هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اليــوم أصـبحَ فيـك الـوقتُ منتظمـاً
وهــوَّنَ اللـه أمـراً كـانَ قـد عَظُمـا
أمســت عمــانُ وأنـت الشـهم سـيدها
لا يُسـتباح لهـا فـي الحادثـات حمـى
مـدت إليهـا يـد الجـاني فمـا ظفرت
إلاَّ بمــا أعقــب الخسـران والنـدما
مـن بعـد مـا هـاج شـراً مـن مكانته
وكــاد يوقــد فــي أطرافهـا ضـرما
تمســكاً بحبــال الشــمس مــن طمـع
ومــورداً مــن ســراب لا يبــلّ ظمـا
فلـــم يُوَفَّــقْ إلــى نجــح يــؤمِّله
والمـرء إنْ فقـد التوفيـق أو عـدما
لــم يهــده الــرأي إلاَّ للضـلال ولا
يزيــده عــدم التوفيــق غيـر عمـى
أضــلَّ مســعاه تركــي فــي غـوايته
كــأنه اختـار عـن وجـدانه العـدما
نصـــحته وبـــذلتَ النصــح تنــذره
مســتعملاً بالنـذير السـيف والقلمـا
فمــا ارعــوى لـك عـن وهـم تـوهمه
كــأنَّ فــي أُذْنِــه عـن ناصـح صـمما
أرادَ فــي زعمــه أنْ يســتطيل علـى
عمـان قهـراً فلـم يظفـر بمـا زعمـا
وكـــان غــايته الحرمــان يــومئذٍ
ولــو أطاعــك واسترضـاك مـا حرمـا
خيَّرتــه قبـل هـذا اليـوم فـي نعـم
ولــم يكـن ثـمَّ ممـن يشـكر النعمـا
وجــاء يطلــب مُلكـاً منـك ليـس لـه
فقيـل خصـمان فـي إرثِ العُلى اختصما
حتَّــى إذا كــانَ لا يصـغي إلـى حكـم
حكمتمــا الصــارم الهنـدي بينكمـا
قضـى لـك السـيف فيمـا قد قضى ومضى
فيــا لــه حَككَــمٌ عــدلٌ إذا حكمـا
ومـــا تجـــاوزت الإنصــاف شــفرته
ومـــا أضـــلَّ بمظلــوم وإن ظُلِمــا
وقــالت النــاس باديهــا وحاضـرها
مــا جـار سـالم فـي حكـم ولا ظلمـا
أنزلَتــه مـن منيعـات الحصـون ولـو
تركـت تركـي رهيـن الحصـن مـات ظما
أراد مستعصـــماً فيـــه ومعتصـــماً
ومـا رأى فـي منيـع الحصـن معتصـما
ولـم يجـد سـلَّما يرقـى السـماء بـه
ولـو رمـى نفسـه فـي البحـر لالتُقما
وإنَّــه قبــل إعطــاء الأمــان لــه
ما استشعر الموت حتَّى استشعر الندما
وغـــرَّه مَــن دعــاه فــي خيــانته
فجاءهــا عقبــات المــوت واقتحمـا
أذقتــه العفــو حُلـواً عـن جنـايته
وكــان عفـوك عمَّـن قـد جنـى كرامـا
عفَــوْت عنــه ولكــن عفــوَ مقتــدرٍ
والعفــو أقـرب للتقـوى كمـا عُلمـا
ومــا هتكــت وأيــم اللــه حرمتـه
وكـــان عنــدك حتَّــى زال محترمــا
وربمــا لامــك اللّــوام عــن ســَفَهٍ
وقـد يلومـك بيـن النـاس مـن لؤمـا
أمــا وربِّــك لـو أربـى طغـى وبغـى
ومـا عفـا مثلمـا تعفـو بـل انتقما
رحمتــه ولــو اســتولى عليـك لمـا
أبقـى عليـك ولـم يلحـق بمـن رحمـا
أراد ربُّــــك أنْ تعفـــو بقـــدرته
ليظهــر الفضــل والتمييـز بينكمـا
واللــه يَعْلَــمُ والــدنيا بأجمعهـا
لـو نـال مـن سـالمٍ تركـي لما سلما
لا زال يـــولي جميلاً مـــن صــنائعه
وهكــذا كــرم الشــهم الَّـذي كرمـا
مــن سـيّدٍ بـالغٍ رشـد الشـيوخ نُهـىً
رضـيع ثـدي المعـالي قبـل أن فطمـا
تبـارك اللـه مـا أبهـى سـناه فـتىً
كـالنجم يهـدي سـبيل الرشد مذ نجما
الثــابت الجــأش فـي سـِلْم ومعـترك
فـي مـوطن الفخـر قـد أرسى له قدما
الباســم الثغــر والهيجـاء عابسـة
والسـيف يقطـر مـن هـام الكماة دما
فمـن صـدور العـوالي مـا يـرى وصباً
ومـن نفـوس المعـالي مـا شـفى سقما
تســاهما هــو والجـد السـعيد بمـا
حــازاه مــن كــرم الأخلاق واقتسـما
ويــا لــه ولــد أعنيــه مـن ولـدٍ
أحيـى لـه ذكـره الماضـي وإنْ قـدما
تحفُّـــه مـــن عمــان ســادةٌ نجــبٌ
تسـمو لهـم فـي سـماوات العلاء سـما
يحمــون ســيّدهم مــن كــلّ نازلــة
بفيصــل يغلــق الهامــات والقممـا
ولــم يكـن غيـره الحـامي لحوزتهـا
إذا ادلهــمّ مـن الأخطـار مـا دهمـا
تـــبيت لا كملــوك الهنــد تكلأهــا
ترعــى الأسـود وهـم يرعونهـا غنمـا
لـولا وجـودك هـذا الـداء مـا حسـما
وذلـك الصـدع لـولا أنـت مـا التأما
لطــف مـن اللـه فيـك اللـه أظهـره
مـن بعـد مـا كـانَ سر اللطف مكتتما
وافـت إلينـا فـوافت بالسـرور كمـا
نـدعو مـن اللـه فيهـا فـاغرين فما
سـرَّت بهـا البصـرة الفيحاء وابتهجت
منهـا النفـوس وأنـف الصند قد رغما
بشـــارة عمَّـــت الــدنيا مســرّتها
واهـتز منهـا العلى والمجد وابتسما
قــد يَســَّرَ اللـه أمـراً أنـت فعلـه
وإن للـــه فـــي تقـــديره حِكَمــا
لا زلــت بــالجود والإحسـان مبتـدراً
كـالغيث حيـث همـى والبحـر حيث طمى
فمـن مزايـاك مـا تكسـو النجوم سناً
ومـن عطايـاك مـا قـد يخجـل الديما
ولــم أزل كلمــاتي فيــك أنظمهــا
كمــا تتـابع قطـر المـزن وانسـجما
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).