هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أنــا فـي هَـواكم مُطْلَـقٌ ومُقَيَّـدُ
وبقُرْبكــم أجـدُ الحيـاةَ وأفْقِـدُ
إنْ تعطفوا فهو المنى أو تهجروا
فحشــىً تــذوبُ ولوعــةٌ تتوقــد
يـا دمـعَ عينـيّ المـراق له دمي
مـا لـي على الزفرات غيرك مسعد
ولقـد وجـدت الوجـد غير مفارقي
وفقــدت صـبري وهـو ممـا يفقـد
لا تسـألوا عـن حـالِ صـَبٍّ بَعْـدَكُم
لا يـــومُه يــومٌ ولا غَــدهُ غَــدُ
لا دَمْعُــه يرقـا ولا هـذا الجـوى
يَفنــى ولا نـار الجوانـح تخمـد
وأنـا المريـض بكم فهل من ممرض
غيـر الصـبابة فلتعُـدْني العـوَّدُ
بنتـم فمـا للمستهام على النوى
جَلَــدٌ يقــرّ بمثلــه المتجلــد
هلاّ وقفتــم يــوم جــدَّ رحيلكـم
مقــدارَ مــا يــتزود المُتَـزَوِّد
أشـكوكُم مـا بـي وإن لم تسمعوا
وأريكُـم وَجـدي وإنْ لـم تشـهدوا
ولَكـمْ أقـول لكُـم وقـد أبعـدتم
يــا مبعـدون بحقكـم لا تبعـدوا
سـاروا ومـا عطفـوا علـيَّ بلفتةٍ
ولربّمـا انعطـف القـوام الأملـد
أتبعتُهــم نظـري فكـان وراءهـم
يقفـو الأحِيَّـة أغوَروا أو أنجدوا
يـا أخـتَ مقتنصِ الغزال لقد رمى
قلــبي بنـاظره الغـزالُ الأغيـدُ
ومـن القـدود كمـا علمـت مثقـف
ومـن النـواظر فـي الفؤاد مهند
لـم أنـسَ لا نسـيت ليالينا الَّتي
كــانَ الســرور بعودهـا يتجـدد
والربــع مبتسـم الأقـاح تعجبـاً
منهــا وبانــات النقـا تتـأوّد
لـو أبْصـَرَتْ عينـاك جامِـدَ كأسنا
لرأيـت كيـف يُـذاب فيها العسجد
فـي روضـةٍ سـُقِيت أفـاويق الحيا
فالبــانُ يرقـصُ والحَمـام يغـرّد
تُملـي مـن الأوراق فـي ألحانهـا
مــا ليـس يُحْسـِنُه هنالـك مَعبـد
يَحكـي سـَقيطُ الطـلِّ فـي أرجائها
دُرَراً علـــى أغصــانها تَتَنَضــَّد
يـا دارنـا سـَحَبَتْ عليـك ذيولها
وطفـاءُ تُـبرقُ مـا سـقتك وترعـد
هـل أنـت راجعـة كما شاء الهوى
والعيـش أطيـبُ مـا يكـون وأرغد
ذَهَبــتْ بأيـام الشـباب وأعْرَضـَتْ
عنِّــي بجانبهـا الحسـان الخـرد
ويـلُ أمّ نازلـةِ المشـيب فإنَّهـا
كـادَت يَشـيبُ لهـا الغراب الأسود
ذهـب الشـباب فمـا يقـول مُعَنِّـفٌ
فـي القلـب منـه حـرارة لا تبرد
مـن بعـدما طال المقام فأقصروا
عنِّــي الملام فصـوّبوا أم صـعّدوا
ذهــب الزمــان بحلــوه وبمـرّه
ومضـى المؤمَّـل فيـه والمسـتنجد
فـانظر بعينـك هـل يروقُـك منظر
بعــد الـذين تفرقـوا وتبـدّدوا
إنَّ الجميـــلَ وأهْلَـــه ومحلَّــه
وأبـو الجميـل ابن الجميل محمد
حَــدِّث ولا حــرجٌ عليــك فإنّمــا
خيــرُ الكـرام إلـى أعلاه يسـند
وأعِـدْ حـديثك واشـف فـي ترداده
قلبــاً يَلَــذُّ إليـه حيـن يُـرَدَّد
المسـبغ النعمـاء ليـس يشـوبها
مَـــنُّ ولا فيمــا يؤمــل موعــد
هـذا أبـيُّ الضـّيم وابـنُ أبـاته
والبــض تركـع والجمـاجم تسـجد
يُهِــنِ القــويّ بقـوة مـن بأسـه
وإلــى الضــعيف تحنــن وتـودد
تفـري برأيك غير ما تفري الظبا
فــالرأي منصــلتٌ وسـيفك مغمـد
يعـدُ الأمـاني مـن نـداه بفوزها
ويريــعُ منــه الأخســدين تَوَعَّـد
ممَّــن إذا تُلِيَــتْ عليـه قصـيدةٌ
صـدق القصـيد وفـاز فيه المقصد
كـم قرَّبـت ليـه فيـه آمـالي به
أملاً يَشــُقُّ علــى ســواه ويبعـد
فرأيــت مـن معرفـة مـا لا يـرى
ووَجَـدْت مـن معنـاه مـا لا يوجـد
وإذا أفــادك جــاهُه أو مــاله
فهنــاك عِــزٌّ يســتفاد وســؤدد
شـــيدت معـــاليه وطــال علاؤه
إنَّ المعــالي كالبنــاء تشــيّدُ
كـم مـن يـدٍ بيضـاء أشـكُرها له
فــي كــلِّ آونــةٍ وتَتْبَعُهـا يـدُ
تسـدى إلـيَّ ومـا نهضـت بشـكرها
نِعَــمٌ تُعَــدُّ ولــم تـزل تتعـدد
ولكـم وَرَدْتُ البحـرَ مـن إحسـانه
لا مــاؤه ملــحٌ ولا هــو مزبــد
فــوردت أعــذبَ فهـلٍ مـن ماجـد
لــي مصـدرٌ عـن راحـتيه ومـورد
مســتودع فيمــا يــثيب مثـابه
بخــزائن اللــه الَّـتي لا تنفـد
أمزيــلَ نحـس الوافـدين بسـعده
شـقيتْ بـك الحسـاد فيمـا تسـعد
حتَّـى علمـتُ ولـم أكـن بكَ جاهلاً
يـا ثـالثَ القمريـن أنَّـك مفـرد
إنِّـي رَبيـبُ أبيـك وابـنُ جميلـه
واللــه يعلــم والخلائق تشــهد
لــي نســبة فيكـم وأيـة نسـبة
منكـم يقـوم لهـا الفخار ويقعد
إنْ تولـدوا مـن صـلب أكرم والد
فكـــذلك الأخلاق قـــد تتولـــد
مـن محتـد زاكـي العناصـر طيـب
طــابت عناصـرهم وطـاب المحتـد
هـم عـوّدوا الناس الجميل وإنَّهم
تجـري عـوائدهم علـى مـا عوّدوا
إنِّــي لأعهــد بعـد فقـد أبيهـم
مـا كنـت منـه قبـل ذلـك أعهـد
قـد كـانَ عـز المسـلمين ومجدهم
وعيــاذهم وهــو الأعــزُّ الأمجـد
ومخلّـد الـذكر الجميـل إلى مدىً
يبقـى ومـا فـي العـالمين مخلَّد
تُتلــى منــاقبه ويــذكر فضـله
فيســر ســامعها ويطــرب منشـد
كقلائد العقيــان فيــه محاســن
جيــد الزمــان بعقـدها يتقلـد
جـاد الغمـام علـى ثـراه فـإنَّه
لأبــرُّ مـن صـَوْب الغمـام وأجْـودُ
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).