هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قـد تبلـغ الأنفـسُ فـي ارتيادها
حصــولَ مـا تهـواه مـن مرادهـا
وقــد تــديم السـعيَ فـي تتمـةِ
انتقاصــها أو طلــب ازديادهـا
ففاتهــا مــا اعتقــدت حصـوله
وجاءهـا مـا ليـس فـي اعتقادها
وكلمـــا قـــدّره اللــهُ لهــا
فـي قربهـا يجـري وفـي بعادهـا
هـذا ابـن أمَّ المكرمـات من غدا
يرفـل فـي الفـاخر مـن أبرادها
جوادُهــا وهــل بمضـمار العلـى
أســـبقُ مـــن محمــدٍ جوادهــا
أنكــر مــسَّ الـدهر مـن خشـونةٍ
لا يرقــد الحــرُّ علــى قَتادهـا
فانســاب مثــل الأيـم عـن بلاده
ينتجـــعُ العــزَّة فــي بلادهــا
يطلبهـــا بعيـــن يقظــانَ رأت
ســهادَها أعــذَب مــن رقادهــا
مقتعـــداً مــن الإبــاء صــعبةٌ
لا يقـدر الـدهر علـى اقتعادهـا
حتَّـى اصـطفى مـن عـزةٍ دارَ عُلـى
ترفــع كـفُّ المجـد مـن عمادهـا
فاحتــلَّ منهــا فـي ربـاع شـرفٍ
عـادت نجـوم الأُفـق مـن حسـادها
قــد عقـد النـديَّ فيهـا للنهـى
واصــطنع العــرفَ إلـى قصـّادها
واســتحلت الفــرسُ لــه خلائقـاً
أخلاقهــا المــرةُ مـن أضـدادها
فكـــان فيهـــا كهلال فطرِهـــا
وكــلُّ يــومٍ مــرَّ مـن أعيادهـا
أمّـــل أن يعــودَ وهــو رافــهٌ
بنــاعم العيــش إلـى بغـدادها
فعــاد فــي نعــشٍ حــوى صـفيّةً
أعــزَّ فــي عينيـه مـن سـوادها
خلـــتُ أهنّيـــه علــى قــدومه
لا أن أعزّيــه علــى افتقادهــا
وفيـه فـي النـادي لآل المصـطفى
أقــول قــرَّت مقلتــا أمجادهـا
لا أننــي أقــول فــي مأتمهــا
صـبراً وأيـن الصـبرُ مـن فؤادها
يــا خجلــة الأيــام مـن محمـدٍ
صــالِحها الزاجــر عـن فسـادها
قــد صـبغ العـارُ لهـا وجوهَهـا
فلتســـتتر بفاضــح اســودادها
يـا قصـرتْ يـدُ الليـالي ما جنت
علـى أبـي المهـديّ في امتدادها
أليـــس دأبــاً كفَّهــا مملــوَّةً
مـن كفِّـه البيضـاء فـي إرفادها
مــولىً علــى الأرض تـراه رحمـة
عمَّــت جميــعَ الأرض بانفرادهــا
أحيــا ثراهــا وأمــات جـدبَها
بجــوده وكــان مــن أوتادهــا
مقتصــدٌ يسـرف فـي بـذل النـدى
حيــث الـورى تسـرف باقتصـادها
كـــأنَّ مـــن وقـــاره حبــوتُه
تضـمنُ منـه الطـودَ في انعقادها
ســدَّت لأهــل الأرض فيــه ثلمــة
مــا ظفــرتْ لــولاه بانسـدادها
خــافتْ ولمــا التجــأتْ لعــزِّه
أقرّهـــا والأرض فـــي مهادهــا
يُنمـى إلـى قبيلـة المجـد التي
طريفهـــا يعــربُ عــن تلادهــا
إن عـــدّدت لمفخـــرٍ ودَّت بــأن
تـدخلُ زهـر الشـهب فـي عـدادها
تــواترت عنهـا روايـاتُ النـدى
مــن ولـدها تنقـل فـي آحادهـا
فـي كـل ذي نفـسٍ تزكَّـت بـالتقى
لا تعلــق الآثــامُ فـي أبرادهـا
تـديم ذكـرَ اللـه بـل كـاد لها
يقــوم مـا عاشـت مقـامَ زادهـا
هذا أبو المهدي فانظر في الورى
هـل كـأبي المهـديّ فـي عبادهـا
كــأنَّ فــي جنــبيه نفــسَ ملـكٍ
تســتنفد الأوقـات فـي أورادهـا
أتعبهــا فـي طاعـة اللـه لكـي
تفــوزَ بالراحــة فــي معادهـا
حســبُك مـا ترويـه عـن آبائهـا
أن التقــى والـبرّ فـي زهّادهـا
بــل كيــف لا تثبـت دعـوى شـرفٍ
أبـو الأميـن كـانَ مـن أشـهادها
نــدبٌ حيـاض الجـود منـه نعمـةٌ
تـروى بهـا الوفدَ على احتشادها
يــزداد وريــاً زنــدُ مكرمـاته
إن زادت الجــدوب فــي أصـلادها
صـلّى إلـى العليـاء خلـفَ سـابقٍ
كـانَ هـو النخبـة مـن أمجادهـا
ذاك أخــوه وأبـو النجـب الـتي
قـد أخـذ الفخـارَ فـي أعضـادها
منهـا الرضـى للوفـد حيـث سخطت
مـن بخـل أهل الأرض في ارتيادها
محبـــبُ الأخلاق محســود العُلــى
دامـت لـه العليـاء مـع حسّادها
قـد خلـط البشـرى لـذي ودادهـا
بهــائل الســخط لـذي أحقادهـا
مثـلَ البحـار الفعم يروي عذبُها
ويغــرق الجــائشُ فـي إزبادهـا
أو كالقطـار السـجم يُرجى برقُها
ويُرهــب القاصــفُ مـن إرعادهـا
لـه النـدى المـورودُ عبًّـا وندى
ســواه مثـلُ المـصّ مـن ثمادهـا
أزهــرُ بســّام العشــيِّ إن دجـت
أوجــهُ أقــوام علــى قصــّادها
يلتمــع الســرورُ فــي جــبينه
عنــد قِـرى الأضـياف وازديادهـا
قــد طـاول الأنجـمَ هـادي مجـده
حتَّـى سـما الكاهـل مـن أفرادها
واتقــدت مــن فوقهـا أنوارهـا
حتَّــى شـكت إليـه مـن إخمادهـا
قـد خلّـف المهـديُّ خيـر مـن مشى
فــي هــذه الأرض علــى مهادهـا
وقـــام فـــي دار علاهُ حافظــاً
لــه ذمـامَ الجـود فـي وفّادهـا
وبعضـــهم كالنــار لا يخلفهــا
منهـا سـوى مـا كـانَ من رمادها
أبلـــج لا يشـــبهه البــدرُ لأن
تشــينه الكلفــةُ فــي سـوادها
مـن فئة فيهـا الوقـارُ والنهـى
ســـاعة تســتهلُّ فــي ميلادهــا
كمصــطفى الفخــر وناهيــك بـه
فـي شـرف النفـس وفـي إرفادهـا
جــلَّ فلــولا صــغرُ النفــس إذن
لقيــل هــذا مصــطفى أجـدادها
مَــن مثلــه وأيـن تلقـى مثلـه
يـا رائد المعـروف فـي أجوادها
هــذا الــذي قـد وجـدت عفـاتُه
بـرد النـدى منـه علـى أكبادها
وعـــن حســـينٍ جــودُه تحــدَّثت
تحــدّثَ الروضــة عــن عهادهــا
كـالغيث فـي دنـوه والبـدر فـي
علــوِّه والشــمس فــي اتقادهـا
بـل فـي أميـن الحلـم نفسُ كاظمٍ
للغيــظ ممـا سـاء مـن حسـّادها
جعفــرُ فضـلٍ والجـواد جعفـرُ ال
فضــل وذا حســبُك مـن تعـدادها
قــد ولـدتْ أمُّ المعـالي غيرَهـا
لكــن هـي الصـفوةُ مـن أولادهـا
تهــوى سـما أن تغتـدي فراشـها
والشــهبُ أن تكـون مـن وسـادها
حيــث أبـو المهـديّ قـد رشـَّحها
للفخــر والســؤدد مـن ميلادهـا
يــا فئةً أحلامهــا مــا زحزحـت
راجفــة الخطــوب مـن أطوادهـا
إليكموهـــا غـــرراً وإن تكــن
بــدت مـن الأحـزان فـي سـوادها
وســـمتها بمـــدحكم فـــأقبلت
ســماتها تنيــرُ فــي أجيادهـا
بلطفهــا مــن القــوافي نزلـت
منزلــة الأرواح مــن أجســادها
جاءتــك ثكلــى غيــر مسـتأجرةٍ
تستقصـر الخنسـاء فـي إنشـادها
لـــو رددت نوحـــاً لصــخرٍ لأرت
كيـف انفطـارُ الصخر في تردادها
نـاحت فـأبكت شـجناً عيـنَ العُلى
بـــأدمعٍ تــذوب مــن فؤادهــا
ثـــم دعـــت لا طرقــت ربعَكــمُ
إلاَّ المســـرّات مـــدى آبادهــا
ولا وعــي غيـرَ التهـاني سـمعُكم
أو مــدحاً تطــرب فـي إنشـادها
ومنكــــم لا برحــــت آهلــــة
عرينــةُ العــزَّة فــي آســادها
حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني.شاعر أهل البيت في العراق، مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف.مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود.شعره حسن، ترفع به عن المدح والاستجداء، وكان موصوفاً بالسخاء.له ديوان شعر أسماه (الدر اليتيم ـ ط)،، وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين.له كتب منها:( كتاب العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل ـ ط) جزآن، و (الأشجان في مراثي خير إنسان ـ خ)، و (دمية القصر في شعراء العصر ـ خ).