هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بــاكِر نـداماك بكـأسِ العقـارْ
فقَـدْ مضـى اللَّيـل وجاء النَّهار
وداونــي فيهــا وســارع بهـا
فـإنَّ فـي الخمـر دواء الخمـار
أمـا تـرى الورقـاء قـد غـرَّدَتْ
فـي وَرَقِ الـدَّوح وعنَّـى الهـزار
وابتســـمتْ للطـــلّ أزهـــارُه
وأدمــع الطــلّ عليهــا نثـار
وقــد دَعَــتْ للَّهــو أبناءهــا
أوقـاتَ أيَّـام السـُّرور القصـار
فهاتهـــا صـــِرفاً وممزوجـــة
بيــن احمـرار بـرزتْ واصـفرار
وامْلأْ لنـــا أكبَــر أقــداحها
فـالله يعفـو عـن ذنـوبٍ كبـار
خـــذها بـــإعلان ولا تَســـْتَتِرْ
فمــا يطيـب العيـش بالاسـتتار
وَعَـــدِّ عمَّـــن لامَ مــن جهلــه
وعــدَّها عــاراً وليســتْ بعـار
مــا عَــرَفَ اللّـذَّة مـن عافهـا
وقابَـــلَ العــاذلَ بالاعتــذار
وَخَلِّـــهِ واللَّــوم فــي معــزلٍ
لا تصــغ فيهـا لنهيـق الحمـار
إذ يــدَّعي النُّســْكَ ولا يهتــدي
بــه وينعــى بخــراب الـدِّيار
إنَّ المرائيــن إذا اسْتُكْشــِفوا
وَجَــدْتَهم شــرَّ الأَنـام الشـّرار
لــو لــم يجــدْ شـاربُها لَـذَّةً
وفـي المسـرَّات عليهـا المـدار
مــا وعـد اللـه بهـا المتَّقـي
فـي جنَّـة الخلـد ودار القـرار
يـا مولعـاً بـالمُرد إنِّـي امرؤٌ
مـا لـي عن وجه الحبيب اصطبار
إيَّــاك والإِعــراض عــن غــادةٍ
فـي وجههـا للحُسـن نـورٌ ونـار
كـــم ليلــةٍ زارَ حــبيبٌ بــه
يشـكو إلى المشتاق بُعد المزار
جمعــتُ فيهـا بيـن مـا أَشـتهي
مــن غنـجٍ أحـوى وذات احـورار
أُقْســـِمُ بـــالعُود وأوتـــاره
ونغمــةِ النَّــاي وضـرب الإِطـار
مــا لَــذَّةُ العيـش سـوى سـاعةٍ
فــي مجلـسٍ يُخْلَـعُ فـي العـذار
يقضــي بــه المــاجنُ أوطـارَه
وكــان مبنــاه علـى الاختصـار
إنَّ الخلاعـــات لفـــي فتيـــةٍ
لم يَلْبَسوا في الأُنس ثوب الوقار
تغنيهــم الــرَّاح إذا أملقـوا
كأنَّهـا فـي الكـأس ذوب النضار
يــا طالمــا قـد زرتُ خمَّارهـا
وقلـتُ أَنْـتَ اليـوم ممَّـن يُـزار
فقــامَ يجلوهــا كغصـن النَّقـا
يحمــل فــي راحتــه الجلنـار
حتَّـى إذا اسـتكفيتُ مـن شـربها
لـو شـئتُ أدركـتُ من الدَّهر ثار
عَفَــوْتُ عــن ذَنــبِ زمـانٍ مضـى
مـا أَحسـنَ العفـوَ مـع الاقتدار
هـذا هـو العيـش ومـن لـي بـه
قبـل انْقضـاء العُمـرِ المستعار
لا خيـرَ فـي العيـش إذا لم يكنْ
فـي ظـلِّ عبد الله عالي المنارْ
مـــا جئتـــه إلاَّ وأَبْصـــَرْتَني
أَسـحبُ مـن نعمـاه ذيـل الفخارْ
قيَّـــدَني فـــي بـــرِّهِ ماجــدٌ
كأنَّمــا أطْلَقَنــي مــن أســارْ
موفّــق يســعى إليــه الغِنــى
مـن غيـر مـا سعيٍ وخوض الغمار
لا يقتنــي المــالَ ولـم يـدَّخرْ
شــيئاً ولا مــالَ إلـى الادِّخـار
إنِّــي لأغنـى النَّـاس عـن غيـره
ولــي إليـه بالسـُّرور افتقـار
المنجـــزُ الوعـــدَ بلا منَّـــةٍ
ولـم أكـنْ مـن وعـده بانتظـار
مــا فــارق الأُنــسَ لـه طلعـة
بـل سـارَ فـي خـدمته حيـث سار
كــم طــائل قصــَّر عــن شـأوه
ولاحــقٍ مــا شـقَّ منـه الغبـار
ومســتميحٌ نــالَ مــا يبتغــي
منــه وحــاز العـزَّ والافتخـار
يَـــروق كالصّمصـــام إفرنــده
أبيـض مثـل السَّيف ماضي الغرار
أمَّــا جميـل الصـّنع منـه فمِـن
شــعاره أَكــرِمْ بـه مـن شـعار
يركـبُ فـي الجـدِّ جـوادَ المنـى
إذ يـأمن الرَّاكـبُ فيـه العثار
حديقــةُ الأَفــراح فــي ربعــه
للمجتنــي منهـا شـهيّ الثمـار
فلــم أبــلْ مــا دمـت خلاًّ لـه
مـا كـانَ مـن أمري ولا كيف صار
وكــلّ مــا اســْتَطْيَبْتُه كــائن
مـن طيّـب الـذَّات كريـم النجار
مــن كــابرٍ ينمـى إلـى كـابرٍ
ومـن خيـار قـد نمّتـه الخيـار
هــم الزّهيريُّــون زهـر الرُّبـا
والأَنجُـم الزّهـر الَّـتي تسـتنار
فهــم أجـلُّ النَّـاس قـدراً وهـم
أعـزُّ مـن تعـرف فـي النَّاس جار
فلا يمــسّ الســُّوء جــاراً لهـم
مــا ذلَّ مَـنْ لاذَ بهـم واسـتجار
يُوفُـــونَ بالعَهـــد ويَرْعَــوْنَهُ
فـي زمـنٍ لـم يُـرْعَ فيه الذمار
ألا تـــرى كــلّ امــرئٍ منهــم
لنــائل يرجــى ونقــعٍ مثــار
يلتمــس المعــروف مــن برِّهـم
ويسـتفاض الجـود فيـض البحـار
مـــن كــلِّ معــروفٍ بمعروفــه
فـي كـلّ قطـرٍ مـن نـداه قطـار
إذا دَعَتْــــهُ للـــوغى همَّـــةٌ
كـانَ هـو المقـدام والمستشـار
تغــدو رياضــي فيــه مخضــرَّةً
أَشــبهَ شـيءٍ باخضـرار العـذار
أُصـــلح شــاني بــأبي صــالح
وأغتـــدي فيـــه نقــيّ الإزار
بـاهى بـي الأَزهـار فـي روضـها
فرحْـتُ أزهـو مثـل ورد البهـار
لا زلـت فـي نـور صـباح الهنـا
يــا كوكبــاً لاحَ بــدراً أنـار
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).