هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نؤَمِّـل أنْ يطـولَ بنا الثَّواء
ونَطْمــعُ بالبقـاء ولا بقـاء
وتُغرينـا المطـامعُ بالأَماني
ومـا يجري القضاءُ كما نشاء
تحـــدِّثُنا بآمـــالٍ طــوالٍ
وليــس حـديثُها إلاَّ افـتراء
وإنَّ حياتنـا الـدُّنيا غـرورٌ
وســَعيٌ بــالتكلُّف واعتنـاء
نُسـَرُّ بمـا نُسـاءُ بـه ونشقى
ومـن عَجَـبٍ نُسـَرُّ بمـا نسـاء
ونضـحك آمنيـن ولـو عقلنـا
لحـقَّ لنـا التَّغابن والبكاء
إلامَ يَصـــُدُّنا لَعِــبٌ ولهــو
عن العِظة الَّتي فيها ارعواء
وتنـذرُنا المنـون ونحـن صمٌّ
إذا مـا أسـمع الصمَّ النداء
وأيَّــة لَـذَّة فـي دارِ دنيـا
تَلَـذُّ لنـا ومـا فيهـا عناء
سـتدركُنا المنيَّـةُ حيـثُ منَّا
وهـلْ ينجي من القدر النجاء
ظهرنــا للوجـود وكـلُّ شـيءٍ
لــه بَـدْءٌ لعمـرك وانتهـاء
لئنْ ذهبـت أوائلنـا ذهابـاً
فأَوَّلُنـــا وآخرنــا ســواء
نــودِّع كــلَّ آونــةٍ حبيبـاً
يَعُـزُّ علـى مفـارقه العـزاء
تسير به المنايا لا المطايا
إلـى حيـث السَّعادة والشَّقاء
ولــو يُفـدى فـديناهُ ولكـنْ
أسـيرُ المـوت ليـس له فداء
مَضـَتْ أحبابنـا عنَّـا سـراعاً
إلـى الأُخرى وما نحن البطاء
ومـا قلنا وقد ساروا خفافاً
إلى أينَ السُّرى ومتى اللّقاء
ولـو نبكـي دماً حزناً عليهم
لمـا استوفى حقوقَهُم البكاء
متى تَصفو لنا الدُّنيا فنَصفو
ونَحـنُ كمـا تـرى طيـن وماء
فهـذا السـّقم ليـس له طبيبٌ
وهـذا الـدَّاء ليـس له دواء
فقـدنا لا أبـاً لك من فقدنا
فحـلَّ الـرُّزْءُ إذ عَظُـمَ البلاء
وبعــد محمَّـد إذ بـانَ عنَّـا
على الدُّنيا وأهليها العفاء
لقـد كـانت بـه الأيام تزهو
عليهــا رونـق ولهـا بهـاء
وكـانَ الكـوكب الهادي لرشد
يضـلُّ الفهـم عنـه والـذكاء
وكـانَ العـروة الوثقى وفاءً
لمـن فيـه المـودَّة والإِخـاء
فيـأوي مـن يُضـام إلـى علاه
ويعصـِمُه مـن الضـَّيم الإِبـاء
علا أقرانَــه شــرفاً ومجـداً
كمـا تعلو على الأرض السَّماء
عصــاميُّ الأُبــوَّة والمعـالي
لـه المجـدُ المؤثَّل والسَّناء
ومــا عُقِــدَتْ يـدٌ إلاَّ عليـه
إذا عُــدَّ الكـرامُ الأَتقيـاء
سـقاكَ الوابـل الهطَّال قبراً
ثـوت فيـه المروءة والسَّخاء
وحيَّــاك الغمــام بمســتهلٍّ
يصـوب فـتروي الهيم الظِّماء
قـد اسْتُودِعَتْ أكرمَ من عليها
فــأنتَ لكــلِّ مكرمـةٍ وِعـاء
وقـد واريـت من لو كانَ حيًّا
لضـاقَ بفضله الوافي الفضاء
وقـد أُفْعِمْتَ من كرم السَّجايا
وطيّبهــا كمـا فُعِـمَ الإِنـاء
فأصـبحَ منـك فـي جنَّـات عدن
بـدار الخلد لو كُشِفَ الغطاء
مضـى فيمـن مضى وكذاك نمضي
وغايتنـا ومـا نبقى الفناء
فمـا يـأتي الأيـام له بثانٍ
إلـى الدُّنيا ولا تَلِدُ النِّساء
فقـدناكَ ابـنَ عثمـانٍ فَقُلنا
فَقَدْنا الجودَ وانقطعَ الرجاء
سـتبكيكَ الأيـامى واليتـامى
وتَرثيــكَ المكــارمُ والعلاء
وكنـتَ علمـتَ أنَّـك سوف تمضي
ويبقـى الحمدُ بعدك والثناء
فمـا قصـَّرْتَ عـن تقـديم خيرٍ
تُنـالُ بـه المثوبةُ والجزاء
تفــوزُ بــبرك الآمـال منَّـا
ويرفَـع بـالأَكفِّ لـك الـدُّعاء
إذا وافَـت إلـى مغناك فازت
ذوو الحاجـات واتَّصل الحباء
رزقْـتَ سـعادة الدَّارين فيها
وإنْ رَغِمــت عـداك الأَشـقياء
لـوجه اللـه ما أنْفَقْتَ لا ما
يـراد بـه افتخـارٌ واقتناء
صـــفاء لا يمــازجه مِــراءٌ
وتقــوًى لا يخالطهــا ريـاء
قَضَيْتَ وما انقضى كَمديَ وحزني
عليـك ومـا أظـنُّ له انقضاء
يــذكرنيكَ مـا وافـى صـباحٌ
ومـا أنسـاكَ مـا وافى مساء
ومـا قَصـُرَتْ رجـال بني زهير
وفيـك لهـا اقتفاء واقتداء
بنيـتَ لهم على العَيُّوق نجماً
وشـُيِّد بـالعلى ذاك البنـاء
بــدور مجـالسٍ وأسـودُ غيـلٍ
إذا الهيجاءُ حان بها اصطلاء
شــفاءٌ للصــُّدور بكـلِّ أمـرٍ
إذا مرضـَتْ وأعياهـا الشفاء
وخيـرُ خليفـة الماضـين عنَّا
ســليمانٌ وفيــه الاكتفــاء
وقاسـم مـن زكـا أصلاً وفرعاً
ومـا فـي طيـب عنصـره مِراء
إذا زكَـتِ الأُصـولُ زكـتْ فروع
فطـابَ العـود منها واللّحاء
هـو الشـَّمسُ الَّتي بزَغَتْ ضِياءً
فلا غربَــتْ ولا غـرب الضـياء
أُعزِّيــه وإنْ عَزَّيْــتُ نفســي
بمـن فيـه المدائحُ والرثاء
عليــه رحمــة وسـجالُ عَفْـوٍ
مـن الرحمـن مـا طلعت ذكاء
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).