هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أهـاج الجـوى برقـاً أغـارَ وأنجـدا
أرَقْـتُ عليـه الـدمع مثنًـى وموحـدا
وبــتُّ وفــي قلــبي لهيــبٌ كنـارِهِ
تضــرَّمَ فــي جنــح الـدُّجى وتوقَّـدا
تـذود الكـرى عـن مقلـتي عبراتهـا
فتشـرق فيهـا العين والقلب في صدى
فكيــف وكـم لـي زفـرة بعـد زفـرة
تــثيّر منِّــي فضــَّة الـدمع عسـجدا
أحــاول مــن سـَلمى زيـارة طيفهـا
وأنَّــى يـزور الطَّيـف جفنـاً مسـهَّدا
ومـا أطـولَ الليـلَ الذي لم تصل به
كــأنْ جعلــت ليـل المـتيَّم سـرمدا
إلامَ أداري لوعـــتي غيـــر صــابر
وتمنعنــي يــا وَجْــدُ أن أتجلَّــدا
أمـا آن للنـار الَّـتي فـي جـوانحي
مـن الوجـد يومـاً أن تَقَـرَّ وتخمـدا
ولـو كـانَ غيـر الوجـد يقـدح زنده
بأحشــاي مـن تـذكار ظميـاء أصـلد
ومــا هـو إلاَّ مـن سـنا بـارق بـدا
أقــام لــه هـذا الفـؤاد وأقعـدا
يــذكرني تبســام سـُعدى فلـم أجـد
علـى الوجـد إلاَّ مـدمع العين مسعدا
وأيامنــا الَّلاتــي مَرَرْنـا حواليـاً
بعقـد اجتمـاع الشـَّمل حتَّـى تبـدَّدا
وللــه هاتيــك المــواقيت إنَّهــا
مضـتْ طربـاً فـالعمر مـن بعدها سدى
ورَدْنــا بهـا مـاءَ المـودَّة صـافياً
وكنَّـا رعينـا العيـشَ إذ ذاك أرغدا
شـربنا نميـر المـاء عـن ثغرِ العس
غـداة اجتنينـا الورد من خدّ أغيدا
ومـا كـانَ عهـدُ الخَيـف إلـى صبايةً
فيـا جـاده عهـد المـواطر بالجـدا
وصــبَّتْ عليــه الغاديــات ذنوبهـا
وأبــرقَ فيهــا حيـثُ شـاءَ وأرعـدا
وسـاقَ إلـى تلـك المنـازل بـاللّوى
مـن المُزن ما ليستْ تميلُ إلى الحدا
تجعجــع مثــل الفحـل هـاج وكلَّمـا
أُريـعَ بضـرب السـَّوْط أرغـى وأزبـدا
فحيّــى رســوم الــدار وهـي دوارسٌ
إلـى أن تراهـا العين مخضلّة النَّدى
علـى الـدار أنْ تستوقف الركب ساعةً
بهــا وعلــى الأَحــزان أن تتجـدَّدا
وليــل كــأَنَّ الشـُّهب فـي أخريـاته
تمــزّق جلبابـاً مـن اللَّيـل أسـودا
كـأَنّي أرى الآفـاق فـي حالـك الدُّجى
تـذرّ بـه فـي مقلـة النجـم إثمـدا
هصـرت بـه غصـناً مـن البـان يانعاً
وقلـتُ لـذات الخـال روحي لك الفدا
يليــن إلـى حلـو الشـمائل جـانبي
علـى أنَّنـي ما زلتُ في الخطب جلمدا
تقلّـــد أجيـــاد الكـــرام قلائدي
وتكسـو لئيـم القـوم خزيـاً مؤبَّـدا
وإنِّـي مـتى مـا شـئتُ أن أنل الغنى
وأبلـــغ آمـــالي مــدحت محمَّــدا
فتًـى مـن قريـش لـم تجـد مـا يسرّه
سـوى أنْ تـراه باسـطاً للنـدى يـدا
تــودّد بالحســنى إلــى كــلِّ آمـلٍ
وشــأن كــرمِ النفــس أن يتــودَّدا
إذا جئتــه مســترفداً نيــل بــرّه
أنـــال وأولاك الجميـــلَ وأرفــدا
فلــو أنَّنـي خُيِّـرت بـالجود مـورداً
لمـا اخـترت إلاَّ جـود كفَّيْـهِ مـوردا
وما كانَ قطر المُزن يوماً على الظما
بــأمرا نميـراً مـن نـداه وأبـردا
ومـا زال يسـعى سـعيَ آبـائه الأُلـى
مفاتيــح للجــدوى مصـابيح للهـدى
فأضـحى بحمـدِ اللـه لمَّا اقتدى بهم
لمـن شـمل الـدِّين الحنيفـي مقتـدى
ومـا كـانَ إلاَّ مثـل مـا صـارَ بعدَها
ومـا ضـرَّ قـدرَ العضب إنْ كانَ مُغْمَدا
وهـب أنَّ هـذا البـدر يحكيه بالسنا
فمــن أيـنَ يحكيـه نجـاراً ومحتِـدا
تنقَّــل فــي أوج المعــالي منـزلاً
وشــاهد فـي كـلٍّ مـن الأمـر مشـهدا
فمـا اختـار إلاَّ منـزل العـزِّ منزلاً
ولا اختـار إلاَّ مقعـد المجـد مقعـدا
لــه اللـه مسـعود الجنـاب مؤيّـداً
زجــرت إليـه طـائر اليمـن أسـعدا
يســـاعدني فيمـــا أرومُ بلـــوغه
إذا لـم يكـن لي ساعد الدهر مسعدا
وجــرّدت منـه المشـرفيَّة ولـم يـزلْ
علــى عــاتق الأيـام عضـباً مجـرّدا
فـتى هاشـم قد ساجد بالجود والنَّدى
فيــا ســيِّداً لا زالَ بالفضـلِ سـيِّدا
لـكَ الهمَّـة العليـاء فـي كـلِّ مطلبٍ
فلـو كنـت سـيفاً كنـت سـيفاً مهنَّدا
أبـى اللـه إلاَّ أنْ تُسـَرَّ بـك العُلـى
وتحظـى بهـا حتَّـى تغيـظ بها العدى
بلغــت الأَمــاني عارفــاً بحقوقهـا
فـــأرغمت آنافــاً وأكبــتَّ حُســَّدا
وصــيَّرتني بــالرقّ فيمــا أنلتنـي
وقـد تصـبح الأَحـرار بالفضـلِ أعْبُدا
فمـــا راح مـــن والاك إلاَّ منعّمــاً
ولا عــاشَ مــن عــاداك إلاَّ منكــدا
وهــذا لســاني مطلـق لـك بالثنـا
عليــك وفــي نعمـاك أمسـى مقيَّـدا
يصـوغ لـك المـدح الَّـذي طـاب نشره
يخلّــد فيــك الـذكر فيمـن تخلّـدا
فمــن ثـمَّ أقلامـي إذا مـا ذكرتهـا
تخــرُّ لـه فـي صـفحة الطـرس سـجّدا
منـــاقب إحســـانٍ حســانٌ ضــوامِنٌ
لعليــاك أن تثنــي عليـك وتحمـدا
فــدتك الأَعــادي مــن كريـمٍ مهـذَّبٍ
غــزارٍ أيــاديه وقــلّ لـك الفـدا
نُصــِرْتُ علــى خصــمي بـه ولطالمـا
خـــذلت بــه خصــمي علاءً وســؤددا
وأرغمــتُ أنــف الحاســدين بمجـده
فلا زالَ فـي المجـد العزيز الممجَّدا
عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).