هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اســتغرُ اللـه العظيـمَ العفـوِ
مــن كــلِّ ذنــبٍ وهــوى ولَهـوِ
ياخالقــا لكــلِّ شــيءٍ حَتمــا
وَســــِغت كلاً رحمـــةً وعِلمـــا
يــا سـابقَ الرَّحمـةِ والعنايَـة
وواهــبَ التوفيــق والدِّرايــة
بفضــلك اللهـمِّ فاسـتُر الزَّلَـل
فــإنَّهُ أرجَـى لنـا مـن العمـل
جَــلّ الـذي قـد خلـقَ الإنسـانا
أودَع فيــه العقــلَ والبيَانـا
الــرازق العبـدَ مـع المعَاصـِي
ذُو العفـوِ عنـد الأخذِ بالنَّواصي
يســترُ منــا جهلنــا وتُعلِــنُ
ولــم نــزل نسـيءُ وهـوَ يحسـِنُ
كـــم شـــِدَّةٍ آخــذةٍ بــالنَّفسِ
فَرَّجهَـــا عنَّـــا بغيــرِ لُبــسِ
فهــــذه أرجـــوزةٌ مُزدَوجَـــه
فـي مُلَـحِ الشـطرنج جاءَت مُبهِجه
بِكــرٌ ولكــن الكتــاب خِـدرُها
ومـن ذوي الفضـل القبول مَهرُها
خالصــةٌ تَمشــِي علـى اسـتِحياءِ
مـن خَشـية الفقـدِ إِلـى الأكفاءِ
جامعــةٌ فــي كــلِّ بيــتِ شـِعر
معنــىً رقيقــا تحـتَ لفـظِ حُـرِّ
ناظِمُهــا ولا تســل عبــدٌ مُسـِي
إنَّ عَـنَّ لـم يُـذكَر وإن غَاب نُسِي
عــارٍ مــنَ الفضـائل الذاتيَّـةُ
وإنمـــا لصـــورةُ إنســـانية
لكــن فــي أخلاقــهِ الفِطريَّــه
معرفــةُ المقـدور حسـن النَّيَـه
قـد وضـعَ الشـطرنجَ أهـلُ الهِند
ونَظرَتهُـــم فـــارسٌ بـــالنَّرَّد
كأنمـا الهنـديُّ أومى في القدر
إِلـى الـذي بطلاتُـه قـد اشـتَهَر
وكلُّهـــم فـــي معــزلٍ بعيــدِ
عـن عقـد أهـل السـُّنَةِ السـَّديد
واضــعُ النَّــرد مــن الجبريـة
ليــس يجيــزُ الكسـبَ بالكليـة
فــــإنَّهُ خُلاصــــةُ التَّوحيـــد
الواضــحُ البرهــانِ بالتأييـد
إذكـــلُّ ممكـــنٍ علـــى الإطلاقِ
فعنـــــدنا بقـــــدرةِ الخَلاَّق
وإنمـــا للعبــد نــوعُ كَســب
عـن حكمـة الفـرد المريد ينبي
وذاكـــن كيلا يَبطــل العقــابُ
ولا يضـــيعُ الوعــدُ والثَّــواب
إنكــارنُ جــزءِ الاختيـارِ ظلُّـه
والكسـبُ منسـوبٌ لـه في الجُملَة
دَعَــنَّ ذا أمـرٍ سـاقَهُ التَّقـديرُ
يُقــالُ فيــه جَــرَّهُ التَّــدبيرُ
وربَّ أمـــرٍ ســـاقَهُ التَّقــديرُ
يقــالُ فيــه جَــرَّهُ التَّــدبيرُ
والكــلُّ مـن فِعـلِ مُريـدٍ واحـد
فالويــلُ للجَاحــدِ والمُعَانــدِ
والســرُّ خــافٍ دونَـه السـتائِرُ
وربّمـــا تلمحُـــهُ البصـــَائِرُ
والصــُّبحُ مســتورٌ عـن الخُفّـاشِ
فمــا لَــهُ مِنـه سـِوى الإيحـاشِ
ومــن هُنـا فخـذ بنـا بالوصـفِ
بِلُطـــفِ أُســلوبٍ وحُســنِ رَصــف
ألِفــتُ اشــياءً ضـئيلةَ الصـُّور
وعنـد مـن يـدري جَليلـة الخطر
ناضـــرة بعقـــدٍ مــن عَســجَد
مــا انطبقــت ولا زنَـت بمـردد
لا تَشــتكي مــن عَـبرةٍ ولا رَمَـد
وكحلهَـا السـهر عسـى طُول الأمد
نهارُهــــا حـــربٌ بلا وِفـــاق
وليلُهـــا ينضـــَّمَّ والعِنـــاقِ
تَقتُـــلُ ثـــمَّ بــالاكفِّ تُقبَــرُ
علـى مـدى السـَّاعات ثـم تُنَشـَرُ
لهـــا اجتمــاعُ كلُّــه عــراكً
وســــكناتٌ كلُّهــــا حِــــرَاكُ
تُــومِي إليـه الحـالُ والألفـاظُ
وربَّ صــــَمتٍ كنَــــه إيقَـــاظُ
للـــه درُّ واضـــعِ الشـــطرنجِ
فــالظَّرفُ أحيانـا إليـه يُلجِـي
وأنَّــــهُ مـــن جُملَـــةِ الآدابِ
عنــد ذوي الأخطــارِ والألبــابِ
والحــقَّ أنَّ الشـرعَ عنـه نَـاهى
لكــونِه مــن جُملــةِ الملاهِــي
لكــنَّ فيــه فســحةً قـد تُقبَـل
عــن الإمــامِ الشــافعي تُنقَـل
مــن غيـر إخلالٍ بحفـظ الـواجبِ
ولا قمــار وهــو ســمُّ الكَاسـبِ
وكــــونُهُ رياضــــةٌ للفِكـــرِ
يَقبَلُــهُ العقــلُ بِغَيــر نُكــرِ
قـد يحسـنُ اللعـبُ بـه أحيانـا
بقــدر مــا يــروَّحُ الأذهانــا
إذ قـد يكـلّ السـمعُ من إصغائِه
إذا جليــسُ لــجَّ فــي إهـذائِهِ
وقـد غـدت فـي عصرنا المُعاشره
محـــاوراتٍ كلّهـــا مهـــاتره
أو ترهـاتٍ فـي الفخَـار زاهقـة
والحــال علـى خلاف ذاكَ نـاطقه
وأصــبحت شـمسُ الصـَّفاء كاسـفه
وســيرةُ الإمــامِ فينـا عاسـفة
وأنَّــــهُ عُلالــــةُ المحـــزونِ
عنــد تلــؤُنِ الزَّمــانِ الـدُّون
يكفيــك هَـمُّ الوحشـةِ المشـتَدَّة
فـي الليلـةِ الشـاتيةِ الممتَدّة
فــاغتنمِ الأوقـات فهـي قانِيـة
وتَشــهدُ للمــرءِ حيـاة ثَانِيَـة
ومِــن مزايــاهُ الـتي لا تُجحَـدُ
وكـــلُّ قَرَّبـــهُ مـــن المَلِــك
تعطيفـه المـولى لِعَبـدِ المحـط
وربَّمـــا قَرَّبــهُ مــن المَلِــك
وربمــا أكســبَ مــن يُزاوِلُــه
نباهـــةً إن فــاقَ لا تُزَايِلُــه
وتَــركُ مـن يلهـو بـه للغيبـةِ
فــي وقتنـا هـذا بغيـر رَيبَـةِ
وأنَّـــه لعـــبرةٌ لمــن نظَــر
فقــاسَ دُنيـاء بـه ثـمَّ اعتَبَـر
حـوادثٌ يَبقَـى الـذي فيهـا حَكَم
ومُنتَهــى كـلَّ الحـوادثِ العَـدَم
مـائدةٌ تُغـذِّي القلـوبَ بـالحِكَم
تَجِــلُّ عــن وخَامــةٍ وعـن تُخَـم
تَلِــــذُّ لِلمُملِــــقِ والغَنـــيِّ
والحـــاذِق المُتقِــنِ والغَــبي
مبذولـةُ علـى الرَّخـاء والمَحلَّ
فيقتــدي كــلُّ يقــدر العَقــل
ميــدانُ فكــر ضــَيِّقِ الأرجَــاءِ
متَّســـــــعٍ بِقَــــــدَّر الآراء
إذا لـم يرَ الراؤون بالموافقة
دســتا كدسـت جَـاء بالمطابقـة
ومــن هنـا يصـحُّ حُكـمُ العاقِـل
بـــأنَّه بحـــرٌ بغيــرِ ســاحلِ
جيشــانِ مــن حــامٍ بـه وسـامِ
مــن كــل حــامي حـوزة وِسـَام
مُفَـــوّض التـــدبير بــالتزامِ
إِلــى رئيســينش مــن العِظـامِ
وليــس يَـدنُو ملـكٌ مـن صـاحبه
وَلاَ يَــرَى الهُدنـةَ مـن مَـذاهبه
يجتمعـــان الــدَّهرَ فــي ذراعِ
فــي مثلــهِ لكـن مـع القِـرَاعِ
وكـــم بــه منتهــزٌ للقُرصــَةِ
وراجـــعٍ عـــن قِرنــه بِغُصــَّةِ
ينجــمُ فيــه بطــلٌ بعـد بَطَـل
ويســتوي شــانٌ إذا شـانٌ بَطَـل
كـــلُّ يـــرى مصــرعَهُ ويُقــدِمُ
كـــأنَّهُ يقتـــلُ حيــن يَحجُــمُ
لـه فـؤادٌ لـم يحـل فيـه وَجَـل
والجبـنُ لا يُغنـي إشذا حلَّ الأجَل
كـــأنَّه يعلّـــم أن الحـــذَرا
ليـس يُنجِـي المـرءَ ممّـا قَـدرا
وهكــذا الحــرُّ يــرى المنيـة
أولــى بــه مــن خطــةٍ دَنيَّـه
صــمتٌ وصــبرٌ وكفـاحٌ لـم يـزل
وخــدعٌ مـن دونهـا وقـعُ الأسـَل
وربّمــا عَنَّــت قضــَايا منتجـه
لحادثـــاتٍ وخُطـــوبٍ مزعِجَـــة
ومشـكل مـا جـالَ في وهم البشَر
ولا رآه قبلـــه مــن ذي نظــر
فــأعجزَ الــوزيرَ عـن تَـدبيرهِ
وازعــجَ الســّلطان عـن سـَريرهِ
وهكــــذا حـــوادثُ الأيَّـــامش
تلعـــبُ بـــالحُرِّ بلا احتشــامِ
حــتى إذا مــا بَيــدَقٌ تَفـرزَت
واحتقـرَ الأقـران فاشـتدَّ العَنَا
لـم يلبـثِ الدسـتُ به أن يَبطُلا
ويهــدم المجــدَ وتَسـمَح العلا
أفٍ لأيــام بهــا يعلـو التقّـدّ
يجــترى ســفاهةً علــى الأســّد
ولا يعـــمُّ الدولَـــة الفســادُ
إِلا إذا اللئامُ فيهــا ســادوا
واسـتمع التَّعريـفَ فيها بالعَرض
وتـارةً بالـذاتِ والوصـفِ الغرض
فالشـاه فهـي القطعة المقصودة
بالـذات والحـرب بهـا مَعقُـودة
فلا تكــــن ذا خفـــةٍ وطَيـــشٍ
لأنـــه ســـلطانُ ذاك الجيـــشِ
مــادامَ فــي جنُــوده فلا رَهَـق
إلا إذا لـم يبـق فيهـم ذو رَمَق
ولا يلـــي بنفســـهِ الحُروبــا
ولا يُعــاني جمرهَــا المشـبوبا
وربَّمــــا باشــــرهَا وجَـــدَا
مـن لـم يَجِـد مـن القِتـال بُدّا
ومــن يَحِــز مُلكــاً بلا شـجاعَه
وحســـنِ تــدبيرٍ لــه أضــاعَه
واختــار نـاسٌ نقلـةً للميمنَـة
عنــد الــوغَى لأن ذاك ميمنــة
فـي مـوكبٍ حمـاته حـذر الحـدَق
يقضـي الحمـام خيفـةً من الغَرَق
وقــد يليـق مُكثُـه فـي القلـبِ
لأنــه قُطـبُ الرَّحـا فـي الحَـرب
وفــي الجنــاحين حمـاةٌ دونـه
والنفـسُ تَـردى إن غـدت مسجونَة
والبـأسُ كـلّ البأس في الفرزانِ
وزيــرُ ذاك الملــكِ المِعــوان
يحمــي ماكــان وســط الرُّقعـة
ببأســِه مــن دون كــلّ قطعــة
ســبعٌ وعشــرون بيوتـا خاليـةُ
تُعَــدَّ مــن جِهاتهـا الثمانيـة
وكـلّ مـن قـاومه فيهـا افـترس
ومـا يفـوته سـوى مَشـيُ الفَـرَس
كـم نسـف الكمـاة فيهـا نسـقا
وزعــزع الحُمَــاةَ صــفاً صــفا
مـن صـادهُ تـاه بـه واسـتَبثرا
لأنَّ كـلّ الصـَّيد فـي جَـوف الفرا
هــذا ولا تنــس قتــال الــرّخ
وصــبره فــي الحــرب بـخِّ بـخ
كـم حـام فـي أوج الوغا ودارا
واختطــفَ الكمــاةَ ثــم طـارا
لــــهُ بهــــام الأدوا صــــَخُّ
وهــو مـع القـدم الغـبي فَـرخُ
والفـرسُ الكـرَّارُ وهـو المقتَحِم
عنـد الـوغى كـلَّ مخـوفٍ مُزدَحِـم
لــه انفــرادٌ بخصــالٍ تُــذكَر
بــأن شــاه سـتره ليـس يُسـتَر
ولـم يشـاركه السـّوى في مشيته
ولا تــرى مــن حــاجزٍ لـوثبته
مـن أشـهبٍ صـافي الأديم كالشَّفَق
وادهــمٍ كقطعِــةٍ مــن الغَســَق
والطـرف يكبُـو فـاحفظ العِنانا
واحــذر إذا أكرهتَـهُ الحِرَانَـا
يمســح عينيـهِ الكريـم يكرمـه
ولـو غـدا ملأ الفضـا من يخدمهُ
وقــد يكــون عنـد غيـر أهلـهِ
مثــلَ الحمـارِ مـع طِيـبِ أصـلهِ
فلا تهـن بالله بعد تلك الجبهة
فإنّهـــا لا تســـتحق الجبهــة
العـــزُّ فـــي غُرَّتــهِ علانيــة
والخيـرُ معقـودٌ بتلـك النَّاصية
والفيــل وهـوَ شـاربٌ الخرطـومِ
يلتهـــم الأفــرانَ بــالخرطوم
لـــه هجــومٌ فاســدُدَن ممــرَّهُ
ببيـــدقٍ عســـى تصـــدّ شــره
فربمـــا أطـــاع مــن يَــرُوض
وربمــــا أضـــجرَهُ البعـــوض
وقــل إذا مـا شـئت بالبيـادق
دوانـــق الثّغــور والفواتــق
فهــي إذا مــا زحفـت لا ترجـع
إن فاتها الصّدرُ التقاه المصرح
عقــاربٌ مــن شــأنها الـدبيبُ
إذا أجـــاد ســـَوقَها الأريــبُ
ثـم اسـتمع مـا قلـتُ من آدابه
فهـي وصـايا عنـد مـن يُعنى بِه
فـــي ضـــمن حكمــةٍ مقبولــة
ومُلحَــــةٍ بحكمـــة معســـولة
قـد يأخذ اللبيب من بعض المُلَح
مـا لا يكـون في المُدام والقَدَح
والهــزلُ أحيانـاً اليـه يجنـحُ
والحـذق فـي كـلِّ الأمـور يمـدَحُ
مــن الشـروطِ الصـمتُ والتأمُّـلُ
والصــبرُ والســكونُ والتمهُّــلُ
يســـتخرجُ الخــبيء بــالتَّظني
والنجــح مقــرونٌ مـع التَّـأنَّي
لا بــدّ فيـهِ مـن فـراغِ البـالِ
بعــد مكــانٍ مــن ثقيـل خـال
وحيــثُ يكــثر الكلامُ واللغَــط
لا يظهـر الصوابُ بل يبدو الغَلَظ
لا يحســن اللعــب بـه العجـولُ
ولا غضــــــوبٌ لا ولا ملـــــولُ
بيــن العجـولِ والصـوابِ حـاجزُ
ولا يصـــيب الـــرأيَ الأعــاجزُ
لا بــدّ لا بــد مــن الندامــة
للاخـــرق العجـــول والملامَــة
لا تحتقـر مستصـغراً فـي العَادة
إن كــان ممـا يطلـبُ الزِّيـادة
أوائل الــــثرِّتُرى محتقــــرة
كـم نـار كـي أوقـدت مـن شرره
لا بـدّ فـي الحـرب مـن التَّجـرِّي
لكــن مــع التـدبير والتّحـرِّي
لا تبخلـــن بقطعـــة ذميمـــة
إن أُوقعـــت مكيـــدةٌ عظيمــة
لكـن بشـرطِ الفكـرِ في العواقبِ
والنظـــرِ المنتــجِ للمطــالبِ
لا يخطىــء المقاصــدَ التصــورُ
لا الجبــن محمــودٌ ولا التهـوّرُ
وقـد يحـار العقـلُ وهـو واسـعُ
إِذا تسـاوى المقتضـى والمـانعُ
لا تــك ممــن يسـتفزه والهلـع
أو يزدهيــه بيـدقٌ مـن الطمـع
وشــاهه بهــا المنـونُ أحـدقَت
إن لـم تكـن مـاتَت فقـد نَشَجضت
لا تــدع شــاهك تحــت الكشــفِ
فـي النـزع فالنزع رسولُ الحَتفِ
للـــه درّ نـــدب كــلّ مــاهرِ
يُخفـــي دبيــبَ كيــدهِ كســحرِ
تعجبــتي المنصــوية الخفيفـة
منهـا تكـون الفتكـة الحرِّيفـة
وكلمــا دقَّــت علــى الأنظــارِ
زادت بهـــا جلالـــةُ الأخطــارِ
يُسـتَدرَجُ الخصـمُ بهـا ومـا درى
والســحرُ لا يُعلَـمُ حـتى يظهـرا
وليــس يخلــو لاعـبٌ مـن مضـجرِ
يـأمرُ أو ينهـى وإن لـم يشـعرِ
لا يســلمُ اللاعــبُ مــن فُضــولِ
يــذهِلهُ ولــو غــدا كالصـُّولي
لا بــد مــن تعليمــهِ بـالرمزِ
إن تــرك التصـريحَ أو بـالغمزِ
لا بــد مــن تعليمــهِ لا تسـأل
إن قبلــتَ منـهُ وإن لـم تَقبـل
هــذا وكــم ذو لحيــةٍ كُمَيــت
يأخـــذ بــالغمز بحــسِّ مَيــت
بطليـــانٍ كاللحــافِ المبَهَــجِ
أضــحى مــن الأدهـان كالمدبـجِ
فلا تلاح مثلــــــه وخلَّــــــه
ولا تحــاكِ جافيــاً فــي فِعلـه
لا بـــدّ للســها مــن الأُفــول
واخضــابِ الــزُّور مــن نُضــُول
إن كــان لا بــدّ مـن التعليـم
بعــد خلـوص الـرأيِ والتصـميمِ
فلا تكـــن بــالعنفِ والتهجُّــم
ولا مـــع الإلـــزام والتحكــمِ
وليَـــكُ بالمقــال لا اليــدَينِ
يحســب الرِّضــا مــن الخصـمينِ
ومـــن عيـــوبِ اللاّعــب الإملالُ
بـــالخَطِّ الرُّقعَـــةِ والإعجــالُ
والبطــرُ فــي تفكّــرٍ لا يُنتِـجُ
والحركــاتُ والصــيحُ المزعــجُ
وبعضــُهم يُمعِــنُ فــي الإطـراقِ
كـــأنَّه ينظــرُ فــي الأَوفــاقِ
وبعضــهُم يَرمُـقُ عنـد الملحمَـة
بمقلــةٍ حمـراء مثـل المحجمـة
ومنهــم مــن بالســكوت يـأمُرُ
فيســـكت الجلأس وهـــو يَهــذُر
وبعضــهُم يَشــتِمُ حيــن يُغلَــبُ
ومثــل هــذا ســاقطٌ لا يُصــحَبُ
عجبـتُ مـن ذي الشـَّتم والسـِّبابِ
وكيــف لا يخشــى مــن الجَـوابِ
وبعضـــهُم يحلـــفُ أو يحلِّـــفُ
ويعـــرفُ الـــذَّنب ولا يَعتَــرِفُ
لكـــن مــن أدَّبَــهُ الكــرامُ
لــم يــأت يومـاً مـا بـه يُلامُ
لا بـــدَّ للغــالبِ مــن تَبَســُّمِ
بحســـب الأعجـــاب أو ترنّـــم
أو مُلَــحٍ تأتيــك مــن أشـعار
مؤلمـــةٍ كـــالقَرص بالأظفَــارِ
فلا يضــق منــك هنــاك الصـَّدرُ
وليَجمُــل الصـبرُ وأيـن الصـبرُ
فـــإن غَضــِبتَ عُظِّــم المصــابُ
وضــــَلَّ بالكُلِّيـــة الصـــوابُ
لا بــدَّ للمغلــوب مــن تعلّــل
بغيــر مجــدٍ عنــه أو تَمَلمُـل
لكنّـــه فـــي حجَّـــةٍ معقَّــدة
بــــاردة مَـــردودةٍ مـــردّدة
فـي ضـيقِ صـدرِ العاشـِق الكئيبِ
كطلعـــةِ العـــاذلِ والرّقيــبِ
وربمــــا أوعـــد بـــالزَّفيرِ
وهُـــدّد الضـــغيمُ بالصـــغيرِ
لا بـــدّ مــن همهمــةٍ تُجَمجــمُ
كَرَّقيَــةِ العقــربِ ليــس تُفهَـمُ
فـي غَضـَبِ الفهـدِ الوثوب يقتدى
بعــد ثلاثٍ طاويــاً لــم يَصـطَدِ
ينظـر بيـن القـوم من طَرفٍ خَفي
ويتبــــعُ الأهـــة بالتـــأفف
فـي حيـرةِ اللصِ الجبان المفلسِ
عنــد لقــاءِ العــسِ المُغلــس
مضــطرباً فــي دَهشـةِ العصـفور
إِذا رأى أجنحــــةَ الصــــّقور
لا ســـيما إن أظهــر الرّفــاقُ
توجّعــــاتٍ كلهــــا نِفــــاقُ
كأنَّهـــا تعزيــةً بعــد ســنة
بجــارة كــانت عجــوزاً زَمِنـة
تَشــفينا فــي صــورة التَّوجـع
ونصـــرة تشـــف عـــن تصــنع
كنايـــة انكــى مــن تصــريح
لوّاحـــةٌ تقــدح مــن تلويــح
لا ســيّما إذا أســرّوا النَّجـوى
ثــم تعّــامزوا وتلــك بلــوى
كــم قــائلٍ واللاّذعـات واضـِحة
أظنَّــه مـا نـامَ قـطّ البارحـة
لأنّنــــي أرى بــــه فُتـــورا
لــولاه مـا كـان يُـرى مقهُـورا
وقبــائلٍ خلّـو الكلامَ المشـتَبِه
لا تيأســوا منـه فسـوف يَنتَبِـه
وقـــائلٍ لا تضــحكوا ولا عَجَــب
ليـس يليـق الضـّحك إلا عـن سَبَب
وبعضــهم يضــحكُ حــتى يسـعلا
ويكــثر الســُّعال حتّــى يثقلا
والنـاسُ فـي الإغلَبِ حزبُ الغالبِ
جَــدّا وهَــزلاً حســب التّجــارب
يـا ويـح مـن تخـاذلت أنصـارُه
ولــم تُقِــل عــثراتِه أعـذاره
فلا تلاعــب غيــرَ مــن قـدراتهُ
عقــلٌ غـدا فـي فعِلـه ميزانَـهُ
ولا تلاعـــب تائهـــاً عربيــدا
إن الطبــاع تَعشــِقُ التّقليـدا
ولا بَـــذيا ســـِفلةً مُمَاريـــا
تحتــاجُ أن تَبقَـى لـه مُـدَارِيا
لـن يغلـبَ اللئيـم مـن يشـاتمُ
إن اللئيــم بالســِّباب عــالمُ
ولا تســـوِّف بــادي المحَاضــرة
لوقتهـا واحـذر مـن المُخَـاطرة
واســتغفر اللـه عُقَيـب اللّعـبِ
واحـذر مـن الحلـف بـه والكَذِب
وجــانب الأفــراطَ فـي المِـزاح
فـــانه ضـــربٌ مــن الكفــاح
لا تتعــــرض للعُيـــوب فيـــهِ
فــــان ذاكَ ســـمة الســـَّفيه
ولا تعيِّـــر أحـــداً بـــالفَقرِ
فـــانّه بــالحُرِّ غَيــرُ مُــزري
كــذاك فاحــذر طلــبَ التَّفَـوقِ
وعاشـــر الإخـــوانَ بالتَّــدفقِ
ولا تقــل إنّــي إلـى العليـاءِ
أهــلٌ فــذاك ديــدن الغوغـاءِ
والاغتيـــابُ وكــذا النّميمــة
كمــا لهمــا عاقبــة ذميمــة
والكــذبُ المُــزري بكــل شـهم
لا ينبغــي إحضـارُه فـي الـوهم
صـــاحِبُهُ مــن ســَقَطِ المَتَــاعِ
لأنَّــــه مـــن أرذل الطّبـــاع
كـذا السـبابُ والنبـذُ بالألقابِ
حَرَّمَــهُ الــدِّيَّان فــي الكتـابِ
ومـا لـذي المُـرَاءِ غيـر الهِجر
إنِّــي أرىَ المُــرَاءَ داءً يَسـري
وهكــذا الشــأنُ ومـا الإنسـان
بالــذَّات إِلا القلــبُ واللَّسـان
أحمد بن حسين باشا بن مصطفى بن حسين بن محمد بن كيوان.شاعر، من أهل دمشق مولداً ووفاةً أقام في مصر وقرأ على علمائها كما قرأ على علماء دمشق.وكانت فيه سويداء تنفره من معاشرة الناس.(وبنو كيوان بدمشق طائفة خرج منها أمراء وأعيان وأجناد ونسبتهم إلى كيوان بن عبد الله أحد كبراء أجناد الشام كان في الأصل مملوكاً لرضوان باشا نائب غزة ثم صار من الجند الشامي).له (ديوان شعر - ط).