هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـُؤالُكِ هـذا الربـعَ أيـن جَـوابُهُ
ومـن لا يعـي للقـول كيـف خطـابُهُ
وقفـتِ ومـا يغنيكِ في الدار وقفة
سـقى الـدار غيـث مسـتهل سـحابُهُ
غنـاؤكِ فـي تلـك المنـازل نـاظر
بــدمع تــوالى غربُـه وانسـكابه
إلـى طلـل أقـوى فلـم يـك بعدها
بمغنيــك شـيئاً قربـه واجتنـابه
ذكــرتِ كأيــام الشــبيبة عهـده
وهـل راجـع بعـد المشـيب شـبابه
وقـد كانَ ذاك العيش والغصن ناعم
يــروق ويصــفو كـالرحيق شـرابه
وجــدت لقلـبي غيـر مـا تجـدينه
أسـىً فـي فـؤادي قـد أناخ ركابه
يفـض ختـام الـدمع يـا مـيَّ حسرة
ذهــاب شــباب لا يرجّــى إيــابه
ودهــرٍ أعــاني كـل يـوم خطـوبه
وذلــك دأبــي يـا أميـم ودأبـه
مسوقٌ إلى ذي اللب في الناس رزؤه
ووقـفٌ علـى الحـر الكريـم مصابه
وحســبك منــي صــبر أروع ماجـد
بمســتوطن ضــاقت بمثلـي رحـابه
يـبيتُ نجـيَّ الهـم فـي كـل ليلـة
يطــول مـع الأيـام فيهـا عتـابه
قضـى عجبـاً منـه الزمـان تجلُّـداً
ومـا ينقضـي هـذا الزمـان عجابه
تـزاد عـن المـاء النميـر أسوده
وقـد تلـغ العـذب الفـرات كلابـه
ألــم يحـزن الآبـي رؤوس تطـامنت
وفـاخر رأس القـوم فيهـا ذنـابه
وأعظِـمْ بهـا دهيـاء وهـي عظيمـة
إذا اكتنـف الضـرغامَ بالذل غابه
مـتى ينجلـي هذا الظلام الَّذي أرى
ويكشـف عـن وجـه الصـباح نقـابه
وتلمـع بعـد اليـأس بارقة المنى
ويصـدق مـن وعـد الرجـاء كـذابه
ومـن لـي بـدهر لا يـزال محـاربي
تُفــلُّ مواضــيه وتنبــو حِرابُــهُ
عقــور علــى شـِلوي يعـضُ بنـابه
وتعـدو علينـا بـالعوادي ذئابـه
رمتــه الروامـي بالسـباب مذمَّـة
ومـا ضـرّ فـي عِـرضِ اللئيم سبابُه
تصــفحت إخــواني فلـم أر فيهـمُ
قويمـاً علـى نهج الوفاء اصطحابه
أفـي الناس لا والله من في إخائه
تُشـدُّ علـى العظـم المهيـض عصابه
يســاورني كــأس الهمـوم كأنّمـا
يمـجُّ بهـا السـمَّ الزعـاف لعـابه
وأبعــد مــا حـاولت حـرًّا دنـوُّه
دنــوك ممــا يرتضــي واقـترابه
نصــيبك منــه شــهده دون صـابه
إذا كـانَ ممزوجـاً مع الشهد صابه
يريـك الرضـا والدهر غضبان معرض
وترجـوه للأمـر الَّـذي قـد تهـابه
ورأيـك ليسـت فـي المشـارع شرعة
ولا منهــل عــذب يســوغ شــرابه
ومـا النـاس إلاَّ مثلمـا أنت عارف
فلا تطلبــنَّ الشــيء عــز طلابــه
بَلَــوتُ بهـم حلـوَ الزمـان ومـرَّه
فســيّان عنــدي عــذبه وعــذابه
كــأنّي أرى عبــد الغنـي بـأهله
غريـب مـن الأشـراف طـال اغترابه
يميّــزه عنهــم ســجايا منوطــة
بـأروع مـن زهـر النجـوم سـخابه
ثميـن لئالـي العقـد حاليـة بـه
مـن الفضـل أعنـاق الحجى ورقابه
إذا نـاب عـن صـرب الغمـام فإنه
إذا لـم يصـب صـوب الغمام منابه
تــألق فـانهلّت عزاليـه وارتـوى
بــه حـزن راجيـه وسـالت شـعابه
أتعــرف إلاَّ ذلــك القــرم آبيـاً
علـى الـدهر يقسـو أو تلينُ صلابه
تســربل فضــفاض الأبــوة كلَّهــا
وزُرَّت علـى الليـث الهصـور ثيابه
ولـم ينـزل الأرض الَّتي قد تطامنت
ولـو أن ذاك الربـع مسـكاً ترابه
لقـد ضـربت فـوق الرواسـي وطنَّبَتْ
علـى قُلَـل المجـد الأثيـل قبـابه
فأصــبحتِ الشـُّم العرانيـن دونـه
وحلَّــق فــي جـوّ الفخـار عُقـابه
أبـى اللـه والنفس الأبيَّة أن يُرى
بغيــر المعـالي همُّـه واكـتئابُه
فـدانت لـه الأخطـار بعـد عتوِّهـا
وذلّــت لـه مـن كـل خطـب صـعابه
ولـو شـاء كشـف الضـرّ فـرّق جمعه
ومـا فـارق العضبَ اليماني قرابه
ومجتهــدٍ فــي كــلّ علــم أبيّـةٍ
فلا يتعـــداها لعمـــري صــوابه
بفكـرٍ يـرى مـا لا يـرى فكر غيره
يشـــقّ جلابيـــب الظلام شـــهابه
مقيــم علــى أنْ لا يـزال قطـاره
يصــوب وهــذا صــوبه وانصـبابه
وإمّــا خلا ذاك الغمــام فمقلــع
وعمّـــا قليــل يضــمحل ضــبابه
وناهيـك بالنـدب الَّـذي إنْ ندبته
كفــاك مهمّــات الأمـور انتـدابه
ذبـاب حسـام البـأس جـوهر عضـبه
ومـا الصـارم الهنـدي لولا ذبابه
عليـم بمـا يقنـي الثنـاء وعامل
وداعٍ إلـى الخيـر العظيـم مجابه
إذا انتسـب الفعـل الجميل فإنَّما
يكـون إلـى رب الجميـل انتسـابه
هــل الفضـل والإحسـان إلاَّ صـنيعة
أمْ الحمـد والشـكران إلاَّ اكتسابه
وإنّـي مـتى أخليتُ من ثروة الغنى
وأغلــق مـن دون المطـامع بـابه
بـدا لـي أن أعشـو إلى ضوء ناره
وأصـبو إلـى ذاك المريـع جنـابه
فأصـــدرني عنـــه مصــادر وارد
مـن اليـمّ زخّـار النـوال عبـابه
وأصــبحُ مرمـوق السـعادة بعـدما
خَلَــتْ ثُــمَّ لا زالــت ملاءً وطـابه
إذا ذهـب المعـروف فـي كـل مذهب
إليــك برغــم الحادثــات مـآبه
فلســت ترانـي مـا حييـت مـؤملاً
سـواك ولـم يعلـق بي النذل عابه
ولا مســتثيباً مــن دنــيٍّ مثوبـةً
حــرام علـى الحـرِّ الأبـيّ ثـوابه
وغيـرك لـم أرفـع إلـى شيم برقه
ولا غرّنــي فـي الظـامئين سـرابه
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).