ أجـورَ حكمـاً مـن سـدومَ قضى
عمـرو بـن عثمـان ممـا قد قضى سدما
حســادة فــي الــورى عمــت فكلهـمْ
تلفيــه منتقــداً للقــول منتقمــا
فمــا النُّهـى ذممـاً فيهـم معارفهـا
ولا المعـارفُ فـي أهـلِ النهـى ذممـا
فأصـــبحتْ بعــده الأنفــاسُ كابيــة
فـي كـل صـدرٍ كـأن قـد كُـظَّ أو كُظِما
وأصـــبحت بعــده الأنقــاسُ باكيــةً
فــي كــل طِـرْسٍ كـدمع سـحّ وانسـجما
وليــس يخلـو امـرؤ مـن حاسـدٍ أضـِمٍ
لـولا التنـافسُ فـي الدنيا لما أضما
فكـم مصـيبٍ عـزا مـن لـم يصـبْ خطـأً
لــه وكــم ظــالمٍ تلقــاه مظّلمــا
والغبـن فـي العلـم أشجى محنةٍ علمت
وأبــرحُ النــاسِ شـجواً عـالمٌ هُضـِما
حازم بن محمد بن حسن، ابن حازم القرطاجني أبو الحسن.أديب من العلماء له شعر، من أهل قرطاجنة شرقي الأندلس، تعلم بها وبمرسية وأخذ عن علماء غرناطة وإشبيلية وتتلمذ لأبي علي الشلوبين ثم هاجر إلى مراكش.ومنها إلى تونس، فاشتهر وعُمّر وتوفي بها.وله (ديوان شعر - ط) صغير وهو صاحب المقصورة التي مطلعها:لله ما قد هجت يا يوم الندى على فؤادي من تباريح الجوىشرحها الشريف الغرناطي في كتاب سماه (رفع الحجب المنشورة على محاسن المقصورة - ط).من كتبه (سراج البلغاء) طبع طبعة أنيقة محققة باسم (مناهج البلغاء وسراج الأدباء).