هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـتى لاحَ رسـمُ الـدَّار مـن طلـل قَفْـرِ
فلـي زفـرةٌ تـذكو ولـي عَبْـرةٌ تَجـري
ذكـرت الهـوى يومـاً بمنعـرج اللّـوى
ولا بــدَّ للمشـتاق فيـه إلـى الـذكر
سـقى اللـهُ عهـداً فـي النعيم وحاجر
وجــاد علـى أرجائهـا وابـلُ القطـر
وحيَّـى بصـَوْب المـزن فـي الحيِّ منزلاً
لي العذر فيه من رسيس الهوى العذري
وأيامنــا الّلاتــي قَضـَتْ باجتماعهـا
علـى أنَّهـا قضـي ولـم تمـض من فكري
خليلــيَّ مـا بـي كلَّمـا هبَّـت الصـَّبا
تصــبَّبَ مـن عينـيَّ مـا ليـس بـالنزر
وإنِّــي لمطــويّ الضـلوع مـن الجـوى
علــى لاعــج بَــرحٍ أحَـرَّ مـن الجمـر
كــأَنَّ التهـاب الـبرق يُـبرِزُ لوعـتي
ويُبْـرِزُ للأَبصـار مـا كـانَ فـي صـدري
ولــم أدرِ مـا هـاجَ الحمـامَ بنَـوْحه
فهيَّــجَ أشــجان الفــؤاد ولا يــدري
كـأنِّي بـه يشـكو الفـراق على النوى
ولا غـابَ عـن أنـفٍ ولا طـار عـن وكـر
أحبَّتَنـــا هـــل تــذكرون لياليــاً
لنـا فـي الحمـى كانت تُعَدُّ من العمر
تطـوفُ علينـا الكـأسُ مـن كـفِّ أغيـدٍ
كمـا ذكـر قرن الشمس في راحة البدر
تحــدِّثُنا عــن نــار كســرى لعهـده
قديمــةُ عهــدٍ بالمعاصــير بالعصـر
فحيَّـى بهـا أحـوى مـن الغيـد أبلـجٌ
مُــذاباً مـن اليـاقوت تبسـَّم عـن درِّ
وقلــت لســاقيها وريــدك بالحشــا
فقـد زدْتَنـي بـالرَّاح سـكراً على سكر
بربِّــك هــل أَبْصــَرْتَ منــذ شـربتها
ألَـذَّ لطيـب العيـش مـن قـدح الخمـر
ونــدمان صــدقٍ تشـهد الـرَّاح أنَّهـم
إذا سـكروا أحلـى مـن السكر المصري
هنالـــك أعطينــا الخلاعَــةَ حقَّهــا
وقمنـا إلـى اللّـذَّات نعـثر بالسـكر
إلــى أن بــدا للصـبح خفـقُ بنـوده
وطـار غـراب اللَّيـل عـن بيضة الفجر
وغـارتْ نجـوم اللَّيـل مـن حسـن معشرٍ
خلائقهــم أبهــى مـن الأَنجـم الزهـر
بَلَــوْتُ الليــالي عُسـْرَةً بعـد يسـرة
وكـم ذقـت مـن حلـو المـذاق ومن مرِّ
فمــا أبلــتِ الأيــام جِــدَّةَ عزمـتي
ولا أخَــذَتْ تلـك الحـوادث مـن صـبري
إذا لـم تكـنْ لـي في النوائب صاحباً
فمـا أنـتَ مـن خيـري ولا أنْتَ من شرِّي
وليــسَ تفـي مثـل الصـوارم والقنـا
إذا عبثــت أيـدي المـودَّات بالغـدر
إذا أنــا أنفَيْــتُ الهَــوانَ بمنـزلٍ
تركـت احتمـال الضـَّيم فيه إلى غيري
ومـا العـزُّ في الدُّنيا سوى ظهر سابح
يقـرّب مـا ينـأى مـن المهمـة القفر
سـواءٌ لـديه الـوعرُ والسـهلُ إنْ جرى
وَلَـفَّ الرُّبـا بالسـَّهلِ والسَّهلُ بالوعر
تعــوَّد جَـوْبَ البيـد فاعتـاد قطعهـا
فأنْجَــدَ فــي نجـد وأغْـوَرَ فـي غـور
عــتيقٌ مــن الخيــل الجيـاد كـأنَّه
لشــدَّته صــخرٌ ومــا قُــدَّ مـن صـخرِ
وناصـــيته ميمونــة منــه أعْلَنَــتْ
بــأنَّ لهــا فيــه مقدمــة النصــر
وإنَّ جيـاد الخيـل عنـدي هـو الغنـى
وليـس الغنـى بالمال والبيض والصفر
وأشـــْهَبَ يكســـوه الصـــباح رداءه
كمـا أَشـْرَقَ الإِسـلام فـي ملَّـة الكفـر
أبـــى أن يَشــُقَّ الّلاحقــون غبــارَه
فكـالبرق إذ يهفـو وكالريح إذ تسري
إذا مــا امتطــاه رفعـتٌ وجـرى بـه
رأت أعْيُنــي بحـراً ينـوف علـى بحـر
أعَـــدَّ لــه عنــد الشــَّدائد عُــدَّةً
وأرْصــَدَه فيهــا إلـى الكـرِّ والفـرّ
فتى المجد من أهل الصدارة في العُلى
وليــس محــلّ القلـب إلاَّ مـن الصـدر
تُنــاظِرُ جــدواه الســحائب بالنـدى
وأنَّــى لــه جــدوى أنـامله العشـر
إذا جئتــه مســترفداً منــه رِفْــدَهُ
فَنَـلْ منـه ما تهوى من النائل الغمر
وحســبُك مــن أيــدٍ تــدفَّق جَورُهــا
وناهيــكَ مــن وجــهٍ تهلَّـلَ بالبشـر
كمــا ســَقَتِ المُــزنُ الريـاض عشـيَّةً
فأصــبح زهـر الـروض مبتسـم الثغـر
بيــاض يــدٍ تنــدى ومخضــرّ مربــع
تـروق برغـد العيـش في الخطط الغبر
ومــا زال موصــول الصــلات ودأبــه
مـن الـبرّ أنْ يُسـديه بـرًّا إلـى بـرّ
مكــارمه لا تــترك المــال وافــراً
وهـل تركـت تلـك المكـارم مـن وفـر
ومـا ادَّخـرت للـدهر مـالاً يـد امـرئٍ
يُعـدُّ الثنـاءَ المحـض من أنفس الذخر
كمــا لــم يَــزَلْ يُرجـى لكـلِّ ملمَّـة
ويعـرف فيـه الأمـن فـي مـوطن الذعر
ولا خيــر فــي عيـش الفـتى وحيـاته
إذا لــم يكـنْ للنفـع يرجـى وللضـرّ
لـه المنطـق العـذب الَّـذي راقَ لفظه
رمـى كـلّ منطيـق مـن النـاس بالحصر
فلا ينطــق العــوراءَ سـُخطاً ولا رضـًى
قريـبٌ مـن الحسـنى بعيـدٌ مـن الهُجْر
ســـواء إذا أثــرى وأملَــقَ جــودُه
جـواد على الحالين في العسر واليسر
صــبورٌ علــى الأيــام كيــف تقَلَّبَـتْ
جليـدٌ شـديدُ البـأس فيها على الدهر
وقــد أخْلَصــَتْه الحادثــات بسـبكها
فكـان بـذاك السـبك مـن خالص التبر
إذا مـا حمِـدْنا في الرجال ابن أحمد
فعـن خـالص فـي الـودِّ بالسر والجهر
بعطّـــر أرجــاء القــوافي ثنــاؤه
وربَّ ثنــاءٍ كــانَ أذكـى مـن العطـر
نشـرنا لـه الصـُّحْفَ النـي كـانَ طيُّها
علــى طيــب ذات فيـه طيّبـة النشـر
ولــي فـي أبيـه قبلَـه وهـو أهْلُهـا
محاســنُ أوصــاف تضــيق عـن الحصـر
فيـا أيُّهـا المـولى الَّـذي عـمَّ فضلُه
لـك الفضل فاسمع إن تكنْ سامعاً شعري
خـــدمتُك فــي حُــرِّ الكلام مــدائحاً
فقـال لسـان الحـال يـا لـم مـن حرِّ
وقــد راقَ شــعري فــي ثنـائك كلُّـه
ألا إنَّ بعـض الشـعر ضـربٌ مـن السـحر
فخــذها مــن الـدَّاعي قصـيدة أخـرس
عليــك مــدى الأيـام تنطـق بالشـكر
ترينـي لـدى عليـاك مـا قـد يسـرُّني
وترفـع قـدري فيـك يـا رفعـت القدر
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).