هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمِـنْ بعـد الهُمـام القَرْم وادي
تَصـــوبُ غمامــةٌ ويســيل وادي
وهـل يسـقي الغمـامُ بنـي زبيدٍ
فتنقـــع غلــة ويبــلّ صــادي
لتصــدى بعــده الــورّاد طـرا
وأيـن المـاء مـن غلل الصوادي
شــديد البــأس أروع مستشــيط
يــرد شــكيمة الكـرب الشـداد
فكيــف يقــوده صـرف المنايـا
وكنــت عهــدته صــعب القيـاد
قريبــاً كــانَ ممَّــن يَرْتَجيــه
رمــاه الحتــفُ منّـا بالبعـاد
وذخــر الأنجــبين وكــلّ ذخــر
ستسـلِمه الخطـوبُ إلـى النفـاد
فقـــدنا صــبحَ غرَّتــه بليــل
كســا الأيــام أرديـة السـواد
وروّعــت النجــوم الزهـر حتَّـى
بــرزن مـن الدجنّـة فـي حـداد
كــأنَّ لــه مـن الأحشـاء قـبراً
فـؤادي لـو شـققت علـى فـؤادي
يعـز علـى العـوالي والمعـالي
وســمر الخـط والخيـل الجيـاد
أســيرٌ بيـن أيـديها المنايـا
فلا يُفــدى وإن كــثر المفـادي
يغــضّ الطــرف لا عــن كبريـاء
ولـــم يشــغل بمكرمــة ودادي
فليــس القــول منـه بمسـتعاد
وليــس الجــود منـه بمسـتفاد
يــبيت بلا أنيــس بيــن قــومٍ
نيــامٍ لا تَهُــبُّ مــن الرقــاد
ولــو يفــدى فـدته إذَن رجـال
عــوادٍ بالسـيوف علـى الأعـادي
وحـــالت دونــه بيــض حــداد
شــفعن بزرقـة السـمر الصـعاد
ولاجتهـــدت بمنعتـــه عقـــول
لهـا فـي الـرأي حـقّ الاجتهـاد
ولكــن قــد أصــيبَ بسـهم رامٍ
قضــى أن لا يــرد عـن المـراد
وليــس لمــا قضــاه اللـه ردٌ
وأمـرُ اللـه يجـري فـي العباد
أرى الآجــال تطلبنــا حثيثــاً
ونحـن مـن الغوايـة فـي تهـاد
وأعمـــار تنـــاكَصُ بانتقــاص
وآمـــال تهـــافت بازديـــاد
وقــد غلبــت لشـقوتنا علينـا
وكــاد الغــيُّ يمكـر بالرشـاد
ونطمــع بالبقـاء ومـا برحنـا
نُـــرَوَّعُ بـــالتفرّق والبعــاد
نــودّع نائيــاً بــالرغم منـا
إلــى ســفر يطــول بغيـر زاد
ونســلو عــن أحبتنــا ولسـنا
بملتقييـــن إلاَّ فــي المعــاد
لقــد عظــم المصـاب وجـل رزءٌ
بفقــد المكرميــن مــن البلاد
فقــدنا واديــاً فيهـا فقلنـا
على الدنيا العفا من بعد وادي
وفــلَّ المــوت مضــرب هنـدوانٍ
وأرزى بالحمـــائل والنجـــاد
أذوب عليــك بــالحزن إدّكـاراً
وأشــرقَ منـك بالمـاء الـبراد
ولــي نفــسٌ تَلهــبُ عـن زفيـرٍ
كمـا طـار الشـَّرار عـن الزناد
علــى ليــث هزبـر تكـاد منـه
ليـوث الغـاب تصـفد فـي صـفاد
يمـاط عـن الثيـاب وكـان يكسو
غـداة الـروع سـابغة الـدؤادي
قــد انقشـعت سـحابة كـلّ عـافٍ
بوبـل القطـر في السنة الجماد
وكــدرت المشــارب بعــد صـفو
ومــا يجــديك رفـق مـن ثمـاد
هـــي الأيــام لا تصــفو لحــيًّ
ولا تبقــي المـوالي والمُعـادي
ألَــمْ تنظـر لمـا صـنعت بعـادٍ
وأقيــالٍ مضــت مـن بعـد عـاد
ومـــا أدري علــى أيّ اتكــال
وثقنـــا بالســلامة واعتمــاد
فكـم نطـأ الرمـاد ونحـن ندري
ونعلــم أنَّ جمـراً فـي الرمـاد
وهبنـا مثـل نبـت الـزرع ننمو
فهـــل زرع يـــدوم بلا حصــاد
وتهلِــكُ أمَّــة وتجيــء أخــرى
ويخفـى ذا وهـذا اليـوم بـادي
علـى هـذا اطّـراد الـدهر قِدماً
فكيــف نــروم عكــس الاطــراد
لقــد كـانت بيـوت بنـي زبيـد
ولا أرمٌ بهــــا ذات العمـــاد
فراحــت كالســوام بغيــر راع
وضــلّت كالجمــال بغيــر حـاد
فمــن للجـود بعـدك والعطايـا
ومـــن للحــرب يقــدم والجلاد
فلا تستســـقيا غيثــاً مريعــاً
وقـرّي يـا صـوارم فـي الغمـاد
فقــد فَقَـدَ المكـارم ناشـدوها
فلا جـــود يؤمــل مــن جــواد
بربــك هــل سـمعت لنـا نـداءً
ومـا يغنـي النداء ولا التنادي
أمــا أنـتَ المجيـب لكـل هـول
بـبيض الهنـد والـزرق الحـداد
ومنتــدب الكمــاة ومقتــداها
إذا انتــدب الفـوارس للطـراد
ووابــل صـوبها المنهـل تنـدى
بنــائله الــروائح والغـوادي
فمـن يـدعى وقـد صـمَّ المنـادي
فوالهـف الصـريخ عـن المنـادي
بللتــك بـالنجيع نجيـع دمعـي
وأقلامـــي بمســـود المـــداد
وقــد قلـت الرثـاء وثَـمَّ قـولٌ
يــثير لظــى حشـاً ذات اتقـاد
فليتـك كنـت تسـمع فيـك قـولي
ومـا أبـديه مـن محـض الـوداد
تشـــق لهــا قلــوب لا جيــوب
ولــو كـانت أفـظّ مـن الجمـاد
قــوافٍ تقطــر العـبرات منهـا
وتستسـقى لـك الـديم الغـوادي
إذا نــاحت عليــك بكــلّ نـادٍ
بكينــا المكرمــات بكـل نـاد
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).