هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الصــُّبح عنـدك ليـلٌ والـدُّجى نـورُ
إنَّ الأَوانــس عـنْ ضـدِّ الصـّبا نُـور
آنسـتَ نـوراً علـى ليلِ الشَّباب فلم
يُؤْنِســك أُنــسُ دجـاه ذلـك النـور
فليــتَ فَـوْدِيَ لـم تُشـْرِقْ بـه شـُهُبٌ
ولا انجلـتْ عنـه هاتيـكَ الـدَّياجير
نــأتْ فنــاب شـبابي عنـدها نُـوَبٌ
جَفْنِـي بهـا سـاهرٌ والقلـب مصـبور
ذعـرتُ سـربي بتَوديـع الأَوانـس لـي
كمــا يُفاجيــكَ سـِربٌ وهـو مـذعور
يـا دُرَّة الصـَّدَف الطَّـافي علـى لُجَجٍ
للآل يغــرق فيهـا النَّـور والنُّـور
أجـرى النسـيبَ نسيماً والدُّموع حياً
غصــن يــروح مَــرُوحٌ منـكِ ممطـور
تـاهت علـى الشـهبِ شهبٌ منك طالعةٌ
حيــث القلائدُ تزهــى والتقاصــير
وعقــدُ درٍّ كــأنَّ النحـرَ منـك بـه
صـــُبْحٌ بكــوكبهِ الــدُّريِّ منحــور
مـاذا مـن الحسـن فـي حـلٍّ ومُرْتَحَلٍ
حَــوَتْهُ تلـك الحوايـا والمقاصـير
كأنّمــا الآل تبــدو فيــه أرديـةٌ
زُرْقٌ صــِوارُ المهـا فيهـا تصـاوير
كفـــى أَســـىً أنَّ الأُنــس بعــدهمُ
بِرَبْـرَبِ الـوَحشِ معـد الأُنـس معمـور
ربْــعٌ تُجِــدُّ لعينــي كــل مُعْصـِرةٍ
مــن رســمه مـا تُعَفِّيـهِ الأَعاصـير
مِــنْ كــلِّ غــرَّاءَ مـبيّضٍ جوانِبُهـا
بــالوَدْقِ مشــرقةٌ منهـا الأَسـارير
إذا اســتدار سـناها خِلْتَـهُ ذهبـاً
دارتْ علــى مِعْصــَمٍ منــه أسـاوير
كأنّمــا قعقعــتْ فـي جَـوْزِهِ وَجَلـتْ
حُلــى مَعَاصـِمها الـبيضُ المَقاصـِير
دارُ التَّـي لـم تـزلْ تَدْنُو بها سِنَةٌ
ذنـبُ اللَّيالي بها في البعد مغفور
فَـاعجبْ لحلْـمٍ بـه بـاتَ يُـؤْنِسُ مَـنْ
مَثــواهُ تُـونسَ مَـنْ مَثـواهُ تُـدْمير
فجمَّعَتْنــا كمــا كــانتْ تُجمِّعنــا
تِلــك المنـازلُ والأَوطـان والـدُّور
غُصـْنٌ مـن البـان لمَّـا تَهْتَصـِرْهُ يدٌ
لكنَّـــه بضــَمير النفــسِ مَهْصــور
فلَسـْتُ كـافِرَ نعمـى منـه حيـنَ غدَا
مِسـْكُ الـدُّجى وهـو بالكافور مكفور
وقـد شـدا في فروعِ الصّبح حين بدا
فـي دُهْمَـةِ اللَّيـل كالعصفورِ عصفور
يـا لَيْـتَ أنَّ بَيـاضَ الصبحِ ما سطعت
فـي أُخْرَيـاتِ الـدُّجى منـه تباشـير
فَفـي مُحيَّـا أبـي يَحْيَـى الأَمير لنا
إنْ لـم ينـوِّر بيـاضُ الصـبحِ تنوير
وَجْـهٌ كشـمسِ الضُّحى نور الصَّباح بما
قـد فـاضَ مـن نُوره في الأَرض مبهور
وبَحْــرُ جــودٍ إذا فاضــتْ مـواهبُهُ
فـالبرُّ مـنْ فَيضـِها والبَحـرُ مغمور
مَلـكٌ لـهُ الهِمـمُ العليا إليه عَطتْ
وكـــلُّ مُســـتَعْظمٍ فيهــنَّ مَحْقُــور
مُفَــرق جــامع شــملَيْ لُهـاً ونهـىً
نَمَــا بـه ونمـاه الخَيْـر والخِيـر
فشــِيمة الكــفِّ منـه سـطوةٌ ونـدًى
وشــيمةُ النفــس تقــديسٌ وتطهيـر
ففــي الغمـائم خِيـمٌ مـن مكـارمه
وفــي النَّواسـمِ مـن ريَّـاه تعطيـر
إقبــالهُ غــادَرَ الأَعــداءَ مقبلـةً
أَيَّــان أحكـمَ منـه الـرأيَ تـدبير
قـد أَمّـن الـدِّينَ والـدُّنيا مُقلِّـدُهُ
عهـدَ الهُـدى فـالتقى سـيدٌ ويَعفور
عهــدٌ تلقـاه مـن هـادٍ ولـيِّ هـدىً
علـى سـجايا التُّقـى والـبرِّ مفطور
فـراقَ نظـمُ الأَمـاني والأَمـان معـاً
وظــلّ نظْــمُ الأَعـادي وهـو منثـور
ففـي يميـن العُلـى منـه شهابُ هدىً
ومُرْهــفٌ مــن سـيوف اللـه مطـرور
ملْــكٌ لــه كلّمــا جـرَّت كتائبهـا
أَذْيالَهـا عـن صـريح الجـدِّ تشـمير
فللصـــــوارم إرواءٌ بِرَاحتـــــهِ
فــي حيـث للبـأْس إِيـراءٌ وتسـعير
للـــه آلُ أبـــي حفـــصٍ فكلهــمُ
غــدا بلألائه فــي الــدَّهر مشـهور
بحـارُ علـمٍ ومَـذْكى نـارِ كـلِّ وغـىً
بالمرهفــاتِ وحــرُّ الحـربِ مسـجور
فـالعلمُ يـؤثرُ مـن نـاديهمُ أَبـداً
حيـثُ الحـديثُ عـن المـأثورِ مأثور
أحيا العُفاةَ وقد أَردى العداة معاً
جــودٌ مرَجّــى وبــأسٌ منـك محـذور
سـيْبٌ وسـيفٌ فـذا طَـوْقُ المُطيع وذا
طـوقٌ علـى جِيـدِ مـن يعصـِيك مزرور
فلا ممـــاتَ ولا مَحْيـــا بغيرِهمــا
يومــاً لعاصـيك أو عافيـك مقـدور
ولـيَّ عهـدِ الهـدَى إن الفتـوح لكم
مُعجّـــلٌ قـــادمٌ منهــا ومنظــور
وفتــح سـبتةَ قـد وافـاك يقـدمها
كمـا اقتفتْ أثرَ الحادي بها العير
فاهنــأْ بغـرِّ فتـوحٍ طالَعَتْـكَ كمـا
تَفَتَّحــتْ فـي ذرَى الـرَّوضِ الأَزاهيـر
أيْمِـنْ بهـا بيْعَـةً حـزبُ الضـلال شَجٍ
بهــا وحـزبُ الهـدى جَـذْلان مسـرور
كــم للجزيــرة مـن بُشـرى وتهنئةٍ
عنهـا عيـونُ الأَمـاني نحوهـا صـور
فجــدّدوا مِـنْ رسـومٍ للهـدى درسـت
هنـاك يسـتنُّ فيهـا الـرومُ والمور
بكــلِّ جَــوْنٍ زَحــوفٍ بالحصـى زجـلٍ
ســامٍ تخاشـعُ فيـه الأكـمُ والقُـور
وشــزَّبٍ أبقــت الغايــاتُ أعْينَهـا
عُـوراً وقـد أضـمرت منها المضامير
يرمـي العـدا بهواديهـا إمامُ هدىً
للـــه مستَنْصــر بــاللهِ منصــور
وفــرعُ مجــدٍ زكـا طيبـاً ولا عَجـبٌ
مـن طيـبِ فـرعٍ زكـتْ منه العناصير
جاءتـك تَقْصـُر عمَّـا فيـك مـن كـرمٍ
بِكـرٌ عليهـا جميـع الحسـن مقصـور
سـَوادُها فـي بيـاض الطرس إنْ سُطِرَتْ
فــي مُهْـرَقٍ بسـواد الطَّـرف ممهـور
هجــرتُ نــوميَ إذ هــاجرت نحـوَكم
حَيــث المقِيـل بَـديلٌ منـهُ تَهْجِيـرُ
بكـلِّ بيـداءَ أنفـاسُ الرِّيـاحِ بهـا
خـــوافتٌ وعزيــفُ الجِــنِّ مجهــور
يظــلُّ حرباؤُهــا للشــمسِ مرتقبـاً
كــأنّه فـي احتـدام الحـرِّ مقـرور
ويلتقـي الضـبّ أنفاس الرياح بها
كمــا تلقّـى نسـيم الفجـر مخمـور
فكــم بلادٍ طويناهــا وكــم أمــلٍ
قـد ظـلَّ منـذ طواهـا وهـو منشـور
لا زلـتَ فـي كـلِّ مـا تَنْهـى وتأْمرُهُ
وصــرّفاتُ بمــا تهــوى المقـاديرُ
حازم بن محمد بن حسن، ابن حازم القرطاجني أبو الحسن.أديب من العلماء له شعر، من أهل قرطاجنة شرقي الأندلس، تعلم بها وبمرسية وأخذ عن علماء غرناطة وإشبيلية وتتلمذ لأبي علي الشلوبين ثم هاجر إلى مراكش.ومنها إلى تونس، فاشتهر وعُمّر وتوفي بها.وله (ديوان شعر - ط) صغير وهو صاحب المقصورة التي مطلعها:لله ما قد هجت يا يوم الندى على فؤادي من تباريح الجوىشرحها الشريف الغرناطي في كتاب سماه (رفع الحجب المنشورة على محاسن المقصورة - ط).من كتبه (سراج البلغاء) طبع طبعة أنيقة محققة باسم (مناهج البلغاء وسراج الأدباء).