هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَلَغْتُـمْ كمـالَ الرُّشـد أبناءَ راشدِ
فبُـــورِكْتُمُ أَولاد أَكـــرمِ والــدِ
إذا مـا دعيتـم دَعوة المجد كلّها
أَقَمْتـم علـى دعـواكم ألـفَ شـاهد
وقُمتــمْ إليهـا رُتبـةً تَبْتَغُونهـا
فمــا قـائم يبغـي العلاءَ كقاعـد
علـى أنَّهـا فيكُـم لَـديكم وراثـةٌ
ومـا هـي فـي زيـد وبكـر وخالـد
كَنَزْتُـمْ مـن الفِعل الجميل صنائعاً
وقـد تنفـدُ الـدُّنيا وليـسَ بنافد
ومـا زالـت الـدُّنيا بحُسن صنيعكم
مقلَّـــدة أعناقهـــا بـــالقلائد
أَرَدْتُـم صـلاح النَّـاس بعـد فسادها
وبالصــَّارم الهنـديّ إصـلاح فاسـد
فــأَجَّجْتم نــاراً تســعَّر جمرُهــا
ولكــنْ بحـدِّ المرهفـات البـوارد
تسـلُّونها فـي الخطـب فـي كلّ شدَّةٍ
ألا إنَّهـــا معروفــةٌ بالشــَّدائد
ومـا فات قصدٌ من جسور على الرَّدى
بعيـد منـاط الهـمّ جـمّ المقاصـد
تــولَّيْتَ إصــلاح الرَّعيَّــة بينهـم
وقـد أَوْسـع الطّغيان خرق المفاسد
وقلَّمــتَ أظفـارَ الطّغـاة وسُسـْتَهم
بـأَبيضَ حـاد الزيـغ عـن كلّ حاسد
ولـولاك ظلَّـت فـي المجـرَّة أهلُهـا
تُنـاشُ بأَيـدي اللّـوى قلبُ الأَوابد
أَعَــدْتَ لنــا أيَّـام فهـدٍ وبنـدرٍ
ومِـن قَبْلهـا أيَّـام عيسـى وماجـد
وأَضـحكتَ سـنَّ المجـد بعـد بكـائه
طـويلاً علـى أجـداثِ تلـك الأَماجـد
ومِـنْ بعـدِ مـا كانتْ أُمورٌ وأَقلَعَتْ
تَــذوبُ لهـا إذ ذاك صـمُّ الجلامـد
إذا ذكــرت ثـار الغـرام وهيَّجـتْ
كـوامنَ نيـرانِ القلـوبِ الخوامـد
وهـلْ يُفلِـحُ القـومُ الذين تسُوسُهم
بنو الجهل في عارٍ من الحلم فاقد
ومـا كـلُّ مـن سـاسَ الرعيَّة ساسَها
ولا كـلّ مـن قـاد الجيـوش بقـائد
تَوَلَّيتهـا والطَّعـنُ بـالطَّعن يلتقي
وأخـذ المنايـا واحـداً بعد واحد
فمـا بيـن مقتـولٍ ومـا بين قاتلٍ
ومـا بيـن مطـرودٍ ومـا بين طارد
وقـد نَـزَغَ الشَّيطان إذ ذاك بينهم
إذ النَّـاس فوضـى لا تـدين لواحـد
فأَرْشــَدْتَهم للخيـر حتَّـى تركتَهـم
يقولـون إنَّ الرُّشـْدَ فعل ابن راشد
عفَـوْتَ بهـا عمَّـا جنـة ذو قرابـة
رمـاك بسـهم القطـع رمـي الأَباعد
ورحـت ومـا فـي صدرك الحقد كامن
علــى حاقــد جهلاً عليــك وواجـد
وقلـت لمـن يطوي على المكر كشحه
دع الزِّيـف لا تنفقـه في سوق ناقد
ومـا سـادَ فـي قـومٍ حقـودٍ عليهم
ولا حيـزت النعمـاء يومـاً لحاسـد
فأَسـْهَرْتَ عيـن الخـطّ والخـطّ ساهر
ومـا أَنـتَ عـن ثـار العدوّ براقد
أخـو الحـزم من يخشى شماتة كاشح
ولا زال مشــحوذاً غـرار الحـدائد
ولا يطــأ الأرضَ الفســيحةَ بقعــةً
إذا اتَّصـلت فيهـا حبـال المكائد
لـك اللـه منصـورٌ لـك الله ناصرٌ
وحســبُك مــن حـزب معيـن مسـاعد
وَثَبْـتَ وثـوبَ اللَّيث تستفرس المنى
ومـا كنـت عنهـا منـذُ كنـتَ بلابد
وســاعدَك المقـدور فيهـا وربَّمـا
سـعى قبـلَ ما تسعى لنيل المقاصد
ومـن لـم تساعده العناية لم يكنْ
لـه سـاعد يشـتدُّ عـن ليـن سـاعد
لقــد صـُلْتَ حتَّـى كـانَ أوَّلُ قـائم
لســيفك يــوم الـرَّوع أوَّلَ سـاجد
وجُــدْتَ وأَعطَيْــتَ المكـارم حقَّهـا
برغـمٍ علـى أنـف الحسود المعاند
فــأَرغمتَ آنافــاً وأَكبــتَّ حُسـَّداً
فـأكرمْ وصـلْ واقطـعْ وقـرَّبْ وباعد
ومـا فيكـم إلاَّ طمـوح إلـى العُلى
جمــوحٌ إلــى مجـد طريـف وتالـد
عقائدنــا فيكـم كمـا تشـتهونها
وكــلٌّ بكـم منَّـا صـحيح العقـائد
فلـم نَـرَ فـي إحسـانكم غير شاكر
ملـيٍّ بمـا يملـي لسـان المحامـد
عرفنــاكم فيمــن سـواكم وهكـذا
يكـون امتياز الشَّيء عند التضادد
ومـن جـرَّب الأَيَّـام والنَّـاس غيركم
رنــا نحـوهم لكـن بنـاظر زاهـد
وإنَّـك ممَّـن يَشـْفع البـأس بالنَّدى
ويُقبـل بالبشـرى علـى كـلّ وافـد
وقــد كـانَ تأسـيس الأَوائل فيكـم
فشـَيَّدوا علـى تأسيس تلك القواعد
لئنْ كنـتَ أَفْنَيْـتَ الحُطـام فإنَّمـا
حظيـت علـى بيـتٍ مـن الذكر خالد
وُعِـدْتُ بك الجدوى إذا زرت والغنى
ولـم يُخلـفِ الميعادَ نوءُ العوائد
فــزُرْتَ فحيَّــى اللـه طلعـة زائر
تعــود علــى وفَّادهـا بـالفوائد
وأَقبلــتَ إقبـالَ الغمـام ببـارق
بصــَوبِ النـوال المسـتهلّ وراعـد
فمـا احتجْتُ بعد السَّيل شرعة وارد
ولا احتجـتُ بعـد الرَّوض ندًى لرائد
بلَغْــتُ بـكَ الآمـال حتَّـى كفيتَنـي
ركـوبَ المطايـا واجتياب الفدافد
ويــا رُبَّ يـومٍ مثـل وجهـك ضـاحك
عَرَضـْنا علـى عليـاك غُـرَّ القصائد
وأمَّـا نـداكَ العَـذْب ما إنْ وَرَدْتُه
علـى كبـدي الحـرَّى فأعـذب بـارد
مَلكْتُـم علـى أمـري فؤادي ومِقْوَلي
وأَصـبحَ فيكـم غـائبي مثـل شاهدي
رَفَعْتُـم منـاري بعـد خفـضٍ ورشـْتمُ
جنــاحي وأمْلأْتُـمْ فمـي بـالغرائد
وأطْلَقْتُمــوني مــن وثـاقٍ خصاصـة
فلا غَـرْوَ إنْ قيَّـدتُ فيكـم شـواردي
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).