هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَثثْـتُ علـى عنيف السَّير نُوقي
وقـدَّمت الطَّريـق علـى الرفيق
وقـد فتـق الزَّمان على فؤادي
همومـاً فهـي بـارزة الفتـوق
خرجـت إلـى جميـل أبـي جميل
إلى الرحب الفضاء من المضيق
ولــولا تمــره والــبرّ منـه
بقينـا صـابرين علـى السويق
فلـو جـاد النقيـب لنا بسمنٍ
حَمِـدْنا التمـر يعجن بالدَّقيق
رأت عينــاي فـي سـفر عجيـب
أعــزّ لـديَّ مـن بيـض الأنـوق
أخـا رشـد يغـضّ مـن المعاصي
وزنــديق يتـوب مـن الفسـوق
وقــالوا إنَّ قــدّوري تــردَّى
رواء النـاس كـالبرّ الصـدوق
فآونــة يصــلّي فــي فريــقٍ
وآونــة يســبّح فــي فريــق
وأخـبرني ثقـات النـاس عنـه
بــأنْ لا زال فـي كـرب وضـيق
فكـاد الشـوق يحملنـي إليـه
فيستشــفي مشــوقٌ مـن مشـوق
ولكنِّــي كتبــت لــه كتابـاً
كمـا كتب الشفيق إلى الشفيق
أُعــزِّره علــى تـرك الحُميَّـا
وأهــديه إلــى بئس الطريـق
أقـول لـه وبعـض النصـح غـشٌّ
بمـا بينـي وبينـك مـن حقوق
وثوقـك بالعـذاب نهـاك عنها
وعفـو اللـه أولـى بـالوثوق
وكــم للــه مـن فـرجٍ قريـبٍ
وكـم للعبـد مـن سـعة وضـيق
أتنسـى لا اقـترفت الإِثـم إلاَّ
كــبيراً بيــن مزمـارٍ وبـوق
ليالينـا الَّـتي انصرمت وولَّت
حَلَــتْ إلاَّ بكــأس مــن رحيـق
وكــان مكاننـا أنَّـى سـكرنا
مكـان الكلـب قارعـة الطريق
يمــرُّ بنـا الشـّقيُّ فنبتليـه
ونزهــد بــالتقيّ المسـتفيق
وقولــك للـتي سـكرت ونـامت
فعلـت بـك المقابح أو تفيقي
سـددت مسـامع الحسـناء قهراً
بمثـل الجـذع مـن نخـلٍ سحوق
تخبّرنــي ضـيوفك أيـن جـاءَت
بأنَّـك قـد بعـدت عـن اللحوق
تنــادي بالطعــام بلا شـراب
كمـا نهق الحمار على العليق
ومـا هـذا الَّـذي عوّضـت عنها
وهـل يُغني الحديث عن العتيق
ألـم تـك بالفساد كما تراني
يشــقُّ علـيَّ أن أعصـي شـقيقي
فلا طـــابتْ أُوَيقــات لصــاحٍ
رمــى أُمَّ الخبـائث بـالعقوق
لقــد كــدَّرْتَ يـومئذٍ صـفائي
وقـد أيبسـت بالتـأنيب ريقي
وأصـبح عنـك راضـي غيـر راضٍ
فلا ترْكـن إلـى سـخط الصـديق
وقـد رزق السـعادة بالمعاصي
بسـلطنة ابـن سـلطان رزوقـي
لقـد أمسـى يعـضُّ علـى يـديه
ويختـار الرَّحيـق على الحريق
وكــم خمــرٍ معتّقــةٍ رآهــا
ففضـَّلها علـى الخـلِّ العـتيق
وكـانَ الـدنّ لا يـروي مناهـا
فأصــبح يشـمئزّ مـن النشـوق
وكـم مـن تـائبٍ مـن قبل هذا
مــروع مــن كبــائره فـروق
وحـدّ التَّـائبين اليـوم عندي
اختيـاراً رميهـم بـالمنجنيق
فيـا لـك توبـة عـادت عليـه
بـأن يهـوي سـحيقاً مـن سحيق
رأينــاهُ يُصـلِّي الخَمْـسَ بـاقٍ
بمحـراب الصـَّلاة علـى الشَّهيق
فســلَّطنا شــياطين القـوافي
عليــه بالصــّبوح وبـالغَبُوق
وأغوينــا فــي ســحرٍ مـبينٍ
مـن التبيـان بالشعر الرقيق
إلـى أن عـاد أفسق من عَليها
وأَسـرَعَ بالإِجابـة مـن سـلوقي
فمـا يـدنو مـن الشيطان إلاَّ
تَمَسـَّكَ منـه بالحبـل الوثيـق
وكـان بنعمـةٍ لـو كـانَ يرعى
لهــا حقًّـا ويـوفي بـالحقوق
وهـا هـو بعـدها فـي كلِّ حالٍ
تغيّـر بالمجـاز عـن الحقيقي
قضـى فـي خدمةِ النقباء عمراً
وتلـك نضـارة العيـش الأَنيـق
غريقـك يـا أبـا سلمان فيها
وكـم فـي بحـرِ جودك من غريق
يقــول رجـاء مـن آوي إليـه
لقـد حنَّـتْ إلى الخيرات نوقي
يؤمّــل مـن مكارمـك الأَمـاني
ويرقـبُ منـك صـادقة الـبروق
فلا غــابت شــموس بنـي علـيٍّ
وقـد أَذِنَـتْ علينـا بالشـروق
تلـوحُ لنـا بهم صُوَرُ المعالي
فتهـدينا إلى المعنى الدَّقيق
لبابـك سـيِّد النُّقبـاء وافـت
منبِّئةً علاك عــــن العلـــوق
وتكشـف عنـدك الأَسـتار كشـفاً
بحـرّ القـول عـن حال الرَّقيق
تحــثُّ السـَّير مسـرعةً تهـادى
إلــى عليـاك مـن فـجٍّ عميـق
تقـوم علـى الرُّؤوس لهم أناس
تســاويهم علــى قَـدَمٍ وسـوق
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).