هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أنيخاهـا فَقَـدْ بَلَغَـت مُناهـا
وغادرهـا المسـيرُ كما تراها
سـلكتُ بهـا فجـاج الأرض حتَّـى
أضــَرَّ بهـا وأوهنهـا قواهـا
فَسـَلْني كيـفَ جابتهـا قِفـاراً
وكيـفَ طَـوَتْ فدافـدها خطاهـا
ومـا أنسـى الوقوف على رسومٍ
عَنـاني في الصبابة ما عناها
قضـى بوقـوفه المشـتاقُ فيها
وجوهـاً يـا أمَيْمَـة لا أراهـا
وقفــتُ أناشــِدُ الأطلال منهـا
ديونـاً للمنـازل مـا قضـاها
وأذكـر مـا هنالـك طيـبَ عيشٍ
بـه تجـري النفوس على مداها
جرَينـا فـي ميـادين التصابي
إلـى اللّـذات نسـتحلي جناها
فواهــاً لِلّــذائذ كيـف ولّـت
وآهــاً مــن تصــرّمها وآهـا
تدار من المدام على الندامى
كـؤوسُ الـراح تشرق في سناها
وألحـان المثـالثِ والمثـاني
يُغنّيهــا فتطـربُ فـي غناهـا
وينظمنـا اجتمـاعُ فـي ريـاضٍ
نثــار الطـل يلبسـها حلاهـا
وقـد أمْلَـتْ حمائمهـا علينـا
مـن الأوراقِ شـيئاً مـن أساها
كـأنَّ الـوُرْقَ حيـن بكت وأبكتْ
رَماهـا بالقطيعـة مـن رماها
تُكَتِّــمُ أدمعـاً وتبـوحُ وجـداً
وتعـربُ مـا هنالـك عن جواها
وربَّ مــديرةٍ كــأس الحميّــا
أخــذْتُ بكفِّهـا ورشـفتُ فاهـا
ومُسـودِّ الإهـاب مـن الـدياجي
كشـَفْتُ بشـهب أكؤسـنا دجاهـا
وعـانقتُ القـوام اللَّدنَ منها
وعيـنُ الواشـي يحجبها عماها
فآونـــةً ترشـــِّفني طلاهـــا
وآونـــة ترشـــِّفني لماهــا
ومِـــن عَجَــبٍ أذِلُّ لــذاتِ دَلٍّ
وتسـبيني المحاسـن في هواها
ولــي نفـس مـتى دُعيَـتْ لـذُلٍّ
نهاهــا عـن إجـابته نهاهـا
أبَـتْ نفسـي مـداناة الدّنايا
وأغنتهـا القناعـة عن غناها
وهــل تسـتعبد الأطمـاع حـراً
إذا عُرضت له الدنيا ازدراها
ولســت أليـنُ والأيـام تقسـو
بشــدَّتها ولـمْ أطلـبْ رخاهـا
وأرض يَفْــرَقُ الخرّيــت فيهـا
ويفـزعُ مـن مهالـك ما يراها
سـلكتُ فجاجهـا ومَرَقْـتُ منهـا
مـروقَ النَّبـل يبعُـدُ مرتماها
سـَليني كيـفَ جرَّبـت الليـالي
وكيـف عرفَتهـا وعَرَفْـتُ داهـا
بلـوت النَّـاس قَرنـاً بعد قرنٍ
وكنـتُ بهـا أحـقَّ مـن ابتلاها
فلـم أزدَد بهـا إلاَّ اختبـاراً
ولـم أزْدَدْ بهـا إلاَّ انتباهـا
وفـي عبـد الحميد بديع شعري
منــاقبُ عـن معـاليه رواهـا
نعمــتُ بفضــله وشـكرت منـه
يــداً لا زال يغمرنـي نـداها
فمـا اسـتعذبتُ غير ندى يديه
ومـا اسـتعذبته ممـا عـداها
فلـو أنـي وَرَدْتُ البحـر عذباً
أنِفْـتُ مـن المـوارد ما خلاها
وإنَّ اللــه أودع فيـه معنـىً
لتسـمية المكـارم مـذ براها
مـن السـادات مـن أعلى قريشٍ
ســلالة خيـر خلـق اللـه طـه
شـديد البـأس ألطـفَ من نسيم
تعطِّــره الأزاهـر مـن شـذاها
يخـوض غمارهـا الهيجاء خوضاً
ومـاء المـوت يرشحُ من ظباها
ويرفـع رايـة المنصـور فيها
ويخفـض مـن أعـاديه الجباها
وتلــك رئاســةٌ وعلــوُّ قَـدرٍ
إليــه العـزُّ يتَّجـهُ اتّجاهـا
تريــه بــواطنَ الآراء تبـدو
فلـمْ تَحجُـبْ لعمـرك ما وراها
أرَتــه زينـةَ الأمجـاد تزهـو
بأرديـةِ المحاسـن فارتـداها
تَــولَّى والولايـة فيـه أضـْحَتْ
تزيــد بعــزِّه عــزًّا وجاهـا
أمـورٌ فـي الرّياسـة يَبْتديها
ويعْلَــمُ بعـدَ ذلـك منتهاهـا
وأحيــا بالعمــارة كـلَّ أرضٍ
وأجـرى فـي ضواحيها المياها
وأمَّــن بالصــيانة سـاكنيها
وأصــبَحَ فيـه محْميًّـا حماهـا
حماهـا حيـثُ كـانت مـن لَدُنْه
بعيــنِ عنايــةٍ ممَّـن رعاهـا
ودبَّرهـــا بلطـــفٍ لا بعنــفٍ
فأرشــَدَها وألهَمَهــا هـداها
وكـفَّ يـدَ الخطوب السُّود عنها
فمـا مُـدَّتْ إلـى أحـدٍ يـداها
فهَــلْ مِـن مبلـغٍ عَنِّـي ثنـاءً
تقــيَّ الـدِّين يشـكره شـفاها
ربَّمـا أسدى من الحُسنى إلَيْنا
ومـا عَـرفَ الأَماجـدَ فاجتباها
تَفَـرَّسَ بالرِّجـال فازداد عِلماً
فولاّهــا الأُمــورَ بمقتضــاها
بلغنـا غايـةً مـن لطـفِ مولًى
بشـــيرٍ للمؤمّــلِ مبتــداها
وســيَّرْنا لســاحته الأَمــاني
فــأَلقَت فـي مغـانيه عصـاها
إليـك ركبْتُها في البحر تجري
مـن الفُلك السوابق في سراها
تَنَفَّـسُ بالـدخان وفـي حشـاها
لظــى نــارٍ مُســَعَّرةٍ لظاهـا
ويخفِـقُ وهـي مثل الطير سبحاً
جناحاهــا إذا دارتْ رحاهــا
جَـرَت مجـرى الريـاح بلا توانٍ
فمـا احتـاجت إلى ريحٍ سواها
ومـا زلنـا بهـا حتَّـى بلغنا
مِــنَ الآمـال أقصـى مبتغاهـا
بقيـتَ لنـا مـدى الأنام ذخراً
نواهـا فيـك أحْسـَنَ ما نراها
فمثلـك فـي المكارم لا يجارى
ومثلـك فـي الأَكـارم لا يضاهى
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).