هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أدارَ علـى النّـدمان كـأسَ عقـارِهِ
وحَيَّــى بـوَرْدِ الخَـدِّ مـن جُلّنـارِهِ
وفـي طرفـه للسـكر مـا في يمينه
فكلتاهمــا مـن خمـرِهِ واختمـاره
ومـاسَ فمـالَ البـان إذ ذاكَ غَيْرَةً
عليــه وأزرى فيـه عنـد ازوراره
علـى أنَّـه مـن روضـة الحسـن جنَّةً
ولكنَّــه مــا حفَّهــا بالمكــاره
وقـد نسـجت أيـدي الرَّبيـع ملابساً
مُفَوَّقــــةً مـــن ورده وبهـــاره
وســالَ لجيـن المـاء فـوقَ زمـرّد
يحلّيـــه مــن نــوّاره بنضــاره
وأَصـبَحَ مخضـرًّا مـن النَّبـت شـارب
يــروق ويزهــو بهجـة باصـفراره
وقـد رَقَصـَتْ تلـك الغصـون تطرّبـاً
لبُلْبُلِــه الشــَّادي وصـوت هـزاره
تــألَّفَ ذاك الشـكل بيـن اختلافـه
وأبْــدَعَ فــي إحسـانه وابتكـاره
فهــذا يَسـُرُّ النـاظرين اصـفراره
وهــذا زهــا مخضــرُّه بـاحمراره
وكـم راح يغنينـي عن الزهر أغيدٌ
بنرجـــس عينيـــه وآس عـــذاره
عَصــَيْتُ عـذولي فـي هـواه ولائمـي
ومـا زلتُ في طوع الهوى واختياره
أطـال بطـول القدّ في الحبِّ حَسرتي
وحيَّرنــي فــي خصــره واختصـاره
وللــه مخضــرّ العــذار عشــقته
وحمر المنايا السُّود عند اخضراره
أُجـادلُ عُـذَّالي على السخط والرضا
وإنِّـي لـراضٍ بـالهوى غيـر كـاره
يقـولُ الهـوى العذريّ في مثل حبِّه
إذا لـم تُطِـقْ هجـر الحبيب فداره
وليـلٍ كيـومِ النَّقْـع أسـْوَدَ فـاحمٍ
نَخُــوض بكاسـات الطّلا فـي غمـاره
أَغَرْنـا علـى اللَّذَّات ما ذكرت لنا
وأَبْعَــدَ كــلٌّ عنـدها فـي مغـاره
وقـد زارَ مـن أهوى على غير موعدٍ
فيــا قُــربَ منـآه وبعـد مـزاره
فآنســني فــي وَصـْله بعـد هجـره
وقـد آلـف المشـتاق بعـد نفـاره
ومـا زال حتَّـى صوَّب النَّجم وانطوى
رداءُ ظلام اللَّيــل بعـد انتشـاره
ولاحــتْ أســارير الصـَّباح وبشـَرَتْ
بـأنَّ الـدُّجى قـد حـانَ حين بواره
ولـم يبـقَ مـن أبنـاء حـام بقيَّة
فمـا شـقَّ عـن حـامٍ ولا عـن غباره
يــدير علينــا كــأسَ راح رويَّـة
تجـرِّدُ مـن يُـروى بهـا مـن وقاره
تخبرنــا عـن نـار كسـرى لعهـده
وقــد بَــرَزَتْ فـي طـوقه وسـواره
فمـا نزلـت والهـمّ يومـاً بمنـزلٍ
ومــا أقْبَلَــتْ إلاَّ لأجــل فــراره
وقلنـا لـه هـاتِ الصـَّبوح فكلُّنـا
يُريــدُ شـفاءً بـالطّلا مـن خمـاره
ونحــن بــروض رقَّ فيــه نســيمه
وجــرَّ علــى الأَنفـاس فضـل إزاره
وأهدت إلى الأَرواح أرواحها الصبا
أريــج خزامــاه وطيــب عــراره
وأنعــمُ عيــشٍ مـا حَظِيـتُ برغـده
وكنـتُ لعبـد اللـه ضـيفاً بـداره
أَمِنـتُ طـروق الهـمِّ مـن كـلِّ وجهةٍ
إذا كنـتُ يومـاً نـازلاً فـي جواره
أقــرُّ بــه عينـاً وأَشـرح خـاطراً
وأشـرك شـكر الـروض وبـل قطـاره
فمــن فضــله أنِّـي أبـوء بفضـله
وأَفخـر مـا بيـن الورى بافتخاره
ولا خيــر فيمــن لا يؤمَّــل نفعـه
ولا يتَّقــى مــن بأســه وضــراره
ومنـذُ رأيـتُ اليُمـن طـوعَ يَمينـه
وَجَــدْتُ يَسـاري حاصـلاً فـي يسـاره
وقيَّـــدني منــه رقيــقُ جميلــه
فَلَسـْتَ ترانـي مطلقـاً مـن إسـاره
أبَــرَّتْ بـه فـي الأَنجـبين ذخيـرة
وحسـبُك مـا كـانَ الغنـى بادِّخاره
أُنــزِّه طرفــي فـي محاسـن وجهـه
وإنْ غـابَ عنِّـي لـم أزلْ بانتظاره
وإنِّـي لأهـواهُ علـى القرب والنوى
وأطــربُ فــي أَخبــاره وادِّكـاره
جَنَيْــتُ بـه غـرس المـودَّة يانعـاً
وكــلّ جميــل يجتنـى مـن ثمـاره
سـريع إلـى الفعـل الجميل مبادر
إلـى الخيـر فـي إقبـاله وبداره
رعـى الله من يرعى من الخلّ عهده
وأَدَّى لــه مــا ينبغــي لـذماره
إذا دارَ في زهر العُلى فلك العُلى
فــآل زهيـر الصـّيد قطـب مـداره
صـناديدُ يشـتارون مـن ضَرب العُلى
وشـوك القنـا الخطيّ دون اشتياره
لقـد عـرف المعروف من قبلها بهم
وشـيد بفضـل اللـه عـالي منـاره
وهـل تجحـد الحسـَّاد آيـةَ مجـدهم
وقـد طَلَعـت فـي الكونِ شمس نهاره
بهـم كـلّ مقـدام على الرَّوع فاتك
بســطوته فــي جنــده واقتـداره
ويفـترُّ فـي وجـه المطـالب ضاحكاً
ولا الأُقحـوان الغـضّ عنـد افتراره
إذا استنصـر الصَّمصـام أيَّـد حزبه
وقـام اليمـاني قائمـاً بانتصاره
إذا قيــل رمـح كـانَ حـدّ سـنانه
وإنْ قيــل عَضـبٌ كـانَ حـدّ غـراره
وإنْ عُــدَّ كُبَّــار الأنــام فإنَّمـا
أصــاغرهم معــدودةٌ مــن كبـاره
هـم خيـرُ مـن لا يَبرح الخيرُ فيهم
ومـا كـلُّ مـن ألفَيْتَـه مـن خياره
تَضـــَوَّعَ مســـكيّ الشـــذا رِدائه
بعنصــره الزَّاكــي وطيـب نجـاره
فهـم أبحـرُ الجدوى نقيض ولم تَغِضْ
فكـم وارد عـذب النَّـدى من بحاره
يهـون عليـه المال إنْ عزَّ أو غلا
وينظــر أســناه بعيـن احتقـاره
صـفا مثـل صـفو الرَّاح لَذَّتْ لشارب
ودارت كمـا شـاءَ الهوى في دياره
فلا زالــت الأَفــراح حشــوَ ردائه
ولا بَرِحَــتْ عــن بُــرده وشــعاره
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).