هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَنَقَّلْـتَ مثـلَ البَـدْر يـا طلعـةَ البَدْر
فمــن منــزل عــزٍّ إلــى منـزل فخـرِ
بــأمر ولــيِّ الأَمــر سـرت ولـم تـزل
كمـا أنـت تهـوى صـاحب النهـي والأَمر
دعـــاكَ إليـــه فاســـتجبت كأنَّمــا
دعــاك وزيــر العصــر دعــوة مضـطرِّ
ومثلـــك مـــن يُــدعى لكــلِّ مُلِمَّــةٍ
مـن الـدهر مقـدام علـى نـوب الـدهر
تعـــدّك للخطـــب الملـــوك ذخيــرة
وإن الرجـال الشـوس مـن أنفـس الذخر
فإمَّــا إلــى حــربٍ وقـد شـبَّ جمرهـا
لهـا شـرر ترمـي بـه الجمـع كالقصـر
وإمَّـــا إلــى بــأسٍ شــديدٍ وقــدرة
وإمَّــا إلــى عـالٍ رفيـع مـن القـدر
طلعــت علــى بغــداد يومـاً فشـاهدت
بوجهـك يـا مـولى الـورى طلعة البدر
تباشـــرتِ الأَشـــراف حيـــن تحقَّقَــت
قــدومك بــالإِكرام والنــائل الـوفر
إذا قيــلَ وافــى بنــدر قـال قـائلٌ
مـن البشـر وافـاكم إذَنْ وابـلُ القطر
فــأغمرتهم بالفضــل حتَّــى ملكتهــم
بـــبرِّك إنَّ الحُـــرَّ يُمْلَـــكُ بــالبرِّ
قضــت بــك أعيــاد المسـرَّة والهنـا
وهاتيــك أعيــادٌ تُعَــدُّ مــن العمـر
وشـــدّ وزيـــرٌ أزره بـــك فاغتــدى
لعمــري قــويَّ الأزر منشــرح الصــدر
ولمَّــا نشــدت العـدل مـن بعـد طيِّـه
وأحسـنتَ طـيَّ الجـور فـي ذلـك النشـر
ذُكـــرت لســـلطان الســلاطين كلّهــا
وقــد قيــلَ إنَّ الأُذّنَ تَعْشــَقُ بالـذكر
فأهــدى إلـى عليـاك مـا أنـت أهلـه
فقــارن بـدر التّـمِّ بـالكوكب الـدرّي
وأرغمـــت آنافـــاً وأكبـــتَّ حُســَّداً
وحــاقَ بأهــل المكـر عاقبـة المكـر
وقــد جئت مســرور الفــؤاد مؤيّــداً
مـن اللـه بـالتوفيق والفتـح والنصر
تجـرُّ ذيـول الفخـر تيهـاً علـى العدى
ألا إنَّ خفــض العيــش مـن ذلـك الجـرِّ
تحــفُّ بــك الفرســان مـن كـلِّ جـانبٍ
وتــدعو لــك الأَملاك بالســِّرِّ والجهـر
ولمَّـا رأيـت المـاء طـمَّ علـى القُـرى
وأصــبحَ فــي إفســاده أبــداً يجـري
طغــى والَّــذي يطغـى وقـد مـدَّ بـاعه
ليُفْســِدَ أمســى مَــدُّه منـك فـي جـزر
ومــا ســالَ مثــل السـَّيل إلاَّ رَدَدْتَـهُ
وخَلَّيـت منـه سائل البحر في مهمهٍ قفرِ
حشـــرت لســدّ المــاء كــلَّ قبيلــةٍ
لهـا وقفـة ترضـيك فـي وقفـة الحشـر
تســـدُّ ثغــوراً لا تُســَدُّ ولــم يكــنْ
ســواك ســداد فــي الحقيقـة للثغـر
فكيـــف إذنْ بحـــرٌ أضـــرَّ وإنَّمـــا
فَعَلْـتَ بهـذا البحـر فعلـك فـي الـبرِّ
ومــا زلــت مــدعوَّ الجنـاب لمثلهـا
فتكشـف مـا قـد حـلَّ بالنـاس مـن ضـُرِّ
تــدافع عــن مُلــك العــراق وأهلـه
مدافعــة المغتــار عـن ربَّـة الخـدر
يضــرب ظبــاً بيــض تأجَّــجُ بــالرَّدى
وطعــنِ قنــاً ســمرٍ أحـرّ مـن الجمـر
وأنتــم أُبـاة الضـَّيم مـا ذلَّ جـاركم
ولا نظرتكــم أعيــن الضـَّيم عـن شـزر
لكــم واللَّيـالي حيـثُ تمضـي وتنقضـي
علـى كـلِّ حـالٍ كـانَ في العسر واليسر
بيــوتٌ علــى شــطِّ الفــرات رفيعــة
يـرى نارهـا تبـدو لمـن حـلَّ فـي مصر
ولــولا طــروق الضـَّيف مـن كـلِّ وجهـةٍ
لمــا بنيــت إلاَّ علـى الأَنجـم الزهـر
ومـا ضـلَّ سـاري اللَّيـل إلاَّ اهتدى بها
كنـور سـنا الإِسـلام فـي ظلمـة الكفـر
إلى الغاية القصوى إلى الجود والنَّدى
إلــى منــزلٍ رحــب إلـى نـائل وفـر
فللضـيف فيهـا مشـهد الحـجّ فـي منًـى
وللنــوق فيهـا للقِـرى مشـهد النحـر
مكـــارم قـــد أورثْتُمُوهــا قديمــةً
وتلـــك مـــواريث لآبـــائك الغـــرِّ
ســلكت بتلــك الخيـم مـا سـلكت بـه
ومـــا ســلكت إلاَّ بمســلكها الــوعر
تســلُّ الســيوف الــبيض كفـك للـورى
فكفُّـــك للجـــدوى وســـيفك للقهــر
وعلّمتهـــا ضــربَ الرقــاب فأصــبَحَتْ
تقـــدُّ رقــاب الفــاجرين ولا تــدري
ملأت فـــؤاد الضـــدّ رعبــاً ورهبــةً
وأوَّل مــا ترمــي أعاديــك بالــذعر
فهابـــك مـــن خــلَّ العــراقَ وراءه
فكيــف بمــن لا يســتنزل عـن الـوكر
ولـم تنـج مـن صمصـام صـولتك العـدى
ولــو أنَّهــا طــارتْ بأجنحـة النَّسـر
لـك اللـه مـا شـيّدت بيتـاً من العُلى
علـى غيـر سـمر الخـطّ والقضـب البتر
لــك المــدح منَّــا والثنـاء بأسـره
علـى أنَّ فـي الأُخـرى لـك الفوز بالأجر
علـى النعـم الَّلاتـي بلغنا بها المنى
وبيـض أيـادٍ منـك فـي الأَزمـن الغـبر
تجــلّ عــن التعــداد إنْ هـي أُحصـيت
فيـا ليـت شـعري مـا أقـول من الشعر
عجــزت بــأن أقضـي لهـا حـقَّ شـكرها
فليــسَ يعنــي نظمـي بـذاك ولا نـثري
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).