هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كُــفّ الملامَ فمــا يُفيــدُ ملامـي
الــداءُ دائي والســقام سـقامي
جَســدٌ تعــوَّدَه الضــنى وحشاشـة
مُلِئَت بلاعـــج صـــبوة وغـــرام
حتَّــى إذا حـار الطـبيب بعلَّـتي
وقـف القيـاس بهـا علـى الإيهام
لم يدر ما مرض الفؤاد وما الَّذي
أخْفَيْتُــــه عنــــه مـــن الآلام
قـد أنْحَلَـتْ جسـمي بتذكار الغضا
نــارُ الغضــا وتشـَبَّثَتْ بعظـامي
مـن لـي بأيـام الغُـوَير وحبّـذا
أيــام ذاك الربــع مــن أيّـام
أيـام لـم أقطـع بها صلة الهوى
فكأنمــا هــو مـن ذوي الأرحـام
فـي روضـة رضـعت أفـاويق الحيا
وهمـى عليهـا المسـتهلّ الهـامي
غنّــاء إن غنَّــتْ حمـائمُ دَوْحهـا
رَقَصــَتْ لهــا الأغصـان بالأكمـام
أصـغي إلـى نَغَـم القيان وأرتوي
مــن ريـق ممـتزج بريـق الجـام
وإذا أخَـذْتُ الكـأس قلـت لصاحبي
العيــش فـي دنيـاك كـأس مـدام
أيّـام كنـتُ أمِنـتُ طارقـة النوى
وظنِنْــتُ أن الــدهر مـن خـدامي
مـرَّتْ كمـا مـرَّ الخيال من الكرى
مـــا أشــبهَ الأيــام بــالأحلام
للــه أرْبُعُنـا الَّـتي فـي رامـة
كــانت أجــلّ مطــالبي ومرامـي
يــا مســرح مــن وادي الحمــى
هــل عــودة يــا مســرح الآرام
لـي فيـك مُنْيَـة عاشـق ذي صـبوة
معلومــــة وتهتّــــكٍ وهيـــام
لمـا رأتْ نـوق التَرَحُّـلِ قـد دَنَتْ
ورأتْ علـى صـرف النـوى أقـدامي
نثَـرت علـيَّ مـن المـدامع لؤلؤاً
أبهـى وأبهـجَ مـن بـديع نظـامي
إن لامنــي فيـك العـذول جهالـة
فالصــبّ فــي شـُغُلٍ عـن اللّـوّام
كـم ليلـةٍ قـد بـتُّ بَعْدَكَ في جَوىً
أرعـى نجـوم اللَّيـل رعـي سـوام
أرجــو الصـباح ولا صـباح كـأنه
كـــرمٌ يرجّــى مــن أكُــفِّ لئام
مـا كـانَ أطيبَ من مواصلة الكرى
لـو يَسـْمَحَ النـائي بطيـف منـام
هَطَلَــتْ لأرْبُعـك الـدوارس عـبرتي
فكأنهــا يــا مــيُّ صـَوْبَ غمـام
وبَلَلْـتُ مـن تلـك الرّسوم أُوامها
هــذا ومـا بـلَّ البكـاء أوامـي
تلـك المواقـف لـم يكنْ تَذكارها
فـي القلـبِ يـا ظمياءُ غيرَ ضرام
وأكــادُ أقطــعُ حَســرةً وتلهُّفـاً
منِّــي علــى أيَّامهــا إبهــامي
بــالله يـا نَسـَمات نجـدٍ بلِّغـي
دارَ الســـَّلام تحيَّـــتي وســلامي
وأخلَّــةً حَلَــفَ الزَّمــان بـأنَّهم
وَجْــهُ الزَّمــان وغُــرَّة الأَيَّــام
أَقْســَمتُ إنَّ القلــب لا يســلوهم
وبَـــرَرْتُ بالأَيمـــان والأَقســام
قــومٌ رُميــتُ بسـهمِ بَيـنٍ منهـم
فأَصـابَ هـذا القلـبَ ذاكَ الرَّامي
هـل ترجعـنَّ الـدَّارُ ثمَّـة بعـدهم
والرّبـعُ ربعـي والخيـام خيـامي
وأرى سـناءَ أبـي الثنـاء كـأَنَّه
صــــبحٌ تَبَلَّـــجَ مـــن خلال ظلام
قَـرمٌ لـه فـي الفضـل أوفر قسمة
والفضــل كـالأَرزاق فـي الأَقسـام
فَخــرَتْ شــريعَتُنا بمفْخَــر سـيِّدٍ
فخــر الشــَّرائع فيـه والأَحكـام
إنَّ الَّـذي آوى إليـه مـن الـورى
آوى إلـــى عَلَـــم مـــن الأَعلام
جبـلٌ أظـلّ علـى الأَنـام ولم يكنْ
قُلَــلُ الجبــال الشــُّمِّ كالآكـام
ولــه وإنْ رَغِمَــتْ أُنــوفٌ شــمخٌ
مجــدٌ إذا عُــدَّ الأَماجــد سـامي
مــن قاسـه بسـواه مـن أقرانـه
قــاسَ النُّضــار لجلــه برغــام
إنْ أَبْصـَرَتْ عينـاك حين يجادل ال
الخصـمَ الألـدَّ وحـان حيـنُ خصـام
فهنــاكَ تُبْصــِرُ هيبــةً نبويَّــةً
تضــع الــرؤوس مواضـع الأَقـدام
ببلاغــــةٍ مقرونـــةٍ بفصـــاحةٍ
ترمــي فصــيح القـوم بالإِعجـام
تَقِـفُ العقـولُ حواسـراً من دُونها
مــا بيــن إقـدامٍ إلـى إحجـام
مــن كــلّ مشـكلة يحيّـر فهمُهـا
دقَّــت علــى الأَفكــار والأَفهـام
عـذراءَ مـا كشـفت لغيـر جنـابه
مـن قبـل عـن مُـرط لهـا ولثـام
ولقــد رأيــتُ لسـانه مـع أنَّـه
كالشـهد أَمضـى مـن شـفير حسـام
ولقــد رأيــتُ جنــانه كلسـانه
وكلاهمــــا إذ ذاك كالصّمصـــام
حُجَــجٌ يــروع بهـنَّ مـن أفكـاره
بَــرَزَتْ بــروز الأُسـْدِ مـن آجـام
حـازَ النِّهايـة في الفضائل كلّها
حتَّــى مــن الإِحســان والإِكــرام
لــو لامـسَ الصـَّخرَ الأَصـمَّ تفجَّـرت
مـــن كفِّــه بســوابغ الإِنعــام
رِدْ ذلــك البَحــر الخضـمَّ فـإنَّه
وأبيــك بحــرٌ بالمكـارم طـامي
سـلْ مـا تشـاء تَنَـلْ مرامـك كلَّه
عــن كشــف إبهـام ونيـل حطـام
وابشـِرْ بمترعـة الغـدير بمائها
إنْ شــِمْتَ بــارق ثغـره البسـَّام
أَقلامـه افْتَخَـرَتْ علـى سُمُر القنا
فرأيـــت كـــلّ الفخـــر للأقلام
خــطٌّ يَسـُرُّ النـاظرين ولـم يـزلْ
فـي العيـن أحسـن مـن عذار غلام
وكأَنَّمــا نظــم النجــوم قلائداً
فـي الكتـب مشـرقة مـدى الأَيَّـام
فيهـا لمـنْ طلـب الحقيقـة موردٌ
يشـفي الصُّدور بها ويروي الظَّامي
مـا أَظْهَـرَ البـاري حقيقـةَ فضله
إلاَّ ليظهــــر قُــــوَّةَ الإِســـلام
اللــه أكــبر أَنْـتَ أكـبر آيـةٍ
ظَهَـــرَتْ بـــأَكبر آيــة لأنــام
أَرْضـَيْتَ أَقـوامَ الهُـدى وبَعَثْتَ في
ذاك الرّضــى غيظـاً إلـى أَقـوام
بِمَبــاحِثٍ للحــقِّ فــي ميـدانها
إحجـــامُ كــلّ ســميدع مقــدام
ولكـم عـدَدتُ لـكَ الجميل ولَذَّ لي
خطِّــي غــداة عَــدَدْتها وكلامــي
أنَّــى أعــدُّ وإن رقمـت محاسـناً
كنهايـــة الأَعـــداد والأَرقــام
لكـن رأيـت لـك المديـح مثوبـةً
فمَحَــوْتُ فــي إثباتهــا آثـامي
لـك فـي قلـوب المـؤمنين محبَّـةً
مُزِجَــتْ مـع الأَرواح فـي الأَجسـام
شــكراً لأنْعُمــك السـَّوالف إنَّهـا
رَفَعَــتْ برغـم الحاسـدين مقـامي
إنِّــي عَقَــدْتُ بـذيلِ فضـلك همَّـةً
إنْ حلَّــتِ الأَيَّــام عَقــدَ ذمـامي
إنْ تســألنْ عنِّـي فـإني لـم أزلْ
بمشـــقَّة الإِنجـــاد والإِتْهـــام
أَصـبحتُ كالجمـل الـذَّلول تقودُني
هـذي النـوى قسـراً بغيـر زمـام
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).