هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا قَضـَيْنا حَقًّـا لرسـْمٍ محيـل
ببكــاءٍ علــى الـدْيار طويـلِ
يــا رفيقـي وصـاحبي وخليلـي
قـفْ بنـا بيـن دارساتِ الطلول
نَقْـضِ حـقّ البُكـا لها والعويل
فالمطايـا وَهَـتْ وأَنْـتَ تراهـا
يأكـلُ السَّيْرُ ما ترى من ذراها
قفْ بها كي ترتاحَ ممّا اعتراها
وأنخهــا قلائصــاً قـد عراهـا
مـا عرانـا من الضنى والنحولِ
إنَّ غِـبَّ الغـرام منـذ امتطاها
أطلـقَ الوَخـدُ والـذميلُ خطاها
خلّهـا مـن لغويهـا أنْ يطاهـا
وأرِحهـــا ســـُوَيْعَةً فمطاهــا
قـد دهـى مـن وجيفها والذميلِ
أصــْبَحتْ بعــدَ ريّهــا تتـولّى
كبـدا مـن غليلها النار تصلى
علّهــا مــا وَرَدَتْ مــاءك عَلاّ
واسـقها مـن مَعيـن وجرةَ نهلا
فعَسـاها تطفـي لهيـب الغليـل
خَلّهـا لا عـدمتَ ذا اليـوم خلاّ
إن تحـاولْ بقطعـك البيد وصلا
وإذا ســـرتَ بـــالمطيِّ فمهلاّ
وتَرَفَّــقْ بهــا فيمـا هـي إلاَّ
عُــدَّةً قــد أعـدَدْتُها للوصـولِ
فَســقى مربـع الحِسـان وجـادَتْ
مُــزُنٌ أحْســَنَتْ بــه وأجــادَتْ
تبلُـغ النفـسُ عنـده ما أرادَتْ
يـا لمغنًـى به الغواني تهادَتْ
وخَلَـــتْ مــن مــؤنّبٍ وعــذولِ
كــم لَهَوْنـا بكـلّ ظـبي غريـرِ
وشــَرِبْنا فــي كـلّ رَوضٍ نضـيرِ
شـمسَ راحٍ مـن كـفّ بـدرٍ منيـر
وأُديــرَتْ لنــا كــؤوسُ سـرورِ
مـن ثغـورٍ رضـابها مـن شـمولِ
حبّــذا أوْجُــهٌ تروقُــك وَصـْفا
وثغـورٌ تحكـي المدامـةَ صـِرْفا
فالثنايـا العِـذاب تمنح رشفا
وميــاهُ الجمـالِ تقطـرُ لُطفـا
فــوقَ خـدٍّ مـن الشـباب أسـيلِ
قـد رَعَينـا لذاذةَ العيشِ رغدا
وطرِبْنــا بــه مَراحـاً ومَغْـدى
فـي ريـاضٍ مـن المحاسـن تندى
وطيــورُ الهَنــا تغـرِّدُ وَجْـدا
بهـــديرٍ مســـتعذبٍ وهـــديلِ
يـا لعيـشٍ ما كانَ أمرى وأحلى
وزمـانٍ مـن جـوهر الرُّوحِ أغلى
فالشـــبابُ الَّــذي قَلَّــص ظِلاّ
قـد مضـى وانقضـى وفـاتَ وَوَلّى
كشــموسٍ قــد آذَنَــتْ للأفــولِ
أيـنَ قومي لهم على النَّاس فخرُ
وإبــــاءٌ بـــأنْفِهِ مشـــمخرُّ
قـد دَهـاهم مـن المنيّـة أمـرُ
وتمطّــى بســاعدِ الغَـدْرِ دهـرُ
غـالَ أهـلَ النهـى بأنياب غولِ
كــم كريـمٍ لـدى عـذابٍ أليـمِ
ولئيــمٍ مـن دهـره فـي نعيـمِ
إنَّ دهــراً عَــدوَّ كــلِّ كريــم
فهــوَ ســلمٌ لكـلِّ فـدمٍ لئيـم
وهــو حــربٌ لكــلِّ حـرِّ نبيـلِ
سـاءنا الـدهرُ مأخـذاً ونزاعا
واتّصــالاً وفرقــةً واجتماعــا
غــادرٌ باســطٌ لغَــدرٍ ذراعـا
ولَكَــمْ مَــدَّ للخيانــةِ باعـا
رَدَّ عنهـا الحجـى بطـرف كليـلِ
عَـمَّ سـوحي حـال الزمـان وخصّا
وأرى فيــه كلّمــا زِدْتُ نَقْصـا
لا تظنَّـــن أنّهـــا تُستقصـــى
فأحــاديثُ دهرِنـا ليـسَ تُحصـى
خـلّ عـن شرحها العريضِ الطويلِ
كــمْ أمــورٍ لـدَهْرِنا مهلكـاتِ
لاحقـــاتِ أبنـــاءه مــدركات
زَمَــنٌ ظــلّ أهلُــه فـي شـكاةِ
كـم لـه فـي الكرام من فتكاتِ
كــلَّ آن يســطو بــأمرٍ مهـولِ
إنَّ هـذي الأيـام منـذ ابتداها
قَـلَّ مـا تَمْنَـحُ الكـرامَ نداها
مــا اسـتَقَرَّتْ بريّهـا وصـداها
والليــالي لا تســتقرُّ مـداها
كـلَّ يـوم تـأتي بحـال محلـولِ
نرتجـي الفـوزَ فـي بلوغ أمانِ
بزمـــانٍ يَعِـــزُّ كــلَّ مُهــانِ
مــا ثنــى عِطفَـه لحـرٍّ مُصـانِ
ليـتَ شـعري ما يرتجى من زمان
عَطفُــه للكــرامِ كالمســتحيلِ
كيـف نلتـذُّ فـي الحياة وُجودا
إذ نـرى حيثُما التَفَتْنا فقيدا
لـك يكـنْ طيـبُ عيشـنا محمودا
ومــتى نسـتطيبُ عيشـاً رغيـدا
والمنايـا تحـدو بنـا للرحيلِ
إنَّمــا هــذه الحيــاة ابتلاءُ
ولغــــوبٌ وشـــِقْوَةٌ وعَنـــاءُ
ثـم قـد يُعقِـبُ الوجـودَ فنـاءُ
والرزايــا مـع المنايـا بلاءُ
وعظيــمُ البلاء رفــع الرذيـل
فـالبلاءُ الشـديدُ أنْ يُسـتَعاذا
بالـذي لـمْ يكـنْ لعَمري مَعاذا
أو يكــونُ الـدنيُّ فينـا ملاذا
وبلاءٌ أشـــدُّ مـــن ذا وهــذا
ذلُّ حُــرٍّ إلــى لئيــمٍ بخيــلِ
مـا أراحَتْ يوماً من النَّاس حيًّا
بـلْ أسـاءتْ إليـه مَوتاً ومحيا
نحـنُ نبغي في هذه الدَّار بُقيا
ومضــِرٌّ بنــا البقـاءُ بـدنيا
غَــدَرَتْ قبلَنــا بـآل الرسـولِ
لأنــاسٍ عَلَــوْا فخـاراً ومجـدا
وأبــاً ماجــداً كريمـاً وجـدّا
كيـف كـانت إذ ذاك خصماً ألدّا
مـا رَعَـتْ فيهـم ذمامـاً وعهدا
وحمــى المسـتجير والمسـتنيل
يـا نجومـاً فـي كـلِّ بَـرّ وبحر
هاديـات الأنـام فـي كـلّ عَصـْرِ
يـا بـدوراً فـي حالـكٍ مكفهـرّ
شــَتَّتْ شــملَهُم وكـانوا حمـاة
وهــداةً إلــى سـواء السـبيل
خيــرُ مـن حَـلَّ بقعـةً ووطاهـا
قـد كشـفْتُم عـن العيون غطاها
وحميْتُــم ممَّــا يـروع سـطاها
يــا بنـي أحمـدٍ ويـا آل طـه
يـا هداة الورى ومأوى الدخيل
بــولائي لكــم قــديماً وحبّـي
أنـا أرجـو النجاةَ من كلّ كربِ
يـا شـفائي إذا اعتَلَلْـتُ وطبّي
ضـِقْتُ ذَرعـاً مـن عِلَّـةٍ بَرَّحَتْ بي
ودوائي أنتــم وبـرءُ العليـل
عـن خلـوصِ الـولاءِ صـِدقُ مقالي
فـي طفوليَّـتي وحـالِ اكتهـالي
لـم تغيِّـرْه حادثـاتُ الليـالي
صـرتُ شـيخاً ومـا تَغَيَّـر حـالي
عـن ولائي لكـم بِصـدقِ المقـولِ
تركَتْنـي الأيـامُ مـن غيـر جِرم
حــاملاً عِبــءَ كــلّ هــمٍّ وغـمِّ
حيـث فَقْـدُ الشـبابِ انحل جسمي
وأنـا اليـوم شابَ رأسي وعظمي
أوْهَنَتْــه أثْقــال وِزرٍ ثقيــل
إنَّ ضـُعْفَ القُـوى وفقـدانَ عَوني
قـد أحـالا من بينَ قَصدي وبيني
طَعَنَـتْ فـي مضاضـة العيـش شنِّي
وانقضـى العمـرُ كلُّـه بالتمنِّي
واتّبــاعِ الهـوى بقـالٍ وقيـلِ
أنْتُــم مَطلَـبي وأنْتـم مـرادي
وعَليكـم بَعـدَ الإلـه اعتمـادي
فـإذا كـانَ بَعْـدَ بـدئي معادي
حبّكـم يـا بنـي الوصـيّ عتادي
فـي معـادي عنـد الإله الجليلِ
قَرَّبَتْنــي منكُــمْ دنـوًّا بقـربِ
نِسـْبَةٌ فـي الجميل من فضل ربِّي
حيـنَ أدعى ما بين قومي وصحبي
أنْتُــمْ أَنْتُـم الجميـلُ وحَسـْبي
بيـنَ قـومي أُدعى بابن الجميل
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).