هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَبَيَّـــنَ حـــقٌ للعبــاد وباطــلُ
ونِلْـتَ بحمـد اللـه مـا أَنْتَ نائلُ
ومـا حـاق مكـر السـَّوء إلا بأهله
وبعـد فمـا يـدريك ما الله فاعل
لقـد نقلـوا عنك الَّذي هو لم يكن
فـــأدحِضَ منقــولٌ وكُــذِّب ناقــل
وجـاؤوا بما لم يَقْبَلِ العقلُ مثلَه
ولا يرتضــيه فـي الحقيقـة عاقـل
شــهودٌ كأسـنان الحمـار فبعضـهم
لبعــض وإن يــأبَ الغـبيُّ أماثـل
أراذلُ قـومٍ سـاءَ مـا شـهدوا بـه
ومــا ضـَرَّتِ الأشـرافَ تلـك الأراذل
أتَــوكَ بـتزوير علـى حيـن غفلـة
وأَنْـتََ عـن الـتزوير إذ ذاك غافل
وقُلـتَ وقـال الخصم ما قال وادَّعى
وهـل يسـتوي يـا قـوم قـسُّ وباقل
أقـــام علــى بطلانــه بــدليله
دليلاً وللحــــقّ الصــــريح دلائل
ولـو كـانَ يسـتجديك فـوق ادّعائه
لَجُـدْت بـه فضـلاً ومـا أَنْـتَ باخـل
ولــو أنَّــه يبغـي إليـك وسـيلةً
لمـا خيَّبَتْـه فـي الرِّجال الوسائل
ولكـن بسـوء الحـظْ يثنـي عنـانه
إلـى حيـث يشـقى عنـده من يحاول
وإلاّ لمــا أمســى يعــضّ بنــانه
يعنّفــــه لاحٍ ويخزيـــه عـــاذل
ولا لاح محرومــاً مناهــل فضــلكم
وكيـف وأنتـم فـي النـوال مناهل
لقـد نـزع الأشـهاد مـن كـل فرقة
ولا بـأس فـالقرن المنـازع باسـل
وقـد زَيَّـنَ الشـيطانُ أعمـالَه لـه
علـى أنهـه لم يَدْرِ ما الله عامل
وأعْمَلَـتِ الأهـواء فيـه كما اشتَهَتْ
فلا دَخَلَتْــه بعــد هـذا العوامـل
ومـن جهلـه ألقى إلى الزور نفسه
وجـاء بمـا لـم يأته اليوم جاهل
وأنَّـى لـه بالشـاهد العدل يُرتضى
ويقــدم فــي إشــهاده ويجــادل
أيَشـــْهَدُ ديُّــوثٌ ويُقبــلُ قَــوْلُه
وهـل قـال في هذا من النَّاس قائل
وإقــرارُ حربـيٍّ علـى غيـر نفسـه
فلا هــو مقبــول ولا أَنْــتَ قابـل
لــدى حَكَــمِ عــدلٍ بــدين محمـد
وإنْ لــم يكـنْ عـدلٌ فربُّـك عـادل
ومن ذا قضى بالظنّ يوماً على امرئٍ
وحســبُك حكـمُ اللـه قـاضٍ وفاصـل
وعـارٍ من التدبير والعقل والحجى
وإن كــانَ قـد زُرَّت عليـه الغلائل
رأى الـرأيَ بعد المال قتلاُ لنفسه
علـى المـال حرصاً فهو لا شك قاتل
كمـا كـانَ مـا قـد كانَ منه وغَرَّهُ
نصــيحُ مــداجٍ أو عــدوٌّ مناضــل
ووافــق رأيــاً فاســداً فأمـاله
وكـلٌّ عـن الإقبـال بالصـلْح مـائل
إذا لـم يكـن عونٌ من الله للفتى
فكـلُّ معيـنٍ مـا عـدا اللـه خاذل
ضــلالاً لقــوم يكنِــزون كنــوزَهم
لأبنــائهم واللـه بـالرّزق كافـل
لقـد شـَقِيَتْ منهـم علـى سوءِ ظنِهم
أواخرهــم فيمــا جَنَتْــه الأوائل
ولـم يَـدْر مـالٌ أودعَ الأرض طـالعٌ
لعمـرك أمْ حتـفٌ مـن اللـه نـازل
ســـتهلِكُ قــومٌ حســرةً وتأســُّفاً
عليــه وأطمــاع النفـوس قواتـل
تعجّـل فـي الـدنيا عقوبـة طـامع
ومـن نكبـات المـرء مـا هـو آجل
إذا شــام برقـاً خلبـاً ظـنَّ أنَّـه
مخايــل لا بــل كـذّبته المخايـل
ومـا كـلُّ بـرقٍ لاح فـي الجو ممطرٌ
ولا كــلُّ قَطْــرٍ لـو تـأمَّلت وابـل
وكــم غــرَّ ظمآنـاً سـرابٌ بقيعَـةٍ
وأغنـاه طيـفٌ في الكرى وهو زائل
تَنــاوَلَ بالآمــال منــك مرامَــه
وأنّـى لـه منـك المُنـى والتناوُل
وقـد شـَنَّ غـارات الدَّعاوى جميعها
إليـكَ ولـم تُشـْغِله عنـك الشواغل
ولـو حكمـوا مـن قبلها في جنونه
وعـاقَتْه عمـا كـانَ منـه السلاسـل
لمــا ذهبــت أمْــوالُه وتَقَلّبَــتْ
بـه الحـال فيمـا يبتغـي ويحاول
ولا دَنَّــسَ العــرضَ النقـيَّ بشـاهدٍ
مـن العار لم يغسله من بعد غاسل
لقــد خـاب مسـعاه وطـال وقـوفه
علـى مطلـب مـا تحته اليوم طائل
ومــا حصـل المعتـوهُ ظنًّـا يظنُّـه
ومـن فعلـه فيهـا ومـا هـو فاعل
وتكــذيب دعــواه وتخجيلـه بهـا
ألا ثكلــت أُمَّ الكــذوب الثواكـل
تحمَّلْــتَ أعبــاءَ المشـقّة للسـُّرى
وكـــلُّ نجيـــب للمشــقّة حامــل
وأقْبَلْــتَ إقبـالَ السـَّعادة كلَّهـا
عَلَينـا كمـا وافى من الغيث هاطل
يشــيرون بالأيــدي إليـك وإنمـا
تشـير إلـى هـذا الجنـاب الأنامل
ليهنـك حكـم اللـه يمضـي غـراره
مضــاء حســام أرْهَفَتْـه الصـياقل
تــبرّأتَ ممــا قيـل فيـك بـراءةً
مـن اللـه إشـهادٌ عليـه الأفاضـل
تـبرّأتَ مـن تلـك الـرذائل نائياً
وحاشـاك أن يـدنو إليـك الرذائل
ومـا تسـلُك الأوهـام فيهـا حقيقة
ولا حملـت يومـاً عليهـا المحامـل
نعمنــا بـك الأيـام وهـي قليلـة
لـــديك وأيـــام الســرور قلائل
وأمْسـَتْ دمشـق الشـام تشتاق طلعةً
لوجهـك مثـل البـدر والبدر كامل
وإنَّــك منهــا بالســرور لقـادم
وإنــك عنَّــا بالفخــار لراحــل
لأمــر يريــد اللـه كشـف عَمـائه
تُجــابُ لــه بيـدٌ وتُطـوى مراحـل
فمــن مبلـغٌ عنِّـي دمشـقَ وأهْلَهـا
بشـارة مـا قـد ضـَمَّنتها الرسائل
عَــدَتْ منكـم فينـا عـوادٍ عـوادلٌ
وسـارت لنـا فيكـم قـوافٍ قوافـل
وأصــبحَ مـن نـاواكُمُ بعـدَ صـيته
كئيبــاً وأمَّـا ذكـرُه فهـو خامـل
تنــاهى إلــى عَــيٍّ فقصـّر دونـه
وعنـد التنـاهي يقصـر المتطـاول
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).