هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أكْــرِمْ بطيـف خيـالكم مـن زائرِ
مـــا زار إلاَّ مُؤْذِنــاً ببشــائر
وافـى علـى بُعـد المـزار وربما
بــلَّ الغليـل بغـائب مـن حاضـر
والنجــم يصـرف للغـروب عنـانه
حتَّــى بصـرت بـه كليـل النـاظر
وكــأنَّ ضــوءَ فــي أثـر الـدجى
إظهــارُ حُجّــةِ مســلمٍ للكــافر
لا تحســبوا أنّـي سـلوت غرامكـم
هجــراً فبعــداً للمحـب الهـاجر
جمـرات ذاك الوجـد حشـو جوانحي
وجمـال ذاك الـوجه ملـء نواظري
أعِـدِ ادّكـارك يـوم مجتمع الهوى
إنِّــي لأصـبو عنـد ذكـر الـذاكر
أيــام نرفـل بـالنعيم ونصـطلي
نـار المدامـة مـن عصير العاصر
ولقـد ذكـرت العيـش وهـو كأنَّما
بــرزت محاســنه بــروض ناضــر
ومليكــة الأفـراح فـي أقـداحها
قــد رصــعت تيجانهــا بجـواهر
صـبغت بإكسـير الحيـاة لجينهـا
فكأنهــا ملكــت صــناعة جـابر
خلع العذار لها النزيف وبان في
جنــح الظلام منــادمي ومسـامري
متجــاهر يهفــو إلــى لــذاته
أحبـب إلـى اللـذات مـن متجاهر
ذهبــت لـذاذات الصـبا وتصـرّمت
أوقـات أُنْسـِكَ في الزمان الغابر
وإذا امـرؤ فقـد الشباب فما له
فـي اللهـو بعـد مشيبة من عاذر
ولقــد أقــول لطـامع برجوعهـا
كيـف اقتناصـُك للغـزال النـافر
للــه مــا أروى بنــا متلفــت
يـوم الفحيـم بجيد أحوى الناظر
والركــب مرتحــل بكــل غريـرة
تبنـي الكنـاس بغـاب ليـث خادر
أرأيـت مـا فعـل الـوداع بمقلة
مـا قرّحـت بالـدمع غيـر محاجري
وجَــرَتْ علـى نَسـَقٍ مـدامعُ عـبرة
شــبّهتها بــاللؤلؤ المتنــاثر
شــيّعت هاتيــك الظعــون عشـية
ورجعــت بعــدهم بصــفقة خاسـر
لا كـانَ يـوم وداعهـم مـن موقـف
وقـف المـتيم فيـه وقفـة حـائر
والــدمع يلحــق آخـراً فـي أوَّلٍ
والــبين يرفــق أوَّلاً فــي آخـر
مَـن ناصـري منكم على مضض الهوى
هيهـات ليـس على الهوى من ناصر
لا تعـــذلنّ فللغـــرام قضـــية
ســَدَّت علــيَّ مســامعي ومنـاظري
يـا سـعد حيـن ذكرت شرقيّ الحمى
هـل كـانَ قلـبي فـي جناحي طائر
كشــفت لــديك سـريرة أخفيتهـا
فعرفـت ثمـة بـاطني مـن ظـاهري
وجفـا الخيـال ولم يزرني بعدها
أيـن الخيـال من الكئيب الساهر
يـا أهـل هـذا الحـي كيف تصبري
عنكـم ومـن لـي بالفؤاد الصابر
ولقــد طربــت لـذكركم فكـأنني
بغـداد يـوم قـدوم عبـد القادر
وافـى مـن الشـام العراق بطلعة
شـِمْنا بهـا برق الحيا المتقاطر
فَزَهــا بطلعتـه العـراق وأهلـه
والـروض يزهـو بالسـحاب الماطر
وتقـــدمته قبـــل ذاك بشــارة
مـا جـاءت البشـرى لهـا بنظائر
وافــى فأشــرق كــل فـجٍّ مظلـم
فيــه وأحيــا كــل فضـل داثـر
وضـفا السـرور علـى أفاضل بلدة
ســرُّوا بمحيـاه البهـي البـاهر
نعمــوا بــوجه للنعيـم نضـارة
فيــه وقـرّت فيـه عيـن النـاظر
بــأغرَّ أبيــضَ تنجلــي بجـبينه
ظلمــات ســجف ســتائر لـدياجر
يبتـاع بالمـال الثنـاء وإنَّمـا
فــي سـوقه ربحـت تجـارة تـاجر
صـعب علـى صـعب الخطـوب وجـائر
أبـداً علـى جـور الزمان الجائر
إنْ كـانَ ذا البأس الشديد فرأفة
فيـه أرقّ مـن النسـيم الحـاجري
حُيّيـتَ مـا بيـن الـورى من قادم
ونعمــت بيــن أكــارم وأكـابر
قـد زعزعـت بـك عـن دمشـق أبوَّةً
نتجــت بـه أمُّ الزمـان العـاقر
وشــحذت عزمــك للمجيـء غـراره
ولــرب عــزم كالحسـام البـاتر
وطلعـت كـالقمر المنير إذا بدا
زاه بــأنوار المحاســن زاهــر
واخـترتَ مـن بغـداد أشـرفَ منزلٍ
مــا بيـن خيـر عصـابة وأخـاير
فـانزل علـى سـَعَة الوقار ورحبه
فــي منــزل رحــب وبيـت عـامر
بُنيـت قواعـده علـى مـا ينبغـي
مـن سـؤدد سـامي العلـى ومفاخر
فلئن تعبــت فبعــد هـذا راحـة
أو قيـل مـا قـالوا فليس بضائر
ولســوف تبلـغ بعـد ذاك مآربـاً
مـا ليـس يخطـر بعضـها بالخاطر
وكفــاك ربــك شــر كـل معانـد
ركــب الغـرور فلا لعـاً للعـاثر
أبنــي جميــلٍ إنَّنــي بجميلكـم
ميـزت بيـن النـاس دون معاصـري
إنِّــي لأفخــر فيكـم فيقـال لـي
للــه شــاعر مجـدهم مـن شـاعر
فلــو أنَّنــي آتـي بكـل قصـيدة
عـذراء مـن غـرر القصـائد باكر
وجلوتهــا فكأنمــا هــي غـادة
حلّيتهــا مــن مــدحكم بأسـاور
وإذا تناشـدها الـرواة حسـبتها
أرواح أنفــاس النسـيم العـاطر
لـم أقـضِ حـق الشكر من إحسانكم
لكـــن أُطــاوِلُه ببــاع قاصــر
عـذبت لـديكم فـي الأنام مواردي
حتَّـى رأيـت مـن الغريـب مصادري
هـاتيكم الأيـدي الَّـتي لا ينقضـي
مـدح الجميـل لهـا وشكر الشاكر
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).