هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ضــَعي اللِثـام اُسـبلي الأزار وَاسـتَتِري
وَحجـــبي مُدهِشـــات الســَمعِ وَالبَصــَرِ
إِن تَحجِــبي الــوَجه لَـم تَحجـب أَشـعَّتُهُ
وَالعَيــنُ تَعــرف حَســَن العَيـن بِـالأَثَرِ
هَيــا أَشـرِدي وَأِهرُبـي منـي عَلـى عَجَـلٍ
وَإِلَهــي أذانـكِ عَـن ذِكـري وَعَـن خَبَـري
غِضــي لَحاظَــكِ عَنــي وَاِعرِضــي أَنفــاً
منـــي وَلا تَرحَمـــي دَمعــي وَلا ســَهَري
لا تَســأَلي عَــن رَشــادي وَهُــوُ مُنسـَلِبٌ
وَلا تَفكــي قِيــادي مِــن عَنــا الأَســرِ
وَأَنســـي وَدِادي وَلا تَرثـــي لمســكنَتي
وَلا تُبــــالي بِتَعــــذيبي وَلا ســـَهَري
وَمَزِقـــي أَن تَشـــي قَلــبي فَلا أَســَفاً
عَلَيــهِ يــا مَنيَـتي يـا مُنتَهـى وَطَـري
وَكَيـــفَ كُنـــتِ فَــإِني ثــابِتٌ أَبَــداً
عَلـــى غَرامَــكِ لا أَلــوي عَلــى بَشــَرِ
أَقفـوكِ فـي القفـر في الوديان مُنسَلِباً
في البر في البَحر في الأَسفار في الحَضَرِ
أَســري وَلَــو كُنــتُ مَحمـولاً عَلـى لَحـجٍ
أَغــدو وَلــو كُنـتُ مَقـذوفاً إِلـى شـَرَرِ
حَتّـــى تَضـــجّ أَقاصـــي الأَرض مُعلنَــةً
وَجـدي التيـاعي وَجـودي فـي يَـدِ الخَطَرِ
وَيَصــبح الكَــون يَــروي مِــن غَرائِبِـهِ
حَـــديث حُبـــك بِالأَســـفار وَالســـَيرِ
فَتَعلَميــــنَ بِــــأَني عاشـــِقٌ وَلِـــهٌ
يَحـقُّ لـي بَعـد جَـدي فـي الهَـوى ظَفـري
وَعِنــــدَ ذَلِـــكَ لا يَعفيـــكِ ســـَيدَتي
حُــب الســِيادة مِــن أَن تَقتَفـي أَثَـري
مالِلمَليحَــة مِــن حــال الثَبـاتِ سـَوى
مــا لِلســَفينة فــي الأَهـواءِ وَالغَمـرِ
فَســَوف يَمضــي قُطــوب الـوَجه مُنجَلِيـاً
وَســَوفَ يُســفِر هَــذا اللَيـل عَـن سـحرِ
وَتَعرِفيــنَ بِــأَني فــي الهَــوى بَطَــلٌ
أَكــاد أَخطــف نَصــري مِـن يَـد القَـدَرِ
وَإِنَّ حُــــبي حُــــبٌّ لا شــــَبيهَ لَـــهُ
إِلا العِبــادَة عِنــدَ الخــالِص الطَهــرِ
أَنــا الَّــذي شـَهِدتُ أَهـلَ الغَـرامِ لَـهُ
بِــأَنَّهُ أَوحَــد العُشــاق فــي العَصــُرِ
وَقــائِعي فـي مَيـادين الهَـوى اِشـتَهَرت
مثــل اللَهيــب بِجنــحِ اللَيـل لِلنَظَـرِ
أَغشــى وَغــى الحُــب لا أَخشـى طَـوارِقُهُ
أَواه لَــو كُنــت فيــهِ غَيــر مُنكَســِرِ
يــا أَيُّهـا الفـتئة العُشـاق مـا لَكُـمُ
طَيشــاً تَــداوَلتُم مــا بَينَكُــم سـيري
جَهلاً قَصـــَدتُم لَحــاقي وَهُــوَ يَعجزكــم
هَــذا غُبــاري رِفـاقي فَـأَلحَقوا أَثَـري
قِفـــوا قِفــوا لَســتُم مِمَــن يَحمّلــهُ
فَــرط الغَــرام عَلـى الإِفـراط بِـالخَطَرِ
بَحـــرٌ عَميــقٌ غَرقتــم فيــهِ وَيلَكُــم
قَبــلَ النُــزول إِلــى شـاطيهِ بِالسـَفَرِ
فـــنُّ الغَــرام طَويــلٌ لَيــسَ يتقنــهُ
إِلا المجــــرد لِلتَعــــذيب وَالســـَهَرِ
مــا بِــالزُهور وَتَصـفيف الشـُعور لَـدى
تِلــكَ القُصـور اِجتِـذابُ الحـور لِلـوَطَرِ
بَـل بِالشـَقاق وَاقتِحـام المَوت قَد طَلَبت
كَراهَــةَ الــروح حَتمــاً رَغبـة الصـورِ
مــا بِــالتَخطُرِ فـي الأَرجـاءِ مِـن شـُركٍ
يُقيّـــد الظَـــبي لِلصـــَياد وَالــوَتَرِ
مــا أَنتُــم غَيـرَ عُشـاق الهَـواءِ سـُدىً
مــا لِلهَـوى فيكُـمُ يـا قَـوم مِـن أَثَـرِ
فَاحـــدقوا بــي إِذا شــئتُم لاذهلكــم
بِشــَرح حــال غَرامــي وَاِسـمَعوا سـمري
عَشــــِقتُ وَالعِشـــقُ داءٌ لا دَواءَ لَـــهُ
إِلا التَصـــَبُر وَيَحـــي ضــاعَ مُصــطَبِري
رَضــــعتهُ بِالعَنــــا طفلاً فَلا عَجَبـــاً
إِن شــبتُ مِنـهُ وَلَـم أَبلـغ إِلـى كُـبرى
هُــوَ العَــدو الَّـذي نَهـوى وَكَـم فَتَكـت
بِمَـــن أَحِـــبَّ يَـــداهُ غَيــر مُعتَــذِرِ
يُهـــاجم الكَـــون لا ســُوراً يُمــانِعهُ
إِلا التَحَصـــُنُ فــي الأَجــداثِ وَالحُفَــرِ
أَضــحت لَــدَيهِ عِبــاد اللَــهِ مَلعَبَــةً
دَومــاً تَقلــب بَيــنَ الصــَفوِ وَالكَـدَرِ
يَومــاً يَطيـرُ بِنـا نَحـوَ السـَماء عَلـى
وَهــمٍ وَيَومــاً بِنــا يَهـوي إِلـى صـَقرِ
مُهَنـــدِسٌ قــامَ مَجنونــاً عَلــى عَجَــلٍ
يَبنــي وَيَهــدم بَيــنَ اللَيـل وَالسـحرِ
يَفــوتُ مِنــهُ الَّـذي قَـد كـانَ مُنتَظِـراً
يَومــاً ويَــأتي بِشــَيءٍ غَيــر مُنتَظــرِ
غَرَســتُ فــي رَوضــِهِ الآمــال مُبتَهِجــاً
فَضــاعَ عُمـري وَلَـم أَحصـَل عَلـى الثَمَـرِ
أَذابَنـــي كَلفـــاً فــي حُــبِ غانِيَــةٍ
هَتَفَــت لَمــا بَــدَت مـا ذاكَ مِـن بَشـَرِ
مشــن عـالم الغَيـب قَـد جـاءَت مَحجَّبـةً
لا بِالضــَبابَةِ بَــل بِــالنور وَالشــَرَرِ
مِـــن المَلائك لَكـــن لا جَنـــاحَ لَهــا
غَيــــر الغَلائِلِ وَالأَثـــوابِ وَالحـــبرِ
لَـم أَنـسَ يَـومَ اِلتَقَينـا فـي مَرابِعِهـا
وَالقَلــبُ يَرقُــص بَيـنَ العـودِ وَالـوَتَرِ
وَضــَمنا شــَملَنا تَحــتَ الســَماءِ عَلـى
رَوض المَســَرة بَيــنَ الزَهــر وَالشــَجَرِ
فــي مَجلــس جَمــع الغــاداتِ خاضــِعَةً
لَحُســنِها وَهُــوَ يَجلــو رايَــة الظفـرِ
فَكــدتُ لَــو لَــو تَـثر نَكبـاءُ عاصـِفَةٍ
مِنهــا أَنـالُ عَلـى رَغـم العِـدا وَطَـري
يَـــومٌ بِـــهِ دارَتِ الأَقـــداحُ لاعِبَـــةً
فَـــوقَ الصــَبابَة بِــالأَرواح وَالصــُوَرِ
لَكِنَّهـــا نَفـــرت منــي وَقَــد نَظَــرت
ســكري وَمــا قَبلـت عُـذري وَكُنـتُ بـري
راحَــت عَلـى الـراح غَضـَبي حَيـث شـَبهَّهُ
نَـــديمُها بِلماهــا المُنعِــشِ العَطِــرِ
داســـَت بِأَقـــدامِها كاســاتِهِ حَنقــاً
كَالبَــدر داسَ جَــبين الأَنجُــمِ الزُهــرِ
فَخِلـتُ شـَمس الضـُحى بِـالنجم قَـد عـثرت
حَتّــى ظَنَنــتُ نِظــامَ الكَـونِ فـي خَطَـرِ
وَاِستَنهَضـــَت كَغَــزال القَفــر شــارِدَةً
عَنــي وَقَـد أَنكَـرتَ نَحـوَ السـِوى نَظَـري
وَهَبَّــت الغيــرة العَميــاء فــي كَبـدٍ
مِــن الحَديــد عَلــى قَلـبٍ مِـن الحَجَـرِ
وَفـــارَقَتني صـــَريعاً فـــي مَحبتهــا
أَبكــي وَأَشــكو وَأمــري غَيــر مُسـتترِ
خليل بن جبرائيل بن يوحنا بن ميخائيل.شاعر، كاتب وأديب ولد في الشويفات بلبنان وتعلم في بيروت وأنشأ بها جريدة (حديقة الأخبار) سنة 1858م، ثم جعل مديراً للجريدة الرسمية ومطبعتها في سورية، فمديراً للأمور الأجنبية فيها. توفي في بيروت. وله ديوان شعر في ستة أجزاء وقصص ورسائل.له: (زهر الربى -ط)، (العصر الجديد - ط)، (السمير الأمين -ط)، (الشاديات-ط)، (النفحات-ط)، (والخليل-خ)، (النعمان وحنظلة)، (مختصر روضة المناظر لابن الشحنة).