هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أجـل مـن عُلًـى ما خلتُ يرقاه فادحُ
هلالُ المعــالي طــوَّحته الطــوائحُ
ومـن حيـث لا تعلو يدُ الدهرِ أهبطت
إلى اللحد نجمَ الفخر فالدهر كالح
تنــاوله مــن أُفــق مجــدٍ لعـزَّةٍ
قـد انحسـرت عنهـا العيونُ الطامح
فمطلعــه فـي مشـرق المجـد مظلـمٌ
ومغربــه فـي موضـع اللحـد واضـح
لحـى اللـهُ يومـاً قد أراني صباحه
تباريــحَ وجــدٍ للحشــا لا تبـارحُ
بــه صـاحَ نـاعيه فأشـغلت مسـمعي
وقـد مـضَّ فـي قعر الحشا منه صائحُ
وهمَّــتْ جفــوني بالبكـا فملكتُهـا
على الدمع أرجو الكذب والصدق لائحُ
وقلـتُ لمـن ينعـاه إذ جـدَّ باسـمه
بنـوح تـبيَّن باسـم مـن أنـت نائحُ
بفيك الثرى لا تُسم في النعي جعفراً
فيوشـك أن تجتـاحَ نفسـي الجـوائحُ
فلمَّـا أبـى إلاَّ الـتي تشـعبُ الحشا
وإلاّ الــتي تـبيضُّ منهـا المسـائحُ
جمعـتُ فـؤادي وانطـويتُ على الجوى
علــى حــرقٍ ضـاقت بهـنَّ الجوانـحُ
أعـاذلتي عنِّـي خـذي اللـومَ جانباً
فلا أدمعـي ترقـى ولا الوجـدُ بـارحُ
فلـم ينسـفحْ مـن عيني الدمعُ وحده
ولكــنَّ كلِّــي مــدمعٌ منــه سـافحُ
أصــبراً وذا إنسـانُ عينـيَ أطبقـت
علــى شخصــه أجفــانهنَّ الضـرايحُ
قـد اسـتلَّه مـن عيني الدهر بعدما
تخيَّلـتُ أنَّ الـدهر لـي عنـه صـافحُ
بكـــفٍّ لـــه مـــدَّت إلــيَّ بهيئةٍ
بــدت وهـي فيهـا كـفُّ خـلٍّ يصـافحُ
ومــرَّت علــى وجهــي فقـدَّرتُ أنَّـه
يلاطفنـــي فـــي مَرِّهــا ويمــازحُ
ومـا خلتُـه يـا شـلَّها اللـهُ أنَّـه
بهــا لســوادِ العيـنِ منِّـي ماسـحُ
فـأطبقتُ عينـي وهـي بيضاءُ من عمًى
وإنسـانها حيـث اشتهى الدهرُ طائحُ
بمـن عـن ضياء العين يعتاض طرفها
فيغــدو عليـه وهـو للجفـنِ فاتـحُ
لتجـرِ اللَّيـالي حيـثُ شاءَت بنحسها
فمـا عنـدها فـوقَ الـذي أنا نائحُ
ومـاذا تُرينـي بعدَها في مُدى الأسى
يــداً لفـؤادي سـعدُها وهـو ذابـحُ
أقـولُ لركـبٍ أجمعـوا السيرَ موهناً
وقــد نشــطت للكـرخ فيهـم طلايـحُ
أقيمـوا فـواقي ناقـةٍ مـن صدورها
لأودعكــم مـا اسـتحفظته الجوانـحُ
خـذوا مهجـتي ثـمَّ انضـحوها عقيرةً
علـى جـدثٍ دمـعُ البلـى فيـه ناضحُ
وقولـوا لأيـدٍ أحـدرت فيـه جعفـراً
ولـم تـدرِ مـاذا قد طوتهُ الصفائحُ
لأحــدرت مـن قلـب المكـارم فلـذةً
قـد انتزعتهـا مـن حشاها الفوادحُ
فغيـر جميـلٍ بعـده الصـبرُ للـورى
ولا عيشـــهم لــولا محمــدُ صــالحُ
فــتى الحلــم لا مسـتثقلاً لعظيمـةٍ
تخــفُّ لهــا الأحلامُ وهــي رواجــحُ
تــدرَّع مــن نسـج البصـيرة قلبـه
إضـاة أسـًى لـم تـدَّرعها الجحاجـحُ
وصــابرها دهيـاء مـن فقـدِ جعفـرٍ
يكافــحُ منهــا قلبُـه مـا يكافـحُ
ونهنــه فيــه زفـرة عـدن فوقهـا
حـوانيَ مـن عبـد الكريـم الجوانحُ
تعـرّض فيهـا حـادثُ الـدهر منهمـا
لصـلَّين مـن نابيهمـا السـمُّ راشـحُ
ونصــلين لا تمضــي بيــوم كريهـةٍ
مضــاءهما يـومَ الخصـام الصـفائحُ
ورمحيـن سـلَّ قلـبُ الكواشـح عنهما
بما منهما في القلبِ تلقى الكواشحُ
تجــده كليمــاً وهـو أعـدلُ شـاهدٍ
علــى جرحـه والجـرحُ لا شـكَّ فـادحُ
تسـربلتها يـا دهـرُ شـنعاءَ وسمها
لوجهــك مـا عمَّـرت بـالخزي فاضـحُ
عمًـى لـك هـل عيـنٌ تـبيتُ وطرفهـا
لإنســـانها بالشـــر أزرقُ لامـــحُ
أفــق أيَّ وقــتٍ فيـه منـك لجعفـرٍ
تُفــرغُ كــفٌّ ليتــه منــك طــائحُ
وقــد شـغلت فـي كـلِّ لمحـة نـاظرٍ
يـديك جميعـاً مـن أبيـه المنـائحُ
فتًـى يجـدُ السـاري علـى نوره هدًى
ولــو ضــمَّه فــجٌّ مـن الأرضِ نـازحُ
كـأنَّ المحيَّـا منـهُ والليـل جانـحٌ
ســـهيلٌ لأبصـــار المهبِّيـــنَ لائحُ
تجـاوز هـادي مجـده كاهـل السـهى
إلـى حيـث مـا لحـظ الكواكب طائحُ
وأمسـى حسـيناً وجـه جـدواه للورى
على حين وجه الدهر في الخلق كالحُ
وأصـبحَ معنـى فخـرِه مصـطفى العُلى
وكـــلٌّ لأن يقفـــو محمــدَ صــالحُ
فـتى فـي صـريحِ المجد يُنمى لمعشرٍ
أكفُّهـــم أنـــواءُ عــرف دوالــحُ
مضـيئون ضـوء الأنجـم الشهب للورى
فــأوجههم والشــهب كــلٌّ مصــابحُ
علــى أوَّل الــدهر اسـتهلَّ نـداهم
فسـالت بـه قبـل الغيـوث الأباطـحُ
ومــدَّ أبـو المهـديّ فيـه أنـاملاً
رواضــعها صـيد الملـوك الجحاجـحُ
جـرت بـالنمير العـذب عشر بحارها
وكــلّ بحــار الأرض عــذب ومالــحُ
فمـا للنـدى فـي آخـر الدهر خاتم
ســواه ولا فــي أوَّل الـدهر فاتـحُ
حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني.شاعر أهل البيت في العراق، مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف.مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود.شعره حسن، ترفع به عن المدح والاستجداء، وكان موصوفاً بالسخاء.له ديوان شعر أسماه (الدر اليتيم ـ ط)،، وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين.له كتب منها:( كتاب العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل ـ ط) جزآن، و (الأشجان في مراثي خير إنسان ـ خ)، و (دمية القصر في شعراء العصر ـ خ).