هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هــاج القــرامُ وهيَّجـا بلبـالي
بَـــرْقٌ يمـــانيٌّ وريــحُ شــمال
وترنــم الورقـاء فـي أفنانهـا
مـا زاد هـذا الصـب غيـر خبـال
وأُشـيمُ مـن بـرقِ الغُوَير لوامعاً
فإخـــاله تبســام ذات الخــال
زعـم المفنِّـد أنْ سـلوت غرامهـا
زوراً ومــا خطـر السـلوّ ببـالي
مـا بـال أحـداق المها من يعرب
فتكــت بغيــر صــوارم ونصــال
يرميـن فـي المهج الهوى فتظنها
ترمــي القلـوب بنافـذات نبـال
هيـف مـن الغيـد الحسـان سوانح
مــن كــل داء يـا أميـم عضـال
للــه مـا فعـل الغـرام بـأهله
والحــب فــي أهليـه ذو أفعـال
ولقــد أقــول لأبلــج لا أهتـدي
إلاَّ بصــــبح جــــبينه لضـــلال
أبلــى هـواك حشاشـتي وأذابهـا
لـولاك مـا أصـبحت بـالي البـال
بـالله يـا مـؤذي الفؤاد بلومه
جَــدّ الغــرام فلا تمـل لجـدالي
حمّلتنــي مــا لا أُطيــق وإنَّمـا
حُمّلــتُ أثقــالاً علــى أثقــالي
كيــف احتيالـك فـي سـلوّ مـتيّم
أعْيَــتْ عليــه حيلــة المحتـال
إنّــي أحِــنُّ إلـى مراشـف ألعـسٍ
تغنــي مــذاقتها عـن الجريـال
ويشــوقني زمــن غصــبت سـروره
رغمــاً علــى الأنكـاد والأنكـال
أيــام نتّخــذ المَســرَّة مغنمـاً
فنــبيت نرفـل فـي بـرود وصـال
ومليكــة الأفـراح تـبرز بيننـا
قــــد كُلِّلَـــت تيجانهـــا بلال
يســعى بهـا أحـوى أغـنُّ مهفهـفٌ
فـترى الغزالـة فـي يميـن غزال
ويحضـّنا داعـي السـرور على طلاً
زفــت علــى النـدمان بالأرطـال
ألهـو فيطـرب مسـمعي مـن غـادة
نغــم الحلــيّ ورنــة الخلخـال
وألـذّ مـا يلقـى الخليـع سويعة
خفيــت عــن الرقبـاء والعـذال
أيامهــا مــرّت ولا نــدري بهـا
فكأنهـــا مــرّت مــرور خيــال
أيـن الأحبّـة بعـد أسـنمة اللّوى
قـد حـال مـن بعـد الأحبّـة حالي
ســارتْ ظُعــونهم ومـا أدَّت لنـا
حقًّــا علــى الأَزمـاع والترحـال
أَقمــار أَفلاك الجمــال تغيَّبــت
بعـد الطلـوع علـى حـدوج جمـال
ومــا كنـت أدري لا دريـت بـأنَّه
هــول الــوداع نهايـة الأَهـوال
وجهلـت يا لمياء قتل ذوي الهوى
حتَّـــى بليــت بحبِّــكِ القتَّــال
ســكان وجــرة والعـذيب وبـارق
تحريمكـــم للوصـــل غيــر حلال
أنتــم أســرتم قلـب كـلّ مـتيّم
بلحـــاظ أحـــوى مـــائل لملال
أو يطلقــون مـن الأسـار عصـابة
غلّتهـــم الأَشـــواق فـــي أَغلال
مـا جـرّدت فينـا صوارمها النوى
إلاَّ لقطـــع حبـــالهم وحبــالي
أســفي علــى عمـرٍ تقضـَّى شـطره
فـي خيبـة المسـعى إلـى الآمـال
وبنــات أفكــار لنــا عربيَّــة
رخصـت لـدى الأَعـاجم وهـي غوالي
يــا هـذه أيـنَ الـذين عهـدتهم
آســـاد معــترك وغيــث نــوال
عجبـاً لمثلـي أنْ يقيـم بمـواطنٍ
متشـــابهِ الأَشـــراف بالأَنــذال
تقــذى نــواظره بــأوجه معشـر
لا يعـــثرون بصـــالح الأَعمــال
وَلِعَـت بهـم أيـامهم مـن دوننـا
مــا أولــعَ الأيــامَ بالجهَّــال
لـولا خبـال الدهر ما نال الفنى
فـي النـاس ذو بَلَـهٍ بـه وخبـال
هـم كـالبحور الزاخـرات وإنَّنـي
لــم أنتفــع مــن وردهـم ببلال
ذهــب الملـوك البـاذلات أكفّهـم
بــذل الغمــام بعــارض هطــال
حتَّــى عفــت أطلال كــلّ فضــيلة
فليبــك مــن يبكـي علـى الأَطلال
وأرى النقيصــة شـأن كـلّ مبجـلٍ
فكمـال فضـل المـرء غيـر كمـال
وكأنَّمــا الأيــام آلــت حلفــة
أن لا أرى فـي الـدهر غيـر نكال
وأنـا الَّـذي حَلَّيْـتُ أجياد العُلى
بعقـــود ألفــاظي ودُرّ مقــالي
إنْ كنـت مـن حلل الفضائل ناسجاً
أبرادهــا فانسـج علـى منـوالي
مـا فضـل أبنـاء الزَّمان فضيلتي
كلاّ ولا أمثـــــالهم أمثــــالي
إنَّـا لنسـمع بـالكرام فـأين هم
هيهــات مـا هـم غيـر لمـع الآلِ
لـولا وجـود ابـن الجميـل وجوده
قلـت الزَّمـان مـن الأكـارم خالي
قـــرم لراحتــه وشــدَّة عزمــه
جــود السـحاب وصـولة الرئبـال
يعطـي ولـم يُسـأل نـداه وهكـذا
يعطـي الكريـم ولـو بغيـر سؤال
وأحـق خلـق اللـه بالمـدح امرؤ
كـــثرت عطايـــاه مـــن الإِقلال
خــوَّاض ملحمــة الأُمــور بهمَّــةٍ
جــالت ســوابقها بكــلِّ مجــال
ضـربت بـه الأَمثـال فـي عزماتها
حتَّــى غــدا مثلاً مــن الأَمثــال
لا زالَ يُطلِـعُ فـي سـموات العُلـى
أقمـــار مجـــدٍ أو نجــوم خلال
خُلُــقٌ يمــازجه النـدى فطلاهمـا
كـــالرَّاح مازجهـــا غيــر زلال
يفـتر عـن وبـل المكـارم مثلما
يفــتر عـن وطفـاء بـرق الخـال
وعـن المـروءة وهـي شـيمة ذاته
مــا حــال عنـد تقلّـب الأَحـوال
يحمــي النزيـل بنفسـه وبمـاله
يســخو بهــا كســخائه بالمـال
والخوف يوم الطعن من وشك الردى
كــالخوف يـوم البـذل مـن إقلال
إنَّ الشــجاعة والســَّماحة حلَّتـا
منـــه بأفضـــل ســيِّد مفصــال
يرتــاح للمعـروف إذ هـو أهلـه
فيهــــش للإِنعـــام والإِفضـــال
مثـل الجبـال الرَّاسـيات حلـومه
أمــنَ الأنـام بـه مـن الزلـزال
عـوّل عليـه فـي الشـدائد كلّهـا
واســأل فثَــمَّ محــل كـلّ سـؤال
حيــث المحاسـن قُسـِّمت أشـطارها
فيــه علــى الأَقــوال والأَفعـال
ومهــذب ســبق المقــال بفعلـه
حيــث الفعــال نتيجـة الأَقـوال
ولطالمـا وعـد العفـاة فبـادرت
يمنــاه الحسـنى علـى اسـتعجال
ويمــدّها بيضــاءَ يهطـلُ وبلهـا
ويســيل شــامل برهــا السـيال
يعطــي ولا مــنٌّ ويجــزي بالـذي
هــو أهلــه وينيــل كـلّ منـال
ســامٍ إذا مـا قسـت فيـه غيـره
قســت الهضــاب بشـامخات جبـال
قيــل تعــاظم كالرَّواسـي شـأنه
وكــذاك شــأن السـَّادة الأَقيـال
عـــزّت أبـــوَّته وجــلَّ فنفســه
فـــي العـــزِّ ذات أُبــوَّة وجلال
يمّــم ذرى عبــد الغنــيّ فـإنَّه
لمنــاخ مجــد أو محــطّ رحــال
آل الجميـــل وأهلـــه ومحلّــه
سـادوا البريَّـة فـي جميـل خصال
الصـائنون مـن الخطـوب نزيلهـم
والبـــاذلون نفــايس الأَمــوال
فغلــت نفوســهم ببــذل مكـارم
للوفــد ترخــص كــلّ شـيء غـال
فـترى علـى طـول المـدى أيَّامهم
يــومين يـوم نـدى ويـوم نـزال
يـا مـن سـرت عنـه سـباق محامد
تجتــاب بيــن دكــادك ورمــال
فَسـَرَت كمـا تسري نسايمها الصبا
عبقــت بطيــب نوافــج وغـوالي
عـن روضـة غنَّـاء باكرهـا الحيا
فــوهت بقطــر الصـيّب المنهـال
ولقـد قربت من المعالي قربك ال
دانــي مــن العـافين بالإِيصـال
فبعـدت عن قرب الدنيَّة في الدنى
بعــد المكـارم مـن يـد الأَرذال
وترفَّعـــت بــك شــيمة علويَّــة
لــم تــرضَ إلاَّ بالمحـلِّ العـالي
ســبق الكـرام الأَوَّليـن فقولنـا
سـبق الأُلـى هـذا المجلّي التالي
ممَّــن يـذلّ لـديه صـعب خطوبهـا
بأســاً ويبطــل غيلـة المغتـال
فكــأنَّ حــدَّة عزمـه صمصـامه ال
ماضــي وفيصــل عضــبه الفصـَّال
طلاّب شــأو الفخــر بيـن الـورى
فـي المجـد بيـن صـوارمٍ وعوالي
والمجـد يطلـب فـي شـفير مهنَّـد
ماضــي الغــرار وأســمرٍ عسـَّال
والفخـر فـي فضـل الفتى وكماله
والعـــزّ صــهوة أشــقرٍ صــهَّال
لـك منطـقٌ يشـفي القلـوب كـأَنَّه
بُـــرْءٌ مـــن الأَســـقام والإِعلال
ومنــاقب كســت القـوافي بـردة
فـي الحسـن ترفـل أيّمـا إرفـال
أضـحى يغـرِّد فيـك مطـرب مـدحها
لا بــالعقيق ولا بــذات الضــال
فاقبـل مـن الـدَّاعي قصيدة شعره
لأعـــدها مــن جملــة الإِقبــال
فعليـك يـا فخـر الوجـود معوَّلي
وإليــك مــن دون الأنـام مـآلي
لــولا علاقتنــا بمــدحك ســيِّدي
لتعلَّقــــت آمالنـــا بمحـــال
فـاغنم إذَنْ أجر الصّيام ولم تزلْ
تهنــا بعَـوْرِ العيـد مـن شـوال
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).