هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَمينـاً بـربِّ النجم والنجم إذ يسري
ومَـن أنـزل الآيـات فـي مُحكَمِ الذكرِ
لقــد أشـرقت بغـدادُ منـذ أتَيتهـا
كمـا تُشـْرِقُ الظَّلماءُ من طلعة البدر
فراحَــتْ كمــا راحَـتْ خميلـةُ روضـةٍ
سـَقَتْها الغـوادي المستهلّ من القطر
ومــا ســرَّها شــيءٌ كمقـدمِكَ الَّـذي
يبـدل منهـا صـورة اليسـْرِ بالعُسـْر
وكــم فــرح مـن بعـد حـزن وراحـة
من النصب الجاني على العدل بالجور
فلا ذنــبَ للأيَّــام مــن بعــدِ هـذه
فَقَـدْ جـاءَت الأيـام للنـاس بالعـذر
تنـــاءَيْتَ عنهـــا لا ملالاً ولا قلًــى
ولكـن رأيـتَ الوصـل مـن ثمر الهجر
ومـا غِبـتَ عنهـا حيـن غِبـتَ حقيقـة
وكيـفَ ولـم تخـرج هنيهـة مـن فكـر
رأيـت مقامـاً لا يـرى الفـرق عنـده
مـن العالم النحرير والجاهل الغمر
ولا بــدَّ للأَشــياء مــن نقـدِ عـارفٍ
يُمَيِّـزُ بيـنَ الصـِّفر والـذَهَب التّـبر
غَضــــِبْتَ ولا يُرضـــيكَ إلاَّ نهوضـــُه
إذا رَبَـضَ اللَّيـثُ الهَصـورُ على الضُّرِّ
فجرَّدتهــــا كالمشـــرفيِّ عزيمـــةً
تَتَبَّــعُ آثــار الخطــوب وتســتقري
وأقْلَعْــت عــن دارٍ جــدير بأنَّهــا
تشـينُ أبـاة الضـَّيْم فيها وإنْ تزري
ومـا زلـتَ تطـوي كـلَّ بيـداء نفنـف
وتركــبُ منهــا ظهــر شـاهقة وعـر
وســرتَ إلــى مجــدٍ أثيــلٍ وسـؤدد
فمــن منــزلٍ عـزٍّ إلـى منـزلٍ فخـر
إلى الغاية القصوى الَّتي ما وراءها
إذا عُـدَّتِ الغايـات مـأوًى لـذي حجر
نشــرتَ بـأرض الـرُّوم عِلمـاً طـويته
بجنْبَيـك حتَّـى ارتـاع في ذلك النشر
وســُرَّ أميــرُ المــؤمنين بمـا رأى
ولاحَ وأيــم اللــه منشــرح الصـدر
أشــارَ إليــك الــدِّينُ أنَّـك ركنُـه
وقــال لـه الإِسـلامُ أُشـْدُدْ بـه أزري
ومــا ظنَّــت الـرُّوم العـراق بـأنَّه
يجــرُّ عليــك فيــك أرديـة الفخـر
ومـا شـاد قسـطنطين ما شدتَ من عُلًى
مُؤبَّــدة تبقــى علــى أبـدِ الـدهر
فــدتك الأَعــادي مــن رفيـع محلـق
كـأَن يبتغـي وصـلاً مـن الأَنجم الزّهر
كفى الرُّوم فخراً لو دَرَتْ مثلما تدري
وهيهـات أن تـدري وهيهـات ن تـدري
بمـا قـد حبـاك اللـه منـه بفضـله
مـن الهيبـة العظمى ومن شرف النجر
وآيتــك الآيــات جئتَ بمــا انطَـوَتْ
عليهـا مـن الأَسرار في السر والجهر
كشـــفت معمَّاهــا وخضــت غمارهــا
وأَنْفَقْـتَ فـي تفسـيرها أنفـس العمر
وأوضــَحْتَ أســرار الكتــاب بفطنـةٍ
تزيـلُ ظلامَ اللَّيـل مـن غُـرَّة الفجـر
وقفــتَ علــى إيضــاح كــلّ عويصـةٍ
مواقــف لـم تُعْـرَف لزيـد ولا عمـرو
وأغنيــت بالأَســفار وهــي كوامــل
ثمانيـةً عـن مـا حـوت مائتـا سـفر
ومَـن حـازَ مـا قـد حُـزْتَ عِلماً فإنَّه
غَنـيٌّ عـن الـدُّنيا ملـيٌّ مـن الـوفر
إذا احتاجــك السـُّلطان تعلـم أنَّـه
بــذلك يمتـاز المقـلُّ مـن المـثري
أرى دولــةً أصــْبَحْتَ مــن علمائهـا
مؤيَّــدة الأَحــزاب بالفتـح والنصـر
أرعْـتَ أُولـي الأَلبـاب منهـا بحكمـةٍ
بــروح أرسـطاليس منهـا علـى ذعـر
قضـَتْ عجبـاً منهـا العقـول بما رأت
ومـا بَصـُرَتْ يومـاً بمثلـك فـي عصـر
بـرزتَ مـع البرهـان فـي كـلِّ مـوطنٍ
مـن البحث لا يبقي اللباب مع القشر
فأَفْســَدْتَ للإِلحــادِ أمــراً دَحَضــْتَهُ
فليــسَ لــه فيهـا ولـيٌّ مـن الأَمـر
عذوبــةُ لفــظ فــي فصــاحة منطـقٍ
وعينيـك لـولا حرمـة الخمـر كالخمر
ورُبَّ بيــــانٍ فــــي كلامٍ تصـــوغُه
إذا لـم يكـن سـِحراً فضربٌ من السِّحر
ومــا زلـتَ بالحسـَّاد حتَّـى تركتهـا
وقـد طُـوِيَتْ منها الضلوعُ على الجمر
فتكــتَ بهــا فتــك الكمـيّ بسـيفه
كمـا يفتـك الإِيمـانُ فـي مِلَّة الكفر
وكنـتُ أُمَنِّـي النفـسَ فيـك بـأنْ أرى
صــَديقَك فــي خيـرٍ وخصـمكَ فـي شـرّ
ومــا زالَ قــولي قبـل هـذا وهـذه
لعلِّــي أرى الأيــامَ باسـمةَ الثغـر
فللــه عنــدي نعمــةٌ لا يَفـي بهـا
بمـا قـد بلغتَ اليوم حمدي ولا شكري
ومـا نلـتَ مقـدار الَّـذي أنـتَ أهلُهُ
علـى عظـم مـا نَوَّلْتَ من رفعة القدر
كــأنِّي بقــومٍ فــارقوك فأصــْبحوا
ولَــوْعتُهم تــذكو وعــبرَتُهم تجـري
تحــنُّ إلــى مــرآك فـي كـلِّ سـاعةٍ
فتأسـَفُ إنْ سـافرتَ عنهـم فـي السفر
وإنْ ســَمَحَتْ منهــم بمثلــك أنفــسٌ
فمــا هـي إلاَّ أسـْمَحُ النَّـاس بـالبرّ
ومــا صــَبَرَتْ عنـك النفـوس وإنَّمـا
يصــبِّرها تعليــلُ عاقبــة الصــبر
تَغَرَّبْــتَ عامـاً طـالَ كالشـهر يـومه
ويـا ربَّ يـوم كـانَ أطـول مـن شـهر
تكلَّفْــــتَ أمـــراً للحلاوة بعـــده
ولا تخطــب الحســناء إلاَّ علـى مهـر
وإنِّـــي بتــذكاريك آنــاً فمثلــه
صــريع مــدام لا يفيـق مـن السـكر
مَلَلْـت الثـوى حتَّـى طربت إلى النَّوى
وحتَّــى رأيـت الأرض أضـيق مـن شـبر
ولــو أنَّنــي أسـطيع عنـه تزحزحـاً
قـذفتُ إليك العيسَ في المهمه القفر
وليــس لنفسـي عنـك فـي أحَـدٍ غنًـى
وكيـف يُـرى الظَّـامي غنيًّا عن البحر
بعثـــت إلينــا بالحيــاة لأنفــسٍ
علـى رَمَـقٍ يـدعو إلى البعث والنشر
فَضــَمَّ إلينــا مــن يعيـد حياتنـا
كمـا ضـُمَّ شـطرُ الشيء يوماً إلى شطر
فيـا كُثْـرَ مـا قد نَوَّلَتْنا يد المنى
وعادَتُهـا الإمسـاك بالنـائل النـزر
لتصـفو لنـا الدنيا فقد طاب عيشنا
وضـــاء محياهــا بأيامــك الغــر
أعـادَتْ علينـا العـرف من بعد فقده
فلا قابَلَتْنــا بعــد ذلــك بـالنكر
نشــيرُ إلــى هـذا الجنـاب كأنَّنـا
نشـيرُ إلـى رؤيـا الهلال مـن الفطر
ومــا كــانَ يــوم العيــد بمثلـه
إذا كـانَ فـي فطـر وإنْ كانَ في نحر
وذلــك يــومٌ يعلَــمُ اللــه أنَّــه
ليــذهَبَ تعــبيسُ الحـوادث بالبشـْرِ
لـك الفضـل والحسـنى قريباً ونائياً
وأيْــدٍ لأيْــد مـن أناملهـا العَشـْرِ
ولــو حُصـِدَتْ أيـديك فينـا حصـرْتها
ولكنهــا ممَّــا يجــلُّ عــن الحَصـْرِ
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).