هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أُقَلِّــبُ طرفــي ولا أرى غيـرَ منظـرٍ
مــتى تختــبرهُ كــانَ أَلأَمَ مَخْبَــرِ
فلـــم أدرِ والأيـــامُ ذاتُ تغيُّــر
أيــذهبُ عمــري هكـذا بيـن معشـر
مجالســهم عــافَ الكريـمَ حُلُولُهـا
أَسـِفتُ علـى مـن ليـسَ يرجى العودة
وكــانَ يُـرى عونـاً علـى كـلِّ شـدَّة
قضـى اللـه أن يقضـي بـأقرب مـدَّة
وأبقــى وحيــداً لا أرى ذا مــودَّة
مـن النَّـاس لا عـاش الزَّمان ملولُها
إذا الحـرُّ فـي بغـداد أصبحَ مُبتلى
وعـاشَ عزيـزُ القـوم فيهـا مـذلَّلا
فلا عجــبٌ إنْ رمــتُ عنهــا تحـوُّلا
وكيــفَ أرى بغــداد للحـرّ منـزلا
إذا كــانَ مفــريَّ الأديـم نزيلهـا
لقـد كنـت لـم أحْفِـل بأَيَّام عرسها
ولـــم يتبــدَّل شــهمها بأخســّها
فكيـفَ بهـا إنْ سـادها غيـرُ جنسها
ويسـطو علـى آسـادها ابـنُ عرسـها
ويرقـى علـى هـام السـماك ضئيلها
عَجِبــتُ لنـدبٍ ثـابت الجـأش مفضـلِ
يــرى بــدلاً مــن أرضــه بمبــدّل
ولـم يـك عـن دار الهـوان بمعـزل
فمــا منـزل فيـه الهـوان بمنـزل
وفـي الأرض للحـرِّ الكريـم بـديلها
ســأركلها يــا ســعد كــلّ معـدَّة
أجــوبُ عليهــا شــدَّة بعــد شـدَّة
وإن مـت ألفـي البيـد موتـة وحدة
فلَلْمــوتُ خيــرٌ أن أُقيــمَ ببلـدة
يفـوق بهـا الصـيد الكرام ذليلها
فكــم قرصــتني مـن عـدًى بقـوارص
هــوابط مـن أرض المسـاوي شـواخص
ولاقيـت صـعب المرتقـى غيـر نـاكص
وأصــعب مــا ألقـى رئاسـة نـاقص
مســاويه إن عُــدَّت كـثيرٌ قليلهـا
أُنَبّــهُ طــرفَ الحـظّ والحـظّ راقـد
وأنهــض للعليــاء والجــدّ قاعـد
وأنَّـى أَسـُودُ اليـوم والـدهر فاسد
ومـا سـادَ فـي أرض العراقين ماجد
مــن النَّــاس إلاَّ فَـدْمُها ورذيلهـا
بلاد بقـوم قـد سـَعَوْا فـي خرابهـا
فليــس شـرابٌ يرتجـى مـن سـرابها
ولا لكريــمِ منــزلٍ فــي رحابهــا
فســر عـن بلادٍ طـوّحت لا تـرى بهـا
مقيــل كريــم للعثــار مقيلهــا
فليــس عليهــا بعــد هـذا مُعَـوَّلُ
ولا عنــــدها للآمليــــن مؤمَّـــل
فيالــك دار قــد نبـت بـيَ منـزل
بهـا الجـود مذمومٌ بها الحرّ مهملُ
بهـا الشـّحّ محمـودٌ فهل لي بديلها
وَرُبَّ أخٍ للمجــد فــي المجـد آلـفُ
لــه فــي ربــوع الأَلأَميـن مواقـفُ
أقــولُ لـه والقـول كالسـُّمِّ زاعـف
ألا يـا شـقيق النفـس عنـدي صحائفُ
لقــومٍ لئامٍ هــل لــديك قبولهـا
صـحائف ذي غيـظ علـى الـدهر واجب
عليهــا طـوى قسـراً جوانـح حاقـد
وأن لمــا يبــدي لسـاني وسـاعدي
سأنشـــرها والهنــدوانيّ شــاهدي
وأذكرهـــا والســـمهريُّ وكيلهــا
فمــن مبلــغٌ عنِّــي كلامـاً مُلَخَّصـاً
أهــان بـه عـرض اللئيـم وأرخصـا
أُناسـاً يعيـشُ الحـرُّ فيهـم منغَّصـاً
ولــي كلمــات فيـه تصـدعُ الحصـا
إذا حكّمـوا العضب اليماني أقولها
فكــم مهمــهٍ قفـرٍ طَـوَيْتُ مشـافها
بهـا كـلّ هـول لـم يـزل متشـابها
وواجهنـي مـا لـم يكـنْ لـي مواجه
عفـا اللـه عنِّـي كـم أجوب مهامها
مــن الأرض يسـتفّ التُّـراب دليلهـا
طــويت قيافيهــا ذهابــاً وجيَّــةً
أكـــانَ عنــاءً طيّهــا أم بليَّــةً
كمــن يبتغيهــا مُنيــةً أو منيَّـة
لعلِّـــي أُلاقـــي عصــبةً عبشــميَّةً
فــروع منــاجيبٍ كــرام أُصــولها
إذا نطقـوا بـالقول فـالقول مُفْلِقٌ
وإنْ حــاولوا مجــداً فعـزم محلّـق
لهــم أرج لـم يكتَتَـم فهـو معبـق
ينــم بهــم مجــد رفيــع ومنطـق
وينـبي عـن الخيـل العتاق صهيلها
لقـد طالمـا قـد بِـتُّ أطوي وأنطَوي
علـة مضـضٍ أمسـَتْ على الضَّيم تحتوي
فيـا سـعد قـلْ لي إنْ نصحت فأرعوي
مـتى يلثـم اللبـات رمحـي وترتوي
ســيوفٌ بأَعنــاق اللئام صــليلها
أَحِــنُّ إلــى يــومٍ عبــوسٍ عصبصـبِ
يبــلّ غليلــي منجـب وابـن منجـب
فيـا ليـت شـعري هـل أراني بموكب
وحــولي رجــال مــن معـدٍّ ويعـرب
مصــاليت للحـرب العـوان قبيلهـا
شــفاء لنفسـي يـا أُميمـة حشـرجت
أو السَّاعة الخشنا إلى الأمر أحوجت
فهـل مثـل آسـاد الشـرى حين هيّجت
إذا أوقـدوا للحـرب نـاراً تـأجَّجت
مجامرهــا والـبيض تـدمى نصـولها
كهـــولٌ وشـــبَّانٌ كمــاة بــأيّهم
ظفرنــا رأينــا كهلهــم كفـتيّهم
حمــاةٌ بماضــيهم وفــي سـمهريِّهم
وبالسـُّمر تحنـي الـبيض شبَّان حيِّهم
وبـالبيض تحمي السُّمر قسراً كهولها
مـن القـومِ مـا زالـت تطبّق سحبهم
وفـي عـدم الجـدوى تفـارط صـوبهم
كـرامٌ بيـوم الجـدب يُعـرَفُ خصـبهم
يهشــون للعـافي إذا ضـاقَ رحبهـم
وجوهــاً كأســياف يضــيء صـقيلها
نمــاهم أبٌ عـالي الجنـاب سـميذع
وعـن أصـل زاكـي العنصرين تفرَّعوا
فإن يدَّعوا العلياء كانَ كما ادَّعوا
إلـى خنـدقٍ ينمـى علاهـم إذا دُعوا
ومـن خيـر أقيـالٍ إذا عُـدَّ قيلهـا
فمــن لـي بأبيـاتٍ يروقـك وصـفها
يُهــان معاديهــا ويُكــرَمُ ضـيفها
بحيـث العُلـى والعـزُّ ممَّـا يحضـّها
ومــا العـزّ إلاَّ فـي بيـوتٍ تلفّهـا
عــذارى وأبكــارُ المطـيّ حمولهـا
تلــمّ بهــا إنْ داهمتهــا ملمّــة
رجـال مسـاعيها إلـى المجـد جمَّـةٌ
وإن هـي زمَّتهـا علـى السـَّير أزمةٌ
تحــفّ بهــا مــن آل وائل غِلْمَــةٌ
لهـم صـولة فـي الحربِ عال تليلها
وإنِّــي لأشــكو عصـبةً مـا تطأطـأت
لرشـد وإنْ تُـدعَ إلـى الرشد أبطأت
لهـا الويـل قـد خَطَّـت ضلالاً وأخطأت
إلـى اللـه أشـكو عصبة قد تواطأت
علــى دَخَــنٍ بغيـاً فضـَلَّت عقولهـا
إلامَ المعـالي يملـك الـرذل رقّهـا
ويمنعهــا مــن ظلمــه مســتحقّها
ألا دعــوةٌ للمجــد نَــوْفُ صــدقها
ألا غيــرةٌ تقضــي المنـازل حقَّهـا
وتــوقظ وســنان الـتراب خيولهـا
عــوادي بميــدان الـوغى لمفـاخر
بكــلِّ نــزاريّ علـى المـوت صـابر
إذا أَقْبَلَـتْ مـن كـلِّ عوجـاء ضـامر
عليهــا رجــال مـن نـزارٍ وعـامر
مطـاعين فـي الهيجـا كريم قتيلها
إذا نحـنُ لـم نحْمَـدْ بحـالِ ذهابنا
إلـى شـرِّ جيـلٍ شـرّهم قـد أنابنـا
فَلِــمْ نعــاني حزننـا واكتئابنـا
كفــى حزنــاً أنَّـا نعنـى ركابنـا
إلـى معشـرٍ مـن جيـل يـافث جيلها
تركـت ديـار اللَّهـوِ والعقل تابعي
وبــدَّلْتُ سـكناها بسـكنى المرابـع
ومـا غرَّنـي في الكون برق المطامع
إذا كـانت العليـاء حشـو مسـامعي
يرينـي المعـالي سـفحها وطلولهـا
لقـد خـابَ مسـعاها إليهم وبئسَ ما
تقحّمــتْ الأَمــرَ الخطيــر تقحّمــا
تـــروح رواءً ترتمــي أيَّ مرتمــى
فـترجع حَسـْرى ظلّعـاً شـفَّها الظَّمـا
فيــا ليتهـا ضـَلَّتْ وسـاءَ سـبيلها
لئن كــانَ صـحبي كـلُّ أروع يجـتري
علـى كـلِّ ليـث فـي الكريهـة قَسوَر
ترفَّعْــتُ عــن رذل الصــفات مصـعّر
فلا ألــوي للأَنـذال جيـدي ومعشـري
بهاليــل مسـتن المنايـا نزولهـا
إذا لـم يكـن ظـلٌّ خليًّـا مـن الأَذى
تلَــذَّذْتُ فــي حَـرِّ الهجيـر تلـذُّذا
وبــدَّلتُ هـذا بعـد أن عفتـه بـذا
رعى الله نفسي لم ترد مورد القذى
وتصـدى وفـي ظـلِّ الهجيـر ظليلهـا
يـرى المجـدَ مجداً من أغار وأنجدا
ولـم يُبْـق فـي جَوْب الفدافد فدفدا
إلـى أن شكته البيد راح أو اغتدى
ومـن رام مجـداً دونـه جـرع الرَّدى
شــكته الفيـافي وعرهـا وسـهولها
رجـال المعـاني بالمعـالي منالها
مناهـا إذا مـا حـانَ يوماً نزالها
هي المجد أو ما يعجب المجد حالها
ومــا المجــد إلاَّ دولـة ورجالهـا
أُســودُ الـوغى والسـمهريَّة غيلهـا
ديــار بهــا نيطـت علـيَّ تمـائمي
وكـان العُلـى إذ ذاك عبدي وخادمي
فكيـف أرى فـي اللَّهـو لمعـة شائم
إذا أَبْرَقَـتْ في السّفح صوب الغنائم
وشــاقَ لعيــنِ النـاظرين همولهـا
يـــذكرني ذاك العهــاد معاهــدا
يروقـــك مــرآه إذا كنــت رائدا
فكـنْ لـي علـى صوْب الدموع مساعدا
مــتى سـمعت أُذنـاك منِّـي رواعـدا
تصــوب عَزاليهــا وتهمـي سـيولها
ذكـرتُ زمانـاً قـد مضـى في رحابها
سـقته عيـون المـزن حين انسكابها
لقـد شـاقني ظبيُ الكناس الَّذي بها
فكـم مـرَّة فـي بعـدها واقترابهـا
تشـافت مـن الأرض الجـراز محولهـا
فــأنبتَتِ الخضــراءُ محمـرَّ وَرْدهـا
وفـاخرت البيـداء فـي وشـي بردها
ولمـا طغـت فـي جَزرهـا بعـد مدِّها
ســقى كـلَّ أرضٍ صـوبها فـوق حـدِّها
ورواحهــا عقـبى النسـيم بليلهـا
فيـا ليـت شعري هل أرى بعد دارها
مـن العنـبر الـورديّ مَوْقِـدَ نارها
وهــل ناشـقٌ مـن رنـدها وعرارهـا
علـى أنَّهـا مـع قربهـا من مزارها
تلـوحُ لعينـي فـي البعـاد تلولها
قضـيت بهـا عيشاً على الرغمِ ناعما
أرى صــادحاً فـي صـفحتيه وباغمـا
فيـوقظ مـن كـانَ فـي الطيف حالما
ولــم يسـتمع فيهـا عـذولاً ولائمـا
إذا كـانت الورقـاء فيـه عـذولها
فكــم راكـب فـوق الكُمَيْـتِ وسـابقِ
بحَلبَــة مجــراه غــدا غيـرَ لاحـق
إذا لمعـت فـي اللَّيـل لمعـة بارق
يــذرّ عليــه بالسـنا ضـوء شـارق
كمـــا ذرَّه مصـــباحها وفتيلهــا
فكـن مسـعدي يا سعد حين انقضائها
مـتى نفـرت جيرانهـا مـن فنائهـا
وأقْفَـرَ ذاك المنحنـى مـن ظبائهـا
وحــلَّ ســوادٌ فــي مكـان ضـيائها
ومـا أُعْطِيَـتْ عنـد التوسـُّل سـولها
فمــا العيــش إلاَّ مُنْيَـةٌ أو مَنِيَّـة
بـه النفـس ترضـى وهـي فيـه حريَّة
فهـــذي بــرود نســجها سندســيَّة
ومــا النفــس إلاَّ فطــرة جوهريَّـة
يــروق لــديها بالفعـال جميلهـا
ففيهـا يكـون المـرء شـهماً معظما
لـدى كـلّ مـن لاقـاه بغـدو مُكَرَّمـا
فهــذا تــراه بالفخــار معمَّمــا
إذا المـرء لـم يجعـل حلاها تحلّما
فقــد خـابَ مسـعاها وضـلَّ مقيلهـا
فــألطف آثــار الحــبيب طلولهـا
وأنفــسُ أطــرار السـيوف نصـولها
فهـذي المزايـا قـلَّ من قد يقولها
وأحســـن أخلاق الرجــال عقولهــا
وأحســن أنــواع النيـاق فحولهـا
كمـال الفـتى يحلـو بحسـن صـفاته
فيزهـو لـدى الأَبصـار لطـف سـماته
يفـوق الفـتى أقرانـه فـي هبـاته
وهـل يقبـل الإِنسـان نقصـاً لـذاته
إذا كـانَ أنـوار الرجـال عقولهـا
فلا العـرض مـن هـذا الفـتى بمدنَّس
إذا حــلَّ فــي نــاد بخيـرٍ مؤسـَّسِ
وهـذا الَّـذي قـد فـازَ في كلِّ أنفَس
فكـم أثْمَـرَتْ بالمجـد أغصـانُ أنفسِ
إذا مــا زكـت أعراقهـا وأُصـولها
يُــؤَرِّقُني فــي ذكرهـم حيـن يعـرض
نسـيمُ الصـَّبا يسري أو البرق يومضُ
أحبَّـــةَ قلــبي صــدُّوا وأعرضــوا
ويوحشــني مــن بالرَّصـافة قوّضـوا
ولـي عـبرات فـي الـديار أجيلهـا
أرى جـاهلاً قـد نال في جهله المنى
كـذا عالمـاً عانى على علمهِ العَنا
وذلـك مـن جـور الزَّمـان ومـا جنى
ومـن نكـد الأيـام أَنْ يُحـرَمَ الغنى
كريــمٌ ويحظــى بـالثراء بخيلهـا
أرانــي وأنيــاقي لإلــفٍ وصـاحبي
إلــى جـانب أصـبو وتصـبو لجـانب
فمـا بالنـا لـم نتَّفق في المذاهب
تَحِــنُّ إلــى أرض العـراق ركـائبي
وصـحبي بـأرض الشـام طـابَ مقيلها
فهــل تسـمح الأيـام لـي برجوعهـا
فــأحظى بأحبــابٍ كــرامٍ جميعهـا
لقـد عـاقني عنهـا نـوًى بنزوعهـا
وأخَّرنـــي عـــن جلّــق وربوعهــا
علائق قـد أعيـا البخـاتي حمولهـا
لقـد عـادت الأيـام تزهـو بوصـلها
وإشــراق محياهــا وأبيـض فعلِهـا
تــذكَّرتها والعيـن غرقـى بوبلهـا
وعــاوَدَني ذكــرى دمشــق وأهلهـا
بكــاء حمامــات شــجاني هـديلها
شـجتني ومـا قلـب الشـّجيِّ كقلبهـا
ولـم تحـكِ مـن عينـيّ منهـلّ صوبها
فمــا برحـت مـن شـجوها أو لجّهـا
تــردِّد ألحانــاً كـأَنَّ الَّـذي بهـا
مـن الوجـد ما بي والدموع أُذيلها
منــازل أشــواقي ومنشــا علاقـتي
وســكر صــباباتي بهــا وإفـاقتي
حَلَفْـتُ يمينـاً صـادقاً جهـد طـاقتي
لئن بلَّغتنــي رمـل يـبرين نـاقتي
علـــيَّ حــرام ظهرهــا ومشــيلها
ولـم أنـسَ لا أنسـِيتُ فـي كـلِّ ضامر
وقـوفي علـى ربـع الظميـاء داثـر
بحســـرةِ ملهــوفٍ وصــفقة خاســر
وكـم لـي علـى جيـرون وقفـة حائر
لـــه عــبرات أغْرَقَتْــهُ ســيولها
ألَــمْ تنظــرِ الأَرزاء كيـفَ تعـدَّدَتْ
وســاعدت النحــسَ الشـّقيَّ وأسـعدت
قعــدنا وقــامت أرذلونـا فسـُوِّدَتْ
وكــم باســقاتٍ بالرّصـافة أقعـدت
علـى عجزهـا حيـث اسـتطال فسيلها
لقــد نالهــا دنيـاً دنـيٌّ تجبَّـرا
فتــاهَ علــى أشــرافها وتكبَّــرا
وكـــانَ أذلَّ العــالمين وأحقــرا
لحـى اللهُ دنياً نالها أحقرُ الورى
وتـاهَ علـى القـومِ الكرام فسولها
لعــلَّ خطوبــاً قـد أسـاءَت تسـرُّني
عواقبهــا حتَّــى أراهــا بـأعيُني
وإنِّـي علـى وهنـي لمـا قـد أمضَّني
ســأحمل أعبــاء الخطــوب وإنَّنـي
لأنتظــر العقــبى وربِّــي كفيلهـا
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).