هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مُنى النفس يدني منكمُ والنَّوى تقصي
فكــمْ ذا يُطيـعُ فيكـم وكـم يعصـي
يُقـرب فـي حـال التَّنـائي مزارَكـم
فيـدنو ويَنـأَى بالخيـال وبالشـخص
فَيَنْقـــادُ للأحلام منكــم وللمنــى
ويـأبَى على المشتاق فيكم ويَستعصي
وكـم رُمْـت أعصي في هواكم فلم أطقْ
خطوبـاً خطايـا الدَّهر فيهنَّ لا أُحصي
وكنــتُ تـأوَّلتُ النـوى أنَّهـا ثَـوى
وهـل بَعـد نـصِّ العيـسِ أحتاجُ للنصِّ
فكـم سـَهَّدتْ مـن مجتلـى سَهر الحِجا
ببـدرٍ علـى غصـنٍ وغصـنٍ علـى دِعـص
وتُظْهِــرُ تَرْغيــداً ومنتصـّة الطلـى
تَريــعُ إذا ريعَــتْ لأغيــدَ مُنتــصّ
وفَـرعٍ يُريـكَ الليـلَ يغشـى نهـاره
أو الصـبح تجلوه لدى الحلِّ والعَقصِ
فمـا أمـرض القلـب الـذي قد أغصَّه
تملُّــؤه مـن ذلـك المقضـمِ الرَّخـص
وما أفصحَ الوشْحَ التي تشتكي النوى
علـى حـال قُـربٍ مـن خصور لها خُمص
كـأنْ لـم تَمَـدَّدْ بعـد ما قلَّصتْ بكم
ظلالُ المُنـى أيـدي النجائب والقُلْصِ
ولـم تعـدُ بـي قرواءُ تُمْسَحُ بالطلا
وتمحـصُ فـي عـرض الفلا أيّمـا مَحْـص
ولـم تختـدعْ عيـنَ الرَّقيـبِ وسـمعَه
بوَخْــدٍ علــى وَخْـدٍ ونـصٍّ علـى نـصِّ
تخـفّ وتخفـي الـوطء مـن كـلّ مسمع
فآثارهــا تخفــى علـى كـلِّ مقتـص
وكــم زُرتُ ربّـاتِ الحجـال وزُرننـي
بـرأي مطـاع فـي الهوى وحجاً معصي
وقَصـَّتْ ولكـن مـا اهتـدت رقباؤهـا
إلــى أثَرَيْنــا بالقِيافـةِ والقَـصِّ
فيحكـي انسيابَ الصّلّ طرفي إذا سرى
إليهـا وطرفـي إنْ سـما خِلسة اللّصِّ
بعزمــيَ اســتدني البعيـد وإنَّنـي
كمـا النجـم مسـتقص له غير مستعص
وزَهَـدَّني فـي العيشـة الخفْـضِ أنَّني
على ربع كورٍ في ذرَى العيس ذو حرص
وعفـت من الدنيا الدنايا فلم أشر
بقَبـض إلـى مـا عـنّ منهـا ولا قَبص
سـأترُك فـي الـدنيا ثنـاءً مخلّـداً
إذا غــدت الأيّــام مخلقـةَ القمـص
أعقائلقــد عــزّت علـى كـلّ خـاطبٍ
ولـو حلّيـت عقـد الثريّا لدى النصّ
أرادت وحيـدا فـي الملوك فلم تجد
كيحيى بن عبد الواحد ابن أبى حفص
أميـــر لأقــدام الســعود تقــدم
إليـه وأقـدام العـدى عنه في نكص
لخرصــانه صـدق الجلاد الـذي بـه
تظـل الأعـادي فـي جـدال وفـي خرص
بحيـث تـرى زهـر الوجـوه كأنّهـا
مـن الـروع علّت بالعبير أو الحمص
وبحـر تهيـم المكرمـات بـه فمـا
لهـا الـدهر مـن خـلّ سواه ولا خلص
فمـن يعـدُ شـط الحلـم منـه ملجّجا
فأيـدي المنايـا فيـه ناشبةُ الشص
نـــأى ودنــا منّــا علا وســماحةً
فيــدنيه منّـا جـوده والعلا تقصـي
لآل أبــي حفــص مــآثرُ لــم تكـن
لتحصـى بطول البحث عنها ولا الفحص
ومـا ليـس يبدو منهم فوق ما بدا
مـن الفضـل إن أحصـى فضائلهم محص
فليــس بمسـتقصٍ لهـا واصـف مـدى
ولـو أنّـه فيهـا مدى القول مستقص
فللّـه مـا لـم يبـد منها وما بدا
وللمجـد ما لم يحص منها وما أحصي
بيـوت المعـالي بـالعوالي مشيدةٌ
لـديهم وأسّ المجـد مسـتحكم الـرص
فتلـك هـواهم لا هوى البيض كالدمى
وتلـك بنـاهم لا بنـى الشيد والجص
سـموتم إلـى العليـا بطول قوادمٍ
فمــن ذا يســاميكم بأجنحـةٍ حمـص
تـراث الهـدى فيكـم ومـا لسـواكم
مـن النـاس فيـه مـن نصيب ولا شقص
بمــاحزتم مــن هـدى أفضـل صـاحبٍ
وأكـــرم مختـــص بــأكرم مختــص
أبـي حفـص البحـر الخضم الذي طما
فمـــدّ بلا جـــزر وزادٌ بلا نقـــص
بـه أصـبح المهـديّ قـد شـدّ أزرُه
كمـا شـد أزر المصـطفى بـأبي حفص
وكـــم فئة ضــلّت هــديتَ إليهــم
هــواديَ خيــل ذللــت كـل مسـتعص
وعرّاصــةً قــد جـاد فـي عرصـاتهم
لهـا عارض واري السنى دائم العرص
ومختليـــات للجمـــاجم والطُلــى
بضـرب مـبين الحـس مستاصـل الحـص
تزيـد حيـاة الـدين طـولا قصارُها
وتنقـص أعجـاز العـدى أيمـا نقـص
كسـوت جنـاح الجيـش منـه قوادمـاً
قصَصــت قــداماهم بهـا أيّمـا قـص
فأصــبح منحطــا بهــا كـل كاسـرٍ
مهيــضِ الخـوافي والقـوادم منحـص
وأضـحت علـى غيـر العوالي رؤوسهم
تُســاق ومــن مقصـودهن علـى وقـص
فكـم قـدم مـن صـادق القـدم منهم
غـدت وهـي فـي دحـض هناك وفي دحص
فمــن منســإ منهــم لنكـل عيشـة
ومـن معجـل منهـم إلـى ميتـة قعص
بكـــل مقـــاد للهــدى بغــراره
وأهليــه مـن أهـل الضـلالة مقتـص
اسـام الـردى روض المنايـا ذبابَه
وقـال لصـغرى النمـل آثـاره قصـي
فكـم قـونس قـد خـد في الخدّ بعده
وكـم قـصّ بعـد الفرى للهام من قص
فيحصـدن مـن هـام العـدى كل قائم
ويهـد مـن مـن بنيانهـا كـل مرتص
وكــم عاقــلٍ أضـحى بمقعـد حرصـِهِ
بصيراً وقد أعيا على الحزْر والخرْص
بحيــث ظبـا الأَجفـان رمـدٌ سـوافح
دمـاً وعيـون السـُّمرِ كالأَعين الرمص
ويـومٍ كيـوم السـَّبت لـمْ تَرجُ بَعده
عـداتُك أن تشـتقَّ في الرَّمس من رمصِ
فــإنْ رفعــوا آنـافهم جُـدِعتْ وإنْ
أمـال الهـوى أعنـاقهم فهي للوقص
فروَّيــت منهــم كــلَّ ظـامٍ كعـوبه
إلـى الدم غرثان الشبا خَرِص الخُرص
بأيــدي أســود فـي متـون سـوابقٍ
ســـوابحَ فــي آذيّ ماذيــةٍ دلــص
تـدوس وكـور العفـر في ظلل المنى
فتوشـك أن تعـزى إلى العُصُم العقص
جـرت أنجـم العاصـي بنحسٍ لدن جرت
على السَّهل من أرجائها وعلى الفحص
أطلَّـتْ عليـه الخيلُ أهدى من القطا
فظـلَّ عـن المنجـاة أَحْيـرَ مـن دِرْص
وأَصــبح مـن آمـال دنيـاه ينـبري
إلــى أَمــدٍ شـحط علـى أمـل شـحص
فليـس بهـا مـا نابه الدَّهرَ ناسياً
ومـا نـاله مـن شدَّة الوطء والوهص
مـتى يفـرصِ اللَّيـثُ القنيص وينفلتْ
يَرُعْـهُ مـتى مـا يَلْتَفِـتْ أثر الفرص
حقيقــة نصــر أكــذبتْ كـلَّ مُمتَـرٍ
وجـاءَته بـالأَمر اليقيـن مـن القَّصِّ
غــدا صــفر الأَصـفار ممتلئاً بهـا
بشــائر قــد طـابتْ لمُصـْغٍ ومُقْتَـصِّ
فلـو طرقـت قُسـَاً وقـد قـام خاطباً
لأصـغى لهـا سـمعاً وقـال لهـا قُصِّي
عسـى اللـه أن ينتـاشَ أندلساً بها
ويأخــذ فيهـا للهـدى أخـذَ مُقتـصِّ
فيُضـحي بهـا شـرقُ الجزيـرة مشرقاً
وتطلـع أنـوار البشـائِرِ فـي حمـص
أميـرَ الهُـدى مـن يـدنُ منـك فإنَّه
بقربـك هـن صـرف الحوادث قد أُقصي
إليكـم سـرتْ بـي أَيْنُـقٌ خُمص السّرى
تجــوبُ الفلا أنضـاؤها أَيُّمـا خمـص
قلاصٌ كخيطـانٍ مـن النبـع لـم تـزل
لهـا البيـد في هصر عنيف وفي رهص
تشـكَّى السـُّرى والشُّهبُ للصبح تشتكي
سُرى الغمص منها وهي كالأَعين الغمص
إلى بحرك الطامي على الورد أوردت
مياهـاً لهـا غـور عن الرشف والمصّ
بِرَيْـدٍ تمـلُّ الرِّيـح فيـه من السُّرى
وتسـأم فيـه الرَّاقِصـات مـن الرَّقص
مهيــبٍ كــأَنَّ الطيــر موفيـةٌ بـه
علـى قفـصٍ والظـبيُ مُشْفٍ على القنص
تُجلّــي ديــاجيه اللّصــوصُ بأَنصـُلٍ
حِــدادٍ كأَنيــاب المجلحــة اللُّـصِّ
كـثيرٌ شـخوصُ الطـرف مـن مَلـقٍ بـه
رمــيّ قليــلٍ فــوق أَظهــرهِ شـخص
إذا رَقــي الحربــاء منـبر عـوده
ليخطــب والجربـاء وقَّـادَةُ القـرص
كأنَّــا إذا شــِدنا بُنـىً لمقِيلِنـا
مـن الخُـطِّ قِلنـا في بيوتٍ من الخص
أقــولُ وقــد خبَّــتْ بنـا أرحبيَّـةٌ
عدت عن ورود الخمس تشكو من الخمص
ومــاءُ رَوَاياهــا كمــاءِ عيونهـا
تَرافَصـه أيـدي الـثرى أيمـا رفـص
ولـم تبـق منـه البيـدُ غيرَ صبابةٍ
وســُؤْرٍ بأنفــاس الهــواجر ممتـصِّ
وتكـرو علـى حـد الكُـدا غيـر كزةٍ
ولا ذات نبـو فـي الزمـام ولا قمـص
وردتِ خصـيباً فارتضـي وارتعـي بـه
ودونَـكِ مـن صـرف الحـوادث فاقتصي
ويـا فِكـري اعتـامي اللآلئ وانتقي
وفـي لبَّـة العليـاء أبكارَهـا نُصي
فمــا يســوي كفـء تقـرّ عيونهـا
فــأكرم كفـءِ للمعـالي بهـا خصـّي
ولا تبخســـي حقّــا لهــن فــإنّني
أرى أن بخـس الحـق فيهـن كـالبخص
قـوافٍ كمحـضِ الـودّ يـزداد رونَقـاً
وحسـنا علـى استخلاصـه وعلى المحص
فلاحــت بجيــد المجـد أسـنى قلادةٍ
وفـي خـاتم العلياء أبهى من الفص
فلـو كـنّ ممـا يحسـن الغيـد نظمه
لآلـت بهـا غـرّ اللآلـي لـى الرخـص
فقـال لهـا الإحسـان حـولي وللـتي
غـدت وهـي فـي الأمـداح ضرّتها غصّي
شـفاء لمـن والاكـم وهـي في العدى
سـقام ممـض القـرح مسـتألم القرص
يصــَبّ بهــا أهـل الفـرات ودجلـة
ويصـبو إليهـن الدمشـقيّ والحمصـي
حلـى خـاطرٍ يضـفي الثنـاءَ لأهلـه
ويفصـحُ عـن سـر المعـالي فلا يفصي
مـتى أثـر المعنـى الشرود به يكد
يبــادرني قبــل الإثـارة بـالقنص
بقـــاؤك للإســـلام أعظــمُ نعمــة
مـن اللّه قد جلّت عن الغمطِ والغمص
فلا أقصـت الأيـام مـا شـئت قربـه
ولا قرّبـت مـا أنـت منـءٍ لـه مقـصِ
فمـا تمطُـل الدنيا بدينٍ من المنى
ســعودُك تستَقضـيه منهـا فتستقصـي
حازم بن محمد بن حسن، ابن حازم القرطاجني أبو الحسن.أديب من العلماء له شعر، من أهل قرطاجنة شرقي الأندلس، تعلم بها وبمرسية وأخذ عن علماء غرناطة وإشبيلية وتتلمذ لأبي علي الشلوبين ثم هاجر إلى مراكش.ومنها إلى تونس، فاشتهر وعُمّر وتوفي بها.وله (ديوان شعر - ط) صغير وهو صاحب المقصورة التي مطلعها:لله ما قد هجت يا يوم الندى على فؤادي من تباريح الجوىشرحها الشريف الغرناطي في كتاب سماه (رفع الحجب المنشورة على محاسن المقصورة - ط).من كتبه (سراج البلغاء) طبع طبعة أنيقة محققة باسم (مناهج البلغاء وسراج الأدباء).