هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســأَبكي وأَسـتبكي عليـك المعاليـا
وأَسـْكُبُ مـن عينـي الدموعَ الجواريا
وأصـْلى لظـى نـار الأَسـى كلَّمـا أرى
مكانـك مـا قـد كـانَ بـالأَمس خاليا
وإنْ لـم يكـنْ يُجدي البكاءُ ولم يَعُدْ
علـيَّ الأَسـى مـن ذلـك العهـد ماضيا
ومــن حــقّ مثلـي أن يَـذوبَ حشاشـة
من الحزن أو يبكي الدِّيار الخواليا
خَلَـتْ مـن أبـي محمـود دار عهـدتها
تُضــيء بهــا أرجاءهـا والنَّواحيـا
تَنَوَّرهـــا مـــن كــلّ فــجٍّ مؤمّــلٌ
وطــارق ليـلٍ يبتغـي العـزَّ راجيـا
علــى ثقــةٍ بالنَّيْــل ممَّـا يرومُـه
يُعـاني السـّرى ليلاً ويطوي الفيافيا
إذا بلغـــتْ آلَ الجميـــل ركــابه
فقـد فـازَ بالجـدوى ونـالَ الأَمانيا
ولمَّــا مضـى عبـد الغنـيّ مضـتْ بـه
صـــنايع بـــرٍّ تســتفاض أياديــا
مضـى أيُّها الماضي بك الجود والنَّدى
وأصــبَحَ روض الفضــل بعـدك ذاوِيـا
لئنْ كنـتُ أغـدو مـن جميلـك ضـاحكاً
لقـد رُحْـتُ أُلفـى موجع القلب باكيا
وقـد كنـتُ ألقـى الخيـر عنـدًك كلّه
إلـى أن قضـى الرَّحمـن أنْ لا تلاقيـا
فقــدماك فقــدان الغَمامـة أقلَعْـتْ
وقـد ألْبَسـتْ بـرد الرَّبيع اليمانيا
وكـانَ مـرادي أن أكـون لـك الفـدى
ولكــنْ أراد اللــه غيــر مراديـا
علـى هـذه الـدُّنيا العفا بعد باسلٍ
عقيـر المنايـا يعقـر اللَّيث جاثيا
ولــو أنَّ قَرمــاً يُفتـدى مـن مَنِيَّـةٍ
ويمضـي بمـا يفـدي من الموت ناجيا
فَــدَتْكَ صــناديدُ الرِّجــال وأرْخصـَتْ
نفوسـاً أهانَتْهـا المنايـا غواليـا
لقيْــتُ بــك الأَيَّــام غـرًّا فأصـْبَحَتْ
بفقــدك يـا شـمس الوجـود لياليـا
ومــا كنــتُ أخشـى أن أُراعَ بحـادثٍ
يجُــرُّ إلــيَّ القارعــات الـدواهيا
وفــي نظـرٍ مـن عيـن لطفـك شـاملي
لقـد كنـتُ مرعِيًّـا وقـد كنـتَ راعيا
وكنــتُ إذا يَمَّمْــتُ جــودك ســاخطاً
علـى الـدَّهر أمضـي من جميلك راضيا
أمُــرُّ علــى ناديــك بعـدك قـائلاً
سـُقِيتَ الحيـا المنهلَّ بالوبل ناديا
وأَذكــرُ مــا أوْلَيْتَنـي مـن صـنايعٍ
مـن الـبرّ معروفـاً ومـا كنتُ ناسيا
وكنــتُ مــتى أســعى إليـك بحاجـةٍ
حَمِـدْتُ لـدى عليـاك فيـك المسـاعيا
فيـــا جَبَلاً ســاروا بــه لضــريحه
يُطـاول بالمجـد الجبـال الرَّواسـيا
إلـى جنَّـة الفـردوسِ والعفو والرّضى
وفـي رحمـة الرَّحمـن أَصـْبَحتَ ثاويـا
تَبَـوَّأْتَ منهـا مقعـدَ الصـّدق مُكْرَمـاً
ونلْــتَ مقامــاً عنــد ربّـك عاليـا
وغُــودِرْتَ فــي دار النَّعيـم مخلَّـداً
وفـارقْتَ إذ فـارقت مـا كـانَ فانيا
أنـــاعٍ نعـــاه معْلِنــاً بوفــاته
أَســْمَعْتَ أم أَصــْمَمْتَ ويحــكَ ناعيـا
شــققت قلوبــاً لا جيوبــاً وأَذْرَفَـتْ
علــى الوَجَنــات المرسـلاتِ دواميـا
وأســْرَعْتَ إحــراقَ القلـوب صـوادياً
وعــاجَلْتَ إهــراقَ الـدموع سـواقيا
رُوَيْـدَك مـا أَبقيـتَ بـالجود مطمعـاً
ولا لـذوي الحاجـات في النَّاس راجيا
نَعَيْــتَ إلـى العليـاء أفلاذ قلبهـا
وأدْمَيْـــتَ منهــا مهجــةً ومآقيــا
وممَّــا يُريــعُ الـرُّوح قولـك بعـده
قريــب مــن الإِحسـانِ أصـبح نائيـا
فيــا ليتنــي ذُقْـتُ المنيَّـة قبلـه
ولـم أرَ فيـه مـا يشـيب النَّواصـيا
صــُروف المنايـا العاديـات كأَنَّهـا
تخــالُ الكــرام الأَنجـبين أعاديـا
قضـى اللـه بـالأَمر الَّذي قد قضى به
وكـانَ قضـاء اللـه في الخلق جاريا
أُقَلِّــبُ طرفــي بالرِّجــال وأَغتــدي
لنفســي بنفســي خاطبــاً ومناجيـا
تبــدَّلتِ الشــُّمُّ العرانيـن والتَـوَتْ
بهـمْ بـدهًى دهيـاء تُصـْمي المراقيا
ولـم يبـقَ فـي بغـدادَ مَن لو فقدتُه
أُســَيْتُ لــه أَو كـانَ للحـزن آسـيا
لقـد زالـت الشـّمُّ الرَّواسي فلم نبلّ
إذا زلزلـتْ بعـد الجبـال الرَّواسيا
سـُقِيتَ الغـوادي طالمـا قـد سَقَيْتَني
علــى ظمـأ مـن راحتيـك الغواديـا
وحيَّــاك منهــلٌّ مـن المُـزن رائحـاً
وحيَّــاك منهــلٌّ مـن المُـزن غاديـا
ترَحَّلــــتَ عنَّـــا لا ملالاً ولا قِلًـــى
وهـل يعـرف السـلوانُ بعـدك سـاليا
وحـال الثَّـرى بينـي وبينـك بالرَّدى
فمــا تُــدْرَكُ الآمــالُ إلاَّ أمانيــا
كأَنَّـــك لـــم تـــولِ ولــم تُنِــلْ
جـزيلاً ولـم تُطلـق مـن الأَسـر عانيا
عــزاءً بنــي عبــد الغنـي فـإنَّكم
فقَـدْتُمْ بـه ظلاًّ علـى الخلـق ضـافيا
ودِرعــاً حَصــيناً يعلـمُ اللـه أنَّـه
مدى الدَّهر لم يبرح من الدَّهر واقيا
بنـى لكـم المجـدَ الأَثيـلَ الَّذي بنى
ولا تهــدمُ الأَيَّـام مـا كـانَ بانيـا
إذا بَزَغَـــتْ منــه نجــومُ منــاقبٍ
أُبـاهي بسـاريها النُّجـوم السَّواريا
لِمَـنْ أَنظـمُ الشـّعر الَّـذي دقَّ لفظُـه
ورَقَّ أســـــاليباً وراقَ معانِيــــا
ومـا كـانَ يحلـو لـي القريض ونظمه
إذا لـم يكـنْ في ذكره الشّعر حاليا
وأُقســِمُ لــو لامسـتُ قـبرَك فـالغنى
وحقّــك مرجــوُّ الحصــول بــه ليـا
أَخَــذْتَ المزايــا والمكـارم كلّهـا
جميعـاً فمـا أبْقَيْـتَ للنَّـاس باقيـا
ويـا آخـر القـوم الكـرام لعصـرنا
مَضـَيْتَ ولـمْ يُعْقِـب لـك الدَّهر ثانيا
يُـراعُ بـك الخطـبُ المهـولُ وتُنْتَضـى
علــى حـادث الأَيَّـام عضـْباً يمانيـا
وكــم نعمــةٍ أوْلَيْتَنيهــا وحَســرةً
غَـدَوْتُ بهـا مـن لوعـة البين شاكيا
إذا نــثرت عينــي عليــك دموعَهـا
نظَمــتُ لأحزانــي عليــك القوافيـا
وقـد كنـتُ أشـتاق المـدائح قبلهـا
وبعـــد لا أشـــتاق إلاَّ المراثيــا
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).