هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عفَــتِ المنــازلُ رقَّــةً ونُحـولا
فـاحبس بهـا هـذي المطـيَّ قليلا
وأرِق دموعــك إنَّمــا هـي لوعـةٌ
بعثَـتْ إليـك مـن الـدموع سيولا
وابـكِ المعالم ما استطعتَ فربَّما
بـلَّ البكـاء مـن الفـؤاد غليلا
واسـتجدِ مـا سـمح السَّحاب بمائه
إنْ كـانَ طرفـك يـا هـذيم بخيلا
يـا نـاق ما لَكِ كلَّما ذُكِرَ الغضا
جــاذَبْتِ أنفــاسَ النسـيم عليلا
إنَّ الَّــذين عهـدت فـي أجزاعهـا
أمســت ظعونــاً للنـوى وحمـولا
جُمَـلٌ مـن العـبرات يـوم وداعهم
فصـــَّلتها لفراقهـــم تفصــيلا
وكــأَنَّ دمـعَ الصـّبّ صـَوبُ غمامـةٍ
يســـقي رســـوماً نُحَّلاً وطلــولا
يــا منـزلَ الأَحبـاب أيـنَ أحبَّـة
ســارت بهـم قـبّ البطـون ذميلا
راحــوا وراحَ رداء كــلّ مفـارق
تلــك الوجــوه بـدمعه مبلـولا
ومضــت ركــائبهم تُقِــلُّ جـآذراً
يـألَفْنَ مـن بيـضِ الصـَّوارم غيلا
عرضـت لنـا والـدَّمع يسـبق بعضه
بعضـاً كمـا شـاءَ الغـرام مسيلا
ويلاه مـن فتكـات أحـداق المهـا
مَلأَتْ قلــوبَ العاشــقين نصــولا
لـولا العيون النجل لم تلقَ امرأً
يشـكو الجـراح ولا دمـاً مطلـولا
يـا أخـتَ أمِّ الخشـف كيـف تركته
يــوم الغميــم متيَّمـاً متبـولا
أورَدْتَــه مــاءَ العيـون صـبابةً
ومَنَعْــتَ خَمـرَ رضـابكَ المَعْسـولا
هلاّ بعثــتَ لــه الخيــالَ لعلَّـه
يرتـاح فـي سـِنَة الكـرى تخييلا
وكَّلْـت بالـدّنف الضـنى لك شاهداً
وكفـــى بــذلك شــاهداً ووكيلا
ولقــد علمـت ولا إخالُـك جـاهلاً
إنَّ العــذولَ بهــنَّ كـانَ جهـولا
مــا لاحَ ذيَّــاك الجمـال لعـاذلٍ
إلاَّ وكــانَ العــاذل المعــذولا
ضـَلَّ العـذولُ ومـا هدى فيما هذى
بــلْ زادنــي بــدعائه تضـليلا
كيـف السبيل إلى التصابي بعدما
قـد قـاربَ الغصـنُ الرَّطيبُ ذبولا
أســفاً علـى أيَّـام عمـر تنقضـي
كَــدَراً وتـذهب بـالمنى تـأميلا
وبنــات أفكــارٍ لنــا عربيَّــةٍ
لا يرتضـين سـوى الكـرام بعـولا
وإذا نهضـتُ إلـى الَّتي أنا طالب
فـي الدَّهر أقعدني الزَّمان خمولا
سـأروع بـالبين المطـيّ ولم أبَلْ
أذهَبْــنَ كــدًّا أمْ فَقَـدنَ قفـولا
وأُغادر النجب الكرائم في السّرى
تغــري حزونــاً أقفَـرَتْ وسـهولا
لا تعـذليني يـا أُميم على النَّوى
فلَقَـدْ عزَمْـتُ عـن العـراق رحيلا
مـا بيـن قومـك مـن إذا أمَّلْتـه
ألفيـــت ثمَّـــةَ نــائلاً ومنيلا
وتقاصـرت همـم الرجـال وأصـبَحتْ
فيهــم ريــاض الآمليــن محـولا
تـأبى المـروءة أن تراني واقفاً
فــي موقـفٍ يَـدَعُ العزيـز ذليلا
أو أنَّنـي أرضـى الهـوان وأبتغي
بــالعزّ لا عـاش الـذَّليل بـديلا
صـبراً علـى هـذا الزَّمـان فـإنَّه
زمَــن يُعَـدُّ الفضـل فيـه فضـولا
لـولا جميـلُ أبـي جميـل مـا رأت
عينـاي وجـه الصـَّبر فيـه جميلا
أهـــدي إليــه قلائداً بمــديحه
كشـفت قنـاع جمالهـا المسـبولا
فأخــال مــا يطربنـه بنشـيدها
كـانت صـليلاً فـي الـوغى وصهيلا
ويميـل مـن كـرم الطبـاع كأنّما
شــرِبَتْ شـمائله المـدام شـمولا
ذو همَّــة بَعُــدَتْ فكــان كــأَنَّه
يبغـي بهـا فـوق السـَّماء حلولا
لـو لـم يكنْ في الأرض من أعلامها
كــادَتْ تميــل بأهلهـا لـتزولا
الصـادق العزمـات إن ريعـت بـه
الأَخطـار قطـع حبلهـا الموصـولا
لا آمـــن الحـــدثان إلاَّ أن أرى
بجــوار ذيَّــاك الجنـاب نـزولا
إنِّــي اختــبرت جنـابَهُ فوجـدْتُهُ
ظِلاًّ بهــــاجرة الخطـــوب ظليلا
وإذا تَغَيَّــرتِ الحــوادث بـامرئ
لا يقبــل التغييــرَ والتبـديلا
قَصـرت بنـو العليـاء عن عليائه
ولـوَ انَّهـا تحكـي الشوامخ طولا
كــم شـاهد الجبَّـار مـن سـطوته
يومـاً يـروع بـه الزَّمـان مهولا
فـي مـوطنٍ لـم يتَّخـذ غير القنا
والمشــــرفيَّة صـــاحباً وخليلا
إنَّ شـيمَ شيَم الغيث أو مضَى برقه
أو ريـع كـانَ الصـارم المسلولا
وإذا أتيــتَ إلـى مناهـل فضـله
لتنــال مــن إحسـانه مـا نيلا
تلقـى قـؤولاً مـا هنالـك فـاعلاً
يـا قـلَّ مـا كـانَ القؤول فعولا
وإذا مضــى كرمـاً علـى أمـواله
كــانَ القضــاء بـأمره مفعـولا
مـا زال بـرًّا بالعُفـاة ومسـعفاً
بــل مسـرعاً بالمكرمـات عجـولا
وإذا ســألتُ مكارمـاً مـن ماجـد
مـا كـانَ غيـر نوالـك المسؤولا
ولقــد هَزَزْتُـكَ للجميـل فخِلْتَنـي
أنِّـــي أهــزُّ مهنَّــداً مصــقولا
تالله ما عُرِفَ السَّبيل إلى الغنى
حتَّــى وَجَــدْتُ إلــى عُلاك سـبيلا
وإذا ســألتُ سـواكَ كنـت كـأنَّني
أبغـي لـذاتك فـي الأنـام مثيلا
قسـماً بمجـدك وهـو أعظـم مقسـمٍ
يســـتخدم التعظيــم والتبجيلا
لو كنتَ في الأُمم المواضي لم تكنْ
إلاَّ نبيًّــــا فيهـــم ورســـولا
إنَّ الَّــذي أعطــاك بيـن عبـاده
قــدراً يجـلّ عـن النظيـر جليلا
أعطـاك مـن كـرم الشَّمائل ما به
جُعِلَـتْ ذكـاء علـى النهار دليلا
أطلَعْـتَ مـن تلـك المكارم أنجُماً
لـم تَـرْضَ مـا أفل النجوم أُفولا
عَلِقَـتْ بـك الآمـال من دون الورى
يومــاً فــأدْرَكَ آمــلٌ مــأمولا
ورجــوتُ مــا ترجـى لكـلِّ ملمَّـةٍ
فوجَــدْتُ جــودك بالعطـاء كفيلا
ولـك اليـد البيضاء حيث بسطتها
تهـب العطـاء الـوفر منك جزيلا
ولـوَ انَّنـي استسـقيت وابل دِيمَةٍ
لـم تُغنينـي عـن راحتيـك فتيلا
هـــي مَــوْرِدٌ للآمليــن ومنهــل
دعنــي أفــوزُ بلثمهـا تقـبيلا
فلأنشــُرنَّ عليــك غُــرَّ قصــائدي
ولأشــــكرنَّك بكـــرةً وأصـــيلا
ومـن الثنـاء عليـك في أمثالها
لــم يَبْــقَ قــولٌ فيـك إلاَّ قيلا
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).